برزان التكريتي ينشر فضائح الاخوة الاعداء في مذكراته ج 4

نكمل في الجزء الرابع من كتابي في التعليقات على مذكرات برزان التكريتي حول العداء الذي يلف عائلة صبحة خير الله واولادها الاربعة و الحقد الذي يملأ قلوبهم والدسائس التي يحيكها الواحد ضد الآخر من الاخوة الأعداء .

عدي يحاول قتل ابيه صدام
يحكي برزان ذكرياته عن تصرفات عدي – ابن أخيه صدام – الرعناء ويقول بمذكراته :
” كل العائلة تعرف سلوك وتصرفات عدي الجنونية والمتهورة ، فقد كان مدلل امه و يتصرف برعونة وسوء أدب حسب تربية والدته السيئة له “
تعليق الكاتب : لم تضبط امه اخلاق ابنها، بل هي من أفسدته بالدلال الغير منضبط ، ولم تربيه كما يجب ان يكون ابن رئيس الجمهورية لان فاقد الشئ لا يعطيه “.
وكانت ساجدة اسوأ من ابنها عدي في سلوكها وتعاملها مع الخدم والحماية والناس المحيطين بها، كانت متكبرة ومتعجرفة و ترى نفسها انها ملكة الكون والسيدة الاولى في العراق، بينما هي ابنة قاتل واكبر لص عرفه العراق وكان يسمي العراقيون اباها خير الله طلفاح بحرامي بغداد ، لكثرة سرقاته لممتلكات الدولة والاستيلاء على بساتين الناس و يحولها لحسابه الخاص عنوة. كما انه كان المحرض الرئيس لصدام بقتل غريمه سعدون التكريتي لخلافه معه حول منصب الوظيفة .

عدي صدام حسين يقتل مرافق والده
يقول برزان في كتابه وذكرياته: ” في صباح يوم 18/10/ 1988 حيث كنت في مدينة تكريت لحضور مجلس العزاء لاحد اعمامنا المدعو احمد المسلط ، فقيل لي ان صدام اتصل هاتفيا يطلبني للحضور فورا
اتصل برزان بصدام هاتفيا لاستفسار عما يريده ، فقال له صدام : ” اريد ان تحضر لمنزلي لأمر هام” عاد برزان الى بغداد وذهب لمنزله اولا وعرف من زوجته ان ام عدي اتصلت بأختها تريد حضورها ايضا وعندما ذهبت الزوجة لبيت اختها ام عدي قبل وصول برزان ، وجدتها بحالة سيئة والوجوه مكفهرة و غير طبيعية ، دون ان يفصحوا عما حل بهم . و كذلك عدنان اخوها كان متواجد بالبيت ولا يتكلم بكلمة واحدة، ويبدو انه مشمئز مما حصل وانه لا يهتم بما يحصل وغير متفاجئ مما حدث . فقالت ساجدة لاختها شجرة الدر:” ان عدي في المستشفى الان وقد حاول الانتحار بتناول عدد من حبوب الفاليوم المهدئة للاعصاب ” ولم تذكر السبب . وصل برزان لمنزل صدام عصرا للاستفسار عما حدث ، فوجد صدام بحالة حيرة و ذهول .
فقال له صدام : ” ان عدي قتل المرافق كامل حنا ليلة امس عندما كان الاخير يحتفل مع مجموعة من اقربائه في جزيرة الاعراس ، حيث كان مخمورا ويطلق عيارات نارية بالهواء . وكان عدي قريب من ذلك المكان و مخمورا ايضا ، فارسل الى كامل حنا طلبا للكف عن اطلاق العيارات النارية حيث كانت السيدة سوزان مبارك زوجة الرئيس المصري ضيفة على ام عدي في بغداد، و تسكن في فيلا قريبة بجزيرة الاعراس تلك الليلة .

