بانتظار الحل .. وليس وقف اطلاق النار؟

بإنتظار الحل …؟!
وليس وقف اطلاق النار …والحجارة .
سيمون خوري :
ونحن صغاراً صفقنا كثيراً للكابوي الأمريكي ، في معارك التطهير العرقي ، التي خاضها ضد الهنود الحمر اصحاب الأرض في أمريكا الشمالية . وتحول الممثل ” جون واين ” نموذجاً للبطل الفردي .
في حينها، لم ندرك ان هذا الكابوي ليس سوى مستوطن أوروبي محتل . حيث تعرضنا كما مختلف بلدان العالم الى عملية غسيل دماغ بواسطة ” الميديا ” والسينما الأمريكية .في وقت كنا بدورنا نواجه اكبر هجمة لغزو استيطاني ،الأكثر همجية في التاريخ الإنساني . بواسطة منظمات ” شتيرن والهاغاناة والصندوق القومي اليهودي ” لألاف المستوطنين الأوربيين من ضحايا النازية الهتلرية . الذين وصلوا الينا كمهاجرين . بدعم من قبل بلدان الأستعمار القديم ” فرنسا وبريطانيا ” وبلدان أخرى مثل مجموعة بلدان الاتحاد السوفياتي . بيتنا في مدينة ” عكا ” احتله مهاجرون من المانيا بقوة السلاح .أتذكر هنا حكاية ” أبو لمعة ” اليوناني قيل له يا ابو لمعة إحتلوا البيت قال لا تخافو ياشباب المفتاح معاي .. الى ان وقعت الحرب العام 1948 التي ارادها الاحتلال الإستيطاني وداعمية ، بهدف شرعنة كيانه الغاصب . وأدت الحرب الغير متكافئة عدة وعدداً الى اعتراف الأمم المتحدة بهذا الكيان المحتل كدولة !؟. بدعم بريطاني وامريكي وفرنسي وروسي .
ومنذ ذلك الزمن الاغبر، دخل الفلسطيني في دوامة الإنتظار المرير مثل ” غودو”؟ بانتظار ان يحقق العالم العدالة لهذا الفلسطيني .المصلوب والمغضوب عليه من قبل ” الإله العنصري ” يهوه ” ..؟ الذي وعدهم بما ليس له . بيد أن الشعب الفلسطيني ، دفع ثمنا باهظاً لإنتظاره، وتواكله على مساعدة الأطراف العربية الرسمية.التي كانت بدورها، مخترقة حتى النخاع . وكانت بحاجة الى ” شماعة ” تعلق عليها فشلها في إدارة شأنها الداخلي . وتبرر فيها ديكتاتوريتها .ومع الأيام تعلمنا ليس فنون الطهي، بل فنون العيش وتوفير لقمة الخبز بكرامة للعائلة . وادركنا اننا شعب تحت أسوء إحتلال . سواء في وطنه أو كلاجئ جرى تهجيره عنوة . لصالح مهاجرين ضحايا النازية، الذين تحولوا الى نازيين جدد لدى وصولهم الى البر الفلسطيني .


كان الزمن يتسارع ، والتغييرات حولنا ، اكبر من قدرتنا على الإحاطة بمجمل تفاصيل الزمن المفتوح . بيد أن الإرادة والتمسك بالأرض والحق الطبيعي ، ساهما في الحفاظ على ذاكرتنا حية ، وحفزت التفكير في مستقبل أفضل . لكن أؤلئك الذين تخطوا عتبة الزمان والمكان سواء أكان الإحتلال أو داعميه . كانوا ضد أية تغييرات إيجابية لصالح الفلسطينيين ” ومذكرات كارتر ” وممارسات زعيمة الإستعمار الحر في العالم اكثر من وثيقة إدانة لهم .وتحولت مفاهيم ومصطلحات مثل ” حل الدولتين ، او دولة واحدة لشعبين ، حل فيدرالي مع الأردن ..الخ ” الى مجرد علكة أمريكية – اوروبية. وتتالت وفود تعتاش على قضيتنا ” الرباعية وغيرها ” وكان اخرهم السمسار العقاري ” كوشنير ” الذي اعطى الرئيس السابق درورس في تاريخ المنطقة .. شئ مضحك لكنه مؤلم ومقرف . لكي ندرك كيف يتم صناعة الرئيس في بلد قائدة الأستعمار الحر . وقدم لهم ” ترامب ” صك إعتراف وكأنه يملك العالم كما يملك عقاراته . على كل حال ،لو كانت مختلف الإدارات الأمريكية تريد الحل، كان يمكن لإتفاقيات” أوسلو ” رغم ثغراتها أن تقدم شئ ما ؟ لكن شهية الإستيطان الى قضم مزيد من الأراضي واقامة المستوطنات .
