المدارس الآسية في دمشق

– أسسها البطريرك أفتيموس كرمة في مبنى البطريركية في دمشق عام ١٦٣٥ .
– أعاد تنظيمها بل تأسيسها عام ١٨٤٠ الخوري يوسف مهنا الحداد الدمشقي في بناء وقفي يوجد في باحته شجرة آس كبيرة، ربما جاءت التسمية من هذه الشجرة، ولكن وفق قول الاب المؤرخ ايوب سميا انها الآسية تعني أيضا البنيان الوطيد والطيب الزكي الرائحة… كما أن كلمة آسي تعني طبيب.
وفتح الخوري يوسف فيها اول فرع اكاديمي لاهوتي عام 1851وكانت تنافس اكاديميات موسكو وبطرسبرج واثينا ومدرسة اكاديمية عليا للموسيقى البيزنطية وضم اليها طلابه المتميزين وكان عددهم 12 طالباً متميزاً امثال ملاتيوس الدوماني ( مطران اللاذقية 1864 والبطريرك 1898-1906) وغفرئيل شاتيلا (مطران بيروت)… وكان يسعى لتحويلها الى جامعة ولو تم ذلك لكانت اسبق بعقدين من الجامعتين الاميركية واليسوعية في بيروت.
وكان يسعى لتزويدها بمطبعة حجرية وتواصل مع تلميذه الغيور ديمتري نقولا شحادة الصباغ الدمشقي المقيم في اسطنبول ليتمكن معه من جلب هذه المطبعة ولكن ضيق اليد أخر تنفيذ هذا المشروع الى ان تم تدميرها.
– تم تدميرها في فتنة عام 1860 الطائفية واستشهد الخوري يوسف ( القديس يوسف الدمشقي واستشهد معظم اساتذتها على يد المتعصبين الاسلاميين خلال فتنة دمشق عام ١٨٦٠ وهذا ماحال دون تنفيذ اكمال حلمه بتحويلها الى جامعة ولو تم ذلك لكانت اول جامعة في المشرق وقبل الجامعتين الاميركية واليسوعية في يروت لكنها رفضت الموت واستمرت تشع النور.وكان عدد تلامذتها حين حلت هذه الكارثة 360 طالباً من الحضانة الى مايقارب صف البكالوريا اليوم.وقد قادهم الموجه ميخائيل كليلة وتحت الرصاص الى منزل الامير العظيم عبد القادر الجزائري في العمارة الجوانية بحماية اتباع هذا الامير من الجزائريين الاشداء حيث استضافهم طيلة ايام الفتنة. ومعلوم ان هذا الامير العظيم سعى لمنع وقوع الفتنة مع والي دمشق الذي هو مدبرها وبتوجيه من الدولة العثمانية لافناء المسيحيين والتخلص من نظام الامتيازات.
– تفوقت في مناهجها العلمية على جامعتي بيروت الأمريكية واليسوعية وكانت تدرس منذ خمسينيات القرن19 مواد ستة فروع جامعية هي الحقوق – التجارة – الهندسة – الصيدلة – الطب – اللغة العربية بآدابها (اضافة الى اللغات الفرنسية – الإنكليزية – اليونانية – الروسية – الإيطالية – التركية العثمانية ) إضافة إلى الفلسفة واللاهوت والموسيقى البيزنطية.
– كان تمويلها وطنيا وليس عن طريق بعثات تبشيرية ومن اهل دمشق وهم حرفيون اساساً.
– درّس فيها أعلام سوريون أمثال فارس الخوري وفائز الخوري، وعيسى اسكندر المعلوف… ، وتخرج منها عدد من رجالات الدولة أمثال الرئيس شكري القوتلي …


– أدت الحرب العالمية الأولى إلى تراجع المدارس الآسية وجميع المدارس الأرثوذكسية في سورية نتيجة الموقف العدائي الذي اتخذته الحكومة العثمانية من طائفة الروم الأرثوذكس التي اعتبرتها موالية لأعدائها روسيا القيصرية واليونان.
استقبلت عام 1918 الامير فيصل بن الحسين بمعية البطريرك غريغوريوس الرابع وعزفت له موسيقى فرقتها الكشفية (التي كانت قد تأسست وقتئذ) الموسيقى الترحيبية الحماسية فسر كثيراً ومنحها مساعدة مالية لتتابع المسيرة…
كل عمرها مدرسة الآسية كانت صرحاً وطنياً نافس مكتب عنبر في تنظيم المظاهرات ضد الاحتلال الفرنسي.
احتفلت عام 1940 باليوبيل الماسي برئاسة مثلث الرحمات البطريرك الكسندروس الثالث باحتفالات وعروض علمية وكشفية ورياضية مميزة.
– في العام ١٩٨٨ افتتح مثلث البطريرك أغناطيوس الرابع (ابن مدينة محردة ) جامعة البلمند في لبنان محققا حلم القديس الشهيد يوسف الدمشقي الذي كان يأمل بأن تتوج المدارس الآسية بجامعة تتبع لبطريركية أنطاكية وسائر المشرق.
-وفي العام 1991 احتفلت بمرور 150 سنة على اعادة تنظيمها في عهد مثلث الرحمات البطريرك اغناطيوس الرابع وتضمن احتفالات فنية ومعارض علمية واعمال الطلبة، وخطابية… وتقليد اوسمة الكرسي الانطاكي المقدس لكبار من اثروا مسيرة الآسية…بيد غبطته بحضور الخريجين الاوائل الباقين على قيد ومنهم الكثير ممن كانوا في سدة المسؤولية في سورية.
وكان لي الشرف ان كنت من عداد لجنة هذا الاحتفال ووضعت كتاباً بهذه المناسبة بعنوان :” الآسية مسيرة قرن ونصف” ارخ لهذا الصرح العظيم الذي خدم الوطن والكنيسة تم توزيعه في هذا الاحتفال. منه هذه العجالة اعلاه…
تم افتتاح فرع لمدارس الآسية في جرمانا والاصل والفرع يسيران من انتصارات علمية وبالشهادات على مستوى التعليم في سورية كما كانت في كل مراحل مسيرتها صرحاً تربوياً وطنياً وعلمياً وروحياً وتتابع كما كان الحال وفق هدي مباشر من غبطة ابينا البطريرك يوحنا العاشر اطال الله عمره.
د.جوزيف زيتون

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.