المرأة متى تخون؟

متى يبدأ الزوج التخطيط للخيانة

المصدر ساسة بوست .. بقلم: إيهاب محمد
المرأة متى تخون؟ (2)
خيانة
مدخل
يتساءل الكثيرون: ما هي الأسباب التي تجعل امرأة تضرب بحياتها الزوجية عرض الحائط، وترتمي في حضن ظلامي، وتعانق سرابًا ليس به من خير، اللهم إلا زينة تخدع ووهمًا مزخرفًا؟
دوافع الخيانة وأسبابها عند المرأة
اعتبر الدكتور علي محيي الدين القرداغي رئيس قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة بجامعة قطر أن الأسباب التي تؤدي إلى الخيانة، وخاصة المرأة، هي التربية، وغرس الوازع الديني منذ التنشئة، وعدم الخوف من الله، وعدم غرس التقوى في النفوس، وتأثير البيئة المحيطة بالمرأة.
وقال: إنَّ مجتمعات اليوم تساعد المرأة على الخيانة من خلال التساهل في بعض الأمور الاجتماعية، وتفسح المجال لدخول الرذيلة، وأضاف أنه يقع على عاتق الزوج أكبر مسؤولية في رعاية زوجته، وتلبية احتياجاتها ومتطلباتها النفسية والاجتماعية، معللًا أن سوء العشرة بين الزوج والزوجة من أهم الأسباب التي تدفع المرأة إلى الخيانة. ودعا كل زوج إلى ضرورة تلبية احتياجات الزوجة، ورعايتها وعدم تركها دون اهتمام وحماية، مستشهدًا في ذلك بقصة سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام، وأنَّ في مضمون الحكاية كل درس وعبرة. ونوه بضرورة البحث عن جذور المشكلة لحلها، ودراسة أسبابها دون النظر إلى هذه القضية بشكل سطحي.
ويتكلم الكاتب: أ.د. محمد المهدي عن خيانة المرأة فيقول:
الخيانة في حياة المرأة عرض استثنائي؛ فالمرأة السوية في الأحوال العادية لا تخون، ربما شيء ما في تركيبتها النفسية تجعلها أكثر ميلًا للعلاقة الزوجية المستقرة، ربما كونها تمر بخبرة الحمل والولادة والرضاع وتربية الأطفال، يجعلها كل ذلك راغبة في حياة مطمئنة هادئة تستطيع فيها أن تقوم بكل هذا في سلام وأمان. ربما أودع الله فيها قدرًا أكبر من الالتزام الأخلاقي؛ لتتمكن من أداء وظيفتها في تربية الأطفال، وغرس القيم فيهم، فهي بمثابة مستودع القيم والأخلاق الذي يسحب منه المجتمع ما يحتاجه. والمرأة السوية تميل إلى العلاقة الأحادية الحصرية برجل تثق فيه وتحبه وتطمئن إليه، ولا تتطلع إلى غيره، حتى وإن صادفت في حياتها كثيرين أفضل منه.


وهذا ليس رأيًا مرسلًا، وإنما تعززه دراسات عديدة تثبت أن معدل الخيانة لدى المرأة أقل منه لدى الرجل، وذلك في ثقافات وبيئات متعددة. وقد يعترض البعض على ذلك، ويعزو الأمر إلى طبيعة المجتمعات الذكورية التي تعطي الرجل كل الحقوق، بما في ذلك حق الخيانة، وتحرم المرأة من كل الحقوق بما في ذلك حق الخيانة، إذا كان ثمة حق في الخيانة، ولكن من يعرف تركيبة المرأة النفسية يدرك فعلًا أن المرأة السوية أكثر ميلًا لأحادية العلاقة واستقرارها من الرجل، وإذا كان الرجل يتورط في خيانات عارضة أو طارئة بالصدفة، فإن ذلك ليس واردًا كثيرًا في حالة المرأة والسبب هو أن الرجل يميل أكثر إلى الخيانة الجسدية، وهو قادر عليها حتى بلا حب، والخيانة الجسدية يمكن أن تتم بشكل عابر وسريع حتى مع امرأة لا يعرفها ولا تعرفه، أما المرأة فخيانتها تكون أكثر في الناحية العاطفية، (وقد يأتي الجنس أو لا يأتي بعد ذلك)، والخيانة العاطفية لا تكون عابرة، بل تحتاج فترة حضانة وتكرار التواصل واللقاءات. لهذا حين نرى خيانة نسائية علينا أن نبحث عن دوافعها وجذورها وسياقها وروافدها في نفس المرأة التي اندفعت أو دفعت للخيانة. ا.هـ.ــ
