المسلسل الفنزويلي بوليفار

Bolivar
د. ميسون البياتي
المسلسل الفنزويلي بوليفار يتحدث على قناة نيتفليكس ب 60 حلقه عن حرب العصابات التي قادها سيمون بوليفار وزير دفاع مملكة غرناطه الجديده التي حكمها نائب ملك اسبانيا في الفتره ما بين 1549 وحتى 1819 والمسلسل مرفق بترجمه انكليزيه مكتوبه سبتايتل
أثناء ثورة الإستقلال الأمريكيه وبسبب الكراهيه المتأصله بين الفرنسيين والبريطانيين قام لويس16 بتطبيع علاقاته مع الأمريكان ومنحهم المال والسلاح وكتائب فرنسيه تواجدت على الأرض الأمريكيه لقتال البريطانيين , إضافة الى إستقبال جاليه أمريكيه كبيره على الأرض الفرنسيه
حين استقل الأمريكان عن التاج البريطاني قاموا على الفور برفع شعار تصدير الثوره الأمريكيه الى العالم من أجل تدمير ممالك عتيده والإستيلاء على مستعمراتها , أول دوله صدّروا لها الثوره بواسطة جاليتهم التي تعيش في الخارج هي فرنسا
وهكذا وقعت مذابح ما تعرف بالثوره الفرنسيه التي من وسط معمعتها ظهر لنا نابليون بونابرت الأول الذي كان مكلفاً بتأجيج النعره القوميه لدى الشعوب , فقام على الفور بغزو ايطاليا وعيّن أخاه جوزيف بونابرت ملكاً على نابولي وصقليه بين عامي 1806 – 1808 ناصحاً إياه بصرامة المعامله اذ لا يوجد شيء يوقظ النعره القوميه مثل حاكم غريب مستبد , وحين قام نابليون بغزو إسبانيا نقل أخاه من عرش نابولي وصقليه الى العرش الإسباني متوجاً أياه تحت عنوان الملك خوسيه الأول 1808 _ 1813 الذي إستقبله الإسبان بلا ترحيب ولا إحترام وكانوا يسمونه ( خوسيه البُطل ) في إشاره الى إدمانه على الكحول وكانوا يسمون من يجارونه من الإسبان بالمتفرنسين , هو لم تكن تهمه السلطه قدر حبه للمال ولهذا شجعهم على مواصلة الخصومة فيما بينهم ليتمكن من إضعافهم

في عهده بدأ طرد إسبانيا من أمريكا اللاتينيه , أما هو فبمجرد وفاة أخيه نابليون الأول فاوض الإسبان على ترك البلاد وخرج سارقاً مجوهرات التاج الإسباني هارباً الى الولايات المتحده التي عاش فيها حتى وفاته
أول مظاهر طرد إسبانيا من القاره اللاتينيه كان بتأجيج حرب عصابات متفرقه منذ بداية القرن التاسع عشر , وبعد وصول نابليون الأول الى اسبانيا وتعيين أخيه جوزيف ملكاً عليها إنقسم الإسبان بين متفرنس وثائر , وحانق على الأوضاع برمتها وهذه الإنقسامات أدت الى ضعف العسكريه الإسبانيه

بوصول الخبر الى مملكة غرناطه الجديده في أمريكا اللاتينيه التي يحكمها نائب ملك إسبانيا , عثرت الولايات المتحده على عميل لها هو سيمون بوليفار كان يعمل وزيراً للدفاع في مملكة غرناطه الجديده قاد عصابات التمرد ضد الوجود الإسباني في مملكة غرناطه الجديده , وبالتدريج أخرج بوليفار الإسبان منها لتحل محلهم الولايات المتحده كمستعمر لهذا الجزء من القاره بين عامي 1811 _ 1816 , حيث قامت بتقسيم مملكة غرناطه الى : كولومبيا وفنزويلا والإكوادور وبيرو وبوليفيا وبنما تحت تسمية ( مقاطعات غرناطه الجديده المتحده ) التي عمّت فيهن الفوضى بعد خروج اسبانيا غير المتوقع والتي كانت تحكمهن منذ 270 عام , ولهذا تمكنت اسبانيا من العوده الى حكم المنطقه في العام 1816 لكن وجودها تم إنهاؤه عند العام 1819
يظهر بوليفار في المسلسل ب 3 أعمار قام بها 3 ممثلين مختلفين المسلسل تحدث عن حياته العسكريه بخوضه للمغامرات الحربيه وقيادته للعصابات المسلحه , وايضا لم يغفل المسلسل عرض حياته الإنسانيه وصراعه العاطفي بين زوجته وعشيقته التي يحبها الى أن توفي بسبب المرض عام 1830
خلق الإعلام منذ ذلك الحين وحتى اليوم تعاطفاً كبيراً مع هذه الشخصيه بإعتبارها ( مُحرر ) قارة أمريكا اللاتينيه من الإستعمار الإسباني , لكن الواقع المتردي لعموم القارة الغنية بالنفط والمعادن وتخلفها عن بقية أجزاء المعموره يشي بأنها لم تفعل غير تغيير مستعمر بمستعمر

عند عرض المسلسل قام الرئيس الفنزويلي ( نيكولاس مادورو موروس ) بإنتقاده بشده , حسب رأيه أن تصوير حياة بوليفار الشخصيه وعلاقاته الغراميه يمحو عنه صفة القداسه ويمنحه صفة إنسانيه , وهذا ليس بغريب على رئيس لاتيني , مادمنا قد قرأنا أن القائد الشيوعي الكوبي ووزيره المتنقل الشيوعي جيفارا ومن بعدهما هوغو تشافيز الداعي الى الأممية الخامسه ( ليس في الأمد المنظور , ولكن الآن وعلى الفور) هؤلاء الثلاثه جميعاً كانوا قد اعلنوا مراراً أنهم يسيرون على خطى سيمون بوليفار

د. ميسون البياتي

About ميسون البياتي

الدكتورة ميسون البياتي إعلامية عراقية معروفة عملت في تلفزيون العراق من بغداد 1973 _ 1997 شاركت في إعداد وتقديم العشرات من البرامج الثقافية الأدبية والفنية عملت في إذاعة صوت الجماهير عملت في إذاعة بغداد نشرت بعض المواضيع المكتوبة في الصحافة العراقية ساهمت في الكتابة في مطبوعات الأطفال مجلتي والمزمار التي تصدر عن دار ثقافة الأطفال بعد الحصول على الدكتوراه عملت تدريسية في جامعة بغداد شاركت في بطولة الفلم السينمائي ( الملك غازي ) إخراج محمد شكري جميل بتمثيل دور الملكة عالية آخر ملكات العراق حضرت المئات من المؤتمرات والندوات والمهرجانات , بصفتها الشخصية , أو صفتها الوظيفية كإعلامية أو تدريسة في الجامعة غادرت العراق عام 1997 عملت في عدد من الجامعات العربية كتدريسية , كما حصلت على عدة عقود كأستاذ زائر ساهمت بإعداد العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية التي أقامت فيها لها العديد من البحوث والدراسات المكتوبة والمطبوعة والمنشورة تعمل حالياً : نائب الرئيس - مدير عام المركز العربي للعلاقات الدوليه
This entry was posted in الأدب والفن, يوتيوب. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.