وانتظرنا، وتحولت لعنة الإنتظار الى أمل ، ثم الى انتظارات متتالية دون محطات . انتظار الغوث ” الآلهي ” ووكالة الغوث الدولية . الإنتظار تحول لدينا الى أداة للتسلية ،ووسيلة لنسيان عقارب الساعات .وتعليم معنى الصبر …؟!
كم الساعة الأن …؟
حتى الأن إنها 74 عاماً ، ووووو قليل من الشهور ستتحول الى سنين أخرى .
74 بلا جدوى ، من حرب الى أخرى … من خيبة الى أخرى بإنتظار الحل العادل ؟؟ والعالم الذي صنع المشكلة .. يتفرج ..؟!ونحن نحاول التخلص من زمن الإنتظار المرير… ثم ماذا ؟
أسوء شئ في الحرب ، ان يخسر المرء إنسانيته. ويتحول الى مجرد قاتل مغتصب أو الى ضحية . وفي كلتا الحالتين يفقد المرء توازنة الداخلي كإنسان . وتزداد في هذه الحالة صعوبة استرجاع الوجة الآدمي لهذا الإنسان الفارغ. المجوف من الداخل . وعندما تتحول العقيدة أياً كانت الى وسيلة لإخضاع الأخر وسلبة حريته وكرامته ، فهذا يعني أن على الإنسان إعادة النظر بهذه العقيدة . لأن العقيدة التي تدعوا للحرب بدل الحب ليست من فعل ” إلهي ” بل هي صناعة بشرية بإمتياز .ولا شئ يمنح هذه العقيدة شريعة وجودها ويبرر ممارساتها الإرهابية بحق الآخرين .والتفسيرات الأسطورية للتاريخ ليست سوى الوجه السياسي لمحاولة التغيير الإجتماعي الديمغرافي في مجتمع ما . كما هو حاصل مع سلطات الإحتلال في فلسطين .فالمسلمات التي وردت فيما يسمى ” الكتب المقدسة ” للديانات ” السماوية ” حول تاريخ الشرق القديم ، حاولت جاهدة وقف البحث الجدي في الاجابة حول أصولها الخرافية . لهذا لابد من نظرة ثالثة مختلفة لهذه النصوص المختلقة. والسيد المسيح كان يتكلم ” الآرامية ” وليس ” العبرية ” .
” وانا أرسل أمامك ملاكاً وأطرد الكنعانيين والأموريين والفرزيين والحثيين واليبوسيين ” ومخاطباً ” ابراهام ، أن ” يهوه ” أمر موسى بان يبعث رجالاً ليتجسسوا على ارض كنعان، تمهيداً لبدء الغزو وقال موسى في الإجتماع أنه سيفنيهم عن بكرة أبيهم ” سفر الخروج عدد 14 ص 5 – 13 والعدد 33 -1 – 3 .هذه العقلية في اية عقيدة كانت هي دائما مبعث قلق للوجود الذاتي للإنسان . عقلية الإحتلال والخوف من الغزو واحساس الإنسان أنه يقف دوماً في مواجهة الموت . اعتقد أن هناك مشكلة جدية عندما يؤمن البعض بالمعنى ، أكثر مما يؤمنون بالحقائق العلمية والتاريخية والأركيولوجية.
