برزان التكريتي ينشر فضائح الاخوة الاعداء في مذكراته ج 2 و 3

الفصل الأول من كتابي .
نكمل في هذا الجزء تعليقاتنا على مذكرات برزان التكريتي حول العلاقات السيئة في تلك العائلة مع اخيه صدام حسين واشقائه وطبان و سبعاوي و بقية العائلة المارقة .
مقتبسات الجزء الاول من مذكرات برزان التكريتي

برزان و صدام
يستهل برزان إبراهيم الحسن الذي يلقب نفسه بـ التكريتي لأنتمائه الى قرية العوجة جنوب تكريت ، ذكرياته مع اخيه الاكبر صدام عندما كان حديث العهد في الانتماء لحزب البعث ، وكان يتعاون معه حزبيا وينقل الرسائل الحزبية بينه وبين رفاق الحزب . كما لبى دعوة صدام للمشاركة معه في الانقلاب العسكري في ليلة 17 تموز 1968 على رئيس الجمهورية عبد الرحمن عارف، و الدخول معه مسلحا للسيطرة على القصر الجمهوري ليلة الانقلاب العسكري مع شلة من البعثيين بقيادة أحمد حسن البكر و حردان التكريتي وصالح مهدي عماش وصلاح عمر العلي .
برزان يعترف ان صدام حسين قاتل
ينشر برزان الكثير من الفضائح عن صدام حسين وابنائه بشكل غريب يدل على سذاجة وغباء او ربما عن إفرازات ناتجة عن فترة الحقد والخلافات الشخصية بينهما وبين اخوته، او انتقاما من سلوكه معه . فقد ذكر بمذكراته اسرارا كثيرة منها ، ان صدام حسين قد تبرأ منه اعمامه بعد ارتكابه جريمة قتل لاحد أقاربهم وهو الحاج سعدون العمر التكريتي بتحريض من خاله خير الله طلفاح المسلط ، بعد ان زوّده بمسدس، فتصدى له غدرا بليلة ظلماء وأرداه قتيلا وهو في طريق عودته الى بيته في تكريت، وكانت تلك أول جريمة قتل ارتكبها صدام حسين في صباه. كما كشف كيف تبرأ منه اعمامه ايضا بسبب اشتراك صدام في محاولة اغتيال رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم عام 1959. ف صدام حسين كان من أصحاب السوابق في القتل والاجرام منذ طفولته وشبابه. اما الجريمة الاخرى التي ارتكبها صدام في شبابه فهي قتله الدليل البدوي الذي قام بتهريبه مع رفيقه نجاد الصافي عبر صحراء الانبار الى حدود سوريا كي لا يفشي سر هروبه الى سوريا اذا ما ألقت الشرطة القبض عليه، وذلك هربا من السلطة التي تطارده بعد جريمته في محاولة اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس وزراء العراق، وصدور امر القاء القبض عليه


