المسيحيون وقعوا في الفخ الذي نصبته المخابرات الروسية والسورية

رأي أسرة التحرير 1\11\2017 © مفكر حر دوت اورج
ذكرنا بأكثر من مقال بأن نظام بوتين المخابراتي في روسيا, وهو الرحم الذي ترعرع به نظام المخابرات الأسدي في سوريا, يحاول ان يستغل كل شيء من اجل ان يثبت بأنه دولة عظمى ونداً لأميركا والغرب في حربهما الباردة والساخنة, لأنها مصيرية لا تنته الا بفوز طرف وتدمير الآخر, ولتحقيق هذا الهدف فهو لا يتوان عن تدمير بلدان وإبادة شعوب, فمبدأه الغاية تبرر الوسيلة, والسوريين بالنسبة له, وكما صرح بعظمة لسانه, مجرد “فئران مخابر” يجرب عليهم أسلحته, ويمرن بقتلهم جنوده, وحتما لن يوفر استغلال المسيحيين السوريين من اجل المضي بهدفه,…

ولكن المصيبة بأن المسيحيين السوريين من السهل استغلالهم بسبب قياداتهم الدينية الرخيصة, والتي همها الأول هو الحفاظ على تسلطهم الديني على رقاب المسيحيين, والمقنن من مخابرات نظام الأسد الاجرامي, ومن يملك ويحتكر كل هذه السلطات من المستحيل أن يتنازل عنها طواعية, فالسلطة مفسدة، والسلطة المطلقة فساد مطلق…
فبعد ان فشل بوتين عسكرياً بأن يحقق أي مكسب له في سوريا, بالرغم من انفاقه مليارات الدولارات من قوت شعبه, وتأكد بأن مؤتمرات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة حول الثورة السورية لن تعطه أي أوراق تفاوضية يستغلها سياسياً مع الغرب, اخترع لنا مؤتمرات الأستانة للإلتفاف على الشرعية الدولية والاستفراد بالورقة السورية…  وعندما فشل ومعه ايران وتركيا من تحقيق أي شيء يذكر, يحاول الآن مرة أخرى بأن يلتف على الشرعية الدولية باختراعه مؤتمر” سوتشي”, لكي يقول للعالم بان الناس في سوريا على الأرض تؤيده, وان شرعية أوراقه التفاوضية تستمد قوتها من الحاضنة الشعبية على الأرض, ولهذا السبب ارسل جنرالاته من “حميميم” لكي يُقنعوا مسيحيي القامشلي بالمشاركة بمؤتمر سوتشي, والتقوا بشخصيات دينية وسياسية ومدنية ورجال أعمال من المكون المسيحي، بهدف استغلالهم في مشاريعه الفاشلة ضد المشاريع الأميركية الناجحة.
وحاول الجنرالات الروس بخداع المسيحيين, عندما قالوا لهم بأن الحرب السورية اقتربت من نهايتها، وتحدّثوا بصيغة توحي بأن الروس هم الطرف الوحيد المُمسك بالملف السوري؟؟ ونحن نقول لأهلنا المسيحيين في وسوريا ولكل الأقليات وللأكثرية أيضاً : بأن الحرب في سوريا من ابعد ما يكون عن النهاية, وان الروس لا يمسكون شيئا بها, فأميركا والغرب لن يسمحوا لبوتين بأن يحصل على أي ورقة تفاوضية في سوريا يمكن ان يستخدمها ضدهم في ملفاته الأخرى, مثل ملف احتلاله لشبه جزيرة القرم الأوكرانية, وملف الحصار الاقتصادي المفروض عليه والذي انهك كاهل الاقتصاد الروسي.

نصيحتنا لأهلنا في سوريا من أقليات واكثرية من دون استثناء, بان لا يشاركوا بأي مؤتمر لا تشرف عليه وتدعمه  الأمم المتحدة, أي علميا اميركا والغرب.. لأنه حتما هو مؤتمر مشبوه.

ثانيا على الأقليات ان يدعموا المشاريع التي تتبناها الأكثرية, لكي نبقى شعبا واحدا متعايشا كما كنا تاريخيا, والأكثرية هنا لا نقصد بها جماعة الاخوان والجولاني وقطر وتركيا, وانما الأكثرية هم الصامتون المعارضون لكل من نظام الأسد والمعارضة المتطرفة, والتي ستؤول لهم القيادة في سوريا قريبا بعد ان تدمر وتفني بعضها بعضا الأطراف الغريبة المتصارعة في سوريا.

مواضيع ذات صلة: فرع الاسد للاخوان المسلمين اكثر من استغل الاقليات

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply