الى أصحاب #نظرية_المؤامرة في كمية التبرعات لكنيسة #نوتردام بينما لم يدفعوا شيئا لإعادة ترميم الاثار السورية خلال الحرب

Eiad Charbaji

قرأت العشرات من البوستات التي يرصد فيها اصحابها (بحنق وغيرة) كمية التبرعات التي جمعت لإعادة ترميم كنيسة نوتردام، وكيف تدفقت الأموال بالملايين لأجل كنيسة واحدة في الغرب، في الوقت الذي لم يتفاعلوا ولم يدفعوا شيئا لإعادة ترميم ما تخرب من الرموز الاثرية في سورية خلال الحرب، واعادوا ذلك إلى نفاق الغرب وازدواجيته، ومنهم من قفز إلى نظرية المؤامرة وأن الغرب يتقصد اصلا تدمير الحضارة السورية.
هناك أربعة أمور هنا:
1- هل كنا بالاساس عرفنا حضاراتنا القديمة لولا الغرب؟، هي بالنسبة لنا حجارة قبل أن يقول لنا مؤرخو وباحثو ومنقبو الغرب ماهي، وهم من حفظوها لنا في كتبهم ومتاحفهم بكل احترام، في الوقت الذي نتعامل نحن معها بالغالب كمعفشين، ونستخرجها وننهبها من أرضنا ونهربها لنبيعها غير عابئين لا بحضارة ولا تاريخ، بل نسخر في قرارة انفسنا من الغربيين كيف يدفعون أموالا طائلة لشراء بعض الحجارة والاصنام، المصريون نهبوا حضارتهم ودمروا جزءا كبيرا منها بذات الطريقة، ولو كانت أعمدة تدمر تباع لباعها أهل تدمر منذ عقود للسياح قبل اي احد، مثلما باعت الكتائب كل ما وقعت يدها عليه من اثار، والتي لم يسلم منها حتى منبر مسجد.


2- كثير من الأماكن الأثرية السورية تحت رعاية وحماية اليونسكو، لكن كيف الوصول إليها في ظل الحرب؟، وإذا ارادوا الوصول لها لترميمها فيجب ان يكون ذلك تحت سلطة النظام، وان فعلوا فنحن اول من سنصرخ ونقول أن الغرب يعيد تأهيل الأسد وأنه يموله ونقفز إلى المؤامرة من جديد.
3- الغرب يستقبل قرابة مليوني سوري في أرضه ويؤمن لهم المسكن والحياة الكريمة، ومنظماته تساعدهم ماليا وصحيا وتعليميا في كل مكان، بينما العرب -اخوتنا في الدين والقومية- استقبلونا في المخيمات وحولونا إلى مسببات للسرطان وانقطاع الكهرباء، واستخدمونا كوسيلة للتكسب وابتزاز الغرب، انو اذا ما بتعطونا مصاري وعمولة منفلتهم عليكم..!! فهل يحق لنا بعد ذلك محاسبتهم على تقصير؟
4- ان كان من واجب على احد التبرع ومساعدة السوريين للحفاظ على حضارتهم، فالمفترض انهم العرب والمسلمون، وهؤلاء عندما طلبنا مساعدتهم ارسلوا لنا داعش….. داعش التي ذبحت المرتدين على منصة مسرح تدمر التاريخي، ونهبت ودمرت ما بقي من حضارتنا…!!
انا لا ادافع عن الغرب هنا، بل أحاول -كما في كل مرة- فكفكة عقدة الوهم والشك التي نكمنها للغرب بسبب وغير سبب، في الوقت الذي نغفل فيه بشكل كامل عن مشاكلنا ومصائبنا الحقيقية.

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.