بلا عنوان .. للبطون ألطاهرة:

الكاتب العراقي عزيز الخزرجي

أليوم بعد إنتهاء علاجيّ أليوميّ ألذي ما زلتُ مستمراً عليه منذ 10 أعوام في مستشفى(سن مايكل) و العودة للبيت كان سائق التاكسي تعجّ منهُ رائحة العطور الهنديّة – ألباكستانية المنوّعة – فأكثر العمال و سواق المدن في البلاد الغربية إما هنود أو عرب أو عراقيين أو كُرد لكونهم لا يملكون مهن و إختصاصات أخرى و لكون الأموال آلمكتسبة من وراء تلك المهن لا تكشفها الحكومة لكونهم يعتاشون على رواتب دائرة المساعدات سراً – هذا و القانون الكنديّ لا يسمح للسائقين و كذا المرضى إستخدام العطور أثناء التنقل لتلافي ( تهيّج الحساسية لدى آلمصابين), كما أنّ مظهره و لحيتهُ آلكثّة و العطور التي إستخدمها دلّت جميعها أنهُ من الهند و آلباكستان, حيث قدّم نفسه مع إبتسامه خفيفة زيّنت محياة بعد السلام الذي هو أحلى كلام لمن يفهم الكلام بكونه عالم دين والذي جذبني هي إبتسامته لأني أعتقد بأنّ الوجوه الباسمة تمتلك شيئاً من الحقيقة والمحبة رغم ضغوط الحياة و تعقيدات المعيشة والصعوبات التي تواجه آلجّميع في معركة الحياة القاسية, و لأني ملتحٍ أيضا و ربما نظراتي هي الأخرى وحيائي دلّتهُ إلى أنيّ مُؤمن أيضاً؛ فبدء بآلحديث طارحاً الأسئلة المعتادة, منها كآلعادة: (في أيّ مسجد تصلّي) و آلغاية من معرفة المسجد – خصوصاً وآلمساجد معروفة في تورنتو – هي معرفة ما إذا كنتَ سُنيّاً أم شيعياً!؟ أجبته بأني لا أؤمن بمذهب من المذاهب الأسلاميّة المختلقة سوى بمبدأ خالق الكون و الأنسان و الزمان و العدل!

و الباكستاني كما العربي كما باقي القوميات وكل حزبي و مذهبي متعصب؛ لكُلٍّ منهم مسجده و منساته و شرعته و أنا الوحيد الذي لا أعتقد بتلك المساجد التي لم تُخرّج مؤمناً شاباً واحداً من هذا الجيل مع إحترامي لمناهجها و هيئآتها المختلفة كلّ بحسب منهج مؤسسه لكونها تخلوا من الأخلاص و الحكمة و الأدب و الأخلاق ألكونيّة, لمعاداتهم للفكر و لأهل الفكر, لذلك تخصصت بآلفواتح و الأموات و إحياء المناسبات الموسمية, و لا مكان للفكر ناهيك عن الفلسفة والعرفان فيها كما لا معنى للمعاني والقيم التي نحملها في أوساطهم.

وهنا في مدينة (تورنتو) العاصمة الأقتصادية لكندا؛ حين تُصاحب شرقيّاً أو حتى غربياً عادّة مّا يبادر أحدهما الآخر بآلحديث و بآلكلام كشيئ فطري و يتم الأسترسال حتى في الخصوصيات أحياناً .. والكلام يجرّ الكلام خصوصاً في ديار الغربة.

