اين قال المسيح انا الله فأعبدوني


كثيرٌ ما يثير الاخوة المسلمون هذا السؤال الذي ينقلوه من مرشدهم الروحي الأحمدي القادياني الشيخ الهالك في جهنم أحمد ديدات . دون ان يفهموا حقيقة المسيح وأنجيله الذي وصفه القرآن ان فيه هدى ونور . لكنهم للاسف يرون الظلام بدلا من النور لأن العيون المغطاة بعصابة سوداء لا يمكنها ان ترى النور الحقيقي .
لو كان صاحب السؤال قد اطلع على الكتاب المقدس بعهدية القديم والجديد بعقل متفتح ، لوجد الكثير جدا من الآيات التي توضح بشكل مبهر للعقول والابصار ان المسيح قال انا الله، ولكن بصيغ اخرى . ولا يشترط ان يقول (انا الله) بهذه العبارة التي يريدها المسلمون لكنه قالها بصيغ اخرى تعطي نفس المعنى تماما، سنوضحها فيما يلي :
من له اذنان للسمع فليسمع . ومن له عقل للفهم فليتفكر .
يقول الكتاب المقدس عن المسيح : ” الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا للهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ.
وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ.. ” فيلبي 2-(8-6).
أوضح الرسول بولس لنا من هو المسيح اذ قال :
– كان في صورة الله ، وانه لم يحسب خلسة ان يكون معادلا لله، ذلك لأنه هو الله .
– اخلى نفسه، اي اخفى مجده الإلهي في حجاب الناسوت (الجسد البشري) فوُجد في هيئة انسان، وأخذ صورة عبد متواضع امام الناس، وهذا التواضع لا يدعه يقول امام الناس وفي كل مجلس أنا ربكم او انا الله فعبدوني او اسجدوا لي .
كان السيد المسيح متواضعا وليس متكبرا. لكنه كان يقول كلاما للناس يفهمون منه انه هو الله .
كان يسوع ذات طبيعة بشرية كجميع البشر ما عدا الخطيئة، لم يخطئ بحياته مطلقا، ولد من امرأة كبقية البشر بمعجزة فريدة لاتتكرر ابدا. وخُتن في اليوم الثامن حسب الشريعة اليهودية، ونما في القامة والنعمة، جاعَ وعطشَ، تعب وتألم، بكى ومات بالجسد، هذا كله يبرهن انه كان انسانا كاملا بكل المقاييس، لكنه كان الها ايضا، لاهوتُ الله متحدٌ بناسوت المسيح، ولم يقل يوما أنا الله فأعبدوني، لكنه قال كلاما اخرا يدل على انه هو الله . لأن بشراً لا يمكن ان يقول ما قاله والا اعتبر مجنونا .

1 – قال المسيح انه هو الرب الديان :
في موعظته على الجبل قال المسيح : [ كثيرون سيقولون (لي) في ذلك اليوم : يارب يارب أليس باسمك تنبأنا ؟ وباسمك أخرجنا الشياطين ؟ وبأسمك صنعنا قوات كثيرة ؟ حينئذ اصرح لهم اني ما اعرفكم ] متى 7:22
في تطويبات المسيح قال لتلاميذه : [ طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ. اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ.] متى 7:22
هنا يشبّه المسيح تلاميذه بأنبياء الله، ويشبه نفسه بالله ، او يعتبر نفسه الله المرسل للانبياء السابقين وللتلاميذ اللاحقين.
ويختم المسيح العضة بقوله : [ من يسمع اقوالي هذه ويعمل بها، اشبه برجل عاقل بنى بيته على الصخر] .
فمن يكون المسيح الذي يريد ان يسمع الناس اقواله ويعملوا بها، فيكون اساسهم الأيماني به مثل الصخر القوي . من هو المسيح الذي يناديه الأنسان يارب يارب لكي يدخل ملكوت السماوات؟ اذن مفاتيح ابواب السماوات هي بيد المسيح، يُدخِلُها من يشاء لمن يسمع اقواله ويعمل بها.
في انجيل لوقا(6:46) قال المسيح : [ لماذا تدعونني يارب يارب وانتم لا تفعلون ما اقوله لكم ؟ ] . المسيح هنا لا يعتبر نفسه مجرد سيد يتحدث عن ذلك اليوم ، بل انه رب يُطاع . المسيح يتحدث عن (ذلك اليوم) هو يوم الدينونة الذي سيكون فيه هو الديان العادل الذي يحكم على البشر اجمعين من خلال اعمالهم وايمانهم به ، وكلامه في ذلك اليوم العصيب هو الفيصل لتقرير مصير كل انسان . فالمسيح هنا هو الديان ، اي انه هو الله .
دليل آخر على الوهية المسيح :
قال المسيح انه [متى جاء في مجده، وجميع ملائكته القديسون معه ، سيجمع امامه جميع الشعوب ، وسيدين الجميع ويرسل الصالحين الى الملكوت المعد لهم منذ تأسيس العالم ، ويرسل الاشرار الى النار الأبدية المعدة لأبليس وملائكته .
هل نبي او انسان هو الذي يمكنه ان يدين العالم ويرسل الصالحين الى ملكوت السماء و الاشرار الى نيران جهنم ؟
من هو المسيح الذي سيأتي مع ملائكته في يوم الدينيونة ليدين جميع شعوب العالم منذ تاسيس الخليقة ؟
انه هو الله وليس آخر . فهل يحتاج بعد قوله هذا ان يقول للناس انا الله فأعبدوني ؟
ان كتاب الله المقدس يعلن مرات عديدة ان الديان الذي سيدين البشرية هو الله ، وحيث ان المسيح في تلك الآيات هوالديان، فالمسيح هو الله الديان.
صعب على الاخوة المسلمين ان يتقبلوا هذا الكلام، لأنهم لا يصدقوا ان المسيح الأنسان هو الله الظاهر بالجسد، لكنهم عليهم ان يدركوا ان روح الله الساكن بجسده او ناسوته لا يصعب عليه شئ ، فهو الأنسان الذي بكلمته شفى المرضى وبعث الحياة في الموتى وعلم الغيبَ وخلق للمولود اعمى عيونا ابصر بها . المسيح كلمة الله وروحه الازلية الفعالة بسلطان الله، وكلمة الله تخلق كل شئ وتعمل المعجزات عبر المسيح الأنسان الأله.
في رسالة يهوذا 14، قال اخنوخ : ” هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه ليصنع دينونة على الجميع، ويعاقب جميع فجارهم … وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاة فجّار” .
كان المسيح على الارض محتقرا ومخذولا من قبل اليهود ، لذلك تكلموا عليه بسوء الذين لم يعرفوا انه ملك الملوك ورب الأرباب النازل من السماء لأجل خلاصهم.
لقد قالها المسيح بكل وضوح ليعرف الجميع انه الرب الاله المُجسِّد لمجد الله على الأرض : [ تعالوا اليَّ يا جميع المتعبين وثقيلي الاحمال وانا اريحكم ] متى 11:28
من له القدرة ان يريح البشرية من همومها واثقالها غير الله خالقها ؟ المسيح قالها بثقة.
فمن يكون المسيح غير الله المتجسد على الأرض ؟
2 – المسيح له سلطان على الأرض
المسيح قال ثلاث آيات تؤكد لاهوته وهي :
ان ” الآب قد دفع كل شئ الى يديه، اي اعطاه سلطان الله .
ان ” لأ احد البتة سوى – الآب – يقدر ان يعرفه .
انه وحده يقدر ان يعلن الآب للبشر .
من دراسة الايات الثلاثة اعلاه يتضح لنا عظمة شخصية المسيح، فلا يقدر اي انسان ان يمسك بيده كل شئ في العالم الا ان كان الله الظاهر بالجسد . وهذ فوق مدارك البشر .
وكون ان لا احدا يقدر ان يعرف الله الآب الا الأبن (المسيح) فهذا معناه ان الأبن ليس مجرد احد، ولا يقدر ان يعلن الله الا الله المتجسد نفسه.
لقد اعلن المسيح انه هو (الطريق والحق والحياة) يوحنا 6:14
ودعى الناس أن يأتوا اليه ليخلصهم من اتعابهم وهمومهم وخطاياهم، وهذا نفس ما اعنه النبي اشعياء في نبوته22:45 القائل على لسان الله : ” التفتوا اليّ و اخلصوا يا جميع اقاصي الأرض، لأني الله وليس آخر” .
بعد كل هذه الأدلة والبراهين على لاهوت المسيح، فهل يحتاج ان يسير بين الناس و يصيح انا الله فاعبدوني ؟
الملك في كل دول العالم لا يحتاج ان يصيح بين الناس انا الملك فأحترموني . كل الناس تعرفه . والمسيح عرّف الناس عن الوهيته بالأقوال والأفعال المعجزية التي لا يستطيع اي بشر ان يفعلها او يقولها على الأرض والا يعتبر اما هو الله او هو شخص مجنون يهذي. قال السيد المسيح لليهود الذين لاموه لأنه يكسر قدسية يوم السبت بنظرهم و يعمل فيه معجزات شفاء للمرضى : [ ان أبن الأنسان هو رب السبت ايضا] اي هو خالق السبت والزمن . متى 8:12 ، وابن الأنسان هو لقب السيد المسيح الذي أطلقه على نفسه تواضعا. لا يجروء اي انسان ان يقول هذا الكلام غير المخوّل من الله الآب . حتى موسى الذي اعطى السبت لليهود لم يقل انا رب السبت .
في توراة موسى وفي سفر الخروج 31 (13و17) قال الله : [ سبوتي تحفظونها، لأنها علامة بيني وبيننكم في أجيالكم ]، والمسيح قال انه رب السبت، فمن يكون المسيح ؟
3- دليل آخر على لآهوت المسيح اي كونه الله الظاهر بالجسد .
قال السيد المسيح له كل المجد : [ حيثما أجتمع إثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم ] متى 20:18
سؤال : ان كان المسيح مجرد نبي وأنسان، فهل يستطيع اي انسان او نبي ان يكون في وسط المجتمعين بأسمه اينما كانوا على كوكب الأرض ؟
اليس هذا دليلا ساطعا على قدرته الالهية ان يكون موجودا في اي مكان واي زمان في العالم ؟ وهذه ليست من قدرات الأنسان العادي، بل هي من صفات وقدرات الله وحده .
قال السيد المسيح لنيقوديموس : [ ليس أحدٌ صعدَ الى السماءِ الأ الذي نزلَ من السماءِ، أبن الأنسان الذي هو في السماء ] !يوحنا 13:3
المسيح يعلن أنه رغم وجوده في أورشليم، إلا أنه موجودٌ في تلك اللحظة في السماء وعلى الأرض ايضا . وهذه واحدة من الخصائص الألهية . الله وحده يملأ السماء والأرض بوقت واحد . هذا ما قاله الله في نبوءة أرميا 23:24 :
[ أما أملأ أنا السماوات والأرض يقول الرب؟]
فهل هناك دليل اقوى من هذا ان يكون قائل هذا الكلام (المسيح) هو الله الذي يملأ السماء والأرض بنفس الوقت ؟

4 – المسيح المخلص الوحيد .
قال المسيح لتلميذيه يعقوب ويوحنا : [ لستما تعلمان من اي روح انتما، لأن ابن الأنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص ] لوقا 9: 56 و 55.
