المؤرخ الإسرائيلي بني موريس: مذابح الأتراك ضد #الأرمن و #الأشوريين و #اليونانيين استمرت 30 عاماً ومتورط بها #اتاتورك

أتاتورك

كشف المؤرخ الإسرائيلي “بني موريس” في حوار مع صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن أدلة جديدة موثقة على ارتكاب الأتراك مذابح ضد كل من الأرمن والأشوريين واليونانيين والتي استمرت لثلاثة عقود، مستهدفة الوجود المسيحي في الفضاء التركي، وعن أن مصطفى كمال أتاتورك كان متورطاً فيها… حيث عمل موريس تسع سنوات على دراسته الجديدة بالتعاون مع المستشرق درور زئيفي، من قسم الدراسات الشرق أوسطية في جامعة بن غوريون…. وتشمل الدراسة اكتشافات مثيرة، من النوع الذي سيخلّف أصداءً تنتقل بسرعة من العالم الأكاديمي إلى العالم السياسي, حيث امتدت المجازر التركية بحق هذه الشعوب 30 عاما ما بين عامي 1894 و1924، والتي وصل عدد ضحاياها إلى ما بين 1.5 و2.5 مليون مسيحي، بينهم أرمن وأشوريون ويونانيون. والمسؤولون عن ذلك هم الأتراك وشركاؤهم المسلمون، بما في ذلك الأكراد والشركس والشيشان والعرب.

يقول موريس: “يعترف عامة الناس، بوجه عام، فقط بالإبادة الجماعية للأرمن التي وقعت بين عامي 1915 و1916. في الدراسة الجديدة نبين أن هذه المذبحة لم تكن حدثاً لمرة واحدة، بل جزءاً من سلسلة أحداث أوسع وأعمق، استمرت ثلاثين عاماً، وكان الغرض منها التخلص من الأقلية المسيحية في تركيا, وقد عمل على ذلك ثلاثة أنظمة تركية بدءاً من الإمبراطورية العثمانية وصولاً إلى جمهورية أتاتورك”، مضيفاً: “النتيجة صادمة: في بداية العملية شكل المسيحيون 20% من سكان الفضاء التركي. وفي نهايتها أصبحوا 2% فقط”.

استمرت المذابح الجماعية للمسيحيين على مدى سنوات، وفقط عام 2019 يكشف مؤرخان إسرائيليان ذلك للعالم الواسع؟
“إنه لأمر مدهش للغاية، لكنني أعتقد أنها المرة الأولى التي تتم فيها دراسة هذا الموضوع، وحتى الآن ركزوا جميعهم تقريباً على الأرمن فقط، كون الأرمن شعباً مستنيراً ومتعلماً، ما شجع المؤرخين على الكتابة عمّا حدث لهم. أما اليونانيون فلم يكونوا كذلك على ما يبدو، لذلك لا يعلم الناس شيئاً عمّا جرى لهم. قُتل مئات الآلاف منهم، كذلك قتل نصف الأشوريين في الإمبراطورية العثمانية، فتراجع عددهم من 600 ألف إلى 300 ألف. يدور الحديث عن أعداد ضخمة، لا يعرف عنها الناس شيئاً”… وتستند الأرقام التي نشرها على أعمال المؤرخين والإحصائيين الأتراك واليونانيين والأرمن الذين بحثوا في ابادة أبناء شعوبهم الذين كانوا يعيشون في تركيا قبل وبعد الفترة محل الدراسة، وكم عدد مَن طُردوا منها، وكم عدد مَن تلاشت آثارهم. واستنتاجنا بأن ما بين 1.5 و2.5 مليون مسيحي قتلوا بين عامي 1894 و1924 “.