وانتقاما من صدام وخير الله طلفاح على تلك الجرائم التي لوثت سمعة العشيرة، قام احد ابناء العشيرة المدعو طه عبد الله السلطان وهو ضابط استخبارات، بالابلاغ عن نشاطات صدام ورفاقه البعثيين، أدت الى اعتقالات واسعة لاعضاء حزب البعث وأنصاره، وايداعهم في معتقلات الأمن العام والاستخبارات العسكرية . سبب ذلك الاخبار الى غضب صدام حسين من المخبر طه عبد الله وأقسم اليمين ان يقتله ، لكنه عدل عن ذلك مع الأيام .
سأترك مذكرات برزان الطويلة وذكرياته مع صدام حسين في تنفيذ انقلاب 17 تموز تموز 1968 ضد عبد الرحمن عارف ، و 30 تموز ضد عبد الرزاق النايف رئيس الوزراء المؤقت ، وما بعده وكيف شارك برزان مع صدام حسين و ناظم كزار وصلاح عمر العلي في اعتقال النايف وتسفيره الى المغرب حيث كان برزان مع اخرين مرافقين له في الطائرة الخاصة . وبعد استيلاء البكر على السلطة واختيار صدام نائبا له في مجلس قيادة الثورة ، ومذكرات برزان كيف اصبح مسؤولا عن الأجهزة الأمنية للحزب والدولة بتكليف من أخيه صدام .
سأكتفي بكتابي هذا بسرد ما ذكره برزان التكريتي من ذكرياته حول الصراعات العائلية التي كانت تدور بين الاخوة الاعداء و نساء العائلة المالكة التكريتية القادمة من قرية العوجة بعد ان استولت على مقاليد الحكم و سلطات و ممتلكات الدولة العراقية وثرواتها.
القاء القبض على ناظم كزار
ذكر برزان بكتابه انه بعد القاء القبض على مدير الأمن العام ناظم كزار اثر مؤامرته لاغتيال صدام والبكر و قادة الحزب والحكومة في المطار عام 1973. تم جلب ناظم كزار الى القصر الجمهوري، وادخل احدى الغرف وكان برزان متواجدا فيها ، فطلب الاخير من ناظم ان يغسل وجهه من الغبار وقدم له الشاي والماء وقد كان في حالة إعياء شديد، ولما اراد بعض المتواجدين من جماعة البكر الاعتداء على ناظم واستجوابه منعهم برزان ، قائلا : ناظم قام بعمل من شأنه أن يحاسب عليه ، وتوجد محكمة خاصة سوف تنظر بالامر ، ونحن لسنا عشيرة حتى نتصرف مثل هذا التصرف ، فطلبَ منهم أن يخرجوا من الغرفة. وهنا تكلم ناظم كزار موجها كلامه الى محمود الندا من اقرباء احمد حسن البكر قائلا له :
” انت مو بعثي ماذا تعمل هنا ؟ اخرج والا فضحتك ، لأني اعرف كل تصرفاتك ” . وطرد برزان جماعة البكر، وهنا دخل صدام الغرفة واستجوب ناظم قائلا له : لماذا عملت هذا يا ناظم ؟
رد ناظم كزار : ” عملت هذا خدمة للحزب ، لأنك لا تعرف كيف يتصرف جماعة احمد حسن البكر ، وكيف يتصرف سعدون غيدان وزير الداخلية بتهريب اليهود العراقيين الى خارج العراق مقابل مبالغ مالية . وكيف يتصرف حماد شهاد (وزير الدفاع ) في الحزب في التنظيم العسكري ، وكيف يتصرف خالك الحاج خير الله طلفاح . وأضاف ناظم قائلا لصدام : هل نسيت كيف ضرب حجي خير الله الرفيق محي الشمري في مكتب المحافظ وهو عضو فرع في الحزب . لهذه الأسباب قمت بهذا العمل لكي أخدم مبادئ الحزب”

