بذبحهم للآشوريين ، إنما ذبحوا #العراق !!!

الكاتب السوري سليمان يوسف يوسف

بذبحهم للآشوريين ، إنما ذبحوا #العراق !!!
في مثل هذه الأيام من شهر آب 1933، الأمهات الآشوريات في سميل وعشرات البلدات والقرى الآشورية، كن يصرخن بوجه الطغاة السفاحين القتلة، الذين استباحوا الدم الآشوري، وهم يقتلون الشيوخ ، يغتصبون الفتيات ، يبقرون بطون النساء الحوامل ، يحرقون الأطفال وهم أحياء…. الناجية من الإبادة، الأم (مريم ) تقول: “دخل الجنود دارنا وبدأوا بقتل زوجي (هورايا) ثم قتلوا ابني( داود) ذو السبع سنوات . حين بدأتُ أشتم واصرخ بوجههم بغضب وجنون، أراد أحدهم قتلي، فبادر الآخر قائلاً: لا تقتلها.. دعها تعيش تعيسة كلما تتذكر مقتل طفلها وزوجها أمام أعينها “. مأساة الأم مريم تُلخص “مأساة شعب” تكالبت عليه أمماً وشعوباً وقبائل ،غزت واستباحت دمه و أرضه وعرضه. في كل “مذابح الآشوريين والمسيحيين المشرقيين” ، أكانوا القتلة، أتراكاً أو عرباً ،كرداً أو فرساً “داعش “الإرهابي، بعقيدته وجرائمه وتوحشه، كان حاضراً فيها وبقوة. هذا ما حصل في فصول الإبادة “الأرمنية – الآشورية ” عام 1915 على أيدي الأتراك والأكراد. كذلك حين غزت عصابات ( تنظيم الدولة الإسلامية– داعش)، للمناطق الآشورية في كل من العراق وسوريا عاميي ( 2014 و2015). حكومة (رشيد عالي الكيلاني)، افتعلت الأزمة مع الآشوريين . لإثارة غضب الآشوريين ودفعهم للعصيان والتمرد، استدعت البطريرك ( مار إيشاي شمعون) الى بغداد بحجة التفاوض معه بشان حقوق ومطالب الآشوريين… لكن التفاوض كان مجرد “خدعة” . فبدلاً من أن تستجيب حكومة ( الكيلاني) ،للمطالب المشروعة للآشوريين، اعتقلت البطريرك ووضعته تحت الإقامة الجبرية ومن ثم جردته من جنسيته العراقية ونفته الى قبرص… حكومة الكيلاني، صورت الآشوريين ، سكان العراق الأوائل، على إنهم (أقلية وافدة وانفصالية) تعمل لصالح بريطانيا، وأوهمت الرأي العام العراقي بأن الآشوريين ، مسيحيون كفرة وهم أعداء العراق و العراقيين.. أعلنت ” الجهاد الإسلامي ” عليهم وأصدرت الأوامر لرجال القبائل العربية والكردية بمؤازرة الجيش في إبادة الآشوريين. (التعطش للدم الآشوري) بدا واضحاً من بشاعة الجريمة، التي وصفها احد الشهود الإنكليز في تقرير سري له، بالقول: ” أنني رأيت الكثير من الأعمال المريعة المرعبة في الحرب إلا أن ما رأيته في سميل فاق كل تصور بشري “. “مجلس الإجرام” ضم: رئيس الوزراء (رشيد علي الكيلاني)عربي ، وزير الداخلية (حكمت سليمان) شركسي . قائد الجيش (بكر صدقي) ، كردي خريج المدارس العسكرية العثمانية، رفع شعار” إبادة الآشوريين وإلى الأبد” ليخلو الشمال

العراقي لأكراده الدخلاء على العراق. بحكم جذورهم الغير عراقية وعقيدتهم الإسلامية ، تعاطوا مع الآشوريين المسيحيين، وفق “عقلية الغازي المحتل”، التي تنتهج سياسية ” القضاء على الشعب الأصيل ومحو حضارته وطمس هويته . الفاشيون والعنصريون ، بذبحهم للآشوريين ، ذبحوا العراق.. نعم هذه حقيقة وليست مبالغة . فالحملة العسكرية على الآشوريين، فتحت الباب لتدخل العسكر في الحياة السياسية ودشنت عهد الدكتاتوريات والانقلابات العسكرية في العراق، ناهيك عن أنها زرعت بذور الفتنة والكراهية العرقية والدينة وأثارت الأحقاد الطائفية في المجتمع العراقي. … بذريعة التعاون مع سلطات (الانتداب البريطاني) ذبحوا الآشوريين ، أبناء العراق الأصلاء، واحتفلوا بما اعتبره “عملاً وطنياً ودنياً مجيداً “. بينما عام 2003 أبناء وأحفاد قتلة الآشوريين جاءوا بالبريطانيين والأمريكيين والأوربيين الى العراق لإسقاط نظامه السياسي ، و احتفلوا مع الغزاة المحتلين بتدمير العراق وتمزيقه إلى دويلات و كانتونات (طائفية .. مذهبية .. عرقية) متخاصمة.. بريطانيا ،كدولة انتداب على العراق ، تخلت عن مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه الآشوريين بتركها لهم عرضاً للإبادة الجماعية . تعقيباً على التواطؤ البريطاني قال (أسقف ريبون): ” مذبحة سيميل مثلت ضربة أخرى لسمعة وهيبة بريطانيا العظمى”. مذبحة سيميل هي “جريمة ضد الإنسانية “. على (الدولة العراقية) الاعتراف بها ، والاعتذار للشعب الآشوري والتعويض المادي والمعنوي لجميع أهالي الضحايا وإعادة الجنسية لمن تم تهجيره خارج العراق، واعتبار يوم السابع من آب يوم عطلة رسمية في دولة العراق ،بمناسبة يوم الشهيد الآشوري ..
كما كل المذابح التي تعرض لها الآشوريون عبر التاريخ، ستبقى (مذبحة سميل) محفورة في “الذاكرة التاريخية الأليمة” للشعب الآشوري..
المجد والخلود لأرواح شهداء سميل ولجميع شهداء الأمة الآشورية.. (الصورة المرفقة لقداس بمناسبة يوم الشهيد الآشوري بكنيسة الشهداء في سميل التي ارتوى ترابها بدماء آلاف الشهداء الآشوريين) ..
(سليمان يوسف) .. أحد أحفاد الإبادة الآشورية ..

About سليمان يوسف يوسف

•باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات مواليد عام 1957آشوري سوري حاصل على ليسانس في العلوم الاجتماعية والفلسفية من جامعة دمشق - سوريا أكتب في الدوريات العربية والآشورية والعديد من الجرائد الإلكترونية عبر الأنترنيت أكتب في مجال واقع الأقليات في دول المنطقة والأضهاد الممارس بحقها ,لي العديد من الدراسات والبحوث في هذا المجال وخاصة عن الآشوريين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.