بعد استقراري داخل سيارته(التويوتا) .. و تعيّن الأتجاهات والعنوان المطلوب على جهاز (الجي بي إس) بدأ آلسير لقطع مسافة أكثر من 20 كم من البيت حتى المستشفى؛ بادرته بآلقول بعد ما أشار بأنه مسلم و يصلي في المسجد (خمس) مرات باليوم بحسب توصية الرسول(ص) و الحمد لله .. قلتُ له: و هل تعتقد بأنّ الصّلاة و الصّوم و الزيارات و العبادات الشخصيّة من دون يقظة القلب و خدمة الناس بآلأنتاج العلمي و العملي؛ تكفي لنجاتك و تأدية رسالتك الكونيّة لتفوز و تصبح على الأقل مسلماً ناهيك عن أن تكون مؤمناً مساهماً في عملية البناء و الحضارة لا طفيّليّاً كما أكثر اهل الشرق!؟ قال: نعم أعتقد إني أفعل ذلك .. و إستَدَلّ بحديث عن الرسول (ص) مبرّراً موقفه بآلقول؛ نقلا عن شيخه(…) في المسجد(…):
[سأل صحابي نبيّنا محمد (ص) ؛ ما تقول في رجل يسرق الليل كلّه ثمّ يُصلي النهار جماعة في المسجد, قال(ص) : لا بأس, فإنّ صلاته ستمنعهُ يوماً من إرتكاب السرقة]! قلت لهُ: يا أخي: و هل إمامَكم هذا ذكر مصدر الحديث؟
قال نعم: لكني لا أتذكره! قلتُ له: حاشا الرّسول(ًص) أن يشجع على الفساد علناً](1): و أنا يا شيخ قد جاوزت هذه الأمور منذ شبابي بعد ما أنهيت دراسة الفقه و الفلسفة و العرفان و أنا في العقد الثالث من العمر ثمّ صرت فيلسوفاً كونيّاً و عارفاً(2) بفضل الله و أسعى لأنقاذ العالم رغم تغلغل وتعمّق الجّهل والمسخ في أوساط الجامعات والأكاديميات والحوزات والمثقفين وحتى أوساط الناس والمؤمنين العوام, بل وفي أوساط العلماء و الأكاديميين و المثقفين وأهل الأدب والمنابر بحيث إستغلوا آلدين لتفعيل دكاكينهم وترويج بضاعتهم!
و لهذا أشكّ بل و أرفض مثل هذه الأحاديث ألموضوعة, خصوصاً تلك آلمرويّة عن عكرمة و أبو هريرة و مروان بن الحكم وعمران بن حطان وحريز بن عثمان و سمرة بن جُندب و غيرهم من الذين باعوا ضمائرهم للمستكبرين كمعاوية(3) كما “مؤمني و حركيّ و سياسيّ” اليوم ألمتحاصصون الذين باعوا و فعلوا كل شيئ لخدمة ألأستكبار العالمي و رضاه بثمن بخس مقابل بيع و هدم أوطانهم!

و الرّسول (ص) كما الأئمة(ع) حاشاهم: أن يُشجّعوا على الفساد و السّرقة وهكذا الصالحون على أجازة مثل هذه الأعمال التي تدخل حيّز النفاق, لأنّ الفاعل يكون عمله شيئ و قوله و صلاته شيئ آخر(4) و بآلتالي يكون منافقاً ..

بإختصار هذا الشخص و أمثاله في عصرنا يعتبرون من المنافقين و هم كُثر للأسف, حيث يتظاهرون أمام الناس بآلعمل و الأيمان و الجهاد في سبيل الله لكنهم في الحقيقة حين يخلون إلى شيطانهم؛ يستغيبون وينافقون ويكذبون و يسرقون أموال الناس بشكل عادي.

