المحامي ادوار حشوة : حول نقل بطركية الأرثوذكس الى لبنان !

كانت بطركية أنطاكية وسائر المشرق للأرثوذكس تشمل كل سوريا الطبيعية
وفي مجمع افسس عام ٤٣١م فصلت كنيسة قبرص عنها
وفِي مجمع خلقدونيا عام ٤٥١م فصلت كنيسة القدس عنها واعلنت بطركية .
كانت أنطاكية هي مركز بطركية الشرق ولكن
حين صارت دمشق عاصمة الأمويين انتقل
مركز البطركية من أنطاكية الى دمشق في القرن السابع الميلادي.
في عهد الوليد بن عبد الملك حدث توافق على اعادة إعمار كنيسة المريمية المغلقة
مقابل التخلي عن كنيسة يوحنا التي ألحقت بالجامع الأموي وهكذا صارت المريمية
مركزا لبطركية أنطاكية وسائر المشرق .

بعد استقلال سورية ولبنان استمر بقاء مركز
البطركية بدمشق ولكن كان هناك صراع
داخلي حول ضرورة نقل هذا المركز من دمشق الى بيروت حيث يكون المركز البطركي اكثر استقلالية وحرية دينية مع
تنامي الاستبداد وتدخل الدولة السورية
في هذا الاستقلال .


بعد ان اجتاحت قوات حافظ الاسد وكان وزيرا للدفاع في نيسان ١٩٧٠ كنيسة الأربعين بحمص وأخرجت المطران المنتخب من جزء من المطارنة لم يعترف به
مطارنة لبنان صار موضوع نقل مركز البطركية على الطاولة وعلنيا .
في حديث لي مع الرئيس الاسد بعد ايّام
من حركته التصحيحية في تشرين ١٩٧٠
قال لي ان تدخله في حمص كان لمنع
نقل مركز البطركية من دمشق الى بيروت
حيث وضع تسوية مع مطارنة بيروت على
انتخاب مطران حلب الياس معوض بطركا
والغاء انتخابات مطارنة كانت سوريا وراءها
وقال لي انه لا لم يكن يعرف معوض وان الذي عرفه به هو نور الدين الاتاسي وان كل همه هو بقاء مركز البطركية في دمشق.!

من هذا العرض يتبين ان مركز الكرسي الانتقالي لا يتحدد دينيا بمكان بل في
حرية واستقلال هذا المركز وبالتالي لا يوجد مشروعية تمنع هذا الانتقال ما دامت حرية هذا المركز هي الأساس .
دمشق الآن مع تصاعد استبدادها على البلد
بكل مكوناته حولت المركز البطركي الى تابع
من الدرجة المخابراتية الدنيا وصار انتخاب مطارنة في سورية ولبنان والمهجر والشرق تحت سيطرة المخابرات التي تدير حاليا
هذا المركز عبر أبواق وعملاء لها ساهموا
في مشروع جهنمي لتوريط المسيحين
في الحرب الأهلية التي فجرها النظام ليحمي استبداده فكان هذا مدعاة احتجاج
داخلي وفِي لبنان وكل الذين رفضوا معاداة أغلبية معتدلة دائمة نعيش معها من اجل نظام فاجر مستبد يبقى مؤقتا مهما امتد
فصار موضوع نقل مركز البطركية الي بيروت على الطاولة مجددا .!

ارتكب المركز البطركي بعد انتخاب يوحنا اليازجي اخطاء وصار اداة يتلاعب فيها ضباط المخابرات ويستخدمونها في صراع سلطوي وطائفي لخدمة الاستبداد
وما استقدمه من احتلالات اجنبية
الى درجة مست بالثابت الوطني لمسيحي الشرق الذين وقفوا ضد التدخل الأجنبي
ومن هذا الباب الوطني اخذوا دورهم
المتميز المتعايش .!

يوحنا العاثر هذا لم يخجل حين منح وزير الخارجية الروسي اعلى أوسمة البطركية
فكان ذلك خروجا على الثابت الوطني ورفضه الناس وصنفوه في باب النفاق ومن صنع المخابرات .
الآن صار مطلب نقل مركز البطركية الى بيروت ليس إقلالاً من دور دمشق بل لتحرير هذا الدور من سيطرة غير معقولة عليه خاصة تدخله لتسمية أساقفة ومطارنة من البيت السوري المخابراتي .

ما هو صحيح ان الدور السوري في لبنان
موجود عبر حزب الله الا انه ليس بالكمية
ولا بالطريقة الفجة كما في دمشق وهناك مساحة لا بأس بها من الحرية .

لذلك فان الأرثوذكس في سورية لن يعارضوا نقل مركز البطركية ولو مؤقتا الى
بيروت كعمل إنقاذي يؤكد على ثابتي الاستقلال والحريّة!
وأما يوحنا العاشر فحسابه مع المجمع الذي ندعوه الى اعادة دور العلمانين كما هو الأصل ووقف الارتكابات خاصة وفِي المجمع مطارنة اجلاء وحكماء نأمل منهم موقفا يعيد ترتيب البيت الارثوذكسي ! .!

وهذا هو السؤال
١٨-٥-٢٠١٩

About ادوار حشوة

مفكر ومحامي سوري
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.