أمر النائب صدام برزان لأخذ ناظم الى قصر النهاية حيث استجوبه سعدون شاكر واعدمه من غير محاكمة لينتقم منه لكون ناظم كان يخبر صدام عن تصرفات سعدون البعيدة عن تقاليد الحزب منذ وقت مبكر .
برزان تسلق المناصب الامنية
سبق وان منح أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية برزان التكريتي رتبة ضابط من غير استحقاق قانوني لعدم تخرجه من الكلية العسكرية، مستخدما صلاحياته الخاصة . وبعد ان سمع البكر ان برزان طرد جماعته من الغرفة التي كان فيها ناظم كزار بالقصر الجموري غضب عليه ، واحاله الى التقاعد وابعده عن الجيش .
بعد مرور سنة على الحادث توسط صدام لدى البكر فتم تعيين برزان في وزارة الخارجية بدرجة سكرتير ثالث وحسب رغبة واختيار برزان نفسه . وبعد ذلك طلب صدام من أخيه برزان ان يعمل بمكتب نائب الرئيس، وأسس له دائرة أمن المجلس الوطني لحماية صدام ، وشكل برزان مجموعة الحماية من الأقارب والعشيرة من اهل العوجة وتكريت .
و لضمان إحكام قبضة صدام على الاجهزة الامنية ، اقنع صدام البكر بتعيين برزان بمنصب نائب رئيس المخابرات التي يراسها سعدون شاكر ، كي يضمن حوزة المخابرات بيد ابناء عائلة العوجة التكريتية ، وليحكم صدام قبضته على الأجهزة الأمنية في البلد .
ادعى برزان انه طوّر جهاز المخابرات وزيادة عدد أفرادها من الأقرباء وأهل العوجة وتكريت وتدريبهم وتجهيزهم بمساعدة المخابرات الفرنسية والألمانية واليونان وإنجلترا وأمريكا .
ويذكر برزان : كان لتلك الدول دور مهم في تزويد المخابرات العراقية بمعلومات مهمة عن ايران اثناء الحرب و امور اخرى لم يذكرها .
ادعى برزان في مذكراته انه قام بإجراء تطوير مهم في انتاج الاسلحة الاستراتيجية وبحوث الطاقة الذرية بواسطة الدائرة العلمية للمخابرات بجلب كوادر علمية لها حتى انه ساهم بإدارة تطوير السلاح الجرثومي والكيماوي .
اعترف برزان التكريتي ان صدام حسين أعدم العميد الركن نزار النقشبندي مدير الصنف الكيمياوي بوزراة الدفاع لعدم معرفته بكيفية التعامل بنقل و خزن الأسلحة الكيمياوية التي أنتجتها المخابرات .
بداية العداء بين برزان وحسين كامل
احتج برزان على نقل الدائرة العلمية للمخابرات الى هيئة التصنيع العسكري التي يشرف عليها حسين كامل حيث جيّر الاخير انجازات برزان كما ادعى لحسابه . وعبّر فيما بعد عن احتجاجه بترك عمله بالمخابرات لكونه يكره حسين كامل ولا يطيقه بعد ان استولى على انجازاته في تصنيع الاسلحة ، بينما الرئيس صدام حسين مغرم به. وكان هذا سبب العلاقات السيئة بين الطرفين و تنظيم الدسائس و تحريض حسين كامل صدام ضد اخوه ، وقد نجح بهذا كثيرا .
التوتر بين صدام و برزان
ويعترف برزان ان صدام بدأ يظهر عليه عدم الود في تعامله معه ، ويتضايق من عمل المخابرات وعمل برزان فيها . ويقول برزان بعد ان ترك العمل في المخابرات نشا جو من الشكوك و الكثير من التصورات و القصص عند الرئيس صدام وأبنائه وصهره المدلل حسين كامل ، حتى وصل الموضوع الى تداوله من قبل نساء العائلة وام عدي وبناتها . ومفاد تلك القصص و الشكوك هي ان برزان يعمل لنفسه ويهيئ الأمور لاستلام الحكم بديلا عن صدام . وادّعت العائلة ان لدى المخابرات جيش دبابات و مدافع و معسكرات خاصة . ويعتقد برزان ان صداما يعرف الحقيقة كاملة لكنه يصدق هذه الأدعاءات كي يفتعل الزعل معه ، و يضيف برزان :” ان صدام انسان بطبيعته شكاك لأن ظروف نشأة ابو عدي (غير طبيعية) !! ومبنية على حسابات انتهاز الفرصة والمؤامرة والتخلص من الاخرين الذين يحضون باحترام اجتماعي او مهني او سياسي ، لأنه يعتقد انهم الخطر الحقيقي عليه !!”
تعليق الكاتب : هذا رأي برزان بأخيه صدام !!! انهم اخوة اعداء تربطهم المصالح والأطماع وليس رابطة الدم التي تحولت الى رابطة عداء وكراهية والتحسس من الآخر والخوف من احتمال ان ينقلب عليه .
ولذلك اول ما صدر عن صدام بعد افتعال الزعل مع برزان هو فصل جهاز الأمن الخاص الذي أسسه برزان عن المخابرات والذي كان مسؤولا عن حماية الرئيس صدام لفقدان الثقة به ، والتي كانت تسيطر على الاماكن التي يذهب اليها صدام حسين وتوفير حماية للطرق المؤدية اليها . ولهذا الحقَ جهاز الأمن الخاص تحت إشراف ومسؤولية حسين كامل العدو اللدود لبرزان .
يعترف برزان ان حسين كامل كان يعمل بالضد من عمل مخابراته ويوقف نشاطه ويبطل اجراءاته لكي يتصرف هو باصدار الاوامر والتعليمات بدلا منه اثناء الواجبات، حتى وصل الأمر الى تدخل صدام لصالح حسين كامل ضد أخيه وعزل برزان من مسؤولية أمن وحماية القصر الجمهوري والرئيس صدام شخصيا و احال المهمة الى حسين كامل لثقته به اكثر من اخيه برزان !!
بعد ايام من عزل برزان من مسؤولية حماية صدام ، أصدر الرئيس أمرا بتعيين حسين كامل الصهر المدلل، مديرا عاما لجهاز الأمن الخاص . واخذ يتجنب لقاء اخيه برزان لأشهر عديدة . عمل حسين كامل صهر الرئيس على زرع الشك بقلب صدام من أخيه لإبعاده تدريجيا و عزله … ونجح في مسعاه .

