#المسيحية في #السودان: هل أصلحت الحكومة الانتقالية ما أفسده #البشير؟

زينب ضبع
بي بي سي – الخرطوم – السودان

يُنشد رأفت سمير ترانيم خدمة الأحد في الكنيسة الإنجيلية المشيخية بخرطوم بحري في السودان بطبقة صوت رفيعة ثم منخفضة وسط حضور كثير من أبناء طائفته الذين يندمجون في حالة من النشوة وهم يرددون: “يسوع نرفع اسمك عاليا”.

لكن هذا المشهد لا يلخص أوضاع المسيحيين في السودان بعد مرور عامين على اندلاع ثورة ديسمبر التي أطاحت بنظام الرئيس السابق عمر حسن البشير.

فرأفت سمير، رئيس الطائفة الإنجيلية المشيخية في السودان، كان قد دخل في نزاع قضائي إبان حقبة حكم الرئيس السابق،بعدما رفض تسليم أملاك الكنيسة الإنجيلية لأعضاء مسلمين من حزب المؤتمر الوطني السابق.

ويتذكر رأفت تلك الواقعة التي رواها لبي بي بي سي قائلا: “في عام 2013 أتت إدارة شؤون الكنائس وهي تابعة لجهاز الأمن و المخابرات ومكنت فئة من حزب المؤتمر الوطني بقوة السلطة من ممتلكات الكنيسة الإنجيلية المشيخية في السودان، وبعدها أٌلقي القبض على أعضاء الإدارة القديمة للكنيسة في أقسام الشرطة واعتقلهم جهاز الأمن حتى يتمكن الأشخاص الجدد من إدارة الكنيسة الإنجيلية”.

و يضيف سمير قائلا إن إدارة الكنيسة الجديدة التابعة لحزب المؤتمر الوطني حينها شرعت في التصرف في جميع أملاك الكنيسة التي تُدر ربحا ماديا في مناطق خرطوم بحري والجريف وأم درمان ووقعت عقودا استثمارية مع رجال أعمال .

أين ممتلكاتنا؟
تشمل الممتلكات التي صودرت أثناء فترة حكم الرئيس البشير أراضٍ ومدارس وكنائس ونوادٍ، ومن أبرزها المدرسة الإنجيلية في خرطوم بحري والمنطقة المحيطة بها التي بيعت لمستثمرين بعقود طويلة الأمد.
والمدرسة الإنجيلية هي من أوائل المدارس التي شُيدت في السودان عام 1906 لتعليم الفتيات التي يقول رأفت سمير إنها “تحولت بعد مُصادرتها إلى دكاكين وفقدت الرسالة التي أنُشأت من أجلها”.

وتابع رأفت سمير حديثه عن أوضاع الممتلكات المصادرة، مضيفا أنه بعد اندلاع الثورة في السودان في شهر ديسمبر /كانون الثاني عام 2018 والإطاحة بنظام الرئيس البشير لم تسترد الكنيسة الإنجيلية أياً من ممتلكاتها المصادرة، ويضيف قائلا: “تقدمنا فورا للجنة إزالة التمكين ولوزارة الإرشاد لرفع الضرر والظلم الواقع على الكنيسة الإنجيلية المشيخية لكن حتى الآن لم يحصل تغيير ويُقال لنا إن الفساد متشعب والظلم الواقع على الشعب كثير، ونحن في مرحلة معالجة هذه الأشياء”.

الوضع لم يتغير كثيرا بالنسبة لأقباط السودان، إذا بدا سكرتير الكنيسة القبطية في السودان، هاني فايز بطرس، مستاءا من وضع الممتلكات المصادرة وقال لبي بي سي: “رغم مطالبنا المتكررة لم نسترد أي شيء حتى الآن إلا مدرسة واحدة في بورت سودان. هناك مماطلة غريبة من لدن الحكومة لتنفيذ أي شيء وقد رفضوا كل الأشياء التي قُدمت لها”.

و تواصلت بي بي سي مرات عدة مع مكتب وزير الأوقاف والشؤون الدينية السوداني، نصر الدين مفرح، ومستشاره للشؤون الكنسية للحصول على تعليق، لكنها لم تتلق رداً .
لم تُبنَ كنيسة واحدة
بعد ثورة ديسمبر أراد مسيحيو السودان تغيير واقعهم وطالبوا بمنحهم تراخيص لبناء كنائس، فخلال حقبة حكم البشير التي امتدت ثلاثين عاماً، لم تُبنَ كنيسة واحدة في السودان.

وقال هاني فايز بطرس لبي بي سي إنه قدم طلباً منذ شهر يناير /كانون الثاني الماضي لبناء كنيسة ولم يتلقَ رداً، وأضاف قائلا “نطالب منذ11 شهراً بتصديق بناء كنيسة واحدة ولم يتم التصديق حتى الآن، علما بأن آخر مرة تم التصديق على بناء كنيسة في السودان كان في ثمانينيات القرن الماضي في عهد حكومة الصادق المهدي الانتقالية، بالرغم من التغيير الذي حدث والتغيير الذي وقفنا له كلنا شعبا واحدا”.
و يروي هاني قصة مصلى كان قد صُدق علي بنائه خلال فترة حكم الرئيس البشير لكنه لم يكتمل وحينما حاولت الكنيسة إتمام بنائه بعد الثورة “أوقفت السلطات الانتقالية التصديق ولم تسمح لنا ببناء المصلى وهذا حدث في شهر أكتوبر /تشرين الأول الماضي”، كما يقول هاني .

مسيحيو السودان يخشون بلدا إسلاميا “مئة بالمئة”
و كان وزير الأوقاف والشؤون الدينية، نصر الدين مقرح، قد قال لبي بي سي في حوار سابق في شهر فبراير /شباط الماضي إنه يعمل على نظم ولوائح لمنح مسيحي السودان تراخيص لبناء كنائس.
بدأ التضييق على مسيحي السودان في عهد الرئيس السابق، جعفر النميري، عام 1983وذلك في أعقاب تطبيق قانون الشريعة الإسلامية في البلاد.

و يرى خبراء إن السياسات التمييزية ضد المسيحيين قد تضاعفت بعد انفصال جنوب السودان الذي يقطنه مسيحيون عام 2011 .

ممثلو طوائف مسيحية في السودان يطالبون باستعادة ممتلكات الكنائس التي صادرها نظام عمر البشير .
في عام 2019 شطبت الحكومة الأمريكية اسم السودان من قائمة الدول التي تنتهك الحريات الدينية إلى قائمة المراقبة الخاصة وفي السابع من الشهر الحالي صدر تقرير الحريات الدينية من قبل وزارة الخارجية الأمريكية أعلن فيه وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، حذف اسم السودان من قائمة المراقبة الخاصة قائلا إنه أحرز تقدما ملموسا في ملف الحريات الدينية .

و كانت الحكومة السودانية قد أعلنت في شهر يوليو ./تموز الماضي مجموعة من التعديلات القانونية تشمل السماح لغير المسلمين باحتساء الخمور، بيد أن أن رجال دين مسيحيين يرون أنه تغيير غير جذري، إذ أن الكتاب المقدس لا يسمح بشرب الخمر.

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.