ساجدة تستقبل سوزان مبارك
ولما لم ينفذ كامل حنا رغبة عدي رغم تكرار طلبه عن طريق الحماية ، قدم عدي بنفسه اليه غاضبا في الحفلة و ضربه بعصا على مؤخرة راسه امام المحتفلين ، فحدث له نزيف بالمخ ادى الى وفاته في تلك الليلة . ويكشف برزان ان احتفال كامل حنا في تلك الليلة مع اصدقائه كان بمناسبة زواج صدام حسين من سميرة الشابندر الزوجة الثانية التي عشقها صدام و طلقها من زوجها عنوة رغم ان لديها اولادا كبار وتزوجها ، هذا الامر اثار حفيضة زوجته الاولى ساجدة و ابنه عدي ، فانتقم من كامل حنا ، لانه كان سمسارا لصدام يجلب له النساء الجميلات لمعاشرتهن ، ويهتم بجلب سميرة الشابندر لصدام و اعادتها الى بيتها .

المغدور كامل حنا مع الرئيس صدام
وصف صدام ابنه عدي لبرزان بانه ولد سئ وناقص تربية ، فحاول برزان تخفيف الازمة وتهدئة صدام قائلا له ان الامر قد وقع ولابد من تدبر الموقف الان .
يكمل برزان ذكرياته عن الحادث ويقول : ذهبتُ الى المستشفى لزيارة عدي لاستطلاع الوضع بعد ان حاول الانتحار بعد حادث قتله كامل حنا مرافق والده، لأنه ادرك ان والده لن يرحمه بسبب هذه الجريمة حيث كان كامل حنا قريبا من قلب صدام ومن اقرب حمايته الشخصية و متذوق طعامه قبل تقديمه لصدام خوفا من وجود سم فيه ، و كان قواده الخاص لجلب النساء لصدام .
تعليق الكاتب : ان والد كامل اي (حنا) هو الطباخ الخاص لصدام في القصر ومن المؤكد انه لا يضع السم في طعام صدام عندما يعلم ان ابنه كامل هو المتذوق الاول للطعام قبل صدام ، وبهذا يضمن صدام سلامة الطعام وخلوه من السموم .
نقلا عن مذكرات برزان التكريتي :
في المستشفى وجد برزان ان عدي يبدو انه متمارض اكثر من كونه مريضا بعد ان اجريت له الاسعافات الاولية . وكانت هناك امه ساجدة صامتة لا تتكلم، واخواته و حسين كامل الذي يبدو عليه السرور لما حدث لكونه بعلاقة سيئة مع عدي، وان الحدث الاخير بحاجة الى وقت طويل لعودة واصلاح العلاقة الطبيعية بين صدام وابنه المتهور، وهذا ما كان يتمناه حسين كامل . وقصي كان ايضا يبدو عليه نفس شعور حسين كامل من السرور المستور ، ويتصرف وكأنه يريد ان يستغل الفرصة لأظهار نفسه انه الأبن المخلص و المطيع والمستقيم لابيه بعكس اخيه المتهور .
يضيف برزان بمذكراته : بينما كنا جالسين في المستشفى بغرفة مجاورة لغرفة عدي ، سمعنا صراخا وجلبة غير طبيعية و صوت اقدام تركض ، فذهبنا لغرفة عدي لاستطلاع الامر ، فقابلنا قصي الذي قال ان عدي ركب سيارة وغادر المستشفى مسرعا واعتقد انه سيذهب الى الرضوانية لمقابلة ابي .
وهنا تعالى صراخ الزوجة (ام عدي) وبناتها وقلقهن قائلات :
،سوف يقتل احدهما الاخر ” .
عاد برزان مع زوجته الى بيته . وفي الساعة السادسة مساء اتصل صدام يطلبه للحضور الى بيته فورا بعد قدومه من تكريت و مغادرته المستشفى ، فذهب اليه ، وبادره صدام بقوله :” هل تعرف ماذا حصل؟
تسائل برزان : ماذا حصل ؟
صدام : ” جاء هذا المجنون (عدي) الى القصر في منطقة الرضوانية ويؤشر باصبعه بوجهي قائلا : اذهب الى زوجتك ( ويقصد ام عدي) ، اي لا يبقَ مع زوجته الثانية سميرة ويترك زوجته الاولى ساجدة امه ، واضاف صدام، ان حركته و تصرفه معي كانت مهينة امام الحماية والحرس، ولحسن الحظ لم يكن المسدس في حزامي والا لقتلته .
وكانت زوجته ساجدة وبناتها واخواته سهام ونوال كلهن جالسات ، ودخل وطبان اخو صدام ايضا ،

