الملك الفارسي خسرو الثاني / كسرى / أبرويز و التشابهات مع شخصية محمد الواردة في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية

8 07 الملك الفارسي خسرو الثاني / كسرى / أبرويز و التشابهات مع شخصية محمد الواردة في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية

8 07 الملك الفارسي خسرو الثاني / كسرى / أبرويز و التشابهات مع شخصية محمد الواردة في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية
** د. سام مايكلز و عارف مُعين و أحمد رسمي
لماذا نتناول باهتمام سيرة خسرو الثاني؟! السبب هو لأنه فيها العجب العُجاب فعندما نستعرضها و نغوص فيها نسرح و نمرح في تاريخ الشرق و المدائن و كأننا نقرأ و نقفز بين قصص و روايات مخلوطة من قصص بعضها من سيرة هارون الرشيد و بعضها من سيرة رسول الإسلام محمد، و نجد فيها مفاتيح ألغاز في تاريخ الإسلام المبكر من ديناميكية الفتوحات العربية و علاقة دولة الساسانين مع دولة الروم البيزنطيين و مع العرب البارثيين الذين حاربهم الملك أشوكا الكبير/ أسوكاندرا/ الإسكندر الأكبر، و ما لفت إنتباهنا هو ظهور عملات عربية إسلامية حاملة لوجه خسرو الثاني (هو من بين جميع الأكاسرة الذي يعرف في التراث الإسلامي بكسرى الفرس فلفظة كسرى غالباً أتت من إسم خسرى/ خسرو مثل خسرو الأول و خسرو الثاني و الثالث و الرابع إلا أنها ربما تكون قد أتت أيضاً من كلمة خسيرسيس أو كسيرسيس Xerces الواردة بشكل كلمة أحشويريش في سفر أستير من مخطوطات قمران / البحر الميت)، و كذلك ما شد انتباهنا هو ظهور عملات ساسانية و بيزنطية لكن برموز إسلامية تزامن ظهورها في نفس الوقت. ما يُثير الإهتمام أيضاً سيرة هذا الملك الفارسي الشهير توضح تأثير زوجاته و صراعاتهم الداخلية، من حيث تأثير زوجته (شيرين) المسيحية و تأثيراتها الدينية و أطماعها للإستحواذ على الحكم لولدها (ماردان شاه) ضد زوجته الأخرى (ماريا) الأميرة الأسيرة الغير معروف نسبها التي يدّعي البعض أنها إبنة الإمبراطور البيزنطي موريس (أو موريق كما ورد اسمه في الأدب الإسلامي)، و سلب الحكم و التاج الساساني لإبنها (قباذ أو قباد الثاني)، و مؤامرة (كوردية) زوجته الثالثة لقتل خال خسرو المدعو (بندويه) ثأراً لأخيها (بهرام كوبين أو تشوبين) صاحب “معركة الفيل” الواردة في السورة القرآنية الشهيرة (سورة الفيل)
من هو خسرو الثاني؟!
ولد خسرو الثاني (أبرويز) أو (المنتصر) سنة 570 ميلادية و هو -و يا للمفارقة- عام الفيل الذي ولد فيه النبي محمد الرواية الإسلامية (بدون احتساب سنوات الزمن الشبحي) و هو آخر عظماء ملوك الساسانيين، كان والده الملك هرمزد الرابع (مضيق هرمز في الخليج الفارسي سمي على إسمه المستقى من الإله الهندو-إغريقي/ هيرميز/ هِرمِس) و كانت أمه من بيت (أستابدام) و هي إحدى قبائل/ عائلات مملكة بارثيا السبعة (ملوك الطوائف) من جنوب غرب بحر قزوين. كان لأم الملك خسرو الثاني البرثية أخوين الأول كان اسمه (بِستام أو بصتام/ فطام و هو صاحب العملة التي وجدت عليها كتابة علي بن طالب، الأب الروحي لفرقة الإسماعيلية و للدولة الفاطمية في مصر و شمال أفريقيا)، أما الثاني فكان يدعى (بندويه)، و هما الخالين البرثيين الذين يعود لهما الأثر الأكبر في نشأته. أول ذكر لخسرو الثاني كان في عام 580 م عندما كان حاكماً محلياً في منطقة القوقاز؛ ثم تدرّج في المناصب و صعد لسدة الحكم في عاصمة الفرس (قطيسفون/ كتيسفون/ قطيف/ ثقيف/ الطائف/ المدائن) سنة 590 م بمساعدة خاليه بندويه و بيستام/ بيصتام/ فطام الذين قادا الإنقلاب على والد خسرو الثاني الملك هرمزد الرابع و شدّا وثاق عينيه و قاما بإعدامه! في تلك الفترة كان الجنرال الإنقلابي (بهرام چوبين/ تشوبين) قائد الجيش المنشق يتحرك باتجاه عاصمة المملكة الساسانية كتيسفون (قطيسفون/ قطيف/ ثقيف/ الطائف/ المدائن) و اشتبك مع جيش خسرو الثاني على حدودها. خسر جيش خسرو الثاني مع خاليه المعركة، مما دعاهما (أي خاليه) للهروب و الإلتجاء إلى حاكم مدينة (مرو) ماهوية بن شهر باراز (معاوية بن أبي سفيان في كتب التراث الإسلامي) أما خسرو الثاني فقد هرب و التجأ بحماية موريس/ موريق إمبراطور القسطنطينية بمساعدة ملك المناذرة عليا/ إليا/ إياس بن قبيصة/ القائد سين أو الشاهين/ صقر المملكة (الذي سيصبح محمد نبي الإسلام الفاتح العسكري في كتب التراث و السيرة النبوية فيما بعد). قبل تدبير عملية هروبه و من أجل جذب إنتباه إمبراطور بيزنطة موريس/ موريق، قام خسرو الثاني بتوجيه رسالة إلى ميافاربق (تقع في جنوب تركيا) لإيقاف المقاومة ضد الروم لكن دون جدوى، مما دعاه إلى إرسال رسالة ثانية إلى موريس/ موريق عظيم الروم يدعوه فيها إلى مُساعدته في استعادة عرشه و تاجه الساساني، فوافق موريس/ موريق على طلب خسرو الثاني في مقابل أن يمنحه أراضي من بلاد فارس مُحاذية لنفوذ بيزنطة (جزء كبير من أرمينيا) و إيقاف التدخل في شوون أرمينيا المسيحية التثليثية. قدِمَ خسرو الثاني و استقر في في القسطنطينية بضيافة موريس/ موريق أثناء محاولته أن يستعيد عرشه و أرسل جيشاً إلى بلاد الرافدين بينما كان خاليه يجهزون جيشاً آخر بمُساعدة الروم في أرمينيا. بعث خسرو الثاني جيشاً مُتحالفاً مع جيش بيزنطة و قام الجيشان بالهجوم على جيش الإنقلابي بهرام. قبل قيام الجيشين المتحالفين (قوات التحالف) باحتلال قطيسفون وضع خسرو الثاني قيادة الجيش بيد القائد محبود/ محمود (هو نفسه القائد سين/ الشاهين صقر المملكة ملك المناذرة الذي سيصبح محمد نبي الإسلام/ الفاتح العسكري الخالد فيما بعد) الذي كان يثق فيه كثيراً خاصةً بعد مساعدته له في تأمين هربه من وجه الإنقلابي بهرام چوبين عندما استولى على السلطة منه، و بالفعل انتصر جيشا التحالف و استعاد خسرو الثاني الحكم من بهرام و تمكن من قتله في سنة 591 م


معركة الفيل:
