اليوم انا وزوجتي واولادي اصبح لنا وطنا يعترف بآدميتنا وكرامتنا وحقنا المشروع في الحياة ،

” لقد تشرفت كندا بمواطنتك “
جاءني فرحا يبكي و بيده شهادة الجنسية الكندية
تسآلت بيني وبين نفسي عن سر دمعته السخية التي رافقت فرحته بحصوله على الجنسية ،
فقرأ تساؤلي بفطنته وقال لي :
كنت اعمل في الخليج طبيباً وأرأس قسماً مهمّاً وبمرتبٍ أُحسد عليه .
انتهت صلاحية جواز سفري السوري
فذهبت الى السفارة السورية وطلبت تجديد الجواز كوني وعائلتي ننوي زيارة الأهل في بلدنا الحبيب سوريا ،…
جاءني الرد بعد شهرين بالرفض جراء تقرير مرفوع بحقي من احد زملائي السوريين
سألت موظف السفارة ..
او لست مواطنا سوريا ومن حقي ان احصل على جواز سفر كغيري من المواطنين ؟
فكان جوابه :
سوريا لاتتشرف بمواطنتك …،
خرجت ودموعي تسبق خطواتي التائهة ، مشيت نهارا بأكمله بالشوارع تائهاً دون هدف اسأل نفسي
كيف اذاً تَمنحُ الاممُ شرفَ المواطنة لمواطنيها ويتشرف المواطن بانتمائه لأمته .
انا وزوجتي الطبيبة واولادنا الأربعة
أصبحنا بلا وطن …..
اشتريت جواز سفر ممهوراً ومصادقاً عليه من السفارة ذاتها بعد ان اشتريت ذِمَةَ الموظف((…. الشريف..)) الذي نعتني بقلة الشرف .


ندبتني الشركة
التي اعمل بها لمؤتمر علمي في كندا
وما ان وطأت قدمايا ارض كندا حتى تخليت عن كل الامتيازات التي كنت أنعم بها في الخليج وطلبت اللجوءَ باحثاً عن وطنٍ أعطيه ما بجعبتي من حب وجهدٍ واخلاص ويعطني
بدوره شرف الانتماء . وهكذا كان .
اليوم انا وزوجتي واولادي اصبح لنا وطنا يعترف بآدميتنا وكرامتنا وحقنا المشروع في الحياة ،
في الوقت ذاته الذي جردنا فيه ابن جلدتي من ابسط حقوق الانسان الا وهو الانتماء .
لقد بكيت مرتين ،
مرة
ً عندما قال لي ابن بلدي :
لاتتشرف سوريا بمواطنتك ،
واُخرى
عندما قال لي القاضي الكندي
بعد أدائي للقَسَم :
لقد تشرفت كندا بمواطنتك .
لمثل هذا يموت القلب في كمد
منقول

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.