ومن جانبه بَّين السيد محمد فريد مشرف الأنشطة بإدارة التربية الاجتماعية بوزارة التربية والتعليم أن الخيانة عند المرأة تنقسم إلى نمطين أولهما هو خيانة المشاعر، حيث تنجذب المرأة لرجل آخر، تجد لديه الاهتمام والتقدير والتواصل والحوار والعطف والحنان، وهي أمور تفتقدها في بيتها مع زوجها. وهذا النمط من الخيانة لدى المرأة يجد متنفسًا في الاتصالات الهاتفية، واللقاءات الخارجية في الأماكن العامة، وإذا كان هذا النمط من خيانة المرأة لا ينطوي – في غالبية الحالات – على علاقة مادية أو علاقة جسدية، إلا أنه من المرجح أن يؤدي إلى ذلك، وأضاف أن النمط الثاني من الخيانة الزوجية عند المرأة، يأخذ شكل العلاقة الجسدية الكاملة. وأوضح أن أسباب الخيانة عند الزوجة أهمها سوء الاختيار عند الزوج، فاختيار الزوج غير المناسب، قد يكون سببًا رئيسيًا لاتجاه المرأة إلى الخيانة، خاصة إذا كان الزوج يعاني من مشكلات صحية أو مشكلات خَلْقِية أو خُلُقِية كأن يكون الزوج مثلًا مدمنًا للمخدرات أو المسكرات ثم يأتي بعد هذا السبب عامل آخر ذو أهمية كبرى، رغم تعمدنا تجاهله، وهو أنانية بعض الرجال، وعدم اكتراثهم برغبات ومشاعر زوجاتهم. ولأن المرأة تتصف في تكوينها السيكولوجي بأنها حساسة فإنها عندما تخون زوجها تنقل ذكرياتها إلى البيت الزوجي وتخضع إلى تأنيب الضمير فما حدث ليس سهلًا، وتبقى صور خيانتها تنغص عليها حياتها وإن غالبت شعورها إلا أنه يظهر في تعاملها مع الزوج داخل الأسرة بما يثير شكه وريبته. المرأة في الخيانة لا تستطيع أن تنفصل عن حياتها مع زوجها خاصة في ظل وجود الأبناء وتسهم خيانتها في تدمير نفسيتها ببطء. وقد تعيش معذبة حيث لا تستطيع أن تنفصل بمشاعرها عن الحدث الذي تمارسه حتى وإن لم تصارح نفسها فإنها في أعماقها إنسان يعاني نفسيًا ويحتاج إلى المساعدة.
إذن المرأة لا تخون زوجها بسهولة ولا تمارس الخيانة كما يمارسها بعض الرجال دون إحساس بالذنب إلا في حال أصابتها ببعض الاضطرابات النفسية.
ويمكن أن نشير إلى مجموعة من الأسباب التي تدفع الزوجة إلى الخيانة، استخلصتها من رؤى المختصين:
1- الانتقام من خيانة الزوج وتشكل نسبة كبيرة.
2- الحرمان العاطفي.
3- سوء جهاز المناعة النفسي، بمعنى الاستعداد للقلق والتوتر والاكتئاب.
4- الإدمان على الجنس.
5- المرأة التي تمر باضطهاد جنسي في علاقتها الزوجية.
6- الحاجة المادية.
7- المشاكل الزوجية كانعدام الحوار وعدم توافر الحب لدى المرأة منذ بداية الزواج حيث سوء الاختيار.
8- عجز الرجل عن الوفاء بالتزاماته الزوجية وتعنته في الإبقاء عليها رغم طلبها الطلاق.
9- العنف تجاه المرأة باللفظ أو الفعل أو الإهمال.
وربما كان هناك أسباب أكثر من التي أوردتها لكنني أرى انعدام الوازع الديني وضعف الضمير يشكلان أكثر الأسباب دفعًا للمرأة لخيانة الزوج حيث يمكننا أن نتخيل أن سببًا أو واحدًا مما تقدم تعاني منه المرأة لكن لديها من الالتزام بالدين ما يجعلها تخرج من مأزق حياتها الزوجية بالطلاق مثلًا دون السقوط في مستنقع الخيانة، فالمرأة الحق تدرك شناعة الخيانة وتعرف أن لا شيء يبرر إقدامها عليها وأن هناك ألف طريقة للتخلص من حياة زوجية تدفعها إلى الرذيلة.