مما ذكر عن معركة الفيل التي دارت بين جيش القائد الفارسي المنقلب بهرام چوبين و الجيش الأرمني – البيزنطي الموالي لخسرو الثاني أنها استعملت فيها الفيلة من طرف المنقلب الفارسي بهرام چوبين. و قد وقعت هذه المعركة المُسمّاة بمعركة (بلاراثون) في عام 591 م، التي دارت بين القائد بهرام چوبين الذي انقلب على الملك خسرو الثاني الذي تحالف مع البيزنطيين المسيحيين من أجل الإطاحة بعدوهما المشترك القائد بهرام و التي انتهت بانتصار جيش التحالف البيزنطي – الأرمني – الفارسي و هزيمة و مقتل بهرام و استرجاع خسرو الثاني لعرشه و سلطته على كامل الإمبراطورية الفارسية لكن بثمن باهظ هو تقسيم منطقة القوقاز -بحسب ما كان قد اتفق عليه قبل تلك المعركة الحاسمة- و منح مناطق واسعة من أرمينيا و مدن كثيرة كان من أهمها مدينة (يريفان) عاصمة أرمينيا الحالية، للإمبراطورية البيزنطية، هذه الإتفاقية التي جعلت من الحكم البيزنطي أقوى بكثير و أضعفت كثيراً من قوة من الإمبراطورية الفارسية
كافأ خسرو أخواله بتعين (بندويه) وزيره الأول (أي رئيس وزرائه)، و تعيين بستام/ بصطام/ فطام (علي بن طالب) حاكماً على طبرستان و خورستان. لكن بعد فترة حاول الإبتعاد عن تهمة مقتل والده الملك هرمز الرابع، بالإضافة إلى مخاوفه من السلطات الممنوحة لأخواله و استصغارهم له مما دفعه لقتل خاله (بندويه) قبل محاولة هروب هذا الأخير إلى أخيه بسطام/ فطام. هذا الحدث دفع بسطام/ فطام إلى إعلان العصيان و الإنقلاب على إبن إخته خسرو الثاني، و بعث له رسالةً كتب له فيها الآتي: “أنت لا تستحق الحكم أكثر مني. بالتأكيد أنا أستحقه لأنني من نسب (داريوس/ دارفيش/ درويش/ ذو الرداء الأسود) العظيم. نحن أبناء داريوس الذين حاربنا الإسكندر (في إشارة قوية و واضحة إلى كونهم عرب بارثيين)، أما أنتم الساسانيون فبالخداع إلى العلو وصلتم فوقنا و سطوتم على ملكنا و تعاملونا بالظلم. ساسان (ترجع أصول ساسان إلى زمن النبي موسى / قمبوذا / آخر بوذا / قمبيز قورش ذو القرنين و مؤسس الدولة الفارسية الأولى في أواسط لأواخر القرن السادس قبل الميلاد) لم يكن أكثر من راعي غنم. و نحن أبناء داريوس العظيم محارب الإسكندر ملك فارس و ملك بابل و فرعون/ برعون مصر” (يقصد مصريم/ ماصورا/ ماثورا عاصمة سوراسينا في شمال غرب الهند و وادي الإندوس و ليست مصر الحالية فتلك الأحداث و الملوك جميعها جرت في شرق بلاد فارس)!
انتشرت لُظى نيران التمرد على خسرو الثاني خصوصاً بعد انضمام بقايا جيش القائد بهرام المنهزم و بسبب زواج خسرو الثاني من (كوردية) أخت بهرام رغماً عنها (ترد هذه القصة في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية الفارسية بزواج محمد من صفية اليهودية رغماً عنها في نفس ليلة قتله لجميع أهلها)، و قد اجتاح التمرد بلاد فارس الشرقية و استمر من سبع إلى تسع سنين، لكن تم القضاء عليه بعد الإستعانة بالجيش الأرمني حيث غدر (باروق) ب ببسطام/ فطام (تذكرنا بغدر معاوية بعلي بن أبي طالب في كتب التراث) بعد وعد و تحريض من زوجة خسرو الثاني كوردية ل باروق (تذكرنا بتحريض عائشة زوجة محمد ضد علي بن أبي طالب في كتب التراث) حتى يتم لها الثأر من خال خسرو الثاني الذي نصره في البداية ضد أخوها بهرام، و بهذا انتهى هذا التمرد. في تلك الأثناء و في سنة 600 ميلادية قضى خسرو الثاني على تمرد آخر نشب في الحيرة بقيادة ملك المناذرة (النعمان الثالث) و قام بإعدامه، بسبب ما روي عن منعه له من الزواج من إبنة النعمان الثالث (هند) و لقبها (الحراق). و بهذا تم نشر الجيش الساساني في الحدود الغربية باتجاه نفوذ بيزنطة (لكننا نرجح أنها كانت لأسباب دينية طائفية كون المناذرة كانوا مسيحيين موحدين نصرانيين نسطوريين حينها و لم يكن الفرس قد تحولوا من الزردشتية المجوسية إلى المسيحية التوحيدية النصرانية النسطورية بعد)
كان خسرو الثاني حليفاً لبيزنطة و صديقاً حميماً لإمبراطور الروم موريس/ موريق، لكن بعد مقتل موريس على يد الجنرال فوكاس/فوقاس بانقلاب عسكري سنة 602 ميلادية قام خسرو الثاني بحملة عسكرية كبيرة على بيزنطة للثأئر لمقتل صديقه موريس/ موريق، و في الحقيقة استغل حادثة مقتل موريس كفرصة كبيرة لاستعادة الأراضي التي كان قد تنازل عنها له و لإعادة بسط نفوذه على أراضي صارت تقع تحت الحكم البيزنطي، خصوصاً بعد أن توفرت له الإستعانة بجنرال رومي محنك إسمه شهر باراز (من جبال سُفيان في أرمينيا) الذي تمكّن من استعادة أراضي ساسان القديمة التي كانت قد أعطيت لموريس و تم له ذلك في غضون سنتين فقط (من عام 602 م لعام 604 م)، فمنحه خسرو الثاني لقب عسكري رفيع هو خنزير المملكة! بعد استعادة هذه الأراضي انسحب خسرو الثاني من معاركه مع بيزنطة و سلّم الأمر و قيادة الجيشين الفارسيين إلى جنرالين بارزين فسلم قيادة الجيش الفارسي الأول للقائد شهر باراز (أبو سفيان)/ خنزير المملكة لمُتابعة اجتياح أراضي بيزنطة المتبقية و تقليص نفوذها و طرد جيوشها من المنطقة باتجاه بلاد الشام و الأناضول حتى وصلت جيوش الفرس إلى مشارف القسطنطينية و قام بحصارها (مدينة إسطنبول حالياً) سنة 608 م، و سلّم قيادة الجيش الفارسي الثاني للقائد سين الشاهين/ صقر المملكة/ إياس بن قبيصة ملك المناذرة (الذي سيصبح فيما بعد محمد رسول الإسلام الفاتح العسكري في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية الفارسية العباسية)
في عام 606 ل 607 م بعث خسرو الثاني الجيش الأرمني – الفارسي بقيادة القائد (سنباط/ سين-باط / القائد سين/ علي أو عليا/ إليا/ إياس بن قبيصة) و إبنه فيرتوروز (الحُسين بن علي في كتب التراث و السيرة) للقضاء على تمرد وقع في بلاد الهفلايت (أفغانستان و طوران و توركمنستان حالياً)، و في هذه المعركة حقق سنباط و ابنه نجاحاً باهراً بالقضاء على قائد التمرد بمعركة واحدة مما حدا بخسرو الثاني لأن يُطلِق عليه أنبل الألقاب؛ فمنح القائد سنباط/ سينباط/ سين لقب (سعادة خسرو) و أطلق على إبنه فيرتوروز لقب (خسرو الأبدي)! و كان أهم حدث في تلك السنة أنه وضع إبن سنباط/ القائد سين المدعو فيرتوروز (الحُسين) على موكب يتقدمه فيل كبير جلس فوقه و راح يجوب عليه وسط العاصمة و يوزع الهدايا الثمينة على جماهير المُحتشدين في طريقه. و قد أعطيت للقائد سين كافة الإمتيازات في البلاط الساساني إحتفالاً بنصره العظيم و استذكاراً لنصر الفرس على جيش بهرام في أرمينيا (معركة الفيل)!