لقد خضعت المحفوظات التركية للرقابة من قبل أجيال من الأتراك بداية من الحرب العالمية الأولى، عندما حرص الزعماء المتورطون في الإبادة الجماعية على حرق أو إخفاء التوثيق المشين.  في الأجيال التالية حرص الأتراك “على إعادة ترتيب” أرشيفهم و”حذف المواد التي تنطوي على إدانة والأشياء الخطيرة منها, والتي تتضمن أدلة على القتل الجماعي والتهجير الفتاك، وجرائم الاغتصاب، والاختطاف والتغيير القسري للدين. تلك الأشياء تم حفظها على مدى عقود من الزمن داخل آلاف الوثائق التركية والأمريكية والبريطانية والألمانية التي كتبها قناصل ومسافرون وضباط ومبشرون ورجال أعمال، تجوّلوا في المنطقة وأفادوا في الوقت الحقيقي بما رأته أعينهم. أحد هؤلاء هو الدبلوماسي البريطاني جيرالد فيتزموريس الذي زار مدينة أورفا جنوب شرقي تركيا مطلع عام 1896، بعد بضعة أشهر على قتل نحو سبعة آلاف من سكانها الأرمن. “بدت أورفا كمدينة ضربها وباء مروّع بشكل يفوق أي حرب أو حصار … كانت المتاجر التي تم اقتحام أبوابها ونفواذها مهجورة وفارغة. ولا يكاد يُرى أي رجل… فقط أطفال ونساء جوعى يرتدون ملابس بالية مع نظرة خوف على وجوههم ويبحثون على الخبز الحاف… لقد اقتحم جنود أتراك، برفقة غوغاء مسلمين جرى تحريضهم، كنيسة أرمنية في المدينة، وأطلقوا النار تجاه المصلين داخلها، وهم يصرخون: “الآن بإمكان يسوع أن يثبت أنه نبي أعظم من محمد”. ولاحقاً أضرموا النيران في المكان. بعض المصلين تمكنوا من الفرار عبر السقف، آخرون تم إخلاءهم من المكان كجثث، في أكياس مليئة بالعظام والرماد. ثمة مؤرخون يونانيون يزعمون أن نحو مليون من أبناء شعبهم قُتلوا في تركيا بين عامي 1914 و1924، … إن قتل اليونانيين والأشوريين كان جزءاً من خطة استمرت ثلاثة عقود. .. نحو مليوني يونانياً كانوا يعيشون في تركيا قبل الحرب العالمية الأولى، وعاد نصفهم إلى اليونان كمنفيين أثناء الحرب وبعدها… وأولئك الذين لم يأتوا إلى اليونان قُتلوا”.
في يونيو 1922، أفاد المبشرون الأمريكيون من منطقة بونتوس (أحد أقاليم آسيا الصغرى الشمالية، جنوب البحر الأسود) بأن جميع قرى المنطقة التي يقطنها اليونانيون صارت خاوية على عروشها. وقدر أن ما يقرب من 70 ألف شخص من اليونانيين الذين تم طردهم، مرّوا عبر مدينة سيواس (وسط تركيا) بمعدل 1000/ 2000 شخص في الأسبوع. النساء والأطفال الذين شوهدوا هناك بدوا “جائعين، يعانون من البرد، مرضى، عراة تقريباً… حتى أنهم لم يشبهوا البشر تقريباً”. روت إحدى النسوة من منطقة بيرا (الاسم القديم لمنطقة بايوغلو الواقعة على الجانب الأوروبي من إسطنبول) أنها شاهدت أطفالاً تجمدوا حتى الموت. وقالت مبشرة أخرى وصلت إلى سيواس في أغسطس 1921: “عبرنا الأناضول تحت الشمس الحارقة عبر مجموعات يقودها رجال الدرك الأتراك. جثث مَن ماتوا خلال الرحلة القاسية تكدست على جانبي الطريق. أكلت النسور جزءاً من لحمهم، وفي معظم الحالات بقيت الهياكل العظمية فقط”.

إن أتاتورك الذي اعتُبر معادياً للإسلام، ولكنه استخدم الإسلام لتنفيذ إبادة جماعية بحق الأرمن والأشوريين واليونانيين، وكان يقول إنه يريد تركيا “نظيفة من المسيحيين”..
لاحقاً، قابلت (المبشرة) مطرودين في منطقة هاربوت (في ولاية إلازيغ وسط تركيا) ووصفتها بأنها “مدينة مليئة ببقايا بشر جائعين ومرضى ومساكين … حاول أولئك الناس إعداد الحساء من الحشائش وكانوا سعداء عندما استطاعوا أن يضيفوا إليه أذن خروف. لن أنسى منظر الأذن السوداء التي يكسوها الشعر والتي كانت تطفو على الماء، وأولئك المساكين الذين حاولوا إطعام أنفسهم بفضلها … أن الأتراك جعلوهم يتضورون جوعاً في المسيرة التي بلغت مسافتها نحو 800 كيلومتر. مَن كان يملك المال لرشوة الحراس هو مَن نجا. “مَن ليس لديهم النقود ماتوا على جانبي الطريق وفي أماكن عدة، ظمأى تحت لهيب الشمس الحارقة، منعهم الأتراك من الشرب”.
 أن الكثيرين في تلك القوافل لم يموتوا نتيجة التجويع أو الإرهاق، بل قتلوا بشكل متعمّد من قبل الأتراك. قال أحد الناجين من المذبحة التي وقعت في منطقة مدينة سامسون الساحلية (شمالي تركيا)، أنه تظاهر بالموت وأن 660 شخصاً أعدموا أمام عينيه. وأضاف: “جردنا الحراس من الملابس وتركونا فقط بالقمصان والملابس الداخلية التي كانت غارقة في الدماء”. يقول ناج آخر كان عمره وقتها 19 عاماً إن القافلة التي طُرد معها تم إيقافها في أحد الأيام و”بدأ الحراس فجأة في إطلاق النار. ثم استخدموا السيوف والخناجر لتأكيد القتل”، مشيراً إلى أن نحو 300 شخص فقط نجوا من تلك المذبحة من بين ألف. موريس مرّ أيضاً على إفادات البحارة الأمريكيين الذين جابوا البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، ورسوا في الموانئ التركية. يقول: “لقد تحدثوا إلى القادة المحليين، الأتراك واليونانيين والأرمن، واستمعوا لما يجري وقاموا بتسجيله في سجلات السفن. كان كل شيء منظماً للغاية”.

About أديب الأديب

كاتب سوري ثائر ضد كل القيم والعادات والتقاليد الاجتماعية والاسرية الموروثة بالمجتمعات العربية الشرق اوسطية
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.