بعد ثلاثين سنة اغتراب ماذا تبقى لديّ من الوطن “الأمّ”؟

الكاتب السوري اشرف مقداد

ثلاثين سنة مرت وأنا اعيش بعيدا عن مسقط رأسي……ولن اقول “مغتربا” او غريبا فأنا من المؤكد أنني لم ولن أكون غريبا في نيوزيلاندا فهي بلدي وبخياري الشخصي وهي اجمل من أن اعطيها حقها بوصفها ولكنني سأكتفي بالقول أنها وطني الأول والأخير.
السؤال وماذا تركت لبقعة الأرض التي ولدت بها؟
الحقيقة هناك مشكلة عويصة في تعريفي بنفسي هذه الأيام
فبعد “إلحادي” وقطع كل صلاتي بكل الأديان قاطبة تزعزع لاوبل قطع أكبر حبل يربطني بالشرق الأوسط
وأنا أتفهم كيف أن الكثير من ابناء جلدتي يتمكسون وبشدة بالدين عند غربتهم حيث أنه هو صلة الوصل بماهو مألوف ومعروف وآمن
وبعد بلوغي من العمر عتيا حيث أنني لست اكفر بالدين فقط بل بالكثير من العادات والتقاليد التي هي غريبة عن المنطق وحتى مخالفة للقوانين في بلدي هذه…السؤال ماذا تبقى في كياني من “مسقط رأسي”؟؟؟؟؟
الحقيقة وطني ليس هو مالا اوافق وأؤمن به
مازال بقلبي اساسيات اعشقها وهي جزء من الدي ان اي وبها انا مازلت انتمي لمسقط رأسي بمعزل عن اي رأي سياسي او ديني او طائفي
واعتقد ان الكثير الكثير مثلي لايمكن أن ينكروا هذه الروابط المنيعة عن اي زلزال او توهين
اولا الموسيقى العربية…………وأعني الموسيقى العربية حصرا
وماذا اعني؟: الموسيقى التي فيها “الربع” اي “العرب” (بضم العين)
حيث ان اي سلم موسيقي يتألف من 11 درجة …سبعة درجات كاملة (دو ري مي فا صول الخ) وخمسة انصاف درجات أو مايسمى “بيمول” او دييز
وهي العلامات السوداء في البيانو
ولكن للموسيقى العربية خاصة لاتوجد ابدا بأي موسيقة اخرى وهي “الربع” اي بدلا عن “نصف درجة” تكون ربع درجة وتتواجد فقط بعلامتين في المدرج وبه يكون الإنتقال لهاتين العلامتين “أرق ” وأنعم” ومن هنا فرق الموسيقى العربية ومن هنا فمن تعلم على السماع للموسيقى العربية لن يطرب ابدا ابدا الا للموسيقى العربية وللموال ولأم كلثوم وصوت الجبل وبقية عمالقة الفن العربي
وهذا الحب لاجدال به او اي علاج ابدا وسأموت وأنا اتسمع مقامات النهوند والصبا والعجم والحجاز الخ الخ
الطعام العربي : اطعمة العالم هي اكثر غنى واكثر شهية واجمل بكثير من الطعام العربي (الطعام التايلاندي والياباني والإيطالي الخ الخ)


ولكن للطعام العربي والسوري خاصة نكهة لا تحاذى وخاصة موضوع “الليمون” فالطعام السوري هم طعام الليموني من السلطة للتبولة للمتبلات لأي شيء لابد ان يكون الليمون أو الحموضة نصيب ولا أستطيع ان أكل الا بوجود هذه الثمرة اللعينة وهذا شيء تعودت عليه “في مسقط” رأسي
طبعا اللغة العربية ومصير مسقط الرأس مايزال يهمني ولكن هل استطيع أن اصف نفسي كسوري أو عربي بعد تخلصي من كل هذه القيود والخرافات والجنان؟

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.