و أخيراً قلت له: (القلب أيها السائق آلشيخ هو الأساس و ليست الأجساد ولا اللحية و آلعمامة و “الدشداشة” و الحركات المصطنعة و التزويقات اللفظية والحزبيات المقيتة!
دعني الآن أنقل لك حديثاً عن (ألحُسين بن منصور) رغم أنك كما ملياري مسلم لا يعرفونه ولا يعرفون فلسفة الأسلام و الغاية منه:
كان (حسين بن منصور) الفارسي الملقب بآلحلّاج يملك دكاناً في أسواق بغداد, و ذات يوم إحترق السوق كلّه و إذا بآلناس قد هرعوا ليبلغوا جُنيد الذي كان له دكاناً يكسب رزقه – ككل العرفاء و العلماء الصالحين كانوا يأكلون من كدّ يدهم – في ذلك السوق بآلحريق قائلين له:
يا (حلّاج) لقد إحترق آلسوق كلّه إلّا محلّكَ (دكانكَ), عندها رفعَ رأسهُ للسماء منشرحاً وقال بكل غرور: [ الحمد لله ], لكنهُ و بسبب هذه (الجملة ألهنيّة) نَدَمَ بشدّة و إستغفر ربه أربعين عامأً .. و كان كثير الأستغفار لله, لأعتقاده لحظة بأنّ الباري لم يُحرق دكانه إكراماً له, بينما إحترق كل دكاكين الناس من حوله, و هذا غرور لا يخلوا تدخل الشيطان فيه.

بعد سماع السائق ألشيخ لهذه القصة التي تهزّ وجدان كلّ إنسان سوي له فطرة صافيه و قلب سليم لم يأكل من كدّ الآخرين أو الحرام من قوت الفقراء و المرضى: إنزعج و قال لقد أخطأ آلحلّاج, و كان عليه أنْ يشكر الله على عطائه و تقديره ..
قلتُ له؛ الفرق بينك و بين آلحلّاج بإختصار شديد, هو:

