المعتقلون ودستور النظام!

من يعتقد أن مشكلة المعتقلين في سوريا نشأت بسبب التظاهرات الشعبية عام ٢٠١١ وما تلاها يقع في خطأ الأ ستنتاج !
هي مشكلة قديمة لا تتعلق بدستور ولا قانون وربما حتى قبل حكم البث عام ١٩٦٣ وما بعده حتى الآن !
في الدستور الحالي عام ٢٠١٢ وفي دستور حافظ الاسد نصوص تمنع الاعتقال بدون مذكرة قضائية ولمدة غير محدودة وتمنع التعذيب وتحافظ على الكرامة الانسانية وتمنع إبعاد المواطن عن وطنه او تمنعه من العودة اليه ولا يجوز تحري احد ولا دخول المساكن الا بأمر قضائي !
كل هذه النصوص تم اغتيالها بموجب قانون الطوارئ والاحكام العرفية التي اعلنت لكي تلغي الدستور والقانون وتضعه في سلة المهملات!
الأصل ان الاحكام العرفية تطبق في حالة الحرب الفعلية ولمدة محدودة ولكن في سوريا ما تزال مطبقة منذ ٢٢-٢-١٩٥٨ بحجة الدفاع عن الوحدة.
وفي عهد البعث عام ١٩٦٣ بحجة الدفاع عن ثورة الثامن من آذار
وفي عهد الاسد الأب والأبن استمرت وحتى الآن !
لا يوجد في العالم بلد تعلن فيه الطوارئ ويحكم عرفيا مدة ٨٠ عاما من اصل عمر استقلالنا البالغ ٨٦ عاما.!
مشكلة المعتقلين جزء من جريمة إلغاء الدساتير وما ورد فيها من حقوق يفترض انها وضعت لحماية الحرية والحقوق !
لا يوجد في سوريا دستور الا على الورق وعلى صعيد القوانين هو ادناها اهمية لأنه أعد لا لتطبيقه بل للاستهلاك الخارجي !
في سوريا يعتقل المواطن قبل الثورة وبعدها بدون مذكرة توقيف ويبقى في سجون المخابرات او في السجون النظامية الى مدة غير محدودة ولا يحق لاي معتقل سياسي حق توكيل محامي ولا حق مقابلته ولا مقابلة اهله ولا احد يجرؤ حتى عن السؤال عن مكان اعتقاله ولو استمر الاعتقال لربع قرن .
الاعتقال السري رافق الحياة السياسية ومن تعتقله المخابرات لا يطلق سراحه الا بأمر الحاكم نفسه.
حتى السجون لا يحق لها رفع اي طلب يتعلق بالمعتقلين الى قياداتها الا في حالة المرض الخطير جدا والذي يحتمل موته !
مات صلاح جديد في السجن ومات نور الدين الاتاسي بعد اطلاقه بشهرين ومات رباح الطويل بعد اطلاقه بشهر ونصف بعد اعتقال دام اكثر من عشرين عاما.


بسبب سرية الاعتقال صار كل معتقل بحكم المفقود وتساوى المعتقلون والمفقودون !
في حكم آل الاسد توجد محاكم
ميدانية وعسكرية لا تحاكم احدا بل توقع على صكوك الاعدام لتغطي موت الالوف تحت التعذيب!
لذلك فان التصدي لبحث موضوع المعتقلين في اللجنة الدستورية هو تهريج لا معنى له لأن الدستور لو تم اقراره والتوافق عليه ليس له اي قيمة تحمي حقوق المعتقلين وحريات الشعب مع وجود الشبكة العسكرية الحاكمة التي استبدلته بالاحكام العرفية التي ألغت دور المجالس والوزارات وحولتها الى سلطة المخابرات حيث لا يوجد قانون ولا دستور ولا حقوق !
لذلك فإن كل الدول التي تدخلت في الشأن السوري والامم المتحدة كانت عاجزة عن اطلاق سراح معتقل واحد من اصل نصف مليون معتقل ونصف مليون مفقود !
لا دستور ولا انتخابات ولا إعمار ولا حرية للمعتقلين ولا عودة للاجئين الا بالانتقال الى سلطة انتقالية وفق القرار الدولي ٢٢٥٤ تلغي الاحكام العرفية وتطلق المعتقلين وتعيد المهجرين وتجري انتخابات لجمعية تأسيسية تضع دستورا يحكم به ويحترم وينفذ. ولا يضعه أحد على الرف لا بانقلاب عسكري ولا بحكم عرفي!

About ادوار حشوة

مفكر ومحامي سوري
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.