كما قال المسيح ايضا : [ لأن ابن الأنسان قد جاء لكي يطلب ويخلّص ما قد هلك ] لوقا 10:19. وقال لليهود : [ أنا هو الباب، إن دخل بي أحد فيخلص ويجد مرعى ] يوحنا 9:10 . فهل مخلّص الهالكين هو مجرد نبي ام هو الله القادر على كل شئ ؟
أكّد النبي اشعيا أن الله هو المخلّص بقوله في الآية : [ اليس أنا الرب ولا اله غيري، اله بار ومخلّص وليس سواي، التفتوا الى يا جميع اقاصي الأرض، لأني أنا الله وليس آخر]
وقال الرسول بطرس عنه : ” ليس بأحد غيره الخلاص ، لأنه ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس ينبغي به ان نخلص] .
لو كان المسيح مجرد نبي او رسول كما يدّعي المسلمون، ما كان يمكنه مطلقا ان يكون هو الطريق الوحيد لخلاص البشر. أما أن يكون هو المخلّص الوحيد وليس بغيره الخلاص، فليس لهذا من تفسير سوى ان المسيح ليس نبيا من الانبياء الذين اتوا ورحلوا، بل هو الله النازل من السماء والذي عاد الى السماء، وهو المخلص الوحيد .
5 – المسيح هو أبن الله الوحيد
قال المسيح لنيقوديموس : [ لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية، لأن الله لم يرسل أبنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلّص به العالم. الذي يؤمن به لا يُدان، والذي لا يؤمن قد دين، لأنه لم يؤمن باسم أبن الله الوحيد] .
يطلق الكتاب المقدس في بعض آياته عن الملائكة والأنبياء اوالمؤمنين أنهم أبناء الله . كما يطلق على المسيح لقب ابن الله ايضا . ولكن الفرق كبير بين التسميتين ، فالمسيح هو أبن الله الأزلي وهو غير مخلوق لأنه كلمة الله . أما الملائكة اوالمؤمنين فهم اولاد الله بالأيمان وجميعهم مخلوقين، والمسيح هو الله الخالق .
انجيل يوحنا يحل هذا الأشكال عندما يتحدث عن المسيح انه (ابن الله الوحيد) .
وأبن الله الوحيد تعني ان ليس له نظير ولا شبيه . وقد اوضح المسيح عن وحدانيته في المثل الذي حكاه عن مثل صاحب الكرم الذي ارسل الكرامين لكرمه، واخيرا ارسل ابنه الحبيب الوحيد لهم . وهذا يرمز الى الرب يسوع نفسه انه ابن الله الوحيد المرسل لشعب الله . مرقس 6:12
عبر كاتب رسالة العبرانيين خير تعبير عن ابن الله عندما قال :
” الله بعدما كلّم الآباء بالأنبياء بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الايام الذي به ايضا عمل العاملين . الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته ” عبرانيين 1: (1-3) .
وفي عبرانيين 3 ، يقول عن موسى النبي أنه ” كان أمينا في بيت الله كخادم ” ويقول عن المسيح (فكابن على بيته).
المسيح يقول عن نفسه انه الأبن الوحيد : حيث قال لتلميذه نيقوديموس : [ لكي لا يهلك كل من يؤمن بالأبن الوحيد، بل تكون له الحياة الأبدية ] .
كذلك قال : [ الذي يؤمن به لا يدان، والذي لا يؤمن به قد دين، لأنه لم يؤمن بابن الله الوحيد ] . يوحنا 3:18
ان هذا كله يدل على ان المسيح هو سر الحياة الأبدية وهو السبب للدينونة الأبدية .
اليس لهذا معنى في عقولكم يا اولوا الالباب ؟
6 – المسيح له كرامة الله الآب
قال المسيح ان له ذات الكرامة الالهية . واخبر اليهود يوما : [ أَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي، كَذلِكَ الابْنُ أَيْضًا يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ. لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ، لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَن لاَ يُكْرِمُ الابْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ.] يوحنا 23:5 -21
بعد ان شفى المسيح رجلا مقعدا بكلمة واحدة منه قال : [ ابي يعمل حتى الآن وأنا أعمل]
فهم اليهود انه يعادل نفسه بالله ، ولم يبرئ المسيح نفسه من هذه التهمة التي اوصلته للموت على الصليب وهو مقتنع بما قال لأنه صادق بكلامه.
