اليوم صنعت حكايتي..خبأت كل ما سمعته وتبعت حكايتي..

Salwa Zakzak

اليوم صنعت حكايتي..خبأت كل ما سمعته وتبعت حكايتي..
في صحنايا وفي تمام الساعة الثانية والنصف ظهرا ،امراة علقت جاكيت شتوية بحالة جيدة جدا على مقبض حاوية القمامة ومشت.. ناديتها وسالتها عن سبب تركها لجاكيت بهذه الجودة في هذا المكان تحديدا ؟
اجابتني بأنها تتقصد وضع الملابس الجيدة واضحة وعلى مرأى من انظار عمال القمامة وليفعلوا بها ما شاؤوا..واليوم يبدو أن سيارة القمامة قد افرغت حاوية الحي وغادرت مبكرة.
في حقيبتي دوما كيس فارغ..سحبت الجاكيت ووضعته في كيسي.. كانت تتابعني ، شكرتها وتبسمت لي وكانها وافقت على منحها لي وعلى ان تشاركني في صنع حكايتي..
في تمام الساعة الخامسة وقرب نادي النضال في المنطقة الصناعية ركبت سيارة تكسي وافق سائقها على نقلي الى جرمانا باجر قليل جدا..
وفور صعودي اليها تعرفت الى السائق.. كان هو صاحب الجاكيت الحقيقي..يا للقدر كيف توافقت الأحداث لتكتمل حكايتي!
طول الطريق كنت اتامل الجاكيت وهي في الكيس، لدرجة رسمت في مخيلتي مقاس صاحبها..طوله..عرض كتفيه..وزنه..وكان هو..


والاهم انه كان يرتدي جاكيت ممزقة من كتفها الايمن..اي ان الناحية الممزقة برزت في وجهي فورا..
حكيت له قصة الجاكيت وقلت له هذه هي..لك انت!!
فورا دخل السائق في الحكاية وكأنه بطلها الوحيد والمعلن و توقف على يمين الطريق دون أية أشارة موافقة او رفض ، خلع عنه جاكيته الممزقة..وارتدى الجديدة.. وقال لي : شو عرفك انها عمقاسي..وصمتنا..
لم افرح ولم يضحك ولم يشكرني.. بل طلب مني الكيس ليضع فيه جاكيته القديمة الذي وعد بها جاره..
عند نزولي قال لي:( خزق الجاكيت يتصلح بس خزوقة القلوب مين يرتيها)..
حاول وبكل جدية ان لا يأخذ اجرة النقل فرفضت بشدة ايضا..
اخيرا..قال وكانه يتضرع داعيا لي :البسك الله ثوب العافية والشبع لقد كسوتِ رجلين اثنين يا اختي…
ان تصنع حكايتك مهمة بسيطة جدا. عليك وضع كيس فارغ في حقيبتك دوما ومراقبة كل شيئ..كل شيئ..وانطلق..

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

* Copy This Password *

* Type Or Paste Password Here *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.