ويتكلم الكاتب: أ. د. محمد المهدي أيضًا عن دوافع الخيانة لدى المرأة فيقول:
وفيما يلي بعض أنماط الخيانة النسائية مع شرح موجز لكل نمط ودوافع الخيانة فيه، وهذا ليس تبريرًا ولكنه تفسير لسلوك – نستثني منها ما قد ذكرناه من أنماط سابقًا –:
1– الخائنة الراغبة: هي أنثى واضحة الأنوثة وملفتة للنظر ولها جاذبية حقيقية، وهي محبة دائمًا لصنف الرجال ومحبوبة لديهم، ولا تشبع منهم، لذلك توصف شعبيًا بأنها «بتاع رجالة»، وهي تتعلق بأكثر من رجل، وتجد سعادتها في مؤانسة الرجال ومصاحبتهم ولذلك تتورط في أكثر من علاقة.
2– الخائنة الطامعة (الطامحة): المرأة الطبيعية مفطورة على حب صفتي القوة والجمال في الرجل (بكل معاني القوة ومعاني الجمال). والمرأة الطامعة لا تقنع بما لديها من معالم رجولة زوجها، لذلك تتطلع دائمًا إلى الأقوى والأجمل في عالم الرجال، ودائمًا تلقي شباكها على الناجحين والمتميزين منهم، وكلما وجدت من هو أكثر نجاحًا وتميزًا وتألقًا طمحت إليه كالفراشة تحوم حول الأضواء المبهرة. والطامعة ترى (بحق أو بغير حق) أن زوجها أدنى منها، وأنها تستحق رجلًا أفضل، وغالبًا ما نراها متعالية على زوجها ومحتقرة إياه، فهو لا يملأ عينها أو قلبها.
3– الخائنة الهاربة: وهي تهرب من الملل أو الفتور أو الإحباط أو الإهمال في حياتها الزوجية، أو تهرب من إحباطات الحياة وضغوطها، أو تهرب من الفراغ، أو تهرب من الشعور بالنقص. والهاربة تلجأ إلى الخيانة كمسكن أو ملطف في حياتها، وتحاول أن تكون خيانتها عبارة عن حياة موازية بجانب حياتها الأصلية. وقد تجد هذه المرأة الملجأ «في صورة رجل» تهرب إليه عندما تضيق الحلقة حولها، ويشتد خناق الزوج وضغوط الحياة، وفي محاولة للهروب من كل شيء تلقي بكل مشاعرها على أعتاب أي رجل يستطيع أن يعطيها شيئًا مما تفتقده.
4– الخائنة المنتقمة: وهي تنتقم من الزوج الذي أهملها أو قهرها أو احتقرها أو ظلمها. أو تنتقم منه لأنه خانها أو طعنها في أنوثتها. وغالبًا ما تسعى المنتقمة بشكل مباشر أو غير مباشر لأن يعرف الزوج بخيانتها حتى تصله الرسالة ويحدث الأثر الذي تريده وهو طعنة في رجولته كما طعنها في أنوثتها، وهي في سبيل تحقيق ذلك ربما لا تبالي بالعواقب.
5– الخائنة الجاهلة: وهي امرأة ذات ذكاء محدود وخبرات حياتية قليلة تندفع نحو الخيانة تحت أي إغراء وهي لا تدرك عواقبها. والجاهلة جريئة أكثر مما ينبغي، وتتصور أنها قادرة على إخفاء خيانتها والتحكم بها، ولكنها تفاجأ بأنها تورطت في أخطاء فادحة. والجهل قد يكون جهلًا عامًا، أو يكون جهلًا نوعيًا، والجهل النوعي هنا يتمثل في عدم إدراك طبيعة العلاقة الزوجية وحصريتها، وعدم إدراك البعد الأخلاقي والديني فيما يخص فعل الخيانة.
6– الخائنة المشاعية: وهي غالبًا مثقفة ولها موقف معاد للأديان وللأنظمة السائدة، وترى أن مسألة الجنس والعلاقات حرية شخصية تمارسها وقتما وكيفما تشاء. وهي تؤمن بمشاعية العلاقات الجنسية وترى فيها نوعًا من الحرية والتواصل بين البشر.