المسيح اعلن انه يعمل الأعمال الالهية، اي المختصة بالله وحده فقط . وله الكرامة الالهية، ويدين كل العالم وهو مخلص البشرية.
«وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ.”
انه الله الظاهر بالجسد . فهل يحتاج بعد كل هذا ان يقول: [ انا الله فاعبدوني ؟]
فمن يكون المسيح اذن ؟
الله لم يعط مجده لآخر، لكن كرامة المسيح مساوية لكرامة الله ألاب . وهذا يعني ان المسيح هو الله الاب . فقد قال المسيح : [ ان من لا يكرم الأبن لا يكرم الآب و من يبغض الأبن يبغض الآب ] ، [ومن ينكر الأبن ينكر الاب ايضا] انجيل يوحنا .
7 – يسوع مصدر الحياة الأبدية وهو معطيها
قال يسوع المسيح لليهود : [ الحق الحق اقول لكم، تأتي ساعة وهي الآن حيث يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون] يوحنا 25:5
نحن نعلم ان الله وحده يميت ويحي الأموات، فكيف يسمع الأموات صوت ابن الله ويحيون؟
لقد سبق وان قال المسيح عن نفسه أنه :[ يُحي من يشاء ] يوحنا 5:21
المسيح هو المحُي، ويفعل هذا بمقتضى ارادته ومشيئته وسلطانه الشخصي، فهو يُحي من يشاء لأنه الله الظاهر بالجسد على الأرض . من له اذنان للسمع فليسمع .
المسيح لا يحي الموتى ويمنحهم الحياة على الأرض فحسب ، بل هو من يمنح الحياة الأبدية للمؤمنين به . ومن غير الله يمنح الحياة الأبدية ؟
فمن هو المسيح الذي له السلطان ان يمنح الحياة الأبدية ؟
اذن لا يحتاج المسيح بعد كل هذه القدرة الالهية التي يمتلكها وهو انسان على الأرض وهو الله الظاهر بالجسد ان يقول للناس (أنا الله فأعبدوني) ، لأن كلامه واضح للناس ويكفي ان يفهموها انه هو الله النازل من السماء باسم المسيح او المسيّا الذي تنبا عنه موسى النبي من قبل وبقية الانبياء .
المسيح له سلطان ان يغفر الخطايا والذنوب، لانه هو الغافر والمسامح بشرط ان تتوب وتترك الخطيئة ومعاشرة ابليس، ليمنحك الحياة الأبدية .
8 – المسيح يقيم الموتى ويعيد الحياة للرميم
قال المسيح لليهود : [ الحق الحق أقول لكم، تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته (صوت المسيح)، فيخرج الذين عملوا الصالحات الى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات الى قيامة الدينونة ] يوحنا 28:29
ان البلايين من موتى البشر الذين رقدوا في القبور على رجاء القيامة، سيخرجون من قبورهم بمجرد ان يسمعوا صوت ابن الله يسوع المسيح . كل الموتى سيسمعون صوته اينما كانوا، حتى اولئك الذين ماتوا منذ الاف السنين ولم يسمعوه ولم يروه في حياتهم ومن عاش قبل نزوله من السماء او بعد وجوده على الأرض . سيخرجون جميعا ليقفوا امام الديان يوم الحساب .
حتى اولئك الذين ماتوا منذ الاف السنين وتناثرت ذرات عظامهم مع التراب، سيخرجون من قبورهم اشرارا كانوا ام ابرارا ليوم الحساب ويقفون امام الديان العادل يسوع المسيح.
من ذا الذي يستطيع ان يقيم الموتى المنتشرين في كل بقاع الأرض وبحارها ويجمعهم للحساب والدينونة غير الله ؟ المسيح هو من يدين العالم، فهو اذن الله بذاته .
