المحامي #ادوار_حشوة : #فرنسا والخط الأحمر !

لم تكن زيارة الرئيس مكرون للبنان في اليوم التالي للإنفجار مفاجئة ومن العودة للتاريخ القريب نجد الدليل:

-١- اثناء الأنتداب الفرنسي على لبنان حاولت جمعيات يهودية مدعومة من يهود اميركا شراء أراضي في جنوب لبنان بأسعار عالية لإقامة مستعمرات صهيونية !
كان المستشار الفرنسي الحاكم هو الجنرال ( دي مارتل) فلما بلغه الخبر اصدر قرارا فريدًا من نوعه مكونًا من مادة واحدة ومرفقا بمذكرة إيضاحية من سطر واحد تبين سبب صدوره .
المادة هي ( يمنع اليهود من شراء الأراضي في جنوب لبنان ويطردوا منه).
والسطر الوحيد في المذكرة الإيضاحية ( ان اليهود الذين قطعوا البحر الاحمر ايام النبي موسى لا يمكنهم ان يقطعوا رأس الناقورة أيام دي ما رتل !).

هذا يعني ان حدود لبنان محمية من قوة فرنسا ورسالة الى الصهاينة ان لا يتجاوزوا الخط الأحمر ! .

-٢- حين ضرب الصهاينة مطار بيروت ودمروا المباني والطائرات الىمدنية غضب الجنرال ديغول وأمر فورا بوقف تسليم اسرائيل غواصات ومدمرات كانت قيد الشحن الى اسرائيل وقام بوقف إمدادها بالذخيرة وقطع الغيار لأسلحتها وكلها من مصادر فرنسية لان الجيش الاسرائيلي كل اسلحته فرنسية الامر الذي جعلهم يتكلفون ككثيرا للتحول الى السلاح الاميركي!
وحين عاتبه الاميركيون على تشدده قال لهم ان الاسرائيلين تجاوزوا حدودهم والاعتداء على لبنان هو اعتداء على فرنسا وهو خط أحمر لو يفهمون !

-٣- عندما اجتاح الاسرائيليون لبنان ووصلوا بيروت اثناء حرب ١٩٧٥ كانت فرنسا وراء رحيلهم الى الحدود الجنوبية وعلى خلاف العادة لم يبنوا مستعمرة ولا خططوا للبقاء لأنهم يعرفون الخط الاحمر الفرنسي الذي حدده الجنرال. دي مارتل وهو راس الناقورة !

-٤-بعد الاحتلال السوري وفي عهد الرئيس جاك شيراك كانت فرنسا تعمل على اخراج سورية من لبنان وبنت شبكة داخلية معارضة وحتى الرئيس رفيق الحريري كان ضمنها
وهو الامر الذي عجل في اغتيال النظام له عبر عصابة حزب الله!
والانسحاب السريع لسورية كان نتيجة للإنذار الفرنسي بالتدخل العسكري والذي تم ابلاغه للأسد من قبل الرئيس حسني مبارك الذي قال للرئيس الاسد ( انسحب فورا لانك ان لم تفعل وخلال ساعات الفرنسيون سوف يفرموك)!
فانسحب بهوان !

-٥- كانت فرنسا وراء القرار الدولي بانسحاب اسرائيل من لبنان حتى آخر نقطة على حدود راس الناقورة وتم تنفيذ ذلك فعلا ما عدا مزارع شبعا وهي منطقة استراتيجية تم تسجيلها
ضمن اتفاقية الهدنة بين اسرائيل وسورية على انها سورية خطأ.

كانت المفارقة التي تدعو للخجل انه كان بالإمكان انسحاب اسرائيل منها لو أبلغت سوريا مجلس الامن ان المزارع لبنانية.!
كان هدف النظام إبقاءها لكي لا يسلم حزب الله اسلحته للجيش اللبناني كما فعلت كل ميليشيات الحرب الاهلية مدعيا الحاجة للمقاومة لتحريرها!

-٦- بعد ان اجتاح الصهاينة لبنان وهدموا نصف الضاحية وقتلوا ١٨٠٠ مقاتل من حزب الله كانت فرنسا وراء تفاهم نيسان بين حزب الله واسرائيل
وسورية والذي يتضمن ( انسحاب قوات حزب الله الى ما وراء الحدود ٥٠ كم وتعهدوابوقف اي عمليات ضد اسرائيل ودخول قوات الامم المتحدة لمراقبة ذلك وبالموجز تحقيق حالة سلام واقعي شبيهة بالسلام على الحدود السورية مع اسرائيل !
وحق اسرائيل بالطيران فوق لبنان للمراقبة!

-٧- لبنان هو البلد العربي الوحيد الذي انسحبت اسرائيل من كل ما احتلته منه بدون معاهدة سلام ولم تحصل اسرائيل على أي مكاسب وذلك لأن الحماية الدولية والفرنسية خاصة تمنع ذلك كخط احمر لذلك هي تجتاز وتدخل ولكنها ستخرج !

-٨- من يعتقد ان مجىء الرئيس الفرنسي الى لبنان والى قلب مكان الانفجار هو لغايات إنسانيةوبعواطف تضامن سياسية يقع في خطأ الأستنتاج !
.
فرنسا دخلت الى قلب المشكلة لإنقاذ لبنان من الاحتلال الايراني ومن ازدواجية السلطة فيه ومن الفساد والانهيار المالي ولديها مشروعها الخاص وإعلان البطركية المارونية
لحياد لبنان جزء ومقدمة لا تنفصل عن المشروع المتكامل الفرنسي للإنقاذ.!
من التسريبات التي وصلتنا من باريس ان حياد لبنان سيتم عبر مجلس الامن الدولي بموافقة الروس ومزارع شبعا ستسلم لقوات اليونيفيل الدولية ريثما تبت محكمة العدل الدولية الى اي دولة تتبع !

تسليم حزب الله لأسلحته للجيش اللبناني والتحول كغيره من أمراء الحرب الاهلية الى حزب سياسي !

من هذا التطور للعلاقات بين فرنسا ولبنان يجب ان لا نقلل من أهميتها في صنع انتخابات لبنانية جديدة وفي دور لاعادة تأهيل الطبقة الحاكمة عبر ميثاق حياة جديد سواء أكان تعديلًا للطائف اوتعديلًا لميثاق ١٩٤٣ يتضمن حياد لبنان!

About ادوار حشوة

مفكر ومحامي سوري
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to المحامي #ادوار_حشوة : #فرنسا والخط الأحمر !

  1. س . السندي says:

    من ألاخر

    ١: وأضيفلك معلومة بان الرئيس الفرنسي „ماكرون„ بلغ الرئيس „عون„ بأن لبنان من الان هو تحت الوصاية والحماية الدولية ، وان زمن الارهاب الايراني في لبنان قد ولى ؟

    ٢: وأخيرا
    تأجيل قرار المحكمة الدولية المعلوم عندهم سببه ، فسح المجال لدول التحالف لدراسة االخيارات والخطوات التي ستتخذ ضد الملا نصر ألله وحزبه ، ومنها اما تسليمه لسلاحه للدولة اللبنانية أو القيام بعملية عسكرية ضده ، ومن ثم جر النظام الايراني الى حرب مدمرة مع ذيوله ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.