في سنة 610 م قام الجيش الأرمني الروماني بقيادة هيراكيوليس (هرقل) المتحدر من جبال سوفيان الواقعة في أرمينيا، بالإنقلاب على الإمبراطور البيزنطي (فوكاس/ فوقاس) و تمكن من قتله و قام بتعيين نفسه كإمبراطور على بيزنطة. حاول هرقل فتح قنوات سلام مع خسرو الثاني لكن أبرويز بعث له برسالة تهديد و وعيد طلب منه فيها أن يسلم حكم القسطنطينية إليه حتى يتنّسى له تعيين إبن صديقه القتيل موريس/ موريق على العرش البيزنطي ثم قام بعدها بإعدام رسول هرقل إليه بعد أن بعث له هرقل جوابه بالرفض القاطع لمطلبه!
في عام 613 – 614 م قام القائد شهر باراز/ أبو سُفيان (مثل هرقل، هو أيضاً كان رومياً مُتحدراً من جبال سوفيان في أرمينيا) بتطويق و حصار القسطنطينية و في نفس الوقت بدأت حملات القائد سين/ الشاهين/ إياس بن قبيصة إلى جنوب الأناضول و بلاد الشام فغلب الجيش الرّومي البيزنطي عدة مرات و تمكّن من فتح و احتلال مدينة دمشق و إيلياء القدس في فلسطين (حروب خالد بن الوليد في كتب التراث الإسلامي) و قام بالإستحواذ على صليب الصلبوت المقدس الذي تم الإستيلاء عليه في احتفال كبير كعلامة للنصر العظيم على البيزنطيين و تابع زحفه جنوباً فقام بفتح و احتلال إيغيبت/ بلاد القبط (مصر الحالية) سنة 618 م (فتح مصر من قبل عمرو بن العاص في كتب التراث الإسلامي) و لم تبدي الجيوش البيزنطية أي مقاومة تذكر تجاه إندفاعاته و انتصاراته المُتتالية المُذهلة (و التي أكسبته لقب نبي الإسلام و رسول من عند الله لاحقاً) لكن السبب الحقيقي لذلك لم يكن الدعم و التأييد الإلهي بملائكة و جنود الإله السماوية بل يعزى ذلك لإنهاك و ضعف جنود الجيش الروماني بسبب الحروب الطويلة المتواصلة مع جيوش الفرس و لانشغال البيزنطيين بحروب أهلية داخلية و حروب مع قبائل السلاف و الأفاراز في منطقة نهر الدانوب (يوغوسلافيا سابقاً/ بلاد الصرب أو صربيا حالياً) و بسبب جائحة الطاعون التي قضت على عدد كبير من مواطني الدولة الرومية البيزنطية قبل ذلك بزمن قصير كما بينت المكتشفات الأركيولوجية الحديثة في التنقيبات التي أجريت في صحراء النقب!
سقط الجانب الشرقي لبحر إيجة بيد الفرس الساسانين و فقدت البحرية البيزنطية فعاليتها مما دفع هرقل إلى التفكير بنقل عاصمته إلى مُستعمرة قرطاجنة الواقعة في الشمال الأفريقي، و في عام 622 م اكتمل النصر الساساني العظيم بسيطرة الأسطول الفارسي التامة على بحر إيجة. لكن في عام 624 م بدأ هرقل بالإلتفاف على الجيش الساساني باتجاه آذربيجان بسبب خيانة و تمرد جنرالين فارسيين كان إسمهما الجنرال “فرخ هرمز” و الجنرال “رستم فرخ زاد” (صاحب الخطبة الشهيرة المعزوة لطارق بن زياد في كتب التراث الإسلامي) ضد خسرو الثاني بينما استمر القائد شهر باراز (والد معاوية) بعبور مضيق البوسفور و قام بمحاولة أخرى فاشلة لاحتلال القسطنطينية في سنة 626 م، إذ تم له مُحاصرتها فقط لكن لم يتمكن من إقتحامها ضعف القوة البحرية الساسانية أمام تحصينات أسوارها المنيعة، و قد استمر الحصار حتى سنة 628 م حين انسحب الجيش الفارسي عائداً إلى فارس بسبب نجاحات هرقل الكبيرة الباهرة في معركة نينوى الكبيرة التي جرت أحداثها سنة 627 م حيث تمكن هرقل من القضاء على الجيش الساساني الإمبراطوري و تابع تقدمه الحثيث باتجاه قطيسفون (ثقيف/ الطائف/ المدائن) التي كانت خالية تماماً من الدفاعات!