من هو الذي يسمع الأموات صوته ويقومون من قبورهم غير المسيح الاله ؟
لقد برهن المسيح عمليا امام الناس ان صوته يقيم الموتى من القبور كما اقام صديقه العازر المتوفى من اربعة ايام، لمجرد ان صرخ المسيح امام قبره [العازر هلم خارجا] فخرج الميت من داخل كهف القبر ملفوفا بأكفانه يمشي امام اهله والناس بوضح النهار .
كما قال لبعض الموتى قم فقاموا فورا وعادوا للحياة .
9 – المسيح هو الكائن الأزلي الواجب الوجود
قال المسيح لليهود : [ الحق الحق اقول لكم قبل ان يكون ابراهيم انا كائن ] يوحنا 8
اين كان المسيح وقد ولد بالجسد بعد ابراهيم بالفي عام ؟ انه كان بالسماء متحدا بالله الاب باقنوم الأبن اي كلمة الله قبل ان ينزل الى الأرض ويتجسد بهيئة انسان ويولد من مريم العذراء ويدعى يسوع المسيح .
قال المسيح ان ابراهيم رأى يومي وتهلل، اي فرح . وآمن به دون ان يراه ، لانه عرفه بالروح .
المسيح استعمل عبارة [انا كائن] المشتقة من فعل اكون، وهي تعادل تماما القول [ أنا الله] او [ أنا يهوه] او [أنا الرب] الذي هو اسم الجلالة بحسب التوراة العبرية وتعني [ أنا كائن] او [ انا هو ] . وعبارة [أنا هو] استعملها المسيح كثيرا في كلامه ليعبر بها عن اصله السماوي والالهي انه الله القادم من السماء ، فقد قال لليهود :
[ إن لم تؤمنوا أني (أنا هو) تموتون في خطاياكم ] يوحنا 24:8
وقالها عندما تحدث لتلاميذه عن خيانة يهوذا الاسخريوطي قبل حدوثها فقال :
[ أقول لكم الأن قبل ان يكون (اي قبل ان تتم الأحداث) حتى متى كان (الحدث) تؤمنون أني (أنا هو)] . اي أنا الله علام الغيوب. يوحنا 19:13
حادثة القاء القبض على المسيح في بستان الزيتون ، سأل المسيح الذين اتوا للقبض عليه : من تطلبون ؟ ، اجابوه : يسوع الناصري . فقال لهم بكل شجاعة : (أنا هو) .
فرجعوا الى الوراء خوفا وسقطوا على الارض، لأنهم عرفوا ما يعنيه انه يقصد (انا هو الله). يوحنا 4:18 ولم يقدروا ان يقفوا امام هيبته .
في لقاء بالهيكل خاطب المسيح اليهود بنفس الاسلوب الذي يظهر لاهوته لهم ، وقال لهم (انا هو).
ان هذا الأعلان ليسوع المسيح يعتبر اعظم الأدلة والبراهين على لاهوت المسيح .
لم يكن امام اليهود بهذه الحالة ان يتجاوبوا مع المسيح سوى بطريقتين ، اما ان يسجدوا له بأعتباره الله المتجسد امامهم، وهذا صعب عليهم أن يصدقوه، او ان يعتبروه مجدفا اي متعديا على عظمة الله بالنكران والجحود وجعل نفسه معادلا لله .
فقد اختار اليهود الأسلوب الثاني لأنهم لم يعرفوا من هو الله المتجسد الواقف امامهم، فلم يتحملوا الموقف ان يكون المتحدث اليهم هو الله بالجسد، فرفعوا الحجارة ليرجموه، اما يسوع فأجتاز في وسطهم بداخل الهيكل ومضى .
10- المسيح هو الأول والاخر، البداية والنهاية، الأف والياء.
