المباراة مستمرة‎

في عام 1982 لعب فريق العربي مباراة حاسمة أمام فريق المهاجرين الذي يزخر بلاعبين أجانب.. ورغم عراقة فريق العربي وتاريخه المجيد إلا أنه حرم جماهيره المنتشرين من المحيط إلى الخليج من الفرح.
ولو أردنا تحليل المباراة فنياً كما يفعل اليوم بعض اللعيبة المعتزلين طلباً للرزق؛ لقلنا إن رأسي الحربة خُذلا من بقية أعضاء الفريق خاصة خط الوسط، ولم يدعماهما بصناعة هجمات مؤثرة فاضطر رأسا الحربة للعب وحدهما.
لكن سرعان ما اختلف رأسا الحربة في طريقة اللعب والتنسيق المشترك؛ فرأس الحربة “فاتح” الأكثر خبرة بالملاعب يصر على تحسين تموضعه عند استلام الكرة؛ ليتمكن من التسديد في المرمى، وكان يعجز في التهديف لقوة إمكانيات دفاع الخصم الذي ما إن يشاهد فاتح يعيد تحسين وقفته إلا وينقض عليه فيحرمه الفرصة رغم المهارات الفردية التي لم تشفع له بتردد بقية الفريق من دعمه لتظهر تلك المهارات.. مما دفع رأس الحربة المقدام “شعبي” لتولي زمام المبادرة وتغيير طريقة اللعب؛ ما إن يستلم كرة فلا يتردد بتصويبها فوراً تجاه المرمى؛ لكنه أيضاً يتعذر عليه التسجيل لقوة الدفاع، وكانت معظم الكرات تخرج بعيداً عن الهدف لسوء تموضعه، وهو ما كان يحذره منه فاتح.
تغير هدف الفريق المحبط لاحقاً؛ فبعد أن كان يطمح في الفوز أصبحت خطته إنهاء المباراة بالتعادل، واستمر على هذا الهدف مع تبدل أجيال الفريق؛ بل وتخلى في التسعينات عن اللعيبة الذين يهوون “شوت” الكرة من بعيد كالنجم المعتزل شعبي.
فجأة في إحدى مباريات الفريق التي أقيمت مؤخراً في هذا العام 2020 تقدم اثنان من خط الدفاع وأزاحا خط الهجوم ولعبا مكانه لتحقيق الأهداف، وهذا ما تحقق فعلاً لكن بطريقة عكسية فالكرة لم تلج فريق الخصم بل داهمت شباك فريقهما؛ وخرج الفريق خاسراً بنتيجة كبيرة.


الأسوأ من ذلك أن حارس المرمى يهدد في المباراة القادمة بأنه سيخرج بنفسه في ضربات الزاوية (الركنيات) لعله يحرز هدفاً برأسه.. الله يستر.

والمباراة مستمرة..

يوسف الشاعل

About يوسف علي الشاعل

.. يوسف علي الشاعل السعودية مواليد 1975 متزوج ماجستير قانون عام باحث عربي مؤمن بالتضامن الشعبي العربي بغض النظر عن توافق الحكومات
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.