المرتزقة الصينيون يشددون قبضتهم الأمنية على #طرق_الحرير و #الحزام_الصيني

المرتزقة الصينيون يشددون قبضتهم الأمنية على طرق الحرير و الحزام الصيني

المرتزقة الصينيون يشددون قبضتهم الأمنية على #طرق_الحرير و #الحزام_الصيني
كتبته: هيلينا ليغاردا
مؤسسة
MERICS
Oct 19, 2018
ترجمه بتصرف: مازن البلداوي
25/01/2022
تتمدد شركات الأمن الخاصة الصينية حول العالم بشكل تدريجي يقودها في ذلك تمدد المصالح الخارجية للصين في الوقت الحاضر والذي قام بتوجيه هذا القطاع للعمل خارج حدود الصين حيث كان عمل هذه الشركات الى وقت قريب محصوراً فقط بتوفير الحماية الشخصية لبعض الأشخاص الأثرياء و المشاهير الصينيين اضافة الى حراسة الأبنية و المؤسسات.

بدأ هذا القطاع بالنشوء في منتصف حقبة التسعينيات من القرن الماضي عندما تم تأسيس عدد من شركات الأمن الخاصة الصغيرة لتقديم خدماتها على الصعيد المحلي، الا انها كانت تعيش مأزقا قانونيا لمزاولة أعمالها حتى تم تمرير التشريعات الخاصة بـ “أدارة خدمات الأمن و الحراسة” عام 2009 و التي ساهمت بازدهار القطاع و توسعه حيث يقدر عدد الشركات العاملة في هذا القطاع بـ 5000 شركة أمن خاصة حتى عام 2018 . وعلى الرغم من ان الغالبية العظمى من هذه الشركات تقدم خدماتها حصريا داخل الصين الا انه لوحظ في عام 2016 ان هنالك ما يقرب على 20 شركة تتواجد لتقديم خدماتها على الصعيد الدولي.

تعد مبادرة الطريق و الحزام الصينية
(BRI)
والتي وضحتها بمقالي المترجم السابق في 6/1/2021 هي الدافع الحقيقي خلف توجيه هذه الشركات نحو العمل على نطاق دولي، حيث تشترك في المبادرة المذكورة اعلاه ما يقرب على 65 دولة و وجود مايقرب على 900) بليون دولار) من الأٍستثمارات حول العالم ترتبط بهذه المبادرة حيث قامت هذه المبادرة بتوسعة الحضور الأقتصادي العالمي للصين بشكل مميز والذي غالباً ما نراه في بلدان غير مستقرة نسبيا وتتميز بتصنيفها تحت مسمى “مناطق عالية المخاطر” متمثلة بتعرضها المتصاعد للتهديدات كما نستطيع ان نرى هذا اثناء قيام الصين باصلاح و ادامة محطات الكهرباء في العراق او تطوير البنى التحتية في الباكستان او اعمال حفر الآبار النفطية في جنوب السودان من قبل المجاميع الأرهابية و جهات اخرى تحمل مشاعر العداء للصين.

و نستطيع ملاحظة هذه التهديدات تجاه الشركات الصينية العاملة بوضوح حيث يشعر العاملون الصينيون بانهم لا يتمتعون بحماية مناسبة من قبل قوى الأمن المحلية في المناطق التي يعملون بها خارج الصين، وهو مفهوم نستنتجه من خلال خطف عامل صيني او مهاجمته اثناء العمل في احد المشاريع المرتبطة “بمبادرة الطريق و الحزام”. في الباكستان مثلا وهو المقر لما يسمى
“الممر الأقتصادي الصيني الباكستاني CPEC”
حيث يعد المشروع الرائد للمبادرة اعلاه نجد ان الهجمات على العاملين الصينيين قد كلفت حياة 44 عاملا على الأقل منذ عام 2014 بضمنهم معلمين اثنين و موظف لشركة شحن بحري.

كانت الشركات الصينية ولغاية فترة قريبة تقوم بالتعاقد مع شركات أمن كبرى ذات سمعة دولية مرموقة من مثل
(G4S و Control Risks)

حين كانت شركات الأمن الصينية بخبرات ضعيفة في هذا المجال وخدماتها لا ترقى للمستوى المطلوب حتى انه لم يكن يسمح لأغلب افرادها بحمل الأسلحة اثناء خدمتهم خارج الصين. وبينما تبقى هذه القيود قائمة الا اننا نلحظ تناميا في الطلب على شركات الأمن الصينية لتقديم خدمات الحماية في خارج الصين حيث تكمن الأسباب الكامنة وراء هذا الطلب المتنامي على الرغم من وجود الحواجز المتمثلة بالثقافة و اللغة عند العمل مع افراد غير صينيين ضمن فريق واحد، ناهيك عن الجانب المالي لهذا التوظيف عند المقارنة مع بدائله الدولية على هذا الصعيد و التي تعد باهظة الثمن بشكل ملحوظ. حيث يرى بعض المقاولين بأن توظيف فريق يتألف من 12 فرد أمن صيني بمكن ان يقابله توظيف فرد أمن أميركي او بريطاني واحد فقط . و يعد السبب الأهم وراء تشجيع الحكومة الصينية للشركات الصينية العاملة في الخارج للتعاقد مع شركات امن صينية خاصة لتوفير متطلبات الأمن الخاصة بهم هو ان الحكومة تعلم جيدا بأن حماية المواطنين الصينيين في الخارج هو من أولويات سياستها و مسؤولياتها، الا انها لا تستطيع اشراك “جيش تحرير الشعب” الصيني في هذا الأمر لأنه سيكون تخليا رسميا عن سياسة عدم التدخل في شؤون الغير التي تنتهجها الدولة وسيكون الأمر ذو مردود سلبي عليها على الصعيد العالمي، لذا فأن شركات الأمن الخاصة تعد خير بديل لهذا الشأن.

