المواقف المزدوجة للنظام الإیراني علی صعید القتل والتفجیر

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

یجب علی خبراء الشؤون الإيرانية معرفة إجابة السؤال التالي: ما السبب في کون حکومة الملالي من أوائل الحكومات التي تبادر بتقدیم المساعدة وإعادة إعمار الأماکن عقب وقوع أي تفجير أو تدمیر إرهابي كبير، خاصة في الشرق الأوسط، وتسبق الحکومات الأخری في الإعراب عن تعازیها وتعاطفها مع أسر الضحايا؟!

بالطبع هکذا ستکون إجابة الخبراء: لأن النظام هو نفسه سبب الانفجار والدمار، کما حصل في العراق وسوريا من قبل، والآن في انفجار مرفأ بيروت!

هذا السلوك ثنائي القطب الذي یسعی في نفس الوقت إلی تحقیق هدفین مزدوجین، لم یخدم مصالح النظام الإیراني فحسب، بل اعتبره الآخرون علامة على حسن نوایاه وعلاقاته الحسنة، نتیجة عدم علمهم بحقیقة نوایا النظام الخبیثة وأهدافه الشریرة.

في إيران القابعة تحت نیر حكم ولایة الفقیه، تستحوذ قوات الحرس القائمة ذاتیة علی تصدير الأصولية والإرهاب وإثارة الحروب والفتن، علی زمام الأمور بشکل کامل. وتشکل دفع عجلة الحرب الخیانیة ضد العراق والتي استمرت لثماني سنوات، وحماية ديكتاتور سورية، وتشکیل وتسليح الجماعات الإرهابية في العراق وسوريا ولبنان واليمن ودول أخرى، جزء من مهام هذا التنظیم الإرهابي والهمجي المسمی بقوات الحرس التي قامت -علی سبیل المثال- بتشکیل وتسلیح وتمویل الحوثیین في الیمن والحشدالشعبي بکافة مكوناته وعناصره في العراق.

کما أنه لعب دوراً محوریاً في تنفیذ إجراءات النظام الإرهابية ضد خصوم الملالي في المنطقة وفي دول أخرى، لا سیما تلك التي استهدفت المقاومة الإيرانية. والأهم من ذلك، إن مسؤولیة القمع الدموي للانتفاضات الشعبية في جميع أنحاء إيران، تقع على عاتق قوات الحرس لولاية الفقيه. فقد استشهد أكثر من 1500 شاب إيراني على يد قوات الحرس في نموذج واحد من الانتفاضات الشعبیة هي انتفاضة نوفمبر 2019.

وکانت فتوی علي خامنئي، ولی فقیه الملالي، الحجر الأساس في تلك المذبحة المروعة التي بدأت بقطع شبکة الإنترنت عن البلاد بالکامل. تماماً مثل ما استشهد 30 ألف مجاهد ومناضل سیاسي في السجون الإیرانیة في أقل من ثلاثة أشهر في عام 1988، بناء علی فتوى أصدرها خميني الدجال.

في الواقع، یعتبر الحرس الدعامة الأساسیة والعمود الفقري لنظام ولاية الفقيه، إذ إنه يتحکم بأکثر الأمور حساسیة وخطورة بالنسبة للنظام والتي ترتبط ارتباطاً مباشراً ببقاء النظام واستمراره في الحکم. وهذا هو السبب في أن الحرسي الجزار، قاسم سليماني، قائد فیلق القدس الإرهابي، کان الحامي الرئیسي لما يسمى بالعمق الاستراتيجي لنظام الملالي في سوريا والعراق ولبنان، ومع هلاكه تلقى النظام ضربة قاصمة.

لكن كل ما سبق ذکره، أي التحريض على الحرب وتصدير الإرهاب والأصولية والتدخل في شؤون الدول، ما هو إلا وجه واحد من السلوك ثنائي القطب لنظام الملالي.

فقد احتكر الحرس الاقتصاد الإيراني بعد التوقيع علی القرار الأممي رقم 598 ووقف إطلاق النار بين الحكومتين المتنازعتین -الإيرانیة والعراقیة- في عام 1988، الاتفاقیة التي لم ترقی إلی الصلح بین البلدین حتی عقب سقوط الحكومة العراقية السابقة في عام 2003 واحتلال النظام الإیراني للعراق واستيلاء فيلق القدس الإجرامي على مناصب ومرافق رئيسية في البلاد (لأنه من وجهة النظر التوسعية لولاية الفقيه، لا توجد دولة مستقلة تسمى العراق وكان یُنظر إليه دائماً على أنه محافظة إيرانية!).

ومنذ ذلك الحين، احکم الحرس الثوري -وبتبعه المؤسسات التابعة لخامنئي- قبضته علی الاقتصاد الإیراني، حیث استحوذ علی أكثر من 60٪ من اقتصاد البلاد، فضلاً عن مشارکة قرابة ألف شركة تابعة له في النشاط الاقتصادي داخل إيران وخارجها، بغرض تغطیة أنشطته الإرهابية وإضفاء الشرعیة علیها.

لذلك، فإن على الجانب الآخر من سياسة النظام ذات الشقين، توجد الأنشطة الاقتصادية لقوات الحرس، والتي طالت العقوبات الدولیة جزءاً منها في السنوات الأخیرة.

وعلى هذا الأساس فإن بقاء نظام ولایة الفقیه قد اعتمد على الحرس حتى الآن. کما أن الأخیر قد لعب دوراً رئيسياً وفعالاً في دفع سياسات النظام والنهوض بها في المنطقة.

لذلك لا يخفى على أحد الآن لماذا یقوم الحرس وحلفاؤه بقتل الناس في سوريا والعراق ولبنان، ثم تتبع وزارة خارجية النظام ذلك برسالة تعزية وتعاطف وإدانة عاجلة! ولماذا يقوم الحرس بقصف وتدمير الأماكن (مثل تفجیر مرفأ بيروت مؤخراً) ثم يسافر محمد جواد ظريف، وزیر خارجیة النظام، على الفور إلى لبنان ويأخذ زمام المبادرة في إعادة إعمار المكان!

الجواب الحقيقي علی هذه الاستفهامات یکمن في منشأ هذین الفعلين المتناقضين ظاهرياً، فهما في حقیقة الأمر یصدران عن مصدر واحد وينشآن من نقطة مشتركة. وبهذه الطریقة ومع هذا التكتيك المضاد للثورة والمناهض للإنسانیة، ينفذ النظام کلاً من سياساته وجرائمه ویقوم بتدویر عجلة اقتصاده. أي إنه يتغذی علی الدماء والأموال في آن!

نعم، هذان الجانبان المخزيان لمواقف نظام الملالي يعملان وکأنهما “أمران متلازمان” لا یصلح الواحد منهما لمعالجة أزمات النظام وتسکین آلامه إلا بالآخر. خاصة في وقت ألقت فيه العقوبات الدولية الممیتة بظلالها الکثیفة على النظام وباتت تهدد استمراریته، بینما هزت انتفاضة الشعب الإيراني على خلفية المقاومة الإيرانية أسس النظام في الداخل.

لهذا السبب دعت المقاومة الإيرانية إلى إغلاق سفارات نظام الملالي في مختلف الدول وقطع أذرعه وطرده من دول المنطقة.

عدم القيام بذلك والتهاون في التعامل مع نظام الملالي لن يزیداه إلا جرأة ووحشیة في تحقيق أهدافه الإرهابیة.

@m_abdorrahman

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

About حسن محمودي

منظمة مجاهدي خلق الايرانية, ناشط و معارض ايراني
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.