وطبان ابراهيم الحسن اخو صدام
و يكمل برزان : في تلك الاثناء دخل علينا قصي وهو يصرخ لقد وصل لقد وصل ، فاستفسرتُ مَنْ الذي وصل ، قال: ” عدي وصل “. قلتُ لقصي : ” ليدخل لنضع حدا لهذه التصرفات” ، فقال : ” لا ..انه يحمل بندقية ويريد ان يضرب بابا “!!
تعليق الكاتب : تصور عزيزي القارئ كيف هي العلاقة بين الأبن المدلل والمتهور عدي وابيه رئيس الجمهورية ، انه قادم ليقتل ابيه ويحمل سلاحا رشاشا معه ! … ونِعمَ التربية !!
فمن شابهَ اباهُ فما ظلم .
يضيف برزان بمذكراته العائلية : ” فخرج برزان و وطبان الى خارج القصر (قصر القادسية) محاولين اخذ بندقية الكلاشنكوف منه ، فتراجع عدي الى الوراء وصوب بندقيته نحونا واطلق عدة طلقات تحت اقدامنا . وبعد ان تكلمنا معه لتهدئته ، بدا يبكي ورمى البندقية جانبا ، فأخذناه للداخل . وعند مدخل القصر قابله قصي شاهرا مسدسه يريد قتل اخيه عدي، فقال له برزان : انت منافق وانتهازي وتحاول استعلال الفرصة “.
اي ليكون جميلا بنظر ابيه بدلا من اخيه المجنون .
فدخل الجميع الى داخل الصالون حيث كان صدام جالسا، فطلب برزان من عدي ان يعتذر من ابيه ويقبله ففعل . . وكانت النساء يبكين قلقات ، وعدنان خير الله لم ينبس ببنت شفة ولم يحرك ساكنا .
بعد عشرة دقائق من الصمت ، تكلم صدام موجها كلامه الى ابنه عدي فقال له :” بعد ما حدث سوف لن اعتبرك ابني . انت قاتل و عليك ان تذهب لمركز الشرطة لتسليم نفسك ، هذا هو الحل “.
وخرج الرئيس من القصر ، و تكلمتُ مع عدي لأقناعه بتسليم نفسه لأن المشكلة ستكون معروفة للناس ، وستسسب احراجا للرئيس . ولابد من اتخاذ اجراء قانوني ، وسنرتب الامور !!
فاقتنع عدي بالحل . لكنه غيّر رايه فيما بعد .