قال المسيح لتلميذه الحبيب يوحنا : [ لا تخف أنا هو الأول والآخر ] رؤيا 17:1
وقال لملاك كنيسة سميرنا : [ هذا يقوله الأول والآخر، الذي كان ميتا فعاش] رؤيا 8:2
وقالها في موضع آخر : [ قال لي قد تم ، أنا هو الأف والياء، البداية والنهاية، انا اعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجانا] رؤيا 21 (5و6)
وقال ايضا : [ وها أنا آتي سريعا واجرتي معي لأجازي كل واحد حسب اعماله] .
[ أنا الأف والياء، البداية والنهاية، الأول والآخر] رؤيا 22(12و 13) .
قال المسيح عن نفسه [أنا الأول والآخر، البداية والنهاية، الأف والياء] اربع مرات في سفر الرؤيا .
وهذا التعبير جاء ايضا في نبوءة اشعيا، ثلاث مرات في اصحاح(4:41)،(6:44)، (12:48) وكلها كانت من الرب يهوه، مما يدل ان هذا التعبير الهي يخص الله وحده ، الذي يقف خارج التاريخ والزمن.
ان الزمان ضيف عليه، هو الأول قبل الزمان ولا شئ قبله.
هو علة (سبب) كل شئ ، وليس له مسبب،ثم انه هو الآخر، وليس بعده شئ، هو المآل لكل خليفته. وعندما يكرر الوحي هذا التعبير ثلاث مرات في العهد القديم عن الله، ويكرره السيح اربع مرات عن نفسه، فهذا معناه بكل وضوح أن المسيح قال عن نفسه هو الله .
قيل في الرسالة الى كولوسي 17:1، [ انه قَبلَ كل شئ وفيه يقوم الكل] .
كل شئ يستمد الأصل منه، وكل شئ يستمد الوجود منه .واليه يؤول كل شئ . أنه الأول في كل مجال، وهو الآخر لكل مدى. وهو يحتوي الكل، وخارجه لا يوجد سوى العدم . انه تعبير يدل على الأولوية الكاملة والتفوق المطلق.
11 – المسيح اصل وذرية داؤود (اي خالقه)
كتب يوحنا في ختام سفر الرؤيا عن المسيح : [ أنا اصل وذرية داؤود، كوكب الصبح المنير] رؤيا 16:22
سأل المسيح اليهود : [ ماذا تضنون في المسيح ، ابن من هو ؟]
فقالوا : ( ابن داؤود ، فقال لهم يسوع: فكيف يدعوه داؤود بالروح ربا، قائلا: ” قال الرب لربي : أجلس عن يميني حتى اضع اعداءك موطئا لقدميك ] ، فإن كان (المسيح) ابنه فكيف يكون ربه ؟
لم يستطع اليهود الأجابة عن هذا السؤال . لكن المسيح اعلن عن نفسه من هو عندما قال أنه [ أصل داؤود اي هو خالقه، وبناسوته هو من ذرية داؤود لأنه ولد من مريم بنت داؤود ] .
فهل بعد كل هذه الادلة الكتابية من لسان رب المجد يسوع المسيح المخلص والفادي ، كلمة الله وروحه القدوس، يحتاج المشككون ادلة وبراهين ليقتنعوا ان المسيح هو الله الظاهر بالجسد على الأرض ليظهر مجد الآب السماوي امام عيون الناس بالاقوال والمعجزات والصلب ثم القيامة من بين الأموات والصعود بالجسد امام مئات الناس الى السماء ليعود الى المجد الذي كان فيه قبل تأسيس العالم .
الا تدل كل اقواله على انه هو الله الظاهر بالجسد على الأرض ؟
من آمن به فقد خلص ومن لا يؤمن، فيوم الدينونة والحساب قريب، وعندها لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب مفعم بالأيمان بالرب .
” لأَنَّهُ مَا مِنْ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا رَدِيًّا، وَلاَ شَجَرَةٍ رَدِيَّةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا جَيِّدًا.”
قال السيد المسيح :[السماء والأرض تزولان، ولكن كلامي لا يزول ]. انجيل متى 35:24
صباح ابراهيم
6/نيسان/2019

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.