النية الصادقة للأزهر في تجديد الخطاب الديني

الخطوات التي ستؤكد النية الصادقة للأزهر في تجديد الخطاب الديني .. وفيما إذا كنت تصريحاته مجرد مناورة لحفظ ماء الوجة وحفظ السلطة وحفظ الكرسي ؟؟
تكملة لمقالتي السابقة ” هل ستكون السعودية رائدة التغيير في الخطاب الديني في المنطقة العربية “.. يوم 11 مايو 2021

في ظل التغيرات التي تشهدها الدول الإسلامية وبروز وإنتقال مشاهد التطرف والعنف من دولها إلى دول العالم كله .. يدفع ثمنها المسلمون في كل مكان .. ففي داخل الدول الأم . حصل إنقسام مجتمعي كامل ما بين طبقة ميسوري الحال الذين سافروا وتعلموا .. وبين شريحة الأغلبية التي ترزح تحت خط والفقر والجهل المصاحب له .. وتستند في كل شئون حياتها اليومية على مفتيي قال الله وقال الرسول ؟؟؟؟؟ جمود الخطاب الديني الذي أدى إلى ظهور الجماعات المتشددة والتطرف المجتمعي من الشريحة السابقة أي الأغلبية وتشرّبت كل أشكال التعصب الكراهية للمختلف سواء دينيا أم مذهبيا ؟؟؟ كلها تحثنا جميعا على ثورة دينية لتُغير المفاهيم الجامدة التي تلقيناها ..

وتبقى لمصر الريادة في العالم العربي ليس لوزنها الإقتصادي أو السياسي فحسب .. وإنما لوزنها الحضاري الضارب جذورة في حضارة عمرها يزيد عن 7 آلاف سنة .. حضارة عالمية أفتخر بها لا زالت تُدرّس في معظم بقاع العالم .. ولهذا إسمحوا لي أن ُأعطي لنفسي قدرا من الحرية الفكرية وإعمال التفكير النقدي في الأخبار الأخيرة عن تغيُر موقف فضيلة الشيخ أحمد الطيب رئيس الأزهر .
أبدؤها بالتأكيد بأن الدين علاقة فردية خاصة بين الإنسان وخالقة .. ولا يحتاج لوسيط سواء من الأزهر أو من أي شيخ أو مُفتي آخر..