نتيجةً لوصول أخبار الجيش البيزنطي المتقدم بلا توقف انسحب خسرو الثاني من عاصمته مدينة قطيسفون / تيسفون إلى ضاحية كانت قريبة منها و كانت منطقة تدعى (داستا غيرد) لكن هرقل احتل مدينة (داستا غيرد) هذه و دمرها، مما دفع بإبن خسرو الثاني قباذ أو قباد الثاني (إبن زوجة خسرو المدعوة ماريا) الذي خرج من مشاكل ساسانية عائلية و انقسام قادة الجيش و خياناتهم و التي أدت لاحتلال قطيسفون للتمرد فاستولى على العرش و سجن أبيه خسرو الثاني ثم قام بإعدام كل أبناء خسرو الثاني و خصوصاً إعدام أكثر أبناء خسرو الثاني المفضل ولي العهد (ماردان شاه إبن زوجته شيرين) ثم قام قباد الثاني بإعلان نفسه كإمبراطور على الدولة الساسانية، بعد ذلك الإعلان بثلاثة أيام فقط رمى أحد حراس السجن خسرو الثاني بسهم بأمر من قباد الثاني ليموت في زنزانته ببطء. في تيسفون/ قطيسفون/ المدائن عقد الملك قباد الثاني معاهدة سلام مع إمبراطور بيزنطة هرقل بمقابل إعادة كل الأراضي التي كان الفرس قد انتزعوها من الروم و إطلاق جميع الأسرى و إعادة صليب الصلبوت و كل ممتلكات القدس المنهوبة إلى البيزنطيين و تم إعلان نهاية الحرب و السلام بينهما سنة 628 م
ما سُمِّيَ ب”الفتوحات الإسلامية” لفلسطين و الشّام و العراق تمت خلال حياة النّبي المُحَمَّد (عليا/ إيليا/ القائد سين/ الشاهين/ أبو تراب/ ذو الفقار/ إياس بن قبيصة الطّائي) الذي كان هو على رأس جيش التحالف الفارسي-العربي-اليهودي و لم تتم بعد موته في عهد “الخُلفاء الرّاشدين” أبو بكر و عمر بن الخطّاب، و هذا بشهادة الطّبري شيخ المؤرِّخين كما أورده في كتابه الشهير [تاريخ الرُّسل و الملوك]، و غيره من المؤرِّخين المُسلمين، و هو ما تُؤكِّدُه أيضاً جميع الوثائق و المخطوطات السّريانية و الأرمنية و الصّينية التي تعود للقرن السّابع م
فقد استطاع القائد سين/ الشاهين/ إيليا الطائي/ إياس بن قبيصة أن يُذيب الخلافات التي كانت قائمة بين القبائل سواءً من حيث المُعتقد أو الإنتماء الضِّيق للقبيلة، فقام بتوحيد الجميع سواءً العرب أو العجم تحت راية واحدة و هدف واحد و هو الإستيلاء على الأرض المقدسة “التي أعطاها الله لإبراهيم و لنسله من بعده” من الدولة البيزنطية و إحلال النّصرانية التوحيدية الدين الحق القويم مكان مسيحية بيزنطة التثليثية الشِّركيّة. و هكذا توحَّد بنو إسرائيل مع الفُرس و العرب، إلا أن هرقل أرسل حليفه القائد شهرباراز (أبو سفيان) الذي انقلب على ملكه خسرو الثاني ليقوم بما كان يقوم به الغساسنة من قبل، و هو حماية تراب الإمبراطورية ضد الفرس و حلفائهم المناذرة مُقابل أن يُعينَه على تولِّي المُلك في فارس، و فعلاً خاض خنزير المملكة شهر فاراز / أبو سفيان معركة بنيّة القضاء على الشاهين و استطاع أن يهزمه في منطقة (مؤتة) التي وقعت سنة 629 م و كاد شاهين أن يُقتَل في هذه المعركة. أراد شهرباراز (أبو سفيان) قتل شاهين لأنه كان يرى فيه منافسه القوي الذي لن يسمح له لأن يكون ملكاً على بلاد فارس، و هذا ما كان سيحدث فعلاً، لأن شاهين كان سيقتله ليتولّى هو الملك على عرش فارس/ عرش محمد!
بعد مقتل شهرباراز في إحدى المعارك بعد توليه للعرش الفارسي لمدة أربعين يوماً فقط و مقتل إبنه الأوّل نيكتاس بن شهرباراز (يزيد بن أبو سفيان) من بعده، استدعى البيزنطيّون لتولّي الحُكم على الشّام و فلسطين في هذه الفترة إبنه الثاني ماهوية بن شهرباراز (معاوية بن أبي سفيان) حيث نجد في مخطوطة لجورج من ريشينا (مُؤرِّخ سرياني من القرن السابع الميلادي) فقرة يمكن وضعها في الفترة ما بين 651 ل 654 م و هي فترة مقتل آخر ملوك الفُرس السّاسانيين يزدجرد الثالث (المأمون/ عبد الملك بن مروان في كتب التراث)، تحت عنوان (معاهدة السلام ما بين سوريا و القسطنطينية) يقول فيها: “و في هذا الوقت أقام معاوية معاهدة سلام مع الإمبراطور قنسطنطين الثاني، و بدأ ماهوية (معاوية) حربه مع أبو تراب أمير الحيرة الذي هزمه في صفّين”. أي أنّه عندما تولى معاوية الحكم بعد مقتل يزدجرد الثالث آخر ملوك السّاسانيين حوالي سنة 652 م أقام معاهدة سلام مع الإمبراطور قسطنطين، و أعلن الحرب على القائد سين/ الشاهين (علي/ عليا/ إليا/ إياس بن قبيصة محمد السيرة لكنه ليس علي بن طالب) نيابةً عن البيزنطيين. و كما ذكرنا سابقاً فمعاوية هو نفسه (ماهوية) حاكم مرو من عائلة المهرانيين، و هو السبب في مقتل يزدجرد الثالث آخر ملوك الساسانيين الذي كان قد التجأ إليه لحمايته، فقد كان في نيّة معاوية الإستيلاء على العرش، لأنه كان يرى بأن له الحق في أن يكون هو الملك خلفاً لأبيه القائد شهرباراز/ أبو سفيان الذي تولّى حُكم فارس لمدة أربعين يوماً فقط ثم قُتِل، إلا أن خوفه من “صقر المملكة”/ القائد سين/ الشّاهين/ علي/ إيليا/ إياس بن قبيصة/ أبو تراب) جعله يُبايعه في البداية لينقلب عليه و يُحاربه فيما بعد حينما عُيِّنَ حاكماً للبيزنطيين (الذين سينقلب عليهم هم أيضاً فيما بعد)
عائلة خسرو الثاني:
تزوج خسرو الثاني ثلاث مرات كانت أولها من المدعوة (كوردية) أخت القائد بهرام و الثنية من (ماريا) الأميرة المسيحية الأسيرة المجهولة النسب (يدعي البعض أنها كانت إبنة الإمبراطور موريس لكن التوثيق الكامل لحياة موريس ينفي وجود هكذا أميرة) أما الثالثة فكانت من المدعوة (شيرين) الفارسية المسيحية التي ذكرت في كتاب الشاهنامة و ما ذكر عنها عن قصص الحب و الغرام التي دارت بينها و بين خسرو الثاني و تأثير أفكارها و معتقداتها المسيحية النسطورية عليه مقاربةً لقصص ألف ليلة و ليلة الأسطورية! و كان أبرز أولاد خسرو الثاني هما (قباذ أو قباد الثاني) إبن ماريا و (مارادان شاه) إبن شيرين و كان له أولاد و بنات آخرين كان من أشهرهم (شهريار) و (بوار دخت) زوجة شهر باراز و (أزاد مخت) و (فخر زادة)