و على الرغم من الصفة التي تطلقها هذه الشركات على نفسها “خاصة” الا انها غالبا ما يكون افرادها من افراد “جيش تحرير الشعب” الصيني السابقين والذين لهم علاقات مقربة او غير مباشرة مع بكين (مركز ادارة الدولة)، لذا فهم يعملون من خلال المفاهيم التكتيكية للحكومة الصينية. وبالنتيجة نستطيع القول بأن بكين تستطيع ابقاء عينها مفتوحة على ما تقوم به هذه الشركات من اعمال خارج الأسوار و في ذات الوقت تستطيع انكار اي اتهام لها بالتدخل في شؤون الغير اذا ما سارت الأمور على نحو خاطىء.

في الحقيقة أننا لانملك الكثير عن فعاليات شركات الأمن الصينية الخاصة لأن هذا القطاع يعد من القطاعات غير الشفافة او المحمية، الا انه خلال السنوات القليلة الماضية كان هنالك بعض الأحداث التي شكلت عناوين رئيسية للأخبارحول العالم، فقد تم مشاهدة موظفين من
“شركة DeWe”
الأمنية الصينية الخاصة وسط اشتباكات بين فصائل محلية متحاربة في مدينة جوبا جنوب السودان في عام 2016 محاولين حماية موظفي مؤسسة البترول الوطنية الصينية العاملة هناك. و قبل هذا التاريخ بسنتين و تحديدا في حزيران 2014 حين تم التعاقد مع شركة VSS الأمنية الأمريكية الخاصة لأخلاء 1000 عامل صيني تابعون “للمؤسسة الصينية لهندسة المكائن” العاملة في العراق حينها حينما كانوا يفرون للنجاة بحياتهم من منطقة مناوشات عسكرية بين القوات العراقية و ما يدعى بالدولة الأسلامية.

ويبدو بأن شركات الأمن الصينية الخاصة ستستمر بتوسعة نطاق عملها على الصعيد الدولي من خلال الفرص السانحة و المرتبطة “بمبادرة الطريق و الحزام الصينية” حيث ستوفر حلا جيدا للمخاوف الأمنية التي تعاني منها الشركات الصينية في الخارج و ستعمل على تأمين المنافع الصينية اضافة الى تحسين الظروف الأمنية في المناطق الخطرة بدون تدخل بكين المباشر في الأمر.

على الرغم مما ذكرناه الا ان هنالك مخاطرة تلوح في الأفق بالنسبة لشركات الأمن الصينية الفعالة و الواقعة تحت ادارة أفراد “جيش تحرير الشعب” الصيني السابقين ذوي الخبرة القليلة في حل النزاعات. حيث انهم لم يخوضوا حربا موسعة تعمل على إغناء خبراتهم في هذا الشأن منذ الحرب الفيتنامية القصيرة عام 1979 وهذا بدوره قد ينعكس على فشلهم في معالجة سيناريوهات النزاعات المحتملة في المناطق التي سيعملون بها، لأن مثل هذه الحالات ستكون بمثابة كارثة بالنسبة “لبكين” وستقوّض جهودها الرامية لتهدئة المخاوف تجاه خارطة استثماراتها العالمية و نواياها المعلنة لتكون قوة عالمية مسؤولة.

Resource: Chinese mercenaries are tightening security on the Belt and Road

About مازن البلداوي

مازن فيصل البلداوي كاتب عراقي يحاول بذل الجهد في تعريف مواطن الوجع الأنساني و أسبابه عن طريق التحليل و تشخيص الأسباب و طرح الحلول اينما امكن ذلك يعمل حاليا كأستشاري تطوير اعمال على المستوى الدولي لدى احدى الشركات حاصل على شهادة الماجستير في إدارة أصول البنى التحتية من مدرسة باريس للأعمال مسجل كمحلل بيانات الأعمل و مرخص من قبل الأكاديمية الأميركية للأدارة المالية AAFM حاصل على شهادات تخصص في ادارة مشاريع المياه من BAMI-I حاصل على شهادات تخصص من جهات اخرى للمزيد:يرجى مراجعة البيانات على الرابط التالي:
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.