لنعترف بأن هناك معاناة مشتركة في دول العالم الإسلامي من جمود الفكر الديني ألقت بظلالها السلبية على حركة التقدم .. في ذات الوقت الذي أيقظت الخوف من التطرف الإسلامي في معظم بقاع العالم … تحداها ولي العهد السعودي من خلال كسر الجمود الفكري وتجديد الخطاب الديني برؤية جديدة تقوم على الإعتراف بحق الآخر في العقيدة والتسامح .. وإعادة النظر بحقوق المرأة .
ذات الأمر الذي راوغ فيه الأزهر طوال العقود السابقة .. ففي عام 2002، قال شيخ الأزهر ردا على سؤال ما هي السبل الآيلة إلى تجديد الخطاب الديني؟ قصر فضيلتة التجديد على الدعوة للدين الإسلامي بالموعظه الحسنة ؟؟؟ ولم يفطن إلى المشاكل المجتمعية التي كانت تحاصر المواطنين في المجتمع ككل من قوانين القضاء المستندة إلى التفسيرات الفقهية ؟؟ توالى رفض الأزهر لأي شكل من أشكال التجديد وتجاهل نداء الرئيس المصري في عدة مناسبات .. ففي الاحتفال بليلة القدر في 24 يوليو 2014 تجاهل رئيس الأزهر إصرار الرئيس السيسي على أن يكون الاحتفال متضمنًا فهمًا حقيقيًا لكتاب الله بما يتناسب مع العصر وليس حفظه فقط””في إشارة إلى الدور السلبي الذي يقدمة حفطة القرآن من تشدد أعمى بالنص ؟؟؟
مرة أخرى ومن على منصة الرئيس 2017 طالبه بالبحث في قضية الطلاق التعسفي الشفهي والعمل على إلغائه .. بحيث يكون حقا مشتركا للزوجين وأمام المحكمة ؟ وأصر فضيلة الشيخ على أن الطلاق اللفظي حق مكفول للرجل في الشريعة ولا يمكن البحث فيه ؟؟
وفي الثاني من مايو 2021 كتب شيخ الأزهر بخط يده «لم يكن تراث الأمة الإسلامية ـ في يوم من الأيام ـ عائقا لها عن التقدم والتألق، والأخذ بأسباب القوة والعزة والمنعة، وكذلك لم تكن السنة النبوية المطهّرة حجر عثرة في طريق بناء مجتمع متماسك يتمتع أفراده بخيرات الدنيا والآخرة. وعلى المسلمين أن يقرؤوا تاريخهم بعين بصيرة، وقلب سليم. ليتعلموا ـ من جديد ـ كيف يزاحمون شعوب العالم المتحضر، ويأخذون مكانهم بين صفوفها “”؟؟؟ بمعنى مرة أخرى عدم البحث في كتب التراث .. والفقه ؟؟؟؟
تكرار مُطالبة الرئيس لدعوة الأزهر لتجديد الخطاب الديني تؤكد .. أولآ حاجة كلاهما للآخر. وثانيا تؤكد أهمية الأزهر كمؤسسة إسلامية عالمية . الازهر ليس فقط مؤسسة دينية مهمة، بل هو يسيطر على حوالي 9 آلاف مؤسسة تعليمية، بدءاً من رياض الاطفال وحتى الجامعات. ويتحكم فيما يزيد عن 90 قناة دينية .. وقيادته لا تتوقف عن التدخل بالأمور السياسية .. خاصة وحين أصر على رفض التصريح العلني بأن داعش تنظيم كافر، لإيمانه بأن «المسلم حتى لو كثرت اخطاؤه لا يمكن أن يكون كافراً» ؟؟؟؟؟
تُرى ما الذي دعاه في يوم 7 مايو أي بعد يوم من تصريحات ولي العهد السعودي التي قال فيها “” إنه فيما يتعلق بالجوانب الشرعية، فإن الحكومة السعودية ملتزمة بتطبيق نصوص القرآن الكريم والأحاديث المتواترة””. الأمر الذي يوحي بتخليه عن التقيد ببعض ما ورد في التراث الإسلامي وبالأخص الأحاديث الأحادية .. ؟؟ وفي اليوم التالي مباشرة فاجأنا فضيلته بالتصريح “” بأن الدعوة لتقديسِ التراثِ الفقهيِّ، ومُساواتِه في ذلك بالشريعةِ الإسلاميَّةِ تُؤدِّي إلى جُمودِ الفقهِ الإسلاميِّ المعاصر، كما حدث بالفعلِ في عصرِنا الحديثِ؛ نتيجةَ تمسُّك البعضِ بالتقيُّدِ -الحرفي- بما وَرَدَ من فتاوى أو أحكامٍ فقهيَّةٍ قديمةٍ كانت تُمثِّلُ تجديدًا ومواكبةً لقضاياها في عصرِها الذي قِيلَتْ فيه، لكنَّها لم تَعُدْ تُفيد كثيرًا ولا قليلًا في مُشكلاتِ اليوم، التي لا تُشابِهُ نظيراتِها الماضيةَ، اللهمَّ إلا في مُجرَّدِ الاسمِ أو العنوان””.
بمعنى التراجع الكلي عما صرّح به طيلة السنوات السابقة ..والذي ظهر واضحا في خلافة مع ما طرحه الدكتور عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة الذي وفي 30 يناير 2020 إنتقد المذهب الأشعري ودعا إلى خطاب ديني يتجاوز المذاهب والفرق الدينية .. كما وإنتقد التراث ودعا إلى تنقية التراث وإلى تطوير علوم الدين وليس إحياؤها .. بمعنى إعادة إنتاج الثقافة الدينية .. وصياغة نموذج جديدي للفكرة الدينية .. لتستطيع مواكبة التحولات الحياتية للأفراد في العصر الجديد .. وتطهير الدين من البدع والخرافات التي إنتشرت في المجتمع خلال ما عُرف بالصحوة الدينية .. التي كان الأزهر على رأس الترويج والإقناع بوجودها … لإنجاز تحديث للخطاب الديني تعطية القدره على مواجهة تحديات ومخاطر التصدي للإرهاب والجمود الذي تستند إليه الجماعات المتطرفة التي تزعم إمتلاكها لصحيح الدين في نشر أفكارها داخل المجتمعات الإسلامية وتصدّرها للعالم بأسره ؟؟؟؟؟
بشكل ما وفي رفضه المطلق تكفير مثل هذه الجماعات .. أسهم الطيب فى تجميد الخطاب ومن الصعب أن يقوم بعملية التجديد، .. خاصة وهو الذي لم يسمع دعوات المجددين أو غيرهم، وإذا تحرك فى التجديد فقد يتحرك فى أمور شكلية ولغوية فقط لا تؤدى لأى تجديد فعلى أو جذرى.. ما الذي دعاه لأن يُغيّر من موقفه المتشدد السابق.. المستند لمذهبه الأشعري الذي يعتمد أحاديث الآحاد, والتوسط بين النقائض الفقهية بدون التوصل لنتيجة قاطعة تخدم مصلحة الأغلبية؟؟؟؟ وهل تجديد الخطاب الديني سيكون تجديدا كاملآ أم تجديدا جزئيا ومراوغة لغوية لا تخرج عن دغدغة العواطف ؟؟؟؟
أتفهّم مطالبة الرئيس السيسي بالتغيير ..فهو رئيس سياسي مسؤول أمام شعبه وأمام الله عن دولة يجب أن تنهض وتتماشى مع العصر وتعيش بسلام مع العالم عليها مسؤولية أن تكون نموذج للمسلمين نظرا للثقل الحضاري الذي تحمله مصر منذ الآلاف السنين.. مماثل لموقف ولي العهد السعودي .. ولكني لا أستطيع التغاضي عن تساؤلاتي الملحة فيما إاذا كان الأزهر قادرا على مُماثلة جرأة ولي العهد ؟؟؟؟
تساؤلاتي تدور حول الأمور التالية …
الحفظ الغيبي للقرآن الكريم الذي لم نكن نسمع به إلا للشيوخ ولكنه أصبح مكان مباراة بين الصغار من العمر .. فالحفظ الغيبي عموما لا يملك قدرة التحليل ويرسخ لعقلية تلتزم بالنص كما جاء.. بدون التدخل في معانية وإلى ماذا يستند في وقته المغاير والمختلف لعصرنا الحالي .. عقلية ليس لديها الوقت للتحليل النقدي ؟؟؟ ومع الزمن تصبح عقلية جامدة ومتطرفة خاصة تجاه حقوق الآخر المختلف في الدين والعقيدة ؟؟؟؟