الأفكار الدينية في عهد خسرو الثاني:
كان خسرو الثاني متزوجاً من مسيحية من أتباع موحدي الإرادة أثرت عليه كثيراً هي (شيرين) و الذي كان إبنها ولي العهد (مردان شاه) الذي كان له أن يستلم الحكم من بعد والده لكنه قتل على يد أخيه غير الشقيق قباد الثاني كما رأينا أعلاه. و قد كانت علاقة خسرو الثاني مع المسيحية معقدة، فزوجته شيرين كانت مسيحية و وزير خزانته كان مسيحياً أيضاً، لكن في عصره كان هناك خلافاً عقائدياً قائماً ما بين مسيحيي فارس بين المسيحيين النسطوريين من جهة و بين المسيحيين موحدي الإرادة
Monophysitism
أي الذين كانوا يعتقدون بإرادة الله الواحدة حول ماهية المسيح من جهة أخرى: فالبعض قال بأن المسيح هو الله بنفسه كما كان في فكر اليعاقبة، و البعض الآخر اعتقد بأن المسيح كان شخصاً عادياً و أنه كان إنعاكساً لله و هو إرادته، بمعنى أن المسيح كان إرادة واحدة و ليس إرادة مُشتركة، فهو الله و هو انعاكسه في نفس الوقت، و كان على الفرس إختيار حالة موحدة فقط من هذين المعتقدين، و قد انتصر الموحدين (الحالة الثانية) و هو ما كان يحبذه خسرو الثاني فقام بتعميم هذا الإعتقاد على جميع البلاد و قام بنشر أفكار و عقيدة موحدي الإرادة و قد كان هذا بتأثير زوجته (شيرين) و طبيبه الشخصي (سنجار) بسبب خلافاتهم مع العقيدة النسطورية التي اتهموا أتباعها بانحرافهم من التوحيد نحو التثنوية الإلهية (الطبيعتين لماهية المسيح؛ اللاهوت و الناسوت) بقولهم أن المسيح كان إنعكاساً لله لكن تم تأليهه و تقديسه بعد مماته أي أنه أصبح ذو إرادتين و لم يكن أحادي الإرادة الإلهية!
هذا الإتجاه التوحيدي و الفكر الديني الأحادي الإرادة الذي انتهجه خسرو الثاني بتأثير شيرين و سنجار سهلت له إفتتاح و اجتياح الأراضي الواقعة شمال شبه الجزيرة العربية (العراق و بلاد الشام) و مصر و شمال أفريقيا و ذلك بسبب خلافهم العقائدي مع بيزنطة التي كانت تدين بالمسيحية التثليثية (ثلاثي ماهية المسيح / ثلاثة أقانيم في أقنوم واحد: الأب و الإبن و الروح القدس). تصرفات خسرو الثاني الدينية جعلت المؤرخين الأرمن يعتقدون أنه كان على الدين المسيحي لكنها في الحقيقة كانت لأسباب و دوافع سياسية إستيطانية و ليست عقائدية، و قد صعّدت من عداء رجال الدين الفرس الزرادتشيين تجاه خسرو الثاني (الزرادشتي سلمان الفارسي في كتب التراث و السيرة النبوية) بسبب إنتشار اليهو-مسيحية في الإمبراطورية في عهده. و من أجل أن يحد من ذلك سمح خسرو الثاني ببناء معابد زرادتشتية (معابد النار
Fire Temples
) في أنحاء الإمبراطورية و قد كُتِبَ عنها أنها مباني كانت تعبر عن الفخامة أكثر من كونها معابد روحانية
و من المُثير للدهشة و الغرابة هو أول ظهور للرموز الإسلامية الدينية في عملات تصور وجهه خسرو الثاني مع عبارات منقوشة حول وجهه تحمل كلمات: “بسم الله” و “محمد رسول الله” و ذلك لعشرات السنوات بعد موته! و في الرواية الإسلامية ذكر عن خسرو الثاني أن إسمه كان كسرى و أن الرسول محمد بعث له رسالة لاعتناق الإسلام بينما كان محمد يحارب قريش!! و من الغريب أيضاً في رواية أوردها الطبري في تاريخه أن خسرو الثاني كان عنده سردايب يعيش فيها 3,000 جارية أنه كانت لديه علاقات سرية معهم في مُقاربة لقصص ألف ليلة و ليلة!!
خاتمة: نحن هنا نحاول أن نستعرض كيف تم صنع هذا التراث لأن الأديان عادةً ما تحاول إخفاء و طمس حقيقة صانعيها الحقيقية و إضفاء نوع من الهالة القدسية المبجلة لما حدث في الحقيقة، و كلما تعمّقنا في سيرة حياة خسرو الثاني تتضح لنا أسرار أكثر لما حدث في الحقيقة في التاريخ الإسلامي المبكر لا كما وصل إلينا اليوم بحسب الرواية الإسلامية الرسمية المزورة التي كتبها و لفقها رواة فرس في عهد حكم الخلفاء العباسيين إذ لا وجود لشيء إسمه دولة أموية في الشام و لا حتى لدولة راشدية في صدر الإسلام، فالعصر الساساني الأخير هو نفسه العصر العباسي الأول أما العصر العباسي الثاني فهم الترك المغول، للمزيد راجعوا أبحاث د. سامي فريد التي نشرناها حديثاً و التي أكدت ما عرضناه من نتائج أبحاثنا، فقد اكتشفنا حديثاً أن إسم أو بالأحرى صفة (محمد) مذكورة في النصوص الأكدية و الكنعانية الأوغاريتية المدونة باللغة المسمارية في الألفية الثانية و الأولى قبل الميلاد و قد وردت كصفة للإله بعل/ عل/ علي العالي/ ئل/ إل/ الله، أي أنها هي بالأصل صفة لله بمعنى آخر: الله هو المحمد العلي العظيم أي أن الله هو محمد و هو علي/ العلي! فيما بعد اتخذ عدة من الأنبياء و الملوك أو القادة العسكريين هذه الصفة فانتهت إلينا كشخصية مركبة من عدة شخصيات دينية و عسكرية عبر تاريخ المنطقة أهمها شخصية آخر بوذا/ قمبوزا قمبيز قورش ذو القرنين/ النبي موسى ملك اليهود أو ملك بني إسرائيل (محمد القرآن الذي هو الشخصية المحمدية المركزية التي بنيت عليها الشخصيات الأخرى) و باقي الأنبياء إبراهيم و المسيح و يوحنا المعمدان و زردشت و ماني و مزدك و الراهب أريوس و خاصةً مزيج من شخصيتي و أحداث حياة الملك خسرو الثاني و القائد العسكري لجيشه الفارسي إياس بن قبيصة ملك المناذرة/ القائد سين أو الشاهين التي تمزج بينهما في شخصية محمد في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية و آخرهم مُسلمة بن حبيب الحنفي النوبي/ الصادق الأمين/ رحمن اليمامة (مُسيلمة الكذاب في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية الفارسية العباسية المزورة)، فكل واحد منهم هو جزء من شخصية محمد الصفة و ليست إسم و في الحقيقة هي شخصية أسطورية مركبة لا وجود لشخص معين امتلك أغلب صفاتها سوى النبي موسى/ موذا/ آخر بوذا الذي امتلك أغلب صفاتها و أهمها إسمه سيد هارتا غوتاما (سيّد حارثة قثم جاء و أتمّ) و قصة ولادته لعد حمل أمه الإعجازي به لمدة أربعة سنوات و خطبة الوداع!!
