بعد موته (ص) !

بعد موته (ص) !

(بقلم د. يوسف البندر)
قبل ان تُوارى جثته، بدأ التنازع على السلطة والزعامة والمُلك، والكل يعلم ما حدث في السقيفة من مشادة وهرج، وتوتر وخصومة، وعداوة ومشاجرة، ونزاع وإشتباك! حيث قال عمر إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها!
وبعد أن دُفنت الجثة ارتد أغلب عرب الجزيرة! ونشبت المعارك، وحمي الوطيس، وقامت الحرب على ساقٍ بين الصحابة العدول “حروب الردة” وقُطعت الرؤوس وبُقرت البطون وتناثرت الاشلاء وأضحى الناس جثثاً هامدة!
وبعض الرويات تذكر أن الخليفة “الراشدي” الأول قُتل مسموماً، فيا تُرى لماذا سقى المسلمون خليفتهم سمّاً، لماذا تخلص الصحابة منه بعد فترة قصيرة من حكمه!
بعدها استلم الخليفة “الراشدي” الثاني الحكم والسلطة، وقد أخبرونا أنه كان عادلاً فقيل عنه “حكمتَ فعدلتَ فأمنتَ فنمتَ” والحقيقة أنه لم ينم ولم يرى الأمان لأنه قُتل بخنجر مسموم من قبل أحد العبيد الذين استعبدهم المسلمون في غزواتهم!
وفي عهد عثمانٍ، ثار الصحابة عليه، بعد أن اشتدّ غضبهم وحنقهم وسخطهم، وامتعضوا من حكمه، فصب الناس حقدهم عليه، ودخلوا دار الخلافة وطعنوه بالسيوف والخناجر ومُزّق تمزيقاً وقُطّع إرباً إرباً. ورفضوا دفن جثته في مقابر المسلمين! وبهذا مات الخليفة “الراشدي” الثالث وأحد المبشرين بالجنة وذو النورين!
وفي عهد عليٍّ اندلعت معركة الجمل بين أمير المؤمنيين وأم المؤمنين وقُتل فيها المبشرون بالجنة “طلحة والزبير” بالاضافة الى أكثر من ثمانية عشر ألف مسلمٍ!
بعدها دارت الحرب في صفين، وهذه المرة بين علي ومعاوية، فاستعرت واشتدت واحتدمت، فقُتل الناس وذُبح المسلمون وتناثرت الأشلاء، وكانت الضحايا أكثر من سبعين ألف مسلم!
بعدها قُتل الخليفة الرابع وآخر الخلفاء “الراشدين” بضربة سيف على رأسه، من قبل أحد المسلمين الحافظين للقرآن! مات ابن عم الرسول، وزوج ابنته، وأقرب المقربين، لقد قتل المسلمون رجلاً يدور الحق معه حيث دار!
وبعدها قُتل الحسن بن علي “سيد شباب أهل الجنة” وأحد سبطي “رسول الله” ومن أهل الكساء! فقد تم دس السمّ إليه في الأكل من قبل زوجته بأمر من معاوية! فها هم الصحابة يقتلون بعضهم بعضاً.


وقد قتل المسلمون في معركة الطف أغلب أهل “بيت النبي” وقُطع رأس الحسين بن علي ورؤوس اولاده وأصحابه، وقد داست الخيل على جثثهم، ومزقتها السيوف والخناجر، وسُبيت نساءهم، وحُملت رؤوسهم على الرماح الى دمشق “عاصمة الخلافة”!
بعدها قام خليفة المسلمين “يزيد بن معاوية” بغزو مدينة يثرب “المدينة المنورة”، وأمر بتخريبها وقتل الكثير من الصحابة وابناءهم واغتصاب نساءهم! وبعدها اجتاح مكة وهدم الكعبة وأحرقها وقتل أهلها الآمنين! وتم قتل وقطع رأس عبد الله بن الزبير وصلبه وتعليق جثته لسنوات!
وبعد أن استلم العباسيون السلطة، قاموا بقتل واستئصال الامويين وأبادوهم عن بكرة ابيهم، ونبشوا قبورهم، وقطّعوا جثثهم واحرقوها، ولاحقوا كل من كان حياً منهم وذبحوه بدمٍ بارد، وطافت الرؤوس في البلاد!
هذا ما فعله المسلمون بأنفسهم، ومازالوا يذبحون بعضهم بعضاً..! واليوم يدّعون ان القتال فيما بينهم، وسبب مشاكلهم، ما هو إلا مؤامرة يحوكها العالم ضدهم!
دمتم بألف خير!

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.