(ألحلاج) يملك قلباً كبيراً يحب الفقراء لكن يختلف عن قلبك لهداية الناس؛ قلباً ينبض بآلحُبّ و الأخلاص و الحياء من آلله و عباده, أما أنت فتملك جسدأً و نفساُ و بطناً تضحي بكلّ الوجود وحقوق الناس و تكذب بسلاسة لأجل ملئه, ثمّ تُصلّي لأجل آلله, لإيهام نفسك بأنك مؤمن به! و هكذا ذلك المعمم (الأمام) الذي يُذنب “يُجاهد” و “يحاضر” و “يُزور” لنفسه و تثبيت مكانته .. لا لإحياء الناس و خدمتهم بآلتضحية بمصالحه و وقته و كما فعل جُنيد و أئمتهُ الهادين !
للمزيد من قصص العرفاء راجعوا كتاب (أسفار في أسرار الوجود)(5).
ثم ودّعته و أنا فرح بوداعه لأن لقائهُ أحزنني كما لقاء معظم الناس إن لم أقل كلهم بسبب لهوثهم لبطونهم و التي عندها يكون الفارق بينكَ و بينهم كما الفرق بين السماء و الأرض.
عزيز الخزرجي/ عارف حكيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن من رواة الصحيح غير الذي عدوهم من الصحابة و اصطلحوا على تعديلهم (مروان بن الحكم) القائل للحسن بن علي (ع): (1)
[أنكم أهل بيت ملعونون]، و (سمرة بن جندب) الذي قال ما قال في عليّ(ع) لأجل المال وعمران بن حطان الخارجي القائل الأبيات المشهورة يثني بها على أشقى الآخرين (إبن ملجم) يثلب الإمام علي بن أبي طالب، و (حريز بن عثمان الرحبي) الذي نقل عنه صاحب التهذيب إنه كان ينتقص علياً و ينال منه, و قال إسماعيل بن عياش عادلت حريز بن عثمان من مصر إلى مكة فجعل يسبّ علياً و يلعنه وقال : أيضا سمعت حريز بن عثمان يقول هذا الذي يرويه الناس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لعلي (أنت مني بمنزلة هارون من موسى حقّ) و لكن أخطأ السامع قلت فما هو قال: (إنما هو أنت مني بمنزلة قارون من موسى) و ذكر الأزدي أن حريز بن عثمان روى أن النبي صلى الله عليه و آله لما أراد أن يركب جاء علي بن أبي طالب فحلّ حزام البغلة ليقع النبي صلى الله عليه وآله , و قيل ليحيى بن صالح لم لا تكتب عن حريز فقال كيف أكتب عن رجل صليت معه الفجر سبع سنين فكان لا يخرج من المسجد حتى يلعن عليا سبعين مرة, و قال: (ابن حبان) كان يلعن عليا بالغداة سبعين مرة و بالعشي سبعين مرة, فقيل له في ذلك, فقال هو القاطع رؤوس آبائي و أمثال هؤلاء الرواة كثيرون, و لكن هؤلاء الثلاثة (مروان و عمران و حريز) عنوان ومثال لأنهم من رواة صحيح البخاري الذي قالوا عنه أنه أصح كتب الحديث و قال: الذهبي في ترجمة المصعبي أنه أنصر أهل زمانه للسُّنة و أنه وأنه … ثم قال: و لكنه يضع الحديث وقال في ترجمة الجوزجاني أنه من الحفاظ الثقات وكان يتحامل على عليّ وفيه انحراف فيه.
فهل مساجد يسبون فيها أهل البيت(ع) و في مقدمتهم عليّ(ع) تعتبر مساجد للعبادة وذكر الله؟
(2) مراتب العلم في الفلسفة الكونية هي سبعة كآلتالي: قارئ-مثقف-كاتب-مفكّر-فيلسوف- فيلسوف كونيّ-عارف حكيم.
(3) للمزيد من البيانات و العبر و الحكم ؛ راجع مؤلفاتنا و مقالاتنا الكونيّة التي وحدها تدلك على الحقيقة في هذا العصر المزيف الذي يكرم فيه المنافق و يُذلّ فيه المؤمن, و المتطفل على الفكر و الثقافة, يُنتقد الفيلسوف الرّباني العارف و هو لا يعرف حتى معنى الفيلسوف أو العارف أو الفرق بين المثقف و القارئ و المفكر و الفيلسوف و الفيلسوف الكوني!
و هكذا إنقلبت القيم بعد ما تدنّست البطون و آلفروج بآلحرام و حتى الألسن بـ (آلغيبة)!
(4) كان أحد العرفاء من تلامذة الأمام الصادق(ع) يسرق من الأغنياء و يعطيها للفقراء, مثلاً يسرق عشرة أقراص من الخبر و يوزعها على الفقراء و يبرر موقفه بآلقول مستدلاً بآلآية[مَنْ جاء بآلحسنة فله عشر أمثالها], فكان يقول سيئة واحدة بعشر حسنات!
لكن الأمام(ع) بيّن له الأمر بأن أصل عمله خطأ وهي السرقة, و لا يطاع الله من حيث يعصى, هذا أولا, و ثانياً؛ إطعام الناس من المال الحرام خطيئة أخرى له تبعات سيئة, لهذا لا يجوز فعل ذلك كما قد يعتقد بعض المؤمنين بسبب قلة الوعي و العرفان.
(5) أسفار في أسرار الوجود