7– الخائنة المحرومة: وهي التي حرمت من الحب والحنان بالذات في طفولتها، وتظل في حالة جوع إلى تلك المشاعر، وتعيش حياتها في حالة بحث دائم عن رجال يشبعون حرمانها العاطفي، وهي لا تشبع أبدًا ولا ترتوي، وكأنها تشرب من ماء البحر.
8– الخائنة المتسولة: وهذه قد تعودت إشباع احتياجاتها بالتسول العاطفي، وهي لا ترضى بالإشباع الطبيعي في العلاقة الزوجية مهما كانت درجته، بل دائمًا تتجه إلى سلوك التسول والتوسل إلى كل رجل تصادفه لتأخذ منه قدرًا من الحب والحنان. وهي دائمًا تظهر في صورة الضعيفة المظلومة المقهورة لتستدر عطف وشفقة من أمامها.
9– الخائنة الخادمة (المازوخية): امرأة تستمتع بالخضوع المطلق للرجال وتلبية احتياجاتهم، وتسعدها نظرة رضا أو كلمة ثناء، ولا تحتاج أكثر من ذلك، وهي تتفانى في إرضائهم وتضع نفسها تحت أقدامهم، وربما تستمتع بإذلالهم لها وإهانتهم لكرامتها. وهي تشعر بالدونية كامرأة، وتبحث عن العطف والتقدير والحماية لدى أي رجل يصادفها، فالرجل بالنسبة لها دائمًا «سيد»، وهي لا تشعر بالأمان إلا في ظله.
10– الخائنة اللعوب: هي امرأة اكتشفت ضعف الرجال أمامها فتمادت في لعبة الإغراء والإغواء، وأعجبتها اللعبة حتى صارت إدمانًا لديها لا تستطيع العيش بدونها. والخائنة اللعوب قد تكتفي فقط بلعبة الإغواء والإغراء، ولكنها قد تتورط فيما هو أكبر خاصة إذا فشلت مقدمات العلاقة في تحقيق الهدف.
11– الخائنة الطفلة (إلكترا الباحثة عن الأب المفقود): وهي لم تحل لديها عقدة إلكترا (المناظرة لعقدة أوديب عند الذكور)، فظلت على تعلقها الطفلي بالأب ولم تتوحد بالأم، ولهذا فهي تتعلق برجال أكبر منها سنًا لتشعر معهم بالحب المفعم بحنان الأبوة، وتنجذب أكثر للمتزوجين من الرجال، وكأن لديها رغبة عميقة في المنافسة مع الزوجة (المقابلة للأم التي نافستها قديمًا في حب الأب وأخذته منها). وبما أنها عقدة لم تحل، لذلك تظل باحثة عن الحب لدى الرجال الأكبر، ومتورطة في منافسات مع الزوجات الأخريات انتقامًا من الأم.
12- الخائنة المدمنة: ونتيجة لإدمانها للمسكرات أو المخدرات تتدهور صفاتها وتتغير أخلاقها ويضعف لديها ميزان القيم وتقع في الخيانة نتيجة للأوساط السيئة التي تعيش بينها، أو نتيجة لاحتياجها الملح للمخدر فتبيع نفسها لقاء ذلك الاحتياج.
هناك بعض الأسباب العامة التي تؤدي إلى الخيانة سواء للرجل أو المرأة على شكل نقاط هامة:
1- الحرية غير المسئولة والانتفاح الثقافي غير المنضبط بقواعد وضوابط.
2- التفكك الأسري.
3- غياب أحد الزوجين.
4- الانتقال من مجتمع إلى آخر.
5- الهجرة.
6- السكن في المناطق العشوائية.
7- عدم تكافؤ الزواجي.
8- الفقر والدخل المعيشي.
9 – اختلاف العمر والمستوى التعليمي.
10- انعدام الثقة بين الزوجين.
11- انعدام الوازع الديني.
وبالتفصيل كما يلي:
1- العلاقات الحميمة المعتادة قبل الزواج من قبل الرجل أو المرأة وما يتبعها بعد ذلك من المقارنات بعد الزواج، عندها لا يجد الفتى أو الفتاة ما كان يطمح إليه وفيه من صفات الدنيا في شخصية واحدة وإذا لم يكن الشاب قنوعًا فإنه لن يجد هذه الصفات حتى مع ألف ألف امرأة وكذلك المرأة فلكل منا حسناته وعيوبه التي تختلف عن الجميع وهذا من رحمة المولى بنا.
2- التقليد والمحاكاة لدى البعض ومحاولة إثبات الرجولة لدى الرجال ومغامراتهم مع النساء فطالما أن صديقي فلانًا من الناس أو صديقتي فلانة من الناس كل منهما له علاقات وارتباطات خارجة عن الدين والشرع والأعراف الاجتماعية وطالما يريدونني أن أصبح مثلهم وأنا أيضًا أريد ذلك حتى أكون في مأمن من التهكم والسخرية وأتهم بالرجعية والتخلف إذًا لابد وأن أكون كما يريدون حتى أستطيع مسايرتهم والعيش معهم وعدم فقدانهم.
3- سوء التربية من قبل الوالدين أو ولي الأمر في المنزل وعدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانعدام الوازع الديني في الصغر والتنشئة الاجتماعية السيئة للأبناء والبنات على حد سواء.
4- الإدمان على مشاهدة وسائل الإعلام المختلفة وخصوصًا المرئية في زمن انتشار الفضائيات بشكل مهول ومعها انتشرت أفلام الحب والغرام والهيام وكذلك الخيانة في كل صورها وأشكالها، وكثير من هذه الأفلام تصادف هوى في نفس الرجل والمرأة وقد تضرب على وتر حساس أو تسد نقصًا لدى كل منهما في خيانة مع شريكه الآخر ومن ثم يتمنى هذا الشيء على أرض الواقع ويسعى جاهدًا إلى فعله، رغبة منه في حصوله على ما حصل عليه بطل أو بطلة الفيلم أو كلاهما معًا ولم يعلم بأن هذا لا يحدث إلا في الخيال وأن هذا الأسلوب أسلوب تجاري رخيص ولو قدر لهما أن يطلعا على حياة البطل أو البطلة الحقيقية لأدرك أنهما يعيشان أتعس وأسوأ حياة على وجه الأرض ولكنه التمثيل.
5- كل من المرأة والرجل دائمًا ما يبحثان عن الكمال في كل شيء وهذا أمر ليس صعبًا بل مستحيل أن تجد كل شيء في شيء واحد فما لدى هذا ينقص ذلك والعكس صحيح وبالتالي فإن كلًّا منهما يبحث ويستمر في البحث عمّا يرضيه ولن يجد، وطالما أنهما لن يجدا ما يصبوان إليه في شخص واحد إذًا لابد من التجريب مع آخر وأخرى حتى لو كانت الوسائل والطرق غير مشروعة.
6- الفراغ النفسي الرهيب وأكثر تأثيرًا منه الفراغ العاطفي القاسي والذي يحدق بالمرأة والرجل من كل جانب مما يجعل الاثنين معًا يبحثان عن السعادة المزيفة في أحضان أناس آخرين وهميين، والسبب بطبيعة الحال في ذلك قد يكون الرجل والمرأة أو أسبابًا ترسبت منذ قديم الأزل في نفسية الاثنين وكان سببها الأسرة القديمة من أب وأم وغيرهما وحرمانهما لابنهما أو ابنتهما من العطف والحب والحنان والتقدير، وبالتالي جعلهما يقدمان على إشباع تلك الرغبة المكبوتة في سني حياتهما الأخيرة ولكن للأسف طرق غير مشروعة وخصوصًا إذا لم يجد كل منهما ذلك الشيء حتى بعد زواجه.
7- الحكايات الغريبة والمغامرات العجيبة والأساطير التي يتبناها المغامرون في هذا المجال والتي تشد الكل للإقبال على ذلك وبالتالي رغبة كل منهما في الإقدام والدخول إلى ذلك العالم ولو من باب التجربة وإثبات وإشباغ رغبة ملحة ومسيطرة.
8- فقدان الثقة من قبل الفتى والفتاة في الأم والأب أو في أحدهما فهما يقولان لهما أشياء عن الفضيلة ويقومان بعمل عكسها تمامًا، وبالتالي فقدان المصداقية والقدوة وحصول الخيانة من باب العناد والمكابرة والاحتجاج المقنع واعتراض غير مباشر ورفض صريح لتلك الأفعال المشينة التي يقدم عليها القدوة وخصوصًا الأب.
9– حب التغيير فقط لدى البعض ولا شيء سواه، الملل من العيش مع شخص واحد وهذا في الحقيقة يعتبر مرضًا نفسيًا خطيرًا وأسبابه كثيرة تبدأ من الطفولة وتستمر ربما إلى الشيخوخة وتجعل الفرد يعيش حياة رخيصة إلى أن يموت والعياذ بالله، وهؤلاء الناس غالبًا ما تجدهم يعيشون في بحبوحة من العيش وفي كل شيء ولكنهم يقدمون على ذلك بسبب المرض النفسي، فتجد كلًا منهما يعمل هذا الأمر ويقدم عليه مرغمًا دون أن يدري لماذا يفعله.
10- الاختلاط المستمر والدائم في بعض الأماكن بين الرجل والمرأة وقضاؤهما وقتًا ليس بالقصير مع بعضهما البعض وقد يكون اللقاء رسميًا في بداية الأمر وقد يطول ذلك ولكن يأتي يوم ويشتكي هذا وتشتكي تلك من ظروف الدهر وأمور الحياة ومن ثم يتعاطف هذا ويتعاطف ذلك ويحصل التبادل في الحديث الشخصي والرأي والمشورة، فيميلون إلى بعضهم البعض بشعور وربما بدون شعور من كليهما ويشعران بأن كلًا منهما وجد ما ينقصه عند الآخر أو على الأقل يخيل له ذلك، وقد لا تمكنها ظروفها من الالتقاء شرعًا لأسباب كثيرة بعضها ظاهرة ومعروفة وبعضها غير ذلك فتحدث الكارثة من قبل الطرفين لإشباع رغبة في نفسية كل منهما لا يستطيعان كما أسلفت إشباعها بالطرق البرونزية المشروعة.
11 – للأسف هناك الكثير من الناس لديهم الرغبة دائمًا بالحصول على ما في أيدي الغير فهم يتعاملون في حياتهم بمبدأ كل ممنوع مرغوب، ولهذا فهؤلاء البشر دائمًا ما يلجؤون إلى هذه الصفة الممقوتة تلبية لنداء غرائزهم الشهوانية ورغباتهم النفسية الجامحة.
وهناك أسباب أخرى وتسمى بالدوافع العارضة أو المؤقتة وتختلف في الرجل عن المرأة، فالدوافع المؤقتة لخيانة المرأة:
1- النزوة.
2- رفقاء السوء.
3- غياب الزوج فترات طويلة سواء بسبب سفر أو عمل.
4- المعاملة السيئة من جانب الزوج.
5- عدم احترام الزوجة أو إعطائها حقوقها الزوجية في المعاشرة.
6- الانتقام بسبب خيانة الرجل لها أو الزواج بأخرى.
7- افتقاد عنصر الحب والحنان والعاطفة.
تساؤلات للدكتور عادل صادق
كل ما سبق يفتح الباب أمامنا لتساؤلات جديدة: هل هناك أسباب عضوية في المخ أو اضطرابات هرمونية أو كيميائية في الجسم تدفع المرأة إلى الخيانة؟ هل الخيانة مرض عضوي؟ تلك كانت الأنماط التسعة للسيدات الخائنات، ولا شك أن هناك أنماطًا أخرى لم أستطع أن أهتدي إليها، وقد تكون بعض الأنماط التي وصفتها غير موجودة كل حالة قائمة بذاتها، ولذا لا تخضع للتصنيف النمطي. أين نصنف مثلًا تلك السيدة التي خانت زوجها مع رجل واحد فقط ولمرة واحدة فقط طوال حياتها وليس من قبل أو من بعد؟ أين نصنف المرأة التي عرفت رجلًا واحدًا فقط ولفترة قصيرة ثم تابت وانصلح حالها تمامًا وتدّينت بل وأفرطت في تدينها؟ أين نصنف المرأة التي عرفت رجلًا واحدًا وظلت على علاقة به طوال حياتها ولم تخنه مع رجل ثالث. أين تصنف المرأة التي تكره زوجها وتصر على الطلاق ولكنه لا يجيبها إلى طلبها، بل يتمادى في تعذيبها وتحقيرها فتحب رجلًا آخر تخلص له؟ أين نصنف المرأة التي تتزوج رجلًا فلا تخلص له ثم تطلق وتتزوج رجلًا آخر تخلص له طوال حياتها. وهناك العشرات وربما المئات بل ربما الآلاف من الحالات الفردية. فمثلًا في بحثنا هذا نجد أن المرأة تكون خائنة لزوجها أو حبيبها إذا عاشرت جنسيًا رجلًا آخر. هذا هو التعريف الذي التزمنا به. ولكن هناك باحثين آخرين يختلفون معنا في هذا الرأي، فمن رأيهم أن خيانة البدن ليست خيانة للحب، فهم يفصلون بين الخيانة البدنية وعلاقة الحب العشقية، ومن منطلق تعريفهم، فإن المرأة قد تحب رجلًا ولكن يمكنها أن تلتقي برجل آخر جنسيًا ولا يعد بعد ذلك خيانة لزوجها. تلك هي صعوبة البحوث النفسية الإنسانية.
