الليالي الخمسة 3

الليالي الخمسة 3

الليلة الثالثة

محمد الرديني

كان جدي حمدالعسكر كثير الاسفار، تساعده في ذلك بنيته القوية وعمله  كحرفي ماهر في صناعة الانابيب الحديدية. هذا العمل كان يدر عليه دخل ا يفيض عن حاجته. ورغم اني لم اره الا مرات قليلة في السنة حينما يأتي لزيارة امي ويسال عني بشكل خاص الا اني كنت اهابه وهي نوع من الرهبة الممتزجة بكثير من الاعجاب والخوف حين اقف امامه . كان نوعا من اولئك الرجال الذين يحبون الصمت ينظر اليك بقوة حين تكلمه، يشعرك انه يصغي اليك ولكنه في الحقيقة يسمع منك مايريد هو ان يسمعه فقط. قالت امي عنه ذات يوم انه يستطيع ان يجلس لوحده اسابيع دون ان يتحرك. رجل يحب الصمت ولا احد يعرف السبب.
في تلك الاوقات كنت احاول ان اقترب منه كانت شخصيته طاغية، يملأ البيت صخبا وضجيجا من الدقيقة الاولى لزيارته وكان الوحيد التي تسمح له امي بقرص خدها والعبث  بشعرها.
يستهل صخبه بالذهاب الى المطبخ يفتش عن طبخة اليوم، انها  حركة اصبحت مكشوفة للاختلاء بامي ولكنه يعرف ايضا ان امي طباخة ماهرة. وامام  الفرن يسألها مداعبا وبقايا الاكل في فمه:
–  هل انت راضية عن ابو محمد.
تنكس رأسها خجلة وتمتم بكلمات غير مسموعة . يصيح هو:
” قلتها عشرات المرات انه لايصلح لك، انه مزاجي لديه افكار غريبة تبعث على الجنون. نعم ، نعم انها آخر مرة ساكلمه آخر مرة ولكن هل يفيد الحديث معه، انه حائط اسمنت.
وترد هي بصوت خجول وخافت:
” انها القسمة ياابي.
” اي قسمة هذه، انكن غريبات الاطوار فعلا، حين تحب احداكن رجلا تجاهر بحبها ان كان في حضوره او غيابه ولكنها تردد كل الكلمات التي قيلت قبل قرن من السنين… انها قسمة، انه زوجي انه ابو عيالي ، ظل راجل ولاظل حيطة.
ينهض جدي غاضبا او بالحقيقة يتصنع الغضب فامي اعتادت على سلوكه هذا. نفس الكلمات ونفس تعابير الغضب كل مرة. وسرعان ماتتبدل ملامح وجهها وترتسم عليه اشراقة طفل وهو يحتضن لعبته حين يبدأ يقص عليها آخر اخبار سفرياته.
كانت تنصت اليه بخشوع غير مبالغ فيه واصغاء قلما يتكررعند الاخرين. كنت مأخوذا بهذا الاصغاء حتى اني تمنيت حين اتزوج الايكون هم زوجتي سوى الاصغاء كما تفعل امي.
وتستغل امي فترة شرود جدي للحظات لتسرع الى المطبخ وتلقي نظرة على الاكل، حينها يلتفت جدي الي فجأة ويقول:
” سافر يامحمد، ان السفر يعلمك اشياء كثيرة، انه يشعرك بالفخر كما يشعرك بالخيبة واليأس .
يتنهد قليلا ثم يعاود الحديث:
” للسفر مرارة قلما يقدر بعضنا على هضمها، ولكنها احلى بكثير من الثبات في مكان واحد. انه عالم فسيح فلماذا نستقر في مكان واحد.
وفي مرات عديدة كان جدي يأخذني معه الى مجلس الحي وهناك كنت اسمعه يسرد القصص الطويلة عن تلك العوالم