*******
ج 3

برزان التكريتي

ينشر فضائح الاخوة الاعداء في مذكراته السنوات الحلوة والسنين المرة

نكمل في الجزء الثالث من كتابي في التعليقات على مذكرات برزان التكريتي حول العداء الذي يلف عائلة صبحة خير الله واولادها الاربعة و الحقد الذي يملأ قلوبهم والدسائس التي يحيكها الواحد ضد الآخر من الاخوة الأعداء ، و ضد اقرب اقربائه والتي يشهد لها شاهد من أهلها وهو برزان التكريتي احد افراد تلك العائلة التي تمتاز بالشر والقتل و العدوان .

حسين كامل يصبح صهر عائلة صدام
في آب عام 1983 استدعى صدام اخوته سبعاوي و وطبان وبرزان الى بيته للتداول في موضوع خطبة حسين كامل لأبنته الكبرى رغد . وبعد ان ابلغ صدام اخوته برغبة حسين ان يتقدم لخطبة رغد عارض الاخوة الثلاث الفكرة ورفضوا زواج حسين من رغد ابنة اخيهم بصفتهم اعمامها وان حسين لا يليق برغد ولا يسمحوا ان يكون له الحضوة المطلقة لدى الرئيس صدام ، والحقيقة ان الاخوة الثلاث لا يرتاحون له . و لابعاد موضوع زواج حسين والغائه من فكر صدام ، اقترح برزان ان يتم تزويج ابنة صدام البكر رغد الى ياسر ابن سبعاوي بعد ثلاث سنوات لكونهما لازالوا صغار السن في ذلك الوقت، حيث كانت رغد لازالت بعمر 15 سنة .
وختم برزان كلامه في مذكراته محذرا أخيه صدام فأشبه حسين كامل بقوله : ” ان حسين كامل أشبه بقنبلة موقوتة في جيبك ، لكنك لا تعرف متى واين تنفجر ، ولكن لو انفجرت ، فإن شظاياها سوف تصل إلى مسافات بعيدة ” !!
بعد أيام علم برزان واخوته بان خطوبة حسين كامل على رغد قد تمت على الرغم من معارضة اعمامها ، وبعد فترة قصيرة سمع الجميع ان الزواج قد تم ايضا… وليشرب المعارضون من البحر .
يقول برزان في مذكراته وذكرياته ، ان والدتهم صبحة توفيت في تموز 1983، و ان خطوبة حسين على رغد حدثت في اب من نفس العام ، اي بعد شهر من الوفاة ، وتم الاحتفال بالزواج ايضا في ايلول وقبل ان يمضي أربعون يوما على وفاة الوالدة صبحة (جدة العروس). وكأن الموضوع يخص عائلة صدام فقط و لا يهتمون للاخوة بما يعترضون .
سر عائلة حسين كامل
يذكر برزان في مذكراته خبرا مهما نقلا عن امه صبحة طلفاح المسلط يدل على مدى الكراهية التي تضمرها هذه العائلة على بيت وعائلة اخو زوجها حسين كامل حسن المجيد قائلا :
” لقد أوصت الوالدة صبحة ابنتها الكبرى سهام ان تبلغ صدام ان لا يزوّج احد ى بناته لشخص من بيت حسن المجيد (عم صدام) وخاصة من بيت ابنه كامل حسن المجيد (ابو حسين) ، لأن هؤلاء ناس غدارين لا امان لهم ، وان لا يقربهم منه واوصت على صدام ان يتذكر كيف تبرأ عمّه حسن المجيد من صدام عندما ارتكب جريمة قتل الحاج سعدون التكريتي احد اقربائهم في مدينة تكريت ، وكذلك عندما شارك صدام بمحاولة اغتيال وقتل رئيس الوزراء الزعيم عبد الكريم قاسم في بغداد .
تعليق الكاتب : كان هذا اعتراف صريح من برزان وامه صبحة ( من داخل العائلة ) لارتكاب صدام جريمة قتل أحد أقربائه في شبابه . فكيف يكون قاتل و مجرم رئيسا لجمهورية العراق ؟!!
و اضافت صبحة ام صدام قائلة بوصيتها : “على صدام ان يتذكر كيف تم زواج عمه حسن من زوجته حسنة السامرائية (ام كامل) بعد ان أقام معها علاقة غير شرعية معها، وقد حملت منه سفاحا على اثرها من ابنه (كامل) من غير زواج شرعي ، حين كان يعمل حسن شرطيا في سامراء ويتردد على اهل حسنة بعد أن اتخذه صديقا للعائلة ، فغدر بشرفهم . وتجنبا للفضيحة اجْبِرَ حسن الشرطي للزواج من حسنة التي ولدت بعد ستة أشهر من الزواج أبنها كامل . “
بعد إصرار صدام على تزويج ابنته البكر رغد من ابن عمه حسين كامل – حفيد حسن الشرطي – بالرغم من معارضة إخوانه جميعا لهذا الزواج ، وخلافا لوصية الوالدة صبحة، غضب الاخوة سبعاوي و وطبان وبرزان واجتمعوا وكتبوا رسالة الى اخيهم الاكبر صدام اعلنوا فيها انهم مستقيلون من مناصبهم الرسمية احتجاجا على هذا الزواج ، حيث كان برزان يشغل منصب مدير المخابرات و وطبان محافظا لتكريت و سبعاوي مديرا لمكتب تنظيم حزب البعث السوري .

