المعمودية والخلاص في المفهموم المسيحي

خواطر مسافر إلي النور ( ٩٨) بقلم د. رءوف إدوارد

– كان سقوط البشرية كلها في أبينا آدم عندما أخطأ … لأنه أبو البشر جميعاً.
و كان خلاص البشرية كلها في المسيح عندما تجسد …لأن الآب خلق آدم علي صورة إبنه الوحيد كلمة الله . فكان تجسده ضروري لتجديد خليقة الإنسان التي تشوهت بالسقوط , وعلي نفس صورته الأصلية الأولي في المسيح .

– كانت خطية آدم في عصيانه لله بغواية الشيطان ” الحية القديمة “. فتعريف الخطية أنها فِعلٌ معاكس لله ، به أَدخَل آدم طبيعة غريبة عن طبيعته التي خلقها الله لتنتمي إلي حياة الله وتنمو في الله ليتحقق لها الخلود فتصير علي مثال الله . هذه الطبيعة الدخيلة لا تنتمي إلي حياة الله بل تنتمي إلي الشيطان و أسمها طبيعة الموت ( عكس الحياة ) وطبيعة الفساد ( عكس الخلود). لذلك هي طبيعة مصيرها العَدَم في الهاوية : ” فنظرتُ وإذا فرس أخضر، والجالس عليه أسمه الموت ، والهاوية تتبعه “ ( رؤيا ٦) .

– و قد تم خلاص البشرية كلها في المسيح ، عندما لبس طبيعة آدم بعد السقوط بالولادة من عذراء من نسل آدم . وبموت هذه الطبيعة العتيقة علي الصليب ، خلَّص الرب المتجسد البشرية من طبيعة الموت الدخيل عليه والذي هو أصل كل خطية ” لأن الذي مات قد تبرأ من الخطية” .

– لقد أخذ المسيح بشريتنا والتحف بها فتبررت وتقدست . ولولا هذا ما رأينا الروح القدس الذي فارق آدم عند السقوط ، يعود مرة أخري إلي الخليقة الجديدة للإنسان في المسيح يسوع عند نهر الأردن . لقد بدأت الإرهاصات الأولي للخليقة الجديدة للإنسان في المسيح يسوع لحظة الحبل به في بطن العذراء بحلول الروح القدس عليها وبقوة الآب العليِّ تظلَّلها كقول الملاك .

– لقد أشار الوحي المقدس إلي الخليقة الجديدة للإنسان في المسيح يسوع خلال إرسالية المسيح علي الأرض : ” كان الصبي ينمو ويتقوى بالروح ، ممتلئاً حكمة ، وكانت نعمة الله عليه .“ ( لوقا ٤٠:٢). وأشار الوحي المقدس إلي أن الشيطان لم يستطع أن يجد له موضعاً إلي يسوع المسيح رغم هذه الطبيعة العتيقة التي أخذها بالولادة من نسل وذرية آدم الأول و أماتها علي الصليب : ”رئيس هذا العالم يأتي وليس له في شيء.“ ( يوحنا ١٤) . فعندما جاءت ساعة الصليب وسلطان الظلمة قبض الشيطان علي الخليقة العتيقة التي تخُّصه . و في رأينا أنه ” لما أخذ يسوع الخل قال : « قد أُكْمِلَ ». ونكس رأسه وأسلم الروح .“ ( يوحنا ١٩)، أن قول الرب « قد أُكْمِلَ » كان إشارة إلي موت الطبيعة العتيقة كاملاً علي الصليب وليس إتمام إرسالية الخلاص. لأنه كانت هناك محطات أخري في إرسالية المسيح لخلاص الإنسان لم تكن قد تمَّت بعد .

– وبخلاص البشر من طبيعتهم العتيقة علي الصليب أستُعلنَ الإنسان الجديد في المسيح يسوع بقيامة المسيح ، لأن الإنسان الجديد في المسيح يسوع لم يكن ممكناً للموت أن يَمسِكَ به ، لأن الموت غريب عنه . وقد شرح الوحي المقدس ما قلناه في السطور السابقة هكذا : ” فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو ( المسيح إبن الله ) أيضا كذلك فيهما، لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت ، أي إبليس، ويعتق أولئك ( ذرية آدم ) الذين­ خوفاً من الموت­ كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية . لأنه ( الموت ) حقاً ليس يمسك الملائكة ، بل يمسك نسل إبراهيم ( ذرية آدم الساقطة ) “.( عب٢). لهذا كان موت إبن الله بالجسد ضرورة ، لأنه نهاية لخليقتنا من آدم الذي سقط ، وبداية لخليقتنا في المسيح الذي قال ”رئيس هذا العالم يأتي وليس له في شيء.“ ( يوحنا ١٤) .

