المرأة المسلمة في العيد العالمي للمرأة

قبل يومين أي يوم الجمعة 5 مارس شاركت في ندوة على تطبيق جديد على تلفون شركة آي فون .. بإسم كلبهاوس تحت عنوان “”الجندر والإسلام والهوية “”– مع شابة أردنية من أصل فلسطيني إيمان حيلوز .. وبإشراف الزميل الأميركي مصري الأصل أيمن عاشور ..
بدأ الحوار هادئا لفترة لم تزد على 15 دقيقة …تحدثت فيها عن تجربتي في نمو هويتي من الأصل الفلسطيني بعد أن عشت لسنوات في بريطانيا إكتشفت فيها عدالة القوانين العلمانية .. وكيف نمت وتطورت هويتي إلى الهوية العالمية بعد سفري للعديد من دول العالم إكتشفت خلالها بأننا بشر طموحاتنا لا تختلف وإن إختلفت لغاتنا وحتى أدياننا .. وكيف أن تجربتي أغنت هويتي وأدت لإرتقاء إنسانيتي .. بعدها إنتقلنا إلى الهوية الإسلامية .. وأبديت رأيي بأن نجاح المتأسلمون والإخوان في ربط الهوية الإسلامية بجسد المرأة وترويجهم بأن حجابها فريضة وليس أمر خاص أو إختياري بينما أبقوا على حقوقها ضمن الأحكام الإسلامية فيما سموه بالصحوة الإسلامية .. وأن إنتشار الحجاب والنقاب في الشرق والغرب أضر بصورة الدين في العالم الغربي …
وبرغم كل ماكتبته سابقا عن الموضوع .. أعود لأؤكد موقفي ورأيي فيه مرة أخرى وهو ما أكدته في الحوار الثائر .. بأن النقاش حول الحجاب لا زال مفتوحا على مصراعية فهناك من يؤكد بانه ليس فريضة إنما شأن إختياري .. وهناك من يُصر على كونه فريضة .. موقفي من الطرفين أنه حق للمرأة الناضجه في خيارها سواء بوضعه أم لا في الدول الغربية .. ما أُصر على رفضة هو النقاب .. لعدة أسباب على رأسها أمني لأنه تمت عمليات في العراق قام بها رجال تحت ستر النقاب .. كما وأصر على رفض تحجيب الطفله لأنه إنتهاك لحقها في الطفولة .. .. وتجهيزها فكريا للإنصياع والطاعة .. وعدم تجهيزها نفسيا ومنذ الطفوله لحقها في الإختيار عند النضوج.


