الناس في ولع دائم لإثبات أنهم أذكياء، هذه حقيقة

الناس في ولع دائم لإثبات أنهم أذكياء، هذه حقيقة

تقول النكتة القديمة:
أن حلاقاً كان يحلق لأحد الزبائن، فدخل محله طفل صغير، فقال الحلاق للزبون هامساً:
-هذا الطفل غبي جداً، سأريك.
ثم ذهب للطفل مخرجاً من جيبه عملتين دينار و فلس وقال للطفل:
-خذ العملة التي تفضلها يا صغيري!
بلا تردد أخذ الطفل الفلس وانصرف، أعاد الحلاق الدينار لجيبه ضاحكاً وقال:
-كما قلت لك، طفل غبي!
انتهى الزبون من الحلاقة فغادر المحل ولقي الطفل فسأله:
-لماذا أخذت الفلس ولم تأخذ الدينار يا صغيري؟
أجاب الطفل على الفور:
-لأن المرة التي سآخذ فيها الدينار ستنتهي اللعبة ولن يعطيني المال بعد ذلك!
——-
الناس في ولع دائم لإثبات أنهم أذكياء، هذه حقيقة
بداية من ولعهم بحفظ المعلومات العامة التي لا تمثل أي نوع من الثقافة مثل (في أي عام ولد والت ديزني؟) (كم عدد المسامير في برج إيفل؟)
مروراً بمشاهدتهم الأفلام الأجنبية ليقولوا : “أن كل هذه الأحداث غير حقيقية ومعظمها مؤثرات.”معلومة قيمة حقيقة”
وانتهاءً بحبهم للمهرجين.
والمهرجون في الحقيقة يمثلون الولع الأكبر للناس؛ لأنك لا تجد رجلاً محترماً يدهن وجهه بالأصباغ، أو يرتدي زياً فاقع اللون، أو يتلقى الفطائر على وجهه، أو يتزحلق على قشر موز.
بعيداً عن أن الموقف مضحك، فالمتلقي يشعر بداخله بشيء من الراحة النفسية، شيء يقول له “أنت لا تتلقى الفطائر في وجهك، أنت إذاً ذكي!”
في رائعة نيتشه “هكذا تكلم زرادشت” يترك جمهور الناس زرادشت وخطبه المليئة بالحكم ليشاهدوا مهرجاً يمشي على حبل بين برجين، لم أفهم ذلك المشهد إلا الآن، إن زرادشت يمثل الحكمة، والناس ينفرون من الحكم لأنها تشعرهم بحماقتهم، إلا أن المهرج المسكين يمثل التفاهة، فأياً كانوا، سيشعرون بالتفوق أمامه.


وفي أيامنا هذه أصبح المهرج (موضة قديمة) واستبدل بالـ(يتيوبر)، والـ(يتيوبر) هم أشخاص يصنعون فيديوهات كوميدية غالباً بغرض الترفيه على الفيس بوك أو يوتيوب، أمر طبيعي، لكن ما ليس طبيعياً أن تكون الفيديوهات سخيفة للغاية، كذلك الشاب الذي يلقي نكتاً في منتهى السخف، أو ذلك الشاب وخطيبته الذين ينقلون تفاصيل حياتهم بشكل كامل سوى المضحكة أو غير مضحكة، وهم لا يمثلون، ولا المواقف مضحكة أو مؤثرة، او تلك الفتيات اللتن ينشرن مشترياتهن و علب مكياجهن و تنزهاتهن و حتى ابسط تفاصيل يومهن
العجيب في الأمر، أنك ترى هؤلاء بالذات يتصدرون قوائم المشاهدات على اليوتيوب على حساب (اليتيوبر) حقيقيين خفيفي الظل ويقدمون محتوى مسلٍ و هادف و هم كثر
كيف ذلك؟ عد لبداية المقال وستعلم السبب! لأن الناس ببساطة يحبون أن يشعروا بالذكاء، لن تشعر بالذكاء أمام من يقدم لهم محتوى دسم، لكنك بالتأكيد ستشعر به أمام ذلك الثنائي الذي أشك في صحته العقلية والنفسية، سيقول ذلك الشيء بداخلك أنك -ولله الحمد- أخف ظلاً وأقل سماجة وأكثر ذكاءً منهم، لذا فمعظم هذه المشاهدات أصلاً قائمة على هذا المبدأ، إما أناسٌ يشاهدون ليشعروا بالارتياح النفسي لمستوى ذكائهم، أو ليسخروا منهما وهذا وجه أشرس من الفريق الأول لكنه قائم على نفس المبدأ الذي تحول من (أنا أشفق عليك لأنك غبي) الى (أنا أسخر منك لأنك غبي).
وكلاهما وجهان لنفس العملة
لكنا دعنا نحسب حسبة بسيطة، لو أن يوتيوب يبحث عن أكثر القنوات مشاهدةً ليضع عليها إعلاناته، ولو أن يوتيوب يتشارك أرباح الإعلانات مع صاحب القناة؛ ولو أن تلك القنوات التي ذكرناها تتلقى ملايين المشاهدات من أناسٍ يبحثون عن إثبات ذكائهم هناك.
وبعيداً عن اليوتيوب، فهؤلاء الأشخاص أصبحوا مشهورين، يتم استضافتهم في البرامج التلفزيونية أو يقومون بإعلانات وأحياناً يظهرون في المسلسلات، وبالطبع لا يفعلون هذا مجاناً.
منقول بتصرف..

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.