المسيح الله الإنسان

كتبها – Oliver

– لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ،” 1 تي 2: 5. المسيح الإله المسيح الإنسان هذا هو وصف الأقنوم المتجسد يسوع المسيح الإبن. هذا تدبير الخلاص أن الكلمة صار جسداً إبن الآب صار بيننا و رأينا مجد الإبن الوحيد للآب. المسيح الإله صار إنساناً و مشيئة الإله يسوع المسيح هي نفسها مشيئة الإنسان يسوع المسيح . مشيئتة الواحدة هى إعادتنا على صورة الله و مثاله بخلاصنا و منحنا مجد الأبدية
-المسيح مثل ملك خرج من قصره الفخيم فرأي إبنه يغرق في بحر هذا العالم فخلع تاجه و رداء مملكته و نزل إلي البحر فأنقذه من الهلاك. لم يتنازل عن مملكته و منصبه بل فقط خلع ثياب المجد و أنقذه. إحتفظ بلاهوته و أنقذ الهالكين بناسوته. لاهوته و ناسوته متحدين بلا إنفصال. المسيح بناسوته حقق إنتصار الطبيعة البشرية على الخطية التي كسرت ظهر البشر حين حملوها. لم يتدخل اللاهوت ليجعل ناسوت المسيح غالب للخطية لكنه بر المسيح الشخصي فهو الذي لم يفعل خطية و لا وجد فى فمه غش. و كما خلع رداء المجد و نزل إلي بحر العالم عاد فلبس جسد السماوي و إرتدي المجد الذي تخلي عنه لأجلنا. جالساً في يمين الآب
-العجيب أن المسيح الذي خلع مجده مؤقتاً ألبسنا مجده بالمعمودية و إلي الأبد. الملك الذى خلع تاجه ألبسنا تيجان الملوك. أعطانا خاتماً حسب مقاس اصابعنا الهشة فصارت لأيادينا سلطان صاحب الخاتم مع أن ايادينا قاصرة. كل هذا لأن الإنسان يسوع المسيح هو الذي صار لنا و لبسناه بالمعمودية و اخذناه بالروح القدس.

– لكي يكون المسيح وسيطاً قانونياً قبل من أجل محبته أن يلتزم بما كان علي البشر أن يلتزموا به و عجزوا عنه .فجاء ليبدل العجز البشري إلي خلاص مسياني رباني. كنا تحت قانونين. قانون الموت و قانون الآب محب البشر. لم يكن حكم الموت قابل للإلغاء و لا محبة الآب تقبل الإلغاء. ففي المسيح تحقق الموت و تحققت محبة الآب. كان لابد أن من يقوم بالوساطة يتوفر فيه الشروط القانونية التي تؤهله للقيام بهذه الوساطة. أن يكون مساوى للآب و أن يكون مساو للإنسان المحكوم عليه بالموت و أن يكون بهذا قادر علي الموت بديلاً عن كل البشر الموتى. كان لابد أن الوسيط يكون مخلصاً إلهياً و حاملاً حكم الموت البشرى .. أن تكون له الطبيعتين لكي يتوسط بين الطبيعة الإلهية و الطبيعة البشرية. ارتضى أن يصبح إنساناً و صارت فيه الطبيعتان طبيعة واحدة. لأنه بدون طبيعة من الإثنين ما كانت الوساطة تصلح. الجديد الذى أخذه أقنوم الإبن هو الإنسان و به تحققت شروط المصالحة لذلك يقول الوحي أن الوسيط بين الله و الناس هو الإنسان يسوع المسيح 1تى2: 5.
– حين نقول أن الوسيط هو المسيح الإنسان نتعلم من اثناسيوس العظيم أن الخلاص تم بإنسانية المسيح دون تجاهل اللاهوت الذي فى جوهر المسيح لكن المسيح لم يستخدم لاهوته في منع ناسوته من تحمل كل خطايا العالم و سكب الدم من اجلنا و موته و دفنه. هذه كلها وساطة الانسان يسوع. لم يمت لاهوت المسيح بل ناسوته. لهذا نصلي دوماً يا من ذاق الموت بالجسد من أجلنا نحن الخطاة في وقت الساعة التاسعة أمت حواسنا الجسمانية ايها المسيح إلهنا. فمع أنه ذاق الموت بالجسد لكنه في ذات الوقت المسيح الإله بلاهوته.
– أما كيف أقامه الآب من الأموات فالأمر ليس بين إلهين بل أقنومين لإله واحد. علي الصليب قال أقنوم يا أبتاه في يديك أستودع روحي و وضع نفسه في يدي أبيه ثم بعد ثلاثة ايام إسترد نفسه من أبيه الصالح فقيل أن الآب أقامه أي أعطاه الروح الإنسانية التي تسلمها من الإبن على الصليب بإرادة الإبن و الآب معاً, لأن المسيح سبق و قال قدام بيلاطس. نفسي أنا لي سلطان أن أضعها و لي سلطان أن آخذها أيضاً. فوضعها في يد الآب ثلاثة أيام ثم أخذها لهذا نقول أن الآب أقامه لأنه رد له النفس التي أخذها منه. إقامة المسيح كانت إقامة لناسوته فاللاهوت لا يقوم لأنه لا يموت. لذلك كانت وساطة المسيح هي وساطة الإنسان يسوع دون أن نفصل عن شخص الإبن لاهوته. فبدون اللاهوت لا تصلح الوساطة كما سبق القول.
-أخذ المسيح ناسوتاً خاضع تماماً للاهوته. لا يوجد صراع مشيئة و لا إختلاف إرادة . الوصية لذته و كمال الطاعة تدبيره حتي الصليب. صار الإنسان يسوع هو تحقيق مشيئة الثالوث حين خلقنا علي صورته و مثاله.
-نحن نؤمن بلاهوت لم يمتص الناسوت و نؤمن بناسوت لم يذوب في اللاهوت هذا شخص الرب يسوع المتجسد. عدم الإختلاط أو الإمتزاج أو التغيير من طبيعة لأخري حفظ شروط المصالحة الإلهية سالمة. رغم هذا فإننا نؤمن أن اللاهوت لم يفارق الناسوت لا من جسده و لا من نفسه اثناء دفنه فلم ير فساداً.
-بهذا لا يمكن لشخص آخر أن يصبح وسيطاً لأنه لا يوجد من له الطبيعتان في شخصه ليمد يد المصالحة بين الله و البشر,لا يمكن لأحد أن تتوفر له صفة الوسيط غير ربنا يسوع المتجسد. لا تقبل وساطة عن خطايانا غير وساطته و لا كفارة غير كفارته و لا نائباً عنا سوي نيابته و لا ممثلاً لنا سوي تمثيله. المسيح المتجسد الوسيط الوحيد حين نتحدث عن العلاقة بين الله و الإنسان. أما شفاعة القديسين فليست وساطة بهذا المعني أبداً See

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.