About عزيز الخزرجي

ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي * ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كوريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني, لذلك تحَمّلتُ قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية, و مرّتْ آلسّنون علينا كالجّمر و لا زلنا نكابد الضيم و الظلم و الجشع بسبب فساد المفسدين في الأرض. * ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان له نشاطاً سياسياً في بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين, لذلك واجهت العائلة و الأصدقاء و الأقرباء الكثير من المحن و المواجهات مع الظالمين و تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد وآلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمدد المحن لأجيال أخرى .. و بذلك بيّضَت تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام الجاهل بظلمه و جرائمهِ وجْهَ كل طغاة التأريخ بما فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني. * و لإنّ الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود أمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان؛ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً..إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه في كلّ نجاح حقّقته حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. و وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛[أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروق] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُتثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق. * و يعتقد الفيلسوف الكوني بأن آلأنسان لا يمثل إلّا آلفكر بجانب المحبة, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر إلا مع القلب الرؤوف في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعية ذلك آلفكر و قواعده, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر أن ينتشر من قبل آلنخبة فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه حتّى من صنع آلحاجات آلضرورية لأستهلاكه و معيشته,وهكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و(المعلومات)أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقي بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي, و آلمفكر و فوقه الفيلسوف يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير, و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. وفي أيّ بقعة ومكان من آلأرض. * و يعتقد باننا لو قدرنا على ربط آلأفكار و آلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا, من غير أنْ يفرض آلآخرون آرائهم علينا أي إستعمارنا! فالمعرفة بجانب الأيمان هي القدرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و آلأستغلال على آلأقلّ, و هذا هو فنّ آلسياسة اللأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونية للوصول إلى مدينة العشق! و لأجل تلك آلمقدمات, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب للمعرفة و لأطلاق عنان الفكر, لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصا بعد ما عجزت حوزةآلنجف بكل ثقلها العلمي و تأريخها من إرواء ضمئه آلروحي و آلفكري .. حيث لم يجد ضالته فيها خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), فقد بدأ يشعر من بعده بالموت آلبطيئ مع إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراي الذي عاش و مازال يعيش في أعماق الجهل, فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومةأباحت حتى دمه! * كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين منهم فيلسوف العصر جواد الآملي الذي طمأنني بأني مُؤهل لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني وإن كان قد خسر عمراً مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في النجف, و مؤكّداً بأن الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله, و كما كان حال السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صرا و (إبن سينا) الذي قال :[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام] كان هذا بعد لقائه و مرافقته للعارف أبو سعيد في نيشابور التي تسمى بخراسان ومدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا, لكنّه - اي الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) لتكتمل غربته في هذا آلوجود(الروحية والمادية), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح وإنتعش آلجسم - ببعده المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقي الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل يوم ولد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة, و رغم كل المعوقات والغربة فقد إنطلق آلفكر و في جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا, و ما إستقرّت روحه و ما إرتاحت حتى هذه اللحظة.. بل عانى آلكثير حين أدرك محنة حقيقة الأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, و أحسّتْ بتفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي عندما يتجَرّد آلأنسان من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية, بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع يقصد الحكومات و الأنظمة و ليست الشعوب المغلوبة فيها بسببهم! و رغم هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأصل الذي يحرّكه! *في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود! وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ و تأسف بل كثيرا ما بكى ولا زال لمحنة أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة"جبران خليل جبران" و"إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنه عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدنيا و الآخرة .. لذلك لم يجديه جواب الفيلسوف على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا القدير فقد علم .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجمال و أصلّ آلشر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة .. هي حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, فقد جبلت نفسه عليه مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ ألصدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس, كماآلصدق مع آلذات يعني قتل الذات. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و أشفقن منها!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنتي و زاد تواضعي حين أدركتُ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" حيث قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي و تدخل في آلكفر آلحقيقي], فأعقب آلفيلسوف آلهمام أبن سينا على تلك آلوصية بالقول: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً"! * بعد هذا السفر العظيم, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصبر على آلمعشوق جسده النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الأولي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ * و رغم كونه فيلسوفاً كونيا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندسا و مدرسا ثم مديراً و متخصصا و أستاذا جامعياً, و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كل ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعملية لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس)أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال السبعينات نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذه أثراً يذكر – لكون كل كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السبيل لمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم .. كل العالم! * ترك التنظيمات ألحزبية - آلحركيّةرغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأن آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته و حركة آلآخرين و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبي - آلحركيّ, رغم أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلامي, لأن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كل التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية, بلا جدوى ونتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ عملياًإنقطاع حبل الولاية في مسعاهم و بُعد المتحزب عن محبة الله و الأنسان و التكور حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان, حيث لم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي كان بصددها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! * كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً, كان ولا زال تربطه علاقات و صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري حيث كان مستشاراً و منظمماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة)المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس,و كذلك موقع (المنهج الأمثل)وغيره و قصته تطول و تطول نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم ألسيد الموسوي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.