انت غيور أحمق

Bassam Yousef

خيو … ع الهدا، هيك وبرواق، وبلا تصنيفات وتعصبات، وكل واحد يشيل ايدو عن ديك البارودة اللي حاملها اذا سمحتو.
من تلات ايام منعت المانيا الدانمركي المتطرف السافل “راسموسن” من دخول ألمانيا لأنو كان رايح يحرق القرآن بمدينة ألمانية.
كتير مبسوط راسموسن على قصة حرق القرآن، صايرة شغلتو، قصة بسيطة بتكلفو ان شقت حالها 500 يورو .. تكاليف سفر، ونسخة من القرآن، وقداحة. وبيصير نجم وبتقوم الدنيا وبتبلش المظاهرات والتكسير والحرق.
لو أن راسموسن بيعرف انو حرق القرآن لن يؤدي إلى كل هذه الثورة، وأنه سيخسر وسيصنف عنصري ويحض على الكراهية لما قام بفعلته. هلق يروح راسموسن يحرق الانجيل والتوراة مارح يستفيد شي، ومنشان ما ينطلي حدا ويقلي اذا هني ما بيغارو على مقدساتهم نحنا منغار رح قلو ببساطة شديدة … غار قد ما بدك بس احسب شو رح تستفاد انت ومقدساتك من هالغيرة.. اذا كانت هالغيرة رح تخسرك انت ومقدساتك اسمحلي قلك انو انت مانك غيور جيد .. انت غيور أحمق.
بنفس السياق في كتير جهابذة اليوم عم يستعرضوا تاريخ فرنسا الاستعماري ومجازرها بالجزائر وبباقي مناطق استعمارها، بصيغة أخرى – وحتى اذا ما قصدوا ذلك – عم يبررو التصرفات المتطرفة اللي عم تصير… طيب.
اولا_ الغرب ليس فقط استعمار وتاريخ استعماري، وليس ماكرون وميركل وترامب ، وليس راسموسن وشارل ايبدو و..و.. الغرب مجموعة تصنيفات رح لخصها بتلات تصنيفات هي التي تهمنا نحن:
– الانسان الغربي .. يعني المواطن الغربي العادي اللي بيروح على شغلو وبيربي اطفاله وبيفرح وبيحزن و..و..الخ. واللي ممكن يكون زميلك بالعمل أو جارك أو حتى زوجك أو زوجتك .
– التقدم الغربي .. العلمي والتكنولوجيا والصحة وكل العلوم، والثقافي أيضا.
– السلطة السياسية .. أو الحياة السياسية.

باختصار اذا ما كنا قادرين نميز بين هذه التصنيفات كتصنيفات اساسية وهناك ايضا تصنيفات تتفرع عنها، واخدنا الغرب كلو سلة واحدة منكون حمير .. اي لا تزعلوا منكون حمير.
ثانيا_ في حقائق عم نتجاهلها متعمدين، وتجاهلها هو حماقة ما بعدها حماقة، وأهم هذه الحقائق.
– الدساتير والقوانين الأوربية مدفوع حقها دم وبشر وتاريخ، وحروب طويلة، ومارح يقوموا هدول الأوربيين بتغيير دساتيرهم وقوانينهم منشان سواد عيونك، ولا تنسى أنك في بلادهم، امامنا حلين يا منقبل بقوانين هذه البلاد، يا منهاجر منها .. مافي حل تالت الا عبر المواطنة الصادقة ومحاولة نزع فتيل الكراهية وعدم الانجرار الى راسموسن وايبدو و..و..
– الحقيقة الثانية المهمة جدا أن الجهات التي تحاول الآن الاستثمار في الكراهية المتصاعدة وعلى الأخص اليمين الأوربي والاسلام السياسي (نعم الاسلام السياسي) تعتبر مصدر قوتها الرئيسي هو حماقة البشر وقطيعيتهم واستلابهم للافكار المتعصبة، وبالتالي كل دم يسفك بسبب الارهاب يسقي تيارين هما خطر حقيقي علينا وعلى البشرية كلها .. اليمين المتطرف والاسلام المتطرف.
– الحقيقة التالتة واللي لازم يوضحها المثقون والمفكرون، والسياسيون، وحتى رجال الدين الحقيقيين مو المرتزقة، وهي أن هناك تهيئة لصيغة سياسية جديدة تكرس تحالفات جديدة واليات سيطرة جديدة .. هذه التهيئة تعتمد اساسا على إحياء وتعميق الصدوع الطائفية والقومية والدينية في منطقتنا خصوصا، وفينا كبشر لا حول لنا ولا قوة, باختصار نحن ضحيتها الأولى.
كي لا أطيل .. من كان غيورا على دينه ومقدساته وانسانيته يجب أن لا يتردد لحظة واحدة بادانة كل اشكال التطرف، ولن أتردد بالقول أن المسلمين الآن هم المطالبين اكتر من غيرهم بهذه الادانات. والامر الآخر كل من يدعوا للتطرف من المسلمين يجب أن يخرسه المسلمون أولا وقبل غيرهم، لانه شريك وفاعل اساسي في الاساءة للاسلام وللمسلمين ولمستقبلهم.
احذروا الاسلام السياسي …. انه لم يكن يوما – ولن يكون – الا أداة الآخرين لنهبنا واستضعافنا وتخلفنا.
والله يجيرنا.

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.