المسلمُ.. بين #تُجّار_الدين وحقائق التاريخ!

المسلمُ.. بين تُجّار الدين وحقائق التاريخ!

المسلمُ.. بين #تُجّار_الدين وحقائق التاريخ!
(بقلم  د. يوسف البندر)

يذكر الدكتور علي الوردي في كتابه خوارق اللاشعور: لقد كنتُ أول الأمر مغروراً بالمعلومات الساذجة التي تعودتُ على قراءتها في الكُتب المدرسية، إذ كنتُ أسخر من كل معلومة أخرى لا تطابق في مقاييسها المنطقية تلك المعلومات الابتدائية، وسرعان ما كنتُ أحكمُ على كل أمرٍ يخالف مفاهيمي السابقة بأنه مستحيل، ثم أمطُ شفتي غروراً واستكباراً… إنها على كل حال عادة عقلية قد ابتلى كل إنسان بها، ولا مناص من الوقوع في شراكها إلا نادراً!
فالمسلم عندما يقرأ ما أكتبه هنا في صفحتي، ستثار عنده هذه العادة العقلية التي أشار إليها أُستاذنا عليّ الوردي، وسيجد إنّ ما أكتبهُ من معلومات تاريخية تُخالف أفكاره السابقة، ومعلوماته السالفة، وتفسيراته القديمة، ومفاهيمه العتيقة، التي تعلمها في مدارسهِ، واقتبسها من مساجدهِ، وتلقّنها من شيوخهِ!
لهذا سنجدهُ يمطُ شفتيه غروراً واستكباراً، مُعلقاً بتعليقات ساذجة، تصل في بعض الأحيان إلى حد الغباء، صافعاً المنطق والبيان، لاطماً العقل والذهن، ضارباً التاريخ بعرض الحائط! فتراه يدمدمُ سباً وشتماً، ويثرثرُ ذماً وقذفاً، ويتلفظ فُحشاً وعاراً، وينطقُ عيباً وشناراً!


بعدها يستذكر ما تعلمه من شيوخ الفتنة وتُجّار الدين ولصوص المعابد، فيكتبُ كذباً وتدليساً، ويُعلقُ تزويراً وتزييفاً، ويُسطرُ تلفيقاً وإفتراءً! كل هذا لإنه قد صُدِم بالحقائق المُرة، التي لا تتماشى مع ما تعلمه في البيت والمدرسة والجامع!
أيها القوم دعونا نقرأ تاريخنا، ونتصفح كُتبنا، ونطالع مصادرنا، لنعرف ماضينا الأسوَد الغربيب، وتاريخنا الفاحم القاتم، وأحداثنا الحالكة المظلمة، وغزواتنا الفاحشة البغيضة، وحروبنا المُخجلة السمجة، وحملاتنا البشعة المُقرفة! ثم دعونا نعترف بها ونتبرأ منها ومن الذي فعلها! فلا نفتخرُ تكبراً، ولا نزهو تباهياً، ولا نتبجحُ صفاقةً!
يقول علي الوردي: إنّ النفس البشرية تهوى الإيمان بدينٍ، فإن فقدت ديناً جاءها من السماء، اِلتمستْ لها ديناً يأتيها من الأرض!
دُمتُم بألف خير!

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to المسلمُ.. بين #تُجّار_الدين وحقائق التاريخ!

  1. علي المهدي says:

    الجهل المقدس، الكذب الواعي او اللاواعي،،تضخيم القدوه بكل ماليس فيه من ايجابيات وعدم القدره علي المناقشه، والتفكير، والمقارنه. الاعتقاد بالكتاب والسنه بانهم من الاله، وان هذا الاله لا يقدر علي ايضاح نفسه او الدفاع عنها لذا يقتلون باسمه انهم كالمنتشي بالمخدرات ، حقيقتهم دائما بالهذيان ويوم لا ينتشون يمرضون ويفقدون كل شئ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.