المجتمع الأمومي وتأثيره في العقيدة الشيعية‎

سلام رحيم

ان للمجتمع الأمومي تأثير كبير في العقيدة الشيعية الحالية بدليل المكانة التي تحظى بها فاطمة الزهراء بنت النبي محمد ، كذلك المكانة الخاصة التي تحظى بها النساء اللاتي ينتمن بالنسب إلى آل البيت والمعروفات “بالعلويات” ومفردها “علوية” ، حيث ان “العلوية” هي “العلية” أو “الإلهية” .
كذلك مسألة انتقال الصفات المقدسة من الأم إلى الابن واقصد بها انتقال القدسية من النبي محمد إلى ابنته فاطمة والتي بدورها اورثتها إلى ابنها الحسين وهذا النظام كان معمولاً به في المجتمع الأمومي حيث كانت تنتقل الصفات المقدسة من الأم إلى الابناء وكذلك التركة ، على الرغم من ان البعض يشير إلى القداسة
جاءت ايضاً من والده الإمام علي .

يمكن ايضاً ملاحظة ان شخصية فاطمة الزهراء لها علاقة بالالهة الام الكبرى ، فهي الزهراء (الزهرة) وهي البتول وهي العذراء ، اضافة إلى ان اسم (فاطمة) هو اسم يدل على الخصب ، والفطم هو مرحلة انتقال الطفل من الرضاعة إلى الاكل ، وكلمة فطيم في اشارة إلى فقدان الطفل لوالدته او انقطاعه عن الرضاعة بسبب حدث طارئ .
اما تسمية فاطمة الزهراء “بأم البنين” فله علاقة وثيقة بالالهة الأمومية نينخورساج فكان لقبها “ام كل الأولاد” ، “ام كل المخلوقات” ، ولو اخذنا تسمية ام البنين من ناحية لغوية فباللغة الأكدية ان كلمة “باني” تعني الخالق ، ومنها كلمة “أنشأ” بمعنى “خلق” ، وتظهر الإلهة “بانيتو” في الاساطير الآشورية والبابلية على كونها الألهة الخالقة ، وترتبط باكثر من آلهة منها الإلهة عشتار والإلهة تشاميتو زوجة الإله نابو ومرة تظهر بشكل الإلهة نانايا كما في نص للملك الآشوري سرجون الثاني ، حيث ان اسم “بانيت” باللأكدية يعني “الخالقة” ، ولكونها كانت تعتبر إلهة أم لذلك ربما جاءت منها كلمة “بنات” باللغة العربية وبشكل ادق يكون هنا معنى كلمة “بنات” هو “المخلوقات الأناث” في إشارة غير مباشرة إلى بقايا ثقافة مجتمع أمومي اندثر مع حلول المجتمع الذكوري .

كما ان قصة الخلاف بين عمر وابو بكر مع آل محمد تمثل جانب من ثقافة الشرق القديم بانقلاب المجتمع الذكوري على المجتمع الأمومي وتزعم الرجل للمجتمع ، وخاصة في مسألة الوراثة وبالتحديد وراثة الأبنة لتركة ولي أمرها .
المطلع على اسرار المجتمع الأمومي سيفهم هذا البحث بشكل ممتاز وسيعلم ان العقيدة الشيعية بجوهرها هي عقيدة أمومية اما من هو متدين ولا يعلم شيء فبالتأكيد سيعتبر البحث هرطقة .

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.