برج #بابل الزائل

برج #بابل الزائل

برج #بابل الزائل

كتبها : Oliver

– كنا نتكلم لغة واحدة.نفهم بعضنا بعضاً مهما تباعدنا.نفكر بنفس اللغة و نتفاعل بنفس المصطلحات ,كان قدر الخلاف ضئيل ,سوء الفهم مستبعد و الفهم المشترك أعظم و أعمق.حتي جاء يوم و بدأنا نفكر في الله بلا مخافة.قال بعضنا لبعض فلنصنع بدل البيوت الطينية بيوت قاسية من النار تفوق صلابة الأحجار و زادت قساوة القلوب و تشكلت الحضارة المرفوضة.
– .تعلمنا صناعة عجيبة و بدلاً من أن نبني للرب بيتاً أردنا أن نبني لأنفسنا بيتاً .حين عرفنا كيف نفرز الجير من الأتربة و نصنع منها مواد تمسك الطوب اللبن كالمحارة كان الصعود إلي الله أول ما جاء في فكرنا.نريد أن نتأكد من وجود هذا الإله لربما ليس هو في السماء؟صرنا متعلمين و زادنا العلم جهلاً.إستبدلنا الأحجار بقساوة من صُنعنا.تعلمنا صناعة الأفران و صارت النار صديقة لا تخيف ففقدنا مخافة الهلاك كما فقدنا قبلها محبة الرفق .
– صار الله يومها عائقاً لغرورنا.قلنا لنصنع لأنفسنا برجاً في بابل.سنرفعه حتي يلامس السماء.و نصعد حتي نري أين يسكن هذا الإله؟ ساعدنا غرورنا و كرسنا الصناعة للكبرياء.لم نعد نخش الله و لا حتي نخش النار.هان قدامنا الزمن الضائع في بناء كاذب بلا هدف.سنعلو و لن نتوقف حتي نجد الله.ربما سنعلو أكثر و نرفع كراسينا فوق كرسي القدير؟قال إبليس و قالت أفكارنا .
– صرفنا الجهد و كرسنا الثروات و سخرنا العلم لنرتفع بلا هوادة.الرب من فوق ينظر إلي أناس يضيعونا جهدهم هباءاً . يصنعون حضارة الكبرياء.يبتكرون شراً جديداً و لا يعلمون أن الرب ضد كل بدعة شريرة.لهذا لم يدعهم يضيعون أوقاتهم و أعمارهم بلا ثمر.برج بابل حتماً سيسقط و يموت الناس تحت أنقاضه.تصبح إنجازاتهم عاراً لأنهم ظنوا أنهم يصنعون لأنفسهم إسماً لا يزول علي الأرض.نسينا أننا هباء و أيامنا بخار.لهذا تنازل الرب و تدخل و بلبل ألسنتهم فماذا لو لم يكن برج بابل؟
– ماذا لو صار الرب هو البرج غير المصنوع و الحصن الذي إليه نركض و نحتمي.لا يحمنا عمل إيدينا من الموت بل الله وحده يفعل.لولا البرج لكنا نوقن لغة الله بغير حاجة إلي مترجم.كنا سنفهم كلمة الله بأعماقها أفضل.كنا سنتفاهم بغير جهد و يتأصل أساس الكنيسة بالفكر المتقارب و النفس الواحدة.كان العالم سيصير أفضل و الإتضاع أسهل.كنا سنتعلم ما يقوله الزائر الجديد و المسكين و الغير متعلم .كنا لن نقسم اللغات إلي لغات حية و أخري مندثرة مع أصحابها.كنا اينما كنا لن يوجد وسطنا غريب لأننا سنتكلم لغة واحدة.كانت اللغة الواحدة ستقودنا إلي الواحد غير المنقسم.لكن الله بلبل ألسنتنا حين صار قلبنا منقسم عليه فإنقسمنا و تشتتنا و منذ ذلك اليوم صرنا نبني حضارة التشتت و الإنقسام والأنانية و المنافسة و التباعد.


– لم يتركنا الرب فريسة للغات و الألسنة.جاء الميعاد و حل الواحد بيننا في ملء الزمان.صار المسيح الرب لنا برجاً نصعد عليه و ننزل.أتمم وحدتنا مع أبيه الصالح و لم ينس أن يرسل لنا اللغة المشتركة الجديدة.فحل روحه القدوس و صرنا ندرك بعضنا بعضاً بالروح أكثر.تأسست الكنيسة الجديدة ليس علي الرغبة في الإرتفاع بل الرغبة في الإتضاع و تعلمنا منه الوداعة و مسكنة القلب.و انبنينا علي مثال الملائكة الذين لهم لسان واحد و لغة سمائية واحدة سنكون نحن كذلك.سننال اللغة الواحدة الملائكية التي بها نُسبِح .هذه واحدة من وعود الرب الترنيمة الجديدة التي سنتعلمها في الأبدية رؤ14 و هذا عكس ما سيحدث لمن عاش يتكلم بلغة الذين بنوا برج بابل.
– لم يسمح الرب أن يذكر إسم برج بابل في كل العهد الجديد.أما سفر الرؤيا فقد ذكر بابل و سقوطهارؤ 14 و كشف لنا عن نهاية بابل الأليمة التي تمثل نهاية كل مرتفع و عال رؤ 18.بل عبر اسفار الكتاب المقدس صارت المرتفعات رمز للعبادة المرذولة 1مل14 :23 و إشعياء 57: 7.
– ليعطنا الرب ألا نبني لأنفسنا إسماً بل نعط للمسيح مجداً لإسمه و نختفي نحن ليظهر هو.ليعطنا الرب قلباً يختار المسيح برجاً حصيناً نركض إليه و نحتمي و لا نحسب أنفسنا في سلام إلا فيه.ليعطنا الرب أن نغتنم الوقت في كل بناء مثمر و لا نضيع أعمارنا و إبتكاراتنا في الشر و الموت.لنحتفظ بمخافة الرب في القلب و بإنكار الذات تزول من قلوبنا آثار برج بابل.ليعطنا الرب لغة االوحدة التي هي المحبة الأبدية فننجو من مصير لغات بابل المنقسمة.

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.