النشاط الدعوي الإيراني لا يقل خطورة عن العسكري

إحياء الدولة الإسلامية والإنتقام من العرب البرابرة والهيمنة على المنطقة العربية من خلال نظام إسلامي شامل لتحقيق هدف قومي يرتكز على الدين للإرتقاء لمصاف الدول العالمية الكبرى .. حلم لم يفارق الدولة الإيرانية منذ عودة الخميني .. وبرغم محاولات إيران لتصدير الثورة الإسلامية .. ثم محالفتها للإخوان المسلمين التي تجلت في صور التخلف التي نراها في المنطقة العربية .. ولكن هذا الحلم إزداد تأثيرا في المنطقة العربية بعد إنتصار حزب الله ( ممثل إيران في المنطقة العربية ) في حربه مع إسرائيل الذي أعطاه رصيدا شعبيا كبيرا .. الإنتصار الذي إعترف نصر الله نفسه انه لو عرف بمدى الخسائر لما بدأ تحركاته وإستفزازاته لهذه الحرب.

رصيدة الشعبي إزداد … ربما لتحديه للعنجهية الإسرائيلية ؟ ربما لتقاعس الدول العربية المستمر عن هذه المواجهه ؟.. ربما أيضا ما قامت به الدول العربية بعلم أم بدونه في حصارها لكافة حقوق المواطنه والحريات بحيث قتلت قيم الإعتدال وبدون ان ُتدرك أنها بذلك ُتغذي الأصولية التي روّج لها فقهاء الدين على أنها الأمثل والطريق الوحيد لحل مشاكل الإنسان العربي .. الأمر الذي وصم المسلمين بصفة الإرهاب ؟؟؟؟ بينما لم يخرج من الدولة الشيعية إنتحاري واحد .. ربما أيضا حالة الإلتباس في فهم امور دينية خاصة مع سيل لا ينقطع من الفتاوي التي زادت من الإلتباس العقلي للمواطن للإحتفاظ بالإعتدال في فهم الدين.

في الوقت الذي عملت فيه إيران على إستقطاب شرائح شعبية تعاني من مجموع ما سبق.. إضافة إلى الفقر ..عملت ضمن هدف محدد للترويج لكل ما شأنه تسهيل حياة المواطن سواء بمعونات وإغراءات مادية أم من خلال الترويج لقضايا إلتبس فيها الشرع ما بين حلال وحرام .. . فعلى سبيل المثال روّجت بشرعية زواج المتعه .. بناء على تحليل الرسول له خلال الغزوات .. بينما ألغاه عمر بن الخطاب فيما بعد .. خاصة في مصر متخذة من إفتنان المصريين بنصر الله وحزب الله في إنتصاره (؟؟؟) على إسرائيل مثلآ للترويج لحل مشكلة الكبت الجنسي ؟؟ ُمتخذة من كل ما سبق عامل جذب وإغراء على تغيير المذهب … مما أعطاها قاعدة شعبية .. الأمر ذاته عملت عليه إيران في سورية .. من خلال بناء الحسينيات والمؤسسات الخيرية والعسكرية .. وما مباركة الحكومة السورية على .. المرسوم التشريعي رقم 16 الخاص بوزارة الأوقاف الذي سيُقدم للبرلمان سوى الخطوة الأولى في طريق دولة دينية في سورية متحالفة حتى النخاع مع الدولة الإيرانية .. كما بينت في مقالتي “”مستقبل سورية، دولة القانون أم السقوط في هاوية دولة الفتاوي؟””

إضافة إلى وجودها الفعلي في العراق.

سيدي القارىء .. أود أن أؤكد بانني من أشد أنصار الحريات الفردية والمجتمعية .. وأن حرية الإعتقاد إحدى دعائم هذه الحريات ولكن أن ترتبط بهدف سياسي لترويج فكرة الدولة الدينية التي تستند إلى تشريع ديني بدلآ عن القانون الإنساني الوضعي كما هو الحال في الدولة الإيرانية ..فهو ما أرفضه كليا .. لقد فشلت الدول العربية في إرساء مبدأ المواطنة التي تستند إلى الحقوق والحريات .. فكيف بنا بمذهب جديد آخر يضيف إلى قائمة المشكلات التي تواجهها الحكومات والمجتمعات و بسطاء من الشعب ( كما حدث مع بعض الشيعيين في مصر).

في عالم مفتوح وحرياته بلا حدود حقيقة, لم تعد تعنيني الهوية القومية. ولكن ما تفعله الدولة الإيرانية يفوق فكرة التغيير للمذهب لزرع فتنة لن تنتهي في المنطقة. وبينما يتجه العالم لمحاولة إرساء الهوية العالمية المفتوحة والتي وبالفعل أصبح لها وجود وإن كان محدودا بين طبقه محظوظة من المجتمعات (قبل سنوات وحين ُسئل بيل كلينتون عن هويته,. أجاب بأن هويته عالمية) أعود لأؤكد بأنها الطريق الوحيد لمساعدتنا للإرتقاء لهوية إنسانية .. الدولة الدينية ُتسيج العقل والحدود .. بينما الهوية العالمية ُتشركنا مع العالم وتضع هويتنا الإنسانية كأهم عامل ُمشترك في هذا الكون بلا حدود.

المصدر ايلاف

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.