وثارت ثائرة المشاركين ..كيف لمسلمة أن تقول مثل هذا الكلام .. وأن هدفي الأول نقد الدين .. لم يفطنوا إلى أن هدفي الأول هو حماية حقوق المرأة وعلى قمتها حقها في الإختيار في كل حياتها .. وإن إصلاح قوانين الأحوال الشخصية قد يكون الطريق الوحيد لإستعادة إحترامنا كبشر في هذا الكون ..نعم فتحت أبواب جهنم.. إستمر النقاش بل وزادت حدته … وهوجمت على أنني لا يمكن لمسلمة أن تقول هذا القول عن الإسلام ..وأنني بهذا الرأي أدافع عن عنصرية الرجل الأبيض في هجومه على الإسلام ..وأشجع الإسلامافوبيا ؟؟؟؟ بحيث ضاعت الفكرة الأساسية والأهداف الأهم..
الهدف الأول ..يقع في الإحساس الغربي بأن وجود المسلمون في الغرب وخاصة بعد إنعزالهم المجتمعي .. وبعد تحايل الأغلبية في فرض وإنتشار مجالس الشريعة التي تنمو بإضطراد بحيث تخلق قانونا موازيا للقانون البريطاني في حقوق المرأة والأسره .. وفي إنشائهم العديد من المدارس الإسلامية والجوامع التي تؤمن وتُعلم أبناؤنا بأن الإسلام دولة وخلافة .. والتي وحسب تقارير وزارة التعليم البريطاني .. بأنها لا تؤهلهم لا للإندماج ولا للوظائف .. أرى أنه لا داعي لزيادة حدة الإستفزاز بإمرأه منقبة .. وطفلة محجبة لم تتجاوز السنوات الإولى من عمرها ..
الهدف الثاني .. وحسب قول الأستاذ سعيد شُعيب من المعهد الكندي للإسلام الإنساني في 2 نوفمبر 2020 ..بضرورة إصلاح الإسلام .. وأن نقد الإسلام لم يعد شأنا خاصا .. لإكتشاف الغرب أن الرؤيا الإرهابية والعنصرية تنبع من أسس دينية وتاريخية لأسلمة العالم .. وأنه إنتقل من كونه دينا إلى أداة سلطة وتمييز وكراهية للمختلف بحيث أصبح شأنا يخص كل الإنسانية .. من هنا أرفض وجود منقبة في أي مكان لأنني أخاف على ماذا تحمل في حقيبتها .. وفيما إذا كانت إمرأة أم رجل يتخفى تحت النقاب ليقوم بأي عملية قد يكون إبني أو إبن أية إمرأة ضحيتها …
الإسلام كدين جاء في فترة زمنية غابرة لم تكن المعرفة العلمية موجودة آنذاك في الجزيرة العربية .. وإن وجدت كانت قاصرة على طبقة معينة إستطاعت السفر والتنقل .. وإعتمدت في سردها على القول والتأويل .. وحين أتتنا الفرصة للمعرفة بداية حين فتح عمرو بن العاص مصر .. وأرسل رسالة للخليفة عمر بن الخطاب يسأله ماذا يفعل بمكتبة الإسكندرية .. الإجابة القاطعة جاءت بأن لدينا المصدر الأساسي للعلم والمعرفة وكل ما نحتاجه كبشر في القرآن .. وعليه ليس هناك ما نستفيد منه من هذه الكتب ؟؟؟؟؟ وقام عمرو بن العاص بحرق أهم مصادر المعرفة آنذاك في مكتبة الإسكندرية ؟؟؟
نحن نعيش في عالم المعرفة الجديد والحريات الفكرية تخلق القدره على الإبداع .. ومع ذلك قامت المؤسسة الدينية الكبرى في الأزهر بتخريج الطبيب المسلم .. والمهندس المسلم .. والتاجر المسلم وعادت كل ما يتصل بالحداثة على أنها خطة غربية لتقويض مجتمعات الفضيلة التي نعيش فيها .. بحيث سيّجت عقول الجميع بدواء بول البعير .. وأن الفائدة مماثلة للربا وإنتشرب البنوك الإسلامية .. وسرقة مدخرات الأفراد كما حصل في شركة الريان .. وتحايل هذه البنوك في الفائدة ؟؟ وبالرغم من كل ذلك لم يجرؤ أحد على المسائلة ؟؟ أو طرح أسئلة معرفية جديدة خوفا من الإتهام بالخروج عن الإسلام ؟؟؟؟ فهل هذا في صالحنا في هذا العالم الذي وصل إلى المريخ وغيره من الكواكب ؟؟؟
إذا كان القرآن يصلح لكل زمان ومكان .. فلماذا كل هذا التخلف .. والأمية ..
مجالس الشريعة المنتشرة في الغرب .. والأحكام الإسلامية تحت مسمى أحكام الشريعة المعمول بها في كل الدول الإسلامية لا تصلح للقرن العشرين .. وإنتفت فيها العدالة والمساواة للمرأة وللأقليات.. مليئة بالتمييز بين الرجل والمرأة سواء في العقوبات الجنائية أم في كل ما يتصل بالمرأة .. وهي في نظري أحد أهم مصادر تخلف المنطقة العربية لأنها لم تعمل على الترويج لثقافة سلام لا عائلي .. ولا مجتمعي .. بل قمعت المرأة و قمعت المجتمعات عن قبول حق المختلف في الدين والمذهب في المساواة كمواطن … تحت تأويل فقة الولاء والبراء وتكفير الآخر ؟؟؟؟ بحيث إبتعدنا كثيرا عن ثقافة المحبة والسلام المجتمعي وجذرت لمجتمعات عنفية من مجرد نقد أو إختلاف رأي ؟؟
نعم أنا من رأي معظم مفكري العالم العربي الذين يؤكدون أن الطريق الوحيد للخروج من المأزق هو فصل الدين عن الدولة وإبعاد الدين عن المشترك العام .. حصر الدين في الجوامع وليس في المؤسسات الدينية التي روّجت للفتاوي بحيث قيدت وسيجت عقول البسطاء ولم تصل لعقول المتنفذي والمتعلمين وأدت إلى إنقسام مجتمعي كبير ما بين أقلية لا تلتزم لا بالفتاوي ولا بالقوانين الشرعية .. وطبقه بسيطة من الأغلبية التي ]ُسيّرها رجال الدين ؟؟؟؟؟ حين فتحوا أكشاك للفتاوي في محطات الأندرجراوند ومحطات القطارات في كل مدينة وقرية …
نعم أنا من رأي عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين بالأخذ بالحريات والإعتراف بحق الفرد في الإستقلال والإبداع وترك القرار للفرد ليُقرر ما يُناسبه من هذه الحريات بما يملكه من عقل ونفس ووجدان وقدرة على التمييز لما هو في صالحة .. وكما طرح المفكر السوداني الدكتور الشيخ محمد محمود طه ..الذي قال بأن علينا المسؤولية كمشايخ وإتخاذ قرار في كل الدول الإسلامية بتعطيل أحكام الآيات المدنية والأخذ بالآيات المكية .. لما فيها من تعاطف مع الآخر .. والذي أعدمه النميري في 1985.. نعم وأويد ما طرحه المفكران الدكتور فرج فودة .. والدكتور نصر حامد أبو زيد ..
لقد روجنا لإسلام خلا من القيم الإنسانية من خلال أكثر من 90 قناة تلفزيونية تروج للكمال المطلق للدين في ذات الوقت الذي تروج فيه للشعوذه وللفتاوي .. وأصبح مشايخنا نجوم تمثيل حماية للقمة عيش غير عابئين بما تحمله أ فكارهم من سرطان يقضي على العقول .. خاصة عقول البسطاء منهم وهم أغلبية مجتمعاتنا ؟؟؟ ؟؟؟
نعم أريد إسلاما إنسانيا .. يعترف بالآخر .. ويعترف بحقوقي المتساوية كإمرأة .. ويكرمني بالعدل والإنصاف والمساواة في قوانين تربطنا بالعالمية وبالإنسانية .. نعم أؤمن بأن إنسانيتنا المشتركة هي الحل والطريق الوحيد لأنسنة مجتمعاتنا في كل مكان ..
وصحوت يوم السبت في اليوم التالي للحوار على قرار الحكومة السويسرية بمنع النقاب ؟؟؟ وأنا واثقة بأن حكومات أوروبية أخرى ستتبعها ..

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.