– إن حقيقة ما تمَّ في خلاص الرب يسوع المسيح للبشر، وكيف تمَّ ، سبق وتنبأ به العهد القديم وشرحه كمبادرة من الله رب القوات البار والقدوس من أجل خلاص الإنسان من أسر إبليس . فقد ظل الإنسان عاجزاً ذليلاً بطبيعته الساقطة ، لا يقوي علي خلاص نفسه والخروج من بيت ذلك العدو القوي والشرير ( متي ٢٩:١٢) ، حتي جاء من هو أقوي منه ( الرب يسوع ) وأقتحم مملكة الشيطان و نهب بيته وأخرج الإنسان خليقته إلي حرية مجد أولاد الله . إن إرسالية التجسد الإلهي لم تكن صفقة مع الشيطان أو خضوع لإبتزاز الشيطان ، يدفع فيها الرب الثمن ويُصلَب كخاطئ بدلاً من الإنسان كما علَّم بعض الشراح من تعاليم دخلت خلسة علي اللاهوت الشرقي الآبائي الذي بحسب الإنجيل ، وجاءوا بنظريات لاهوتية مدرسية إنتشرت في العصور الوسطي بكنيسة الغرب . يقول الوحي المقدس في حزقيال ٣٧ ” كانت علي يد الرب، فأخرجني بروح الرب وأنزلني في وسط البقعة وهي ملآنة عظاما… فقال لي : «يا ابن آدم، أتحيا هذه العظام ؟ » فقلت : « يا سيد الرب أنت تعلم » . فقال لي : « تنبأ على هذه العظام وقل لها : أيتها العظام اليابسة ، اسمعي كلمة الرب : هكذا قال السيد الرب لهذه العظام : هأنذا أدخل فيكم روحا فتحيون … وتعلمون أني أنا الرب » … وبينما أنا أتنبأ كان صوت ، وإذا رعش ، فتقاربت العظام كل عظم إلى عظمه . ونظرت وإذا بالعصب واللحم كساها، وبسط الجلد عليها من فوق ، وليس فيها روح . فقال لي : « تنبأ للروح ، تنبأ يا ابن آدم ، وقل للروح : هكذا قال السيد الرب : هلم يا روح من الرياح الأربع وهب على هؤلاء القتلى ليحيوا» . فتنبأت كما أمرني، فدخل فيهم الروح ، فحيوا وقاموا على أقدامهم جيش عظيم جدا جدا. ثم قال لي : « يا ابن آدم، هذه العظام هي كل بيت إسرائيل ها هم يقولون : يبست عظامنا وهلك رجاؤنا. قد انقطعنا . لذلك تنبأ وقل لهم : هكذا قال السيد الرب : هأنذا أفتح قبوركم وأصعدكم من قبوركم يا شعبي، وآتي بكم إلى أرض إسرائيل . فتعلمون أني أنا الرب عند فتحي قبوركم وإصعادي إياكم من قبوركم يا شعبي . وأجعل روحي فيكم فتحيون ، وأجعلكم في أرضكم ، فتعلمون أني أنا الرب تكلمت وأفعل ، يقول الرب » .

– إن كل إنسان و منذ أ

…….
تكملة مقال: المعمودية والخلاص في المفهوم الارثوذكسي

– إن كل إنسان و منذ أن ولدته أمه ، يحمل طبيعة آدم بعد السقوط . ولأن المسيح إبن الله قد إتحد ببشريتنا في بطن العذراء مريم ، فإنه وهبنا أن نتحد به في جرن ( بطن ) المعمودية المقدسة . هذه هي الولادة الثانية للإنسان ، وهي ليست من نسل آدم بل من نسل المسيح وتتم بواسطة عمل الروح القدس السري في ماء المعمودية المسيحية ” أجاب يسوع : «الحق الحق أقول لك : إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله . “ ( يوحنا ٣) . وفيها يتم للإنسان المسيحي كل ما تمَّ للمسيح في تجسده من موت للخليقة العتيقة ” عالمين هذا أن أنساننا العتيق قد صُلب معه.. فدُفنَّا معه بالمعمودية ” (رومية ٦) ، و ميلاد للخليقة الجديدة للإنسان في المسيح يسوع ” لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضا بقيامته” (رومية ٦) ، و إن كان المسيح قد تممه في المجئ الأول علي مستوي الروح والجسد في بشريته التي هي أصل الخليقة الجديدة للإنسان ، فإنه يتممه لنا الآن نحن المؤمنين ، ولكن علي المستوي الروحي وبرجاء كمال تحقيقه بالجسد في آخر الآيام عند مجئ المسيح الثاني . والسبح لله. ( هذا المقال بقلم د. رءوف إدوارد و ليس محسوب علي أحد آخر ).

About رءوف إدوارد

د.رءوف إدوارد كاتب قبطي ليبرالي حر
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.