بعد ولي العهد السعودي, شيخ الازهر يتراجع والرسالة واضحة: تغييروا قبل ان تغييروا

بعد انتقاد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الفتاوي القديمة للفقهاء والتي اصبحت لا تناسب العصر (اي عمليا انكاره معلوما بالدين كان يتمسك به فقهاء السعودية والعالم العربي والاسلامي وهو ان الاسلام صالحا لكل زمان ومكان), قام شيخ الازهر محمد الطيب ايضا والذي كان متمسكا بالتراث المنقول بالتواتر, بالتراجع عن مواقفه السابقة واصبح ايضا يطالب بالتجديد. …. والرسالة التي وصلتهم اصبح واضحة فاما ان تتغيروا او تغيروا على مستوى القادات السياسية والزعامات الدينية.

ففي برنامجه الذي يذاع حاليا تحت اسم “الإمام الطيب” قال شيخ الأزهر إن “من أهم العوامل التي شكلت ما يشبه العوائق على طريق التجديد؛ عدمُ التفرقة بين ما هو ثابت وما هو متغير، وأن صيغة معينة من الصِّيغ الفقهية في العصور الخوالي، اكتسبت شرعية الثبوت وشرعية استبعاد الصيغ الأخرى التي تحقق ذات المقصد، لا لشيء إلَّا لأن هذه الصيغة استحسنها نظام اجتماعي معين … التجديد الدائم في التراث هو المنوط به بقاء الإسلام دينا حيا متحركا ينشر العدل والمساواة بين الناس، والتراث حين يتخذ من التجديد أداة أو أسلوبا يعبِّر به عن نفسه يشبه التيار الدافق، والنهر السيال الذي لا يكف لحظة عن الجريان، وإلا تحول إلى ما يشبه ماء راكدا آسنا يضر أكثر مما يفيد … إن الدعوة لتقديس التراث الفقهي، ومساواته في ذلك بالشريعة تؤدي إلى جمود الفقه الإسلامي المعاصر، نتيجة تمسك البعض بالتقيد -الحرفي- بما ورد من فتاوى أو أحكام فقهية قديمة كانت تمثل تجديدا ومواكبة لقضاياها في عصرها”.

وتعليقا على ذلك، قال سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزه:” أن تصريحات الطيب تمثل بالتأكيد نوعا من التغير … لكن الريادة تعود للرئيس السيسي عندما تحدث عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، ثم البطل العظيم المغوار والنجم والقمر الساطع في سماء العالم العربي ولي العهد السعودي الأمير بن سلمان”.

وكان الطيب سابقا قد عارض التجديد الذي طالب به ولي العهد السعودي محمد بن سلمان, حيث  قال:  إنه فيما يتعلق بالجوانب الشرعية، فإن الحكومة السعودية ملتزمة بتطبيق نصوص القرآن الكريم والأحاديث المتواترة، الأمر الذي نظر إليه البعض باعتباره تخلي السعودية رسميا عن التقيد ببعض ما ورد في التراث الإسلامي.

وكان محمد  بن سلمان قد قال خلال لقاء تلفزيوني، أنه لا عقوبة على شأن ديني إلا بنص قرآني واضح أو حديث… يعني لو ضربنا مثل بالزنا، فالزاني غير المحصن يُجلد، والزاني المحصن يُقتل، وهذا نص واضح .. وعندما يأتي شخص ليطبق عقوبة بحجة أنها عقوبة شرعية بينما لا يوجد لها نص في القرآن أو السنة يعد تزييفا للشريعة.

وقال الهلالي، خلال مداخلة مع برنامج يقدمه الإعلامي عمرو أديب: “حديث شيخ الأزهر عن تجديد الفكر الديني نوع من التغير”.

وعندما سأله أديب “هل ترى تحولا في خطاب شيخ الأزهر؟”، رد قائلا: “بالتأكيد”، مشيرا إلى أنها بداية تصحيح حقيقي وعودة للواقع الذي يجب أن يكون، على حد قوله.

وعلق رئيس جامعة القاهرة على حديث الطيب، بقوله: “أسجد لله شكرا، لا أحصى ثناء عليه سبحانه”.

أما محمد أبو حامد الذي انتقد سابقا “رؤية الشيخ الأزهر للتطوير”، قائلا إنه لا يمتلك “نية حقيقية لأخذ خطوات جادة”، فقد قال تعليقا على التصريحات الحديثة: “نتمنى أن تكون تصريحات فضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الأخيرة هي بداية عملية لوضع الأزهر استراتيجية متكاملة لتجديد الفكر والخطاب والديني”.

About أديب الأديب

كاتب سوري ثائر ضد كل القيم والعادات والتقاليد الاجتماعية والاسرية الموروثة بالمجتمعات العربية الشرق اوسطية
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.