بعد قليل سيعلن كلّ السوريون انتصارهم على كلّ السوريين.

Bassam Yousef

سيدبك الموالون على إيقاع طبول الانتصار الذي تحقق لهم، فرئيسهم لم يسقط، والمؤامرة الكونية لإسقاطه فشلت، سيدبكون حتى التعب، ثم يعودون الى بيوتهم ليحصوا عدد قتلاهم الذين سقطوا كي لا يسقط زعيمهم.
وسينامون باكرا، غدا سيكون عليهم أن يجدوا ما سوف يأكلون.
سيدبك المجاهدون أيضا، سيدبكون انتصارهم على إيقاع أغاني الجهاد، فها هو الله قد منَّ عليهم بأرض مباركة يقيمون فوقها تعاليمه، ويقتتلون فيما بينهم، ويقتلون من أجله أيضا، ويمكنهم أن يلعنوا ويكفّروا ويقيموا حدود الله كما يريدون.
سيظهر أشخاص بربطات عنق جميلة على شاشات المحطات الفضائية ، وستقدمهم المذيعة بصفتهم أبطال المعارضة، ليتحدثوا بلا معنى، عن أولويات المرحلة، وعن الوطن، وعن الفقراء.
سيعلن اللاجئون العائدون الى تراب الوطن عن سعادتهم الغامرة، سيجيبون على أسئلة المذيعة الحمقاء بتعابير لا معنى لها، وعندما تبتعد الكاميرا عن وجوههم، سيبكون بحرقة بيوتهم المهدمة، وسينامون في العراء بانتظار خيام تمنحها لهم منظمات كتب اسمها بحروف لا يعرفون قراءتها.
ستعلن الأمم المتحدة عن انتصارها بوقف الحرب في سوريا، وسيتناوب ممثلو دول كثيرة للتحدث عن قيم الإنسانية التي انتصرت.


سيجد تجار الدم متسعا لاستثمار أموالهم، وستعلو ابتسامة السماحة والوطنية وجوههم، سيوزعون عبوات الماء، وقليلا من الطعام على من تهدمت بيوتهم وأصبحوا بلا مأوى.
سيفوز ديمستورا بجائزة نوبل للسلام، وسوف يشاركه فيها الولي الفقيه، وأردوغان، وبوتين، وترامب، وماكرون و..و…
ستصل أوراق كثيرة دونت عليها أسماء من قتلوا تحت التعذيب، وعليها توقيع طبيب، وكلمات أخرى لا علاقة لها بالتعذيب.
سيلطم الشيعة بنشوة مقدسة في الست زينب، وسيعلن العلويون أنهم شعب الله المختار، وسيقيم السنّة صلاة طويلة لشكر الله الذي نصرهم.
سيرسم المسيحيون صليبا على صدورهم، وسيرتدون أجمل ثيابهم ليذهبوا الى الكنيسة، سيشكرون أباهم الذي في السماء على عظيم فضله.
سيغني الأكراد أغانيهم وهم يلبسون ثيابا ملونة، وسيلتقطون صور كثيرة مع جنود بعيون زرقاء، تحت علم مليء بالنجوم.
بعد قليل … ستقام احتفالات صاخبة تعم كل البلاد التي دمرت، ابتهاجا بانتهاء فصل الموت في سوريا…
ستصرخ أمهات السوريين المفقودين: لكن أين ابناؤنا..؟.
ووحدهم أطفال سوريا الجوعى، والعراة، سينظرون بذهول الى حشد الراقصين ثم يتهامسون:
لكن سوريا ماتت فلماذا يرقصون؟؟.

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.