ونتساءل هنا :
من الذي منح ” المستوطن ” الأجنبي حق مصادرة أرض وبيوت السكان الأصليين … إنه القانون المغلف بالعقيدة الدينية، التي تحولت بدورها الى طائرات حربية ودبابات . وتحول المستوطن الى وحش بشري .مسلح بنص ” خرافي . كم هي منطقية فكرة الفيلسوف الفرنسي ” كلود أدريان هلفتيوس ” 1771- 1715 ” كنت اعتقد أن الإنسان يسمو على الحيوان بفضل عقله ، وليس إستواء قامته أو إستعمالة لقوائمة الأربعة ” شهوة القتل والتعطش للدماء شئ مكتسب . التربية هي التي تجعلهم وتحولهم الى قتلة . على غرار” المجندة الإسرائيلية “، التي صفعت طفلة صغيرة ، وتناست انها كأنثى يمكن أن تكون ” أم ” مستقبلاً ؟؟ لكن التربية المكتسبة تغلبت على النمو الطبيعي لها .هذه الحالة هي التي دفعت الضحية الى ممارسة حقها الطبيعي في الدفاع عن نفسها . وفي ظل التواطؤ والصمت الدولي ، وغياب الرؤية النقدية لنتائج الممارسات الكارثية للإحتلال ، يتساءل المرء كيف يمكن بعدها أن تستقيم الحياة …وأن تنموا مطالب للإخاء الإنساني ؟! إلا اذا كان المطلوب دفع المواطن الفلسطيني نحو خيارات سياسية يمينية ، على غرار يمينية نظام الفصل العنصري، والأبرتهايد لسلطات الإحتلال في فلسطين. ودعونا نتساءل هل من يعتنق البوذية يتحول الى صاحب حق في الأرض الصينية .. أو من يعتنق الإسلام يتحول الى مواطن سعودي تلقائياً ..؟! الجواب نعم في فلسطين .. من ولد في أثيوبيا أو في اوكرانيا أو مولدافيا أو فرنسا وشقيقتها بريطانيا ” العظمى ” يصبح من ملاك الارض الفلسطينية ..؟ هنا تتوالد الشزوفرينا ، مثل فيروس قاتل . وأمراض خرافات عسر الهضم العقلي للتاريخ . ستتوصل مختلف الأطراف الى وقف لدورة العنف الحالية ، بيد ان هذا ليس حلاً .ليس أكثر من استراحة لدورة عنف قادمة لا تبقي ولا نذر . يؤسفني جداً أن لا أحد بإمكانه التنبؤ بالمستقبل القريب وليس البعيد .لأن شروط التنبؤ غائبة عن الوعي . فهناك جانب ينمو وجانب يحتضر .إنه المجهول الذي يتطاول مثل أفاعي ” ميدوزا “.
وفي مواجهة شهوة القتل ، تتنامى الكراهية .
سيمون خوري _ اثينا
21 – 5-17

About سيمون خوري

سيمون خوري مواليد العام 1947 عكا فلسطين التحصيل العلمي فلسفة وعلم الأديان المقارن. عمل بالصحافة اللبنانية والعربية منذ العام 1971 إضافة الى مقالات منشورة في الصحافة اليونانيةوالألبانية والرومانية للكاتب مجموعة قصص قصيرة منشورة في أثينا عن دار سوبرس بعنوان قمر على شفاه مارياإضافة الى ثلاث كتب أخرى ومسرحيةستعرض في الموسم القادم في أثينا. عضو مؤسس لأول هيئة إدارية لإتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين فرع لبنان ، عضو إتحاد الصحافيين العرب منذ العام 1984. وممثل فدرالية الصحافيين العرب في اليونان، وسكرتير تجمع الصحافيين المهاجرين. عضو الهيئة الإدارية للجالية الفلسطينيةفي اليونان .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.