ماذا يحدث للرجل الذي كتشف خيانة زوجته ويتأكد منها ويصل إلى يقين لا مجال فيه للشك. وهنا تعترضنا مشكلة اليقين، لأن هذا اليقين لا يتحقق إلا بمشاهدة الخيانة واقعة وهذا صعب ولا تكفي للإدانة الإشاعات أو الأدلة المادية التي يتطوع الآخرون بتقديمها والتي من السهل تزويرها، كالخطابات أو التسجيلات أو الصور. يختلف سلوك الزوج في مثل هذه الحالات حسب شخصيته ومدى سلامة جهازه العصبي والنفسي وجهازه القيمي الأخلاقي ودرجة تدينه، والبيئة التي تربى فيها والمجتمع الذي عاش فيه.
1- هناك رجل ينتهي من الأمر فورًا، ينهي صفحة من حياته وينساها تمامًا ويبدأ صفحة جديدة ويكون رابط الجأش سيد الموقف ولا تهتز ثقته بنفسه. وأنه ليس كل النساء خائنات.
2- رجل آخر قد ينهار تمامًا ويعجز عن التصرف. الغريب في الأمر أنه قد لا يطلقها، ينهار ويمر بفترة الذهول ثم يفيق ويجد نفسه عاجزًا عن اتخاذ القرار.
3- هناك رجل يعلم بخيانة زوجته ولكنه يتغاضى عنها بل لا يواجهها إلا إذا أراد أن يستثمر زلتها، في هذه الحالة قد يتعمد ضبطها متلبسة أو قد يحتفظ بأدلة مادية، نحن أمام رجل سيكوباتي بكل معنى الكلمة، وامرأة منحرفة. إنه أمر نادر الحدوث جدًا ولكن للأسف، فإن هذا أمر منتشر في بعض البيئات وبعض المجتمعات ومرتبط بالتسيب القيمي الأخلاقي وهوس جمع المال والثراء.
4- وقد يلجأ الزوج إلى الطبيب النفسي مصطحبًا زوجته الخائنة، هذا الزوج يكون لديه الشعور القوي أن خللًا ما أصاب زوجته دفعها إلى هذا السلوك الغريب.
«الخَبِيثَاتُ لِلخَبِيثِين وَالخَبِيثُونَ لِلخبِيثاتِ وَالطَّيِباتُ لِلطَّيِبِينَ وَالطَّيِبُونَ لِلطيِباتِ أُولئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغفِرةٌ ورِزقٌ كريمٌ» (سورة النور 26).
كما سبق القول فإن خيانة الزوجة لا تشبه أبدًا خيانة الزوج في أسبابها وفي آثارها والإسلام اعتبر الخيانة زنا ووضع ضوابط عقابية للزوج والزوجة إذا ارتكبا ما يدنس العلاقة السامية.
غير أن خيانة الزوجة لزوجها لا تتولد من فراغ ولا يمكننا أن نتخيل أن الزوجة في أي مجتمع إسلامي يمكن أن تجاهر بالخيانة كما يجاهر بها بعض الرجال.
خيانة الزوجة هي قضية إنسان اندفع إلى الانحراف لأسباب عدة يقف على رأسها نقص الوازع الديني والاضطرابات النفسية.
لذلك من المهم جدًا الاهتمام بالصحة النفسية للمرأة كوقاية لها من الانحراف الذي يدمر حياتها. ولابد من الوعي بأهمية التعامل مع الطفلة في تنشئتها في إطار من تقدير الذات ولابد من مراعاة تشكيل القيم الدينية في مرحلة الطفولة.
لست أبرر خيانة المرأة لزوجها فالخيانة لا تبرر، ولكني أدعو إلى الاهتمام بنفسية المرأة إذ إن الاضطرابات والأمراض النفسية تشكل عاملًا هامًا في انحرافها.

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.