اعتقال عدي
عاد صدام حسين الى قصر القادسية بعد ساعة واحدة وبصحبته حسين كامل واخوه صدام كامل صهري الرئيس ، وفي تلك الاثناء نزل عدي من جناحه في قصر القادسية ، فاستدعاه ابوه مستفسرا ومعاتبا ابنه عن سبب تقديمه طلبا للسفارة الامريكية لطلب اللجوء في امريكا ! وفي تلك الاثناء نُفذَ ما كان متفق عليه سابقا بين صدام وصهريه، هجم حسين واخوه صدام كامل على عدي ووضعوا القيد الحديدي بيده لأعتقاله واخذوه عنوة الى منطقة الرضوانية حيث احتجز في غرفة هناك . وجاء اعتقال عدي بعد ان وضع حسين كامل تلفون عدي تحت المراقبة واستمع الى مكالمة عدي مع السفارة الامريكية لطلب اللجوء في بلدها ليهرب من عقوبة قتله لكامل حنا، واخبرالرئيس صدام بهذه المكالمة ، وهنا قرر صدام اعتقال ابنه .
يقول برزان : “بعد ثلاثة اسابيع من الاحتجاز ، توسط وزير العدل اكرم عبد القادر الدوري للافراج عن عدي برسالة الى الرئيس صدام كلها نفاق ودجل “
تعليق المؤلف : افرج عن القاتل بموافقة صدام ابوه، وذهب دم الضحية هدرا بعدما اجبرت عائلة القتيل كامل حنا على التنازل عن الحق الشرعي لمقتل ابنها خوفا من بطش العائلة، لأن القاتل ابن رئيس الجمهورية ، فهو فوق القانون المفروض ان يطبقه وزير العدل على كل المواطنين بالتساوي!
يضيف برزان بمذكراته : بعد فترة من الافراج عن عدي من الاحتجاز حدثت مشكلة جديدة ازعجت الرئيس الذي كان في حيرة عن كيفية التصرف مع ابنه المتهور .. حيث قام عدي بضرب عامل بدالة القصر متهما اياه بتسريب مكالمته مع السفارة الامريكية للرئيس . وتمت معالجة المشكلة واغلق الموضوع .
هذا الابن العاق عديم التربية سبب مشاكل كثيرة واحراج لوالده صدام حسين رئيس الجمهورية ، فبعد فترة من أخر مشكلة مع عامل البدالة، قام بضرب احد ضباط امن القصر التابع لسلطة حسين كامل واسمه صالح رحيم، فشق راسه بضربة من قاعدة مسدسه الحديدية. حيث اكتشف عدي ان هذا الضابط كان مسؤولا عن متابعتة ومراقبة مكالماته الهاتفية بأمر من زوج اخته حسين كامل . واغضب هذا الحادث الرئيس صدام مجددا حيث دخل الضابط المصاب بدمائه التي تسيل من رأسه على صدام شاكيا له اعتداء ابنه عليه و سبب له نزيفا في الراس، وكانت تلك الشكوى بتشجيع وتحريض حسين كامل وقصي لزيادة الفرقة بين صدام وابنه المتهورعدي .
هذه هي اخلاق ابناء العوجة الذين كانت صفاتهم التهور والاعتداء على ابناء الشعب بكل صنوفهم و الاعتداء على شرف العراقيات و اغتصابهن ، معتقدين ان الشعب هو عبيد لهم وهم فقط الاسياد .
في اليوم التالي اتصل الرئيس صدام هاتفيا مع برزان طالبا منه الحضور لمكتبه في بناية المجلس الوطني وبعد ان قابل برزان الرئيس، قال صدام شاكيا تصرفات ابنه عدي فقال :
” لم استطع النوم طيلة الليلة المنصرمة ، وكنت افكر في كيفية التصرف مع هذا المجنون (عدي)، واذا بقي بهذا السلوك سوف يدفعني الى قتله “!!
قال صدام : ” لقد اهتديتُ لفكرة ارسال عدي الى خارج العراق بصحبة عمه سبعاوي بعد تعيين الاخير سفيرا في دولة نختارها، لكن سبعاوي لا يستطيع ترويض عدي ، ولهذا اقترح ان تسافر انت معه “.
فرح برزان بالفكرة التي كان ينتظرها بقارغ الصبر لمصلحته الشخصية اولا ، وطلب صدام من برزان ان يختار اي دولة يريد ان يكون سفيرا فيها ويأخذ عدي معه الى هناك ليتخلص من مشاكسات ابنه الكثيرة .. اقترح برزان انكلترا او سويسرا .
اجابه صدام: ” الافضل ان تسافرا الى سويسرا ، لأني لا اثق بعدي وانكلترا مليئة بناس معادين لنا وعدي ممكن ان يخون لأن عنده استعداد للخيانة ” !!!
يقول برزان : “هذا ما قاله له صدام بالحرف الواحد”.
تعليق الكاتب : ليتصور القارئ كم مهزوزة الثقة بين الاب وابنه الذي يشك به و باستعداده لخيانة والده، و قد ينضم الى صفوف الاعداء ضد ابيه !! ….

البقية في الاجزاء اللاحقة

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.