الليل المنخور


أول ليلة في الحظر الكلي على البليدة
***
قصة
***
كتب : أحمد ختاوي/ الجزائر
***
مذ وطأت أقدامي عتبة الليل المنخور ، في أول وطأة للحظر الكلي بالبليدة ، أحسست أن جوارج الكورونا تبتعد عن دائرة مخيلتي ، مبتزة مخيالي أ ن يستبيح المحظور شفاعة في الآنام ..
غمزتها .. سحبتها من ضفائرها … كانت مطفأة السجائر ، التي هاجرتها كما يهجر السباح رواقه وهو يسبح سباحة الفراشة …. محوت الطباق والجناس ، والعنت والوقص في الشعر ، إرتديت ُ بلح بوسمغون ” عروسة ترتدي خزائن الموت ، أمامي ماثلة تماما كما عروسة البحر ، أو حوريات الفردوس ، هكذا تخيلتها ، مقداما مغوارا ، استسلمت لدخان السجارة المتطايرة من رذاذ هذياني وتفكيري ،
اللحظة تلك لم أكن أمام سجادة سيجارة ، ولم أكن أدخن سوى فٌتات دخان منتهية صلاحيته ، ووقوفي حائرا : أأجهر بإقدامي فارسا في باحة الوغى ، أو عشيقا للكورونا : مزمارا ورفيقا حميما ,
كان كل هذا في لحظة إغفاء وغفوة .. خلسة أو جهرا بالمناكر …كنت ُ حينها سيجارة تُتلى كما التسابيح ، وكنتُ إنسا منسيا ،
كنت ذاك الليل المنخور الذي بات يسامر موناليزاه … كانت في خلدي ” موناليزا ، كانت كورونا ، كانت هذه النازلة ” الجائحة عشيقة بين ثنايا وجدي …تسامرني حتى غفوتٌ عاشقا ، مولعا بالجناس والطباق ، وحميمية القوافي …أدخن ما تبقى في ذاكرة الليل المنخور ..وقد مسخه ” كافكا ” كورونا موناليزا بدوية ترتدي بُرْقُعا بدويا ، ظلت تغازل أحلامي ، صحوت من تلك الغفوة ، تغمرني لذة وشهوة الارتقاء إلى مدارج الحذر من الاعلى إلى الاسفل بين الاسطح في البليدة وبوسمغن : بلحا وشتات لٌعاب سباح بسباحة الفراشة وسباحة الضفادع على هودج ليل منخور … كان ملاذي .. كانت ليلة هوجاء يتدلى من برقعها رذاذ عشقي وهذياني …..وثبت أنفاسها … كانت تداعيات تصافحني ، فيما كنت أستدير خوفا من الارتطام في ولع القوافي … كانت تلفنا أنفاس وتسابيح وأثداء الأغساق ….
***
البليدة في 24/03/2020

About أحمد ختاوي

من مواليد 20 أفريل 1951 بوهران ،الجزائر ، توزعت طفولته بين مدينتي بوسمغون والمشرية بالجنوب الغربي الجزائري. . ، خريج المعهد التكنولوجي للتربيةوالتدريس ، مدرسا للغة العربية ، ليغادر حقل التدريس الى الصحافة تقلد عدة مناصب بهذا الحقل : محرر ، كاتب إفتتحاية ، رئيس تحرير ، يغادر الصحافة المكتوبة الى المسموعة وبها يتقلد أيضا عدة مناصب / رئيس قسم / رئيس دائرة ،بالاذاعة الوطنية الجزائرية ، أعد وقدم عدة برامج أدبية وثقافية عبر عقد من الزمن .. كان لهذه البرامج صيت واسع على صعيد الوطن العربي وغيره. كتب العديد من الاغاني ، وهو ابن 14 من عمره، حيث غنى له العديد من المطربين وفي هذا السن بالذات يؤهله نبوغه الى اكتساب عضوية كاتب ، بشركة الكتاب والملحنين وناشري الموسيقى . بباريس ( فرنسا). SACEM، ينتخب سنة 1981 أمينا وطنيا بالهئية التنفيذية لاتحاد الكتاب الجزائريين . - نائب مدير بالمحافظة السامية للامازيغية - رئاسة الجمهورية - ***. قاص وروائي ، ينشط بكبريات المجلات والصحف والمواقع ، يكتب باللغتين / العربية والفرنسية .. مثل الجزائر في عدة محافل دولية ، وشارك في عدة مهرجانات وملتقيات فكرية وأدبية . متقاعد من حقل الاعلام ، متفرغ للكتابة والتأليف . له عدة أعمال قصصية وروائية منها: - المدينة بدم كذب - رواية ( مترجمة الى اللغة الفرنسية ) - إبط السفينة ( رواية ) - أطياف الرخام ( رواية ). - نهيق المقهى ( رواية ) - بلح الليل ( رواية -) أيوب يختلس أوجاعه مجموعة قصصية . منارة من عبث مجموعة قصصية. , (قصصية - العبور الى قيظ الهجير ( مجموعة - في السادسة من عروبتها ( مجموعة قصصية ) مجموعة قصصية بالفرنسية) - ) Le troc des tenebres . ( بالفرنسية مجموعة شعرية .Pluie exténuée . - - الترعة ( رواية من نوع النوفيلا - عن دار نون بمصر العربية . وغيرها من الاعمال والمخطوطات.
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.