مما ورد في سياق البحث أعلاه نلاحظ أن كوردية أخت بهرام جوبين الذي انقلب على خسرو الثاني/ أبرويز و كان أبرز داعمي بهرام كوبين يهود فارس. خسرو الثاني/ أبرويز استعاد الملك و قتل بهرام و تزوج من أخته كوردية غصباً عنها (قصة صفية التي تزوجها محمد غصباً عنها ليلة قتل جميع أهلها)، شيرين المسيحية عشيقة خسرو الثاني و من ثم زوجته كانت أميرة أرمنية و باب بغرتيد/ بغرتوني أو بكرتوني كان حاكم أرمني و أحب قادة خسرو الثاني إلى نفسه فقد نال لقب (المرضي عنه من خسرو للأبد) باب باغراتيد هذا قاد حروب ردة ضد المرتدين بهرام و بسطام/ فطام (قصة قيادة خالد بن الوليد لحروب الردة في كتب التراث)، و عندما انقلب بهرام جوبين على خسرو الثاني/ أبرويز التجأ الأخير إلى القسطنطينية ليعيش في حماية صديقه الملك البيزنطي موريق / موريس المسيحي (قصة هروب محمد مع أتباعه و التجائه لملك مسيحي في الحبشة) كان عمر خسرو 21 سنة و تزوج من قريبة موريق التي ربما كانت أكبر منه سناً (ألا تذكركم هذه بقصة زواج محمد من خديجة بنت خويلد على الطريقة النصرانية؟ و هل لاحظ أحدكم التشابه ما بين إسم “موريق” و “ورقة” بن نوفل إبن عم خديجة في الرواية الإسلامية)، أخيراً، النجمة و الهلال شعار التاج الساساني، من هو الدين الوحيد في العالم حالياً لا يزال يتخذ نفس الشعار إلى اليوم على الأعلام و الرايات و على رؤوس المآذن و قبب المساجد؟ أخيراً صورة خسرو الثاني أبرويز و تاجه بقيت موجودة لحوالي مئتي 200 سنه في العملات بعد وفاته لماذا؟!!
من الواضح أن سيرة خسرو الثاني أخذت منها الكثير من القصص التي ركبت على شخصية محمد الواردة في كتب التراث و السيرة النبوية المفبركة من قبل فقهاء الفرس في العصر العباسي فخسرو الثاني (هارون الرشيد) هو جزء صغير من هذه الشخصية استقى منه رواة السيرة النبوية و التراث الإسلامي الفرس في العصر العباسي بعض جوانب من هذه الشخصية لكنه ليس الشخصية المركزية فقد سبقه إليها إثنين أهم منه بكثير هما: 1. الله نفسه (العلي العالي) و مؤسس دين اليهودية و الإسلام النبي موسى/ موزا/ آخر بوذا/ قمبوزا أو قمبيز/ قورش ملك و محرر اليهود من الأسر البابلي في القرن السادس قبل الميلاد، فوجود عملة تحمل صورة خسرو الثاني و عليها كتابات بالفهلوية أو البهلوية (العربية الوسطى لغة الكهنة الزردشتيين التي انقرضت) عليها “محمد رسول الله” هذا لا يعني أنه هو محمد رسول الله لوجود مئات العملات المصكوكة لأمراء المؤمنين قبله و لمئتي سنة من بعده جميعها حملت عبارة “محمد رسول الله”، أما رسول الله نفسه فهو الملاك جبريل/ جبرائيل أو غبرييل رسول الله للأنبياء اليهود و آخرهم محمد سيد هارتا غوتاما/ سيد السهام قثم جاء و أتمّ/ النبي موسى/ آخر بوذا/ قمبوزا/ قمبيز قورش ذو القرنين!!!
* لمعرفة أصول أسطورة “محمد رسول الله” راجعوا بحثنا السابق أسطورة الشامبهالا الهندية حول “رسول الآلهة للبشر” على الرابط:

هل الملك الفارسي خسرو الثاني (كسرى الفرس) هو نفسه مُحَمَّد نبي الإسلام؟!
