بعض العادات الإجتماعية الشرقية المضحكة !.

واحدة من تلك العادات هي تعفف الضيف حين يتم تقديم الطعام والشراب وتمنُعِه بينما هو في الحقيقة راغب بذلك الطعام أو الشراب !، ولم نكن نأكل إلا بعد إلحاح أهل البيت أو أصحاب الدعوة علينا إلحاحاً متواصلاً لا معنى له !، وكُنا نحاول أن نظهر بمظهر المتعفف الشبعان وكأن ذلك فضيلة !!.
وكان البعض يُبالغ في التمنع بينما أهل البيت يُبالغون في الإلحاح ولدرجة أن الرجل منهم كان يحلف بالطلاق إن نحنُ لم نأكل أو نشرب في بيته !.
وكانت والدتي وحين نزور أقاربنا توصينا بشدة وتهديد علني بأن نرفض أي طعام أو شراب إلا بعد أن يلح علينا اهل البيت مرات ومرات !.
وأذكر مرة أن خالتي وحين تمنعتُ عن أكل كبتها ”كبة البرغل” طردتني من بيتها بعد أن كالت لي وأسمعتني قارص الكلام المُخجل وأوله : “جحش” !، لكوني لم أكل كُبتَها لإنني لم أكن جوعاناً حقاً وليس تعففاً !!.

حين قدومي لإول مرة لإميركا سنة 1974 نزلتُ أول ليلة في بيت أبن خالي عامر وزوجته الأميركية ساندي. وبعد أن شربنا البيرة المثلجة اللذيذة قامت ساندي بإحضار بعض السندويجات الشهية ( كورن بيف )، لكني رفضتُ مدعياً زوراً وسخفاً من إنني شبعان، وتعجبتُ جداً لإنها لم تلح علي كي أُشاركهم الطعام، وحتى إبن خالي عامر لم يلح علي كي أكل معهم وكأنه نسي عاداتنا !، وكم هو صحيحٌ بحقه المثل القائل ( إللي يعاشر القوم أربعين يوم يصبح واحد منهم ) أو ربما يصبح أضرط منهم هههههههه. !.
وهكذا راحوا يأكلون وأنا ( أتكرضم ) جوعاً وغيضاً !.
بعد قليل جلبت ساندي بعض الحلويات، ونفس السيناريو حدث حين تمنعت أنا عن قبول الحلوى وبحجة أنني شبعان، وأيضاً لم يلحوا علي ولا حتى مرة !.
بعدها قدموا الفواكه على إختلاف انواعها وأيضاً تغابيتُ ورفضتُها .. وأيضاً لم يلحوا علي من أجل قبولها !، وفي داخلي تصورتُ أنهم بخلاء !، لكنني لم اتخيل ولو للحظة واحدة كم أنا وسخيف ومتخلف !.

المهم … إنتهت السهرة وأخذوني لغرفة الظيوف وتمنوا لي ليلة سعيدة وأنصرفوا، وبقيتُ سهراناً والنوم يجافيني لإن بطني كانت خاوية تماماً و ( تصفر وتقرقر ) بأصواتٍ مسموعة وكأنها ماكنة سيارة قديمة .
لكني تجرأتُ ورحتُ ماشياً على رؤوس أصابعي نحو الثلاجة الملعونة حيث كانت ساندويجات ال ( كورن بيف ) اللذيذة تنتظرني، كذلك الحلويات والبقلاوة والفواكه. وبعد أن إلتهمتُ بعضها بكل لذة غفوتُ كالطفل الصغير.

في صباح اليوم التالي وعلى مائدة الفطور قدمت لنا ساندي الطعام الشهي مع الشاي والقهوة وبعض الفواكه الطازجة والمربيات، لكني هذه المرة لم اتمنع ولم أتعفف ولم أدعي زوراً وتخلفاً أنني شبعان !، فقد تعلمتُ آيينهم وعاداتهم الطبيعية الجميلة والمُختلفة جذرياً عن أييننا وعاداتنا الشرقية الغبية السخيفة التي لا اعرف من أين جئنا بها !.

يقول المثل العراقي : (( أبو العادة ما يجوز من عادته )) !، ويقول مثلٌ آخر: (( العادة إللي في البدن ما يغيرها غير الكفن )) !، لكني أثبتتُ لكم جميعاً بأن هذه الأمثال المتخلفة كاذبة وغير صحيحة وخاصة حين يتعرض الإنسان للجوع الكافر و”تقرقر” بطنه وتعوي !.

المجدُ للساندويجات وللغرب الواقعي .
طلعت ميشو Jul – 2o – 2020

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.