على مدى سنوات طويله أصر الأزهر على رفض أي تغيير في التراث الفقهي الذي أنتجه الأئمة البشر الأربعة .. فهل سيقوم فضيلته بتغيير جذري في مناهج الأزهر التي ولسنوات طويله خالفت العلم الحديث وهي تتحدث عن حمل مدته أربعة سنوات .. وعن أمراض تُعالج ببول البعير .. وخرس سببه الكلام أثناء الجماع ؟؟؟ ورفض حقوق الأقليات وتُحرّض على كراهية أبناء الديانات الأخرى .. وتسببت في دونية المرأة .. فهل سيقبل ويُروّج لقيمة المساواة بين جميع مواطني الدولة .. وبين الرجل والمرأة ؟؟؟؟
في عام 2002 .. قصر التجديد على الدعوة للدين بالموعظة الحسنه ؟؟؟ فهل سيستطيع إنكار واجب الجهاد في سبيل الله في الدعوة ؟ بحيث أصبح الجهاد حاضنة للفكر الجهادي وجعل طلابه أسهل الضحايا للفكر المتطرف, وللتمييز الديني العنصري لأنه لا يؤمن بالمساواة بل يؤمن بأفضلية المسلم
فسّر فضيلته بأن طفرة الرغبة في الإجتهاد هي السبب في جمود الفكر الديني .. وأنا أؤكد بأن هذه الرغبة إستندت إلى التقليد الأعمى للآراء الفقهية .. بدون التفكُر خوفا من تحمل المسؤولية والخوف من الخروج عن عقلية القطيع جُمودًا وخوفًا من تحمُّلِ مسئوليَّةِ التغييرِ في أوضاعٍ ارتبطت بالشريعةِ قُرونًا متطاولة خوفا من الله العلي القدير .. وخوفا من العزل المجتمعي ..
هل سيعمل فضيلته على تطهير الدين الإسلامي من البدع والخرافات..التي إستغلها في تكوين عقل جمعي يقبل الخرافة .. التي قام بترويجها من خلال القنوات الفضائية بحيث كانت أسؤا مُخرجاتها “”الخُرافة الدعوية”” التي تمثلت في صور الترهيب وصور القبور والثعبان الأقرع والنار المشتعلة والأكفان ؟؟؟

الرأي الديني يعترف بمعتنقي الأديان الإبراهيمية الثلاث فقط.. وإن تحايل على حقهم في المواطنه المتساوية .. ولكنه لا يعترف بحق اللا دينيون أو أتباع الأديان غير السماوية ..
فهل سيقوم فضيلته والأزهر بالإعتراف بحق اللادينيون وغيرهم في المواطنه, بدون المراوغة في اللغة ؟؟؟؟
إصراره على موقفه في عدم الإعتراف بحقهم يدل على موقف قمعي مُتشدد .. يسعي إلى إنهاء التنوع الديني .. ويرتبط في نشر الدعوة بالحنى والموعظة الحسنة أي إدماجهم قسرا وتذويبهم في الهوية السائدة لخلق حالة وهمية من التجانس الديني والنقاء العقائدي .. ؟؟؟

إن تحقيق نتائج إيجابية يتطلب بلورة إستراتيجية شاملة ما بين الأزهر والسعودية لخطاب ديني متطور يخدم مواطني البلدين ويخدم الإنفتاح على العالم .. فهل سيرضى الأزهر بأن يتخلى عن مركز لاقيادة .. خاصة في ظل رؤيا سعودية منفتحة ومعتدله تحترم الجميع .. ورؤيته لمصلحته في القيادة فقط ؟؟؟؟؟؟

التصدي للجماعات التكفيرية لا يتم إلا بالتأكيد على أننا بشر .. خالقنا واحد وحقوقنا السياسية في المواطنة واحدة .. وحقوقنا في المساواة أمام قانون واحد لا يخضع لتأويلات ولا لفتاوى .. تعزيز الثقافة، التعليم هي الطريق الوحيد لمواجهة التطرف العنيف، في الفقر والهشاشة وعدم المساواة وانعدام الحرية والديمقراطية، والمساواة في المواطنة .. ومن الضروري أن يسير هذا الخطاب في خط العقلانية والعدالة والرحمة والواقعية، وتجسيد وحرية الإيمان من عدمه في فضاء المجتمع ….

أحلام أكرم

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.