طرح الباحث العراقي عارف معين إمكانية يقول أنّه قد توصّل إليها في ضوء المُكتشفات و الدراسات المقارنة للعُملات التي تعود إلى تلك الفترة، تقترح أن الملك خسرو الثاني (الفارسي) هو نفسه محمد (العربي)! لكن من خلال دراسة علاقة خسرو الثاني بقائد جيشه الأول و الرئيسي في الحيرة ملك المناذرة إياس بن قبيصة (القائد سين/ الشاهين) المعروف بلقب محمد! و بحسب المخطوطات فإن عدّة مخطوطات وثّقت أحداث تلك الفترة من أهمها ما يُعرَف بمخطوطة يعقوب Jacobi Doctorina
و التي تحدّثت عن الفترة ما بين 634 و 640 م تحدّثت عن ظهور النبي في جماعة السرسانيين (السراسنة / الطّاياي/ الطائيين/ الإسماعيليين/ أبناء هاجر) و عن قيامهم باحتلال الأراضي و بقتل الآلاف من سُكّان القرى المسيحيين و اليهود الذين لم ينضمُّوا لهم بالسِّيف ثمّ قيامهم بحصار و دخول القدس و استيلائهم على الصّليب المقدس. و نحن نعلم أن خسرو الثاني قُتل في عام 628 م أي قبل ذلك الحدث بتسع (9) سنوات، و أيضاً ذُكرت تلك الأحداث و عن ظهور النّبي الممسوح بين أبناء هاجر في المذكرات المنسوبة للمُؤرِّخ الأرمني سيبيوس و الفارسي اليهودي دانيال و في مخطوطة تعود ليوحنا النقوي أو النيقوميدي (مُؤرِّخ مصري في أبرشية نيقوس) و مُذكَّرة للقس توماس تعود لعام 640 م و أيضاً في مخطوطة صينية تذكر وقائع و أحداث تلك الفترة. إضافةً لذلك فالنبي المحمد الفاتح العسكري قضى على الحُكم الفارسي السّاساني مُحاولاً إعادة مجد مملكة بارثيا و تقول بعض المخطوطات أنه هو كان قائد الجيوش التي هاجمت بلاد فارس و قضت على آخر ملوك الفرس الذي حمل لقب (كسرى) و هو يزدجرد الثالث (عبد الملك بن مروان/ المأمون أو المأمور باني مصلى قبة الصخرة!!) إضافةً إلى أنّ الإسلام كان ثورةً أيضاً على الحُكم الفارسي السّاساني!! أما بالنّسبة للعملات التي صُكَّت عليها عبارة (محمد رسول الله) فقد ظهرت على عملات غير العُملات التي ضُرِبَت في عهد خسرو الثاني إذ كان لقب كل ملك ساساني و كل حاكم إسلامي في فترة نشؤ الإسلام المُبكِّر (أي عصر الحُكم العبّاسي الباكر) هو “خليفة الله على الأرض” و من ثمّ بدأت تظهر عبارات “أمير المؤمنين” مع اختفاء تدريجي لنقوش معابد النّار الزردشتية المُقدسة التي كانت سائدة على العُملات في عهد خسرو الثاني و أيضاً تمَّت كتِابَة هذه العبارات على تلك العملات باللغتين البهلوية أو الفهلوية (و هي لغة عربية وسطى) و العربية الحديثة
أيضاً يوجد حديث منسوب لِمُحَمّد وجد المؤرخون الإسلاميون صعوبةً في تدليسه يقول: “مات كسرى و لا كسرى بعده” و هذا دليل على أن محمد عاصر موت الملك يزدجرد الثالث و هو ما تؤيده بعض المخطوطات حيث ورد فيها أن محمد كان قائد الجيوش التي هاجمت يزدجرد الثالث، و الأمر الغريب أن يزدجرد الثالث حين توفي صلّى عليه (إليا) أسقف مرو قبل دفنه و لكن من هو أسقف مرو (إليا)؟ لقد وجدنا هنا آية قرآنية في موضعها تقول: {* وَ لَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَ لَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ مَاتُوا وَ هُمْ فَاسِقُونَ *} (سورة التوبة 84) فمن كان “الله” يقصد بقوله هذا عندما كان يُخاطِب “نبيّه الكريم”؟!
نلاحظ أيضاً أنّ مُحمَّد كان قد مركز جيوشه في جنوب العراق خلال حُكم يزدجرد الثالث و يزدجرد الثالث هذا من الواضح أنه كان تحت ضغط من مُحمَّد و أتباعه الجنرالات العشرة التابعين لمحمد الذين فتحوا كل بلاد فارس فيما بعد (العشرة المُبَشّرين بالجنة). و قد حاول يزدجرد الثالث أن يسلك أموره إلى أن قرَّر مُحَمَّد التّخلُّص منه تماماً. و أخيراً فإنّ إسم مُحمّد الذي كان مكتوباً على العملات بقي لُغزاً مُحيِّراً بالنسبة لنا حتى وجدنا المفتاح و هو النبؤة!: نبؤة نبي آخر الزمان عند البرامكة/ البرا مكة/ حراس الكعبة الأولى كعبة بلخ!! فصفة “محمد” هي في الحقيقة لقب للنبؤة/ للمُخَلِّص/ المُهدي المُنتظر/ إمام الزمان، و من الواضح أن الحُكام الفُرس كانوا يستخدمونه على العملات من باب إحياء النبؤة و نجد في التّاريخ العربي أن بعض الملوك كانوا يستفتحوا حروبهم بإسم “نبي آخر الزمان”!! و هذا ما فعله إيليا/ عليا فهو حاول بكل جهده أن يُثبت أنه هو “محمد” النّبي و المُهدي المُنتظر و استطاع أن يثبت أنه مُحمَّد/ إمام الزمان لأهل فارس و أنّه المسيح/ المسايا/ المُخلِّص لليهود فجمع ما بين الطرفين و خَلَقَ هذا الدين الجديد؛ دين الإسلام الذي جمع ما بين زردشتية سلمان الفارسي (خسرو الثاني) الفارسية (و بعض المعتقدات و الطقوس الآسيوية الأخرى كالمانوية و المزدكية و البوذية و الهندوسية) مع المعتقدات الصابئية المندائية و اليهو-مسيحية التوحيدية (النُّصرانية). و لا يفوتنا أن نذكُر أنّ مُحمّد العسكري/ إيليا/ عليا/ إياس بن قبيصة زوَّج إبنه الحُسين/ فيروتوروز من (بوران) إبنة يزدجرد الثالث ليحصل على نسب دم ملكي ساساني، فلو كان محمد هو نفسه خسرو الثاني لما كان له أي حاجةً لفِعل ذلك!
“إغزوا تبوك تغنموا بنات بني الأصفر” حديث نبوي شريف / الطبري:
و كذلك تبدو شخصية الرسول في كتب التراث و كأنها بنيت على أساس من شخصية محمد بن الحنفية، فكلاهما كُنِّيَ ب”أبي القاسم”، برغم نهي الرسول عن أن يجتمع إسمه و كنيته لأحد من بعده، إلا أن الرواية الإسلامية تجد مخرجاً في رخصة حصل عليها الإمام علي لإبنه، و كلاهما لديه إبنة تدعى فاطمة و كنيتها “أم أبيها”!! و من أوجه الشبه الأخرى بين الشخصيتين الحصار الذي ضربه عبد الله إبن الزبير على محمد بن الحنفية و أهله من بني هاشم بعد رفضه مبايعته، فأرسل المُختار “الخشبية” لفك الحصار الذي دام لثلاث سنوات و فيها صدى لأقوال الرسول و نهيه عن حمل السلاح. بعد مقتل المُختار هاجر إبن الحنفية باتجاه (آيلة) شمالاً، و في رواية أخرى تقول أنّه هاجر بعد ذهابه إلى الطّائف مع إبن العباس، و هنا يدخل عبد الملك مسرح الأحداث و يسمح لإبن الحنفية بالدّخول إلى أراضيه، فيهاجر إليه بسبعة آلاف و لكن في الطريق لا يبقى منهم إلا 900 في تشابه بيّن مع مسيرة الرسول إلى تبوك و الآيات القرآنية التي تتحدث عن المُتخلفين. و عندما حاول إبن الحنفية الحج إلى مكة منعه إبن الزبير (كما منعت قريش محمد)، لكنه بعد فتح الحجاج لمكة بسنتين قام بالحج و بعده بثلاثة أشهر مات، و هو ما يتشابه كثيراً مع سيرة الرسول الذي حجّ حُجَّة الوداع بعد سنتين من الفتح و توفي بعدها بثلاثة أشهر!! كما أن العلاقة بين محمد و أبي سفيان عشية فتح مكة تتشابه مع العلاقة التي ربطت كلا من عبد الملك بن مروان و محمد بن الحنفية!! [3]
الرواية الإسلامية، التي كُتِبَت في العصر العباسي قامت بإضافة الفترة الرّاشدية إلى التّاريخ الإسلامي من أجل الإنتقاص من شرعية الحكام الأوائل و مُنجزاته في مجال الفتوحات و جمع القرآن و غيرها، عبر إيجاد حيِّز تاريخي يُمكن أن تُوضع فيه هذه المُنجزات و هو ما تمّ بإضافة فترة “الخلفاء الراشدين الأربعة”، و ربما و بشكل خاص تشير موافقات عمر إلى التعديلات التي أدخلها العباسيون على الصلاة و عبادات و مسائل تشريعية أخرى و حشر الفترة الراشدية بشكل قسري بين الرسول من جهة و بين العباسيين الأوائل / الساسانيين من جهة أخرى كان هو السبب في أكثر الظواهر اضطراباً. و هكذا علينا أن نعيد قراءة الأحداث ضمن إطار تاريخي مغاير للذي تُقدِّمه الرواية السائدة، و إن يكن معكوساً لشكل ما تضمنته أحداثها!