سبعاوي ابراهيم الحسن اخو صدام – مدير الامن العام
ثارت ثائرة صدام لهذا الاجراء وهدد الأخوة الاعداء المعارضين له، ان ينتظروا إجراءاته المضادة لهم وحذرهم من مغبة اي تصرف يصدر منهم او اتصال يقومون به مع اي من مؤسسات الدولة والحماية، فقد كان يخشى منهم تنفيذ انقلاب مسلح ضده لما لهم من نفوذ في الحزب والدولة وقوى الأمن .
وبدأت مراقبة اجهزة صدام السرية للاخوة الاعداء تعمل على مدار الساعة، و مضايقات تلك الاجهزة مستمرة على كل من يزورهم او يتصل بهم او يتعامل معهم .
ومن تلك المضايقات ان حسين كامل مسؤول الحماية الخاصة للرئيس، كان يتعمد ايقاف جنود الحماية امام باب بيت برزان الواقع في الطريق الذي يمر منه صدام حسين في ذهابه وإيابه للقصر الجمهوري أثناء انتشارهم على طول الطريق للحراسة ، ومنع اي شخص من الخروج من البيت اوالوقوف بالباب ومن ضمنهم برزان نفسه اثناء مرور موكب الرئيس بسيارته من هناك . ويقول برزان بمذكراته : ” ان هذا المنع كان لاستفزازي شخصيا من قبل حسين كامل .”
خلافات بين نساء العائلة
لقد وصلت المشاحنات والعداء والكراهية بين الاهل الى مستوى نساء وبنات العائلة، فيذكر برزان بمذكراته .ان زوجته شجرة الدر (احلام) كانت غالبا ما تصطدم بالكلام مع بنات صدام اي بنات اختها ساجدة عندما يلتقون صدفة في مكان ما . ففي احدى اللقاءات تطاولت رغد ابنة ساجدة ويسميها برزان ( ام المشكلة) على خالتها شجرة الدر، فانبرت لها الاخيرة ولقنتها درسا لن تنساه ، وبدأت (بنت الأصول) كما يسميها عمها برزان بالبكاء وهو تقول لخالتها شجرة الدر : ” كل هذه السنوات ولم تنكسروا بعد ، فكيف نقدر عليكم ؟ ” … فأجابتها شجرة الدر (زوجة برزان) : “لن ننكسر ان شاء الله لأننا على حق وأنتم على باطل، وسوف تبقون ما تقدرون علينا ” !!
تعليق الكاتب : هذا هو مستوى العلاقات بين الاخوة الاعداء وبيت العائلة نساء و رجالا ، الخارجين من رحم واحد !! فكيف يكون حال الشعب العراقي المسكين الواقع بين حجري رحى صدام وعائلته التكريتية الشرسة ؟
ليدرك القارئ مدى الحقد والكراهية بين أفراد العائلة الواحدة وبين الاخوة، حيث كل اخ يعمل بالضد من اخيه الاخر!! وقد نزحوا جميعا من قرية العوجة الفقيرة التي تمتاز بأهلها اللصوص وقطاع الطرق والقتلة عند اهالي تكريت ، الذين امتلكوا العراق بانقلاب مسلح، واصبحوا يسكنون القصور الفارهة والحدائق الغناء التي تحيط بها البحيرات من كل جانب، بعد ان كانوا يسكنون بيوت الطين ويمشون حفاة عراة . اولئك أولاد وأحفاد اللصوص صاروا يحكمون العراق و يتحكمون بشعبه وثرواته وممتلكاته .
يضيف برزان بمذكراته في كتابه (السنوات الحلوة والسنين المرة) : انه كان لا يلتقي بصدام وانما يتواصل معه عبر الرسائل التي كان صدام يهملها ولا يرد عليها متجاهلا اخيه برزان .
صدام يحذّر اخوته
في 23 من نيسان 1984، اتصلت سهام اخت صدام الغير شقيقة ، مع شقيقها برزان وهي كانت واسطة الاتصالات بين الاخوة الاعداء، ان الرئيس صدام يريد الاجتماع بأخوته سبعاوي ووطبان و برزان لتناول الغذاء معه وعنده كلام يريد ان يسمعه للاخوة . تم تسليم برزان رسالة من صدام نقلها زوج اختهم سهام يقول فيها : ” لايوجد شئ مشترك بيننا سوى الشرف، واحذّر من مضايقة نساء العائلة، [ ويقصد بناته زوجات حسين وصدام كامل ] وازواجهم وكذلك زوجته ساجدة .
رفض سبعاوي هذا التهديد، ورفض مقابلة اخيه صدام، الا انه تم اقناعه اخيرا للذهاب والاجتماع بصدام وعدم تعقيد الامور اكثر، فذهب الاخوة الاعداء لبيت الزعيم على مضض، ولم يكن هناك سوى بنات صدام وبعد ساعتين من الانتظار وصل الرئيس صدام مع عدنان خير الله و حسين كامل الذي كان يبدو عليه الشعور بالزهو والانتصار على الاخوة الاعداء، ممزوجا بشعور الانزعاج من وجوده بحضرة الاخوة الثلاثة ، وكان هذا الانزعاج واضحا على ملامح وجهه، وكان حسين يخشى من تحسّن العلاقة بين صدام واخوته، بالرغم من عشق صدام له ، فهو يسعى للفرقة بينهم وبين صدام ليكون هو صاحب الحضوة والدلال .
العداء بين عدنان خير الله وابن عمته برزان التكريتي

اما عدنان خير الله فقد كان واضحا عليه الانزعاج ايضا في ذلك اللقاء، ووجهه مكفهر لأنه يبغض برزان بسبب موقفه من أحمد حسن البكر والد زوجته ، لأنه سبق وان أثار موضوع البكر في مؤتمر الحزب التاسع في حزيران 1982. وقد سال برزان حينها في المؤتمر اخيه صدام الذي كان يتراس المؤتمر، عن سبب تردد كوادر الحزب والوزراء على الرئيس السابق احمد حسن البكر في داره بعد اعتزاله منصبه الرسمي في الحزب والدولة . ايّد صدام أخاه برزان في طرحه هذا، وقال للحزبيين المجتمعين بالمؤتمر : ” أن التردد للمسؤولين الى دار البكر غير مسموح به لان البكر الان خارج القيادة وليس له اي دور بالحزب او الدولة ” .
لقد تناسى صدام ان الفضل في وجوده على راس السلطة هو رئيس الجمهورية السابق قائد الانقلاب احمد حسن البكر الذي اوصله لاعلى قمة في السلطة عندما كان صدام يتسكع في الشوارع متشردا و طريدا بلا عمل .
بعد استقالة او بالاحرى اقالة البكر بالتهديد والإكراه من قبل صدام ، وحجز البكر في الاقامة الجبرية بمنزله، أمر صدام حسين الذي أصبح رئيسا للجمهورية ورئيس مجلس قيادة الثورة والقائد العام للقوات المسلحة، بسحب الحرس وافراد الحماية من دار البكر، وكذلك سحب سيارات الرئاسة من خدمته لعزله تماما . وكان عدنان خير الله المتزوج من ابنة البكر يعتقد ان وراء تلك الإجراءات هو ابن عمته برزان التكريتي، ولهذا يحقد عليه مساندة لعمه البكر. كما ان عدنان خير الله كان يشك ان نقل عديله منذر المطلك ( زوج ابنة البكر) من البعثة العراقية في جنيف الى السفارة العراقية في الارجنتين يقف خلفها برزان ايضا، لإبعاده عن الاتصال بالعراقيين الناشطين سياسيا في جنيف واوربا. وقد كان برزان حينها سفيرا للعراق في اليونسكو في جنيف. وقد اعترف برزان انه فعلا كان وراء نقل صهر البكر وقد طلب من صدام ابعاده من جنيف لدولة بعيدة ، واصدر صدام الامر بذلك .

العائلة المالكة والحاكمة للعراق
ومن اسباب العداء والكراهية بين عدنان خير الله وبرزان التكريتي هي تحريض الاخير لصدام لأخراج خليل العزاوي مدير الاستخبارات العسكرية المرتبطة بوزارة الدفاع التي كان وزيرها عدنان خير الله من منصبه ضد رغبة عدنان وزير الدفاع . لكون خليل العزاوي كما يقول برزان كان (زلمة) عدنان الذي يعتمد عليه، اي جاسوسه الخاص والداعم له ومدير اموره الخاصة (!!!) الذي يسهّل لعدنان امورا غير شرعية في المجال المالي و(الاجتماعي) ويقصد (الفساد) بأنواعه !! والقارئ اللبيب يفهم المعنى .
كان خليل العزاوي يحاول زرع الفرقة بين برزان و عدنان، حسب راي برزان في مذكراته .
ان اعفاء صدام لخليل من منصبه اثار استياء عدنان خير الله، ولكن الاخير لم يبد اي تعليق او رد فعل واضح في حينها حتى تسنح له الفرصة المناسبة للانتقام .
تعليق الكاتب : كان صدام حسين يخشى من ردة فعل عدنان خير الله المنافس القوي له، وهو يحتل منصب وزير الدفاع ان ينقلب ضده و يزيحه من الحكم ولاسيما ان لعدنان شعبية كبيرة بين ضباط الجيش والجنود. وصدام حسين معروف عنه ان يشك باقرب الناس اليه من ان يزيحه من كرسييه و سلطته ، وقد صرح مرة ان كانت يده تخونه سيقطعها. ولهذا تمت تصفية عدنان خير الله ابن خاله وربيبه منذ الصغر، وقتله بحادث سقوط طائرته المروحية التي نفذها زوج ابنته حسين كامل ، مدعين كذبا انها حادثة وقعت بسبب عاصفة ترابية، بينما كان الجو صحوا والطائرات المروحية المرافقة لطائرة عدنان وصلت سالمة. وبذلك تخلص صدام من منافس قوي له، رغم ان عدنان ابن خاله واخو زوجته وعاشا معا في بيت واحد اثناء الطفولة ، ومع صلة القرابة بالدم قتله ليزيحه من طريقه، كما ارتاح برزان ايضا من غياب عدنان رغم انه ابن خاله . هذه هي حالة العائلة التكريتية الشرسة. انهم يقتلون بعضهم بعضا بسبب الكراهية والغيرة والاستحواذ على المناصب عند المنافسة .
والسبب الاخر الكراهية و الحقد بين عدنان وبرزان رغم صلة القرابة الوثيقة التي تربطهما من جهة الام، ان برزان قام باعتقال اثنين من أصدقاء عدنان عندما كان مديرا للمخابرات ، ومنع الثالث من دخول العراق بحجة انهم تجار سلاح ولهم ارتباطات دولية مشبوهة ضد العراق .
هكذا هي العلاقات المتشنجة بين أفراد العائلة الواحدة بسبب الأطماع و المغانم والمكاسب والاحتراب على الفوز باعلى المناصب وسرقة الاموال عن طريق السحت الحرام و اللصوصية والإجرام . فأمام المال والجاه تضرب صلة القرابة بالاحذية وتداس القيم الانسانية بالنعال بين عصابة حاكمة جميع افرادها من نسل اللصوص وقطاع الطرق والقتلة .
فرئيس الجمهورية والاخ الكبير قدوتهم ، قاتل محترف منذ نعومة اضفاره، فكيف يكون اخوته واقرباءه وكما يقول المثل ان كان ربُ البيتِ بالدفِ ناقرا فشيمة اهل البيت كلهم الرقص .

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.