هكذا يتوضح لنا أن الإسلام تشكّل في بلاد فارس و العراق بشكل معكوس لما تُقدِّمهُ لنا الرواية السائدة فهو لم يخرج من صحراء شبه الجزيرة العربية إلى منطقة الهلال الخصيب كما صُوِّرَ و أُخرِجَ لنا، بل يجب النّظر إليه على أنه نشأ بعد تحول الفرس الساسانيين من الزردشتية المجوسية إلى النصرانية النسطورية التوحيدية كحاجة لحماية و تثبيت الإستقلال الذي قام به ماهوية بن شهر باراز (معاوية بن أبي سفيان)، و من خلفه من الحكام في بلاد الشّام و فلسطين، عن البيزنطيين، و توسيع سلطانهم باتجاه شبة الجزيرة العربية و توحيدهم لبلدان الهلال الخصيب، و المعروف أنّ معاوية بن أبي سفيان قد تُوِّجَ على جبل الجلجثة عند موقع كنيسة (جيتسمياني)، و أن الخليفة عمر بن عبد العزيز لُقِّبَ ب”الرّاهب” و اختار دير سمعان مدفناً له!!، كما كُنِّيَ السفيانيون و المروانيون (و جميعهم قدموا من مدينة مرو في أفغانستان) من قِبَلِ خصومهم ب”بني الأصفر”، و مما يُلاحظ أنّه في بلاد الشّام لم تكن هناك معسكرات لجيوش الفتح كما كانت عليه الحال في العراق أو مصر، بل كانوا يعيشون في المدن القديمة مع أهلها الأصليين و كانوا يشاركونهم دور عبادتهم (كنائسهم) و ذلك بتحويل نصفها إلى مساجد لهم!!!
لقد بات من الواضح لنا اليوم أنّ الدّين المُحَمَّدي تبلور و تحوّل إلى ما يُعرف بدين الإسلام بشكلهِ الباكر في فترة حُكم الملك الساساني يزدجرد الثالث (عبد الملك بن مروان/ المأمون أو المأمور) و ابنه خسرو الرابع (الوليد بن عبد الملك) حيث تحوّل إلى دين الدولة، و ذلك بعد تنظيمه و ضبطه على الأقل فيما يخص البنية اللاهوتية الأساسية له و النّص المقدس، فإنه يمكن الإفتراض أن الفترة السابقة كانت ب”حُكم الجاهلية”، حيث طغت التّأثيرات اليهودية التلمودية البابلية في المدن التي سكن فيها اليهود في العراق، و التأثيرات النّصرانية النُّسطورية التوحيدية في جنوب العراق و في منطقة اليمامة، و التأثيرات المسيحية اليعقوبية في بلاد الشام. و على هذه الحالة يكون الإسلام مع يزدجرد الثالث (عبد الملك بن مروان/ المأمون/ المأمور) و ابنه خسرو الرابع (الوليد بن عبد الملك) قد مرّ بمرحلة “إعادة إنتاج” تضمّنت التّعريب و إدخال التأثيرات المسيحية و حتى معاداة اليهود إلى الإسلام الرّسولي النّبوي (النُّصراني) و تحويله إلى الدين القومي المُعتَمَد للهلال الخصيب المُوَحَّد مع شمال شبه الجزيرة العربية بما ضَمِنَ له الإستقلال التّام عن بيزنطة، و في الوقت ذاته مكّنه من استيعاب الهجرات القبلية التي وفدت على منطقة الهلال الخصيب خلال عشرات السنين تحت تأثير الوَهن الذي أصاب الدولة البيزنطية
إنّ الجوانب الايجابية لما قدمه لنا الدكتور سليمان بشير في كتابه [مُقَدِّمة في التّاريخ الآخر] [4] تتجلى ليس و حسب في محاولة حل المُعضلات التي تثيرها التّناقضات الدّاخلية للرواية التقليدية و عدم اتفاقها، بل أيضاً فيما تُثيره من إشكاليات بقيت غامضة، ف”العربي” في الرواية الإسلامية يظهر لنا على ساحة التّاريخ فجأة و هو مُمتطياً صهوة حصانه، فارساً و شاعراً دونما مُقدِّمات أو مُمهدات مُحَقِّقاً “الفتح العربي” و الإنتصار السّاحق على جيوش أقوى و أهم إمبراطوريتين في ذلك الوقت؛ الإمبراطورية الفارسية و الإمبراطورية البيزنطية، الذي تمّ بسرعةٍ مُذهلة، تلاهُ مُباشرةً الإنتقال إلى تأسيس إمبراطورية مُترامية الأطراف، و معها بداية حضارة جديدة! و كل هذا تمّ في فترة زمنية قصيرة مُذهلة و بشكل غير معقول!!!
خاتمة:
نحن هنا نحاول أن نستعرض معكم كيف تمّ صنع هذا التُّراث المُزَيَّف لأن الأديان عادةً ما تُحاول إخفاء و طمس حقيقة صُنعِها الحقيقية و إضفاء نوع من الهالة القُدسِيّة المُبجَّلة لما حدث حقيقةً في ثنايا التّاريخ، و كلما تعمقنا في حياة سيرة خسرو الثاني هذا توضّحت لنا أسرار أكثر لما حدث في الحقيقة في التّاريخ الإسلامي الباكر لا كما وصل إلينا بشكله الحالي اليوم بحسب الرواية الإسلامية الرسمية المُزَوَّرة التي دلسها و لفَّقها رواةٌ فُرس في عهد حُكم ما عُرِفُوا بالخُلَفاء العبّاسيين!!! [5]
* للمزيد، مصادر و مراجع:
1. توم هويلاند، كتاب تحت ظل السيف:

2. خسرو الثاني، موسوعة ويكيبيديا:

3. تاريخ الرُّسل و الملوك، الطّبري
4. مُقَدِّمة في التاريخ الآخر، د. سليمان بشير
5. الحُقبة المُظلِمة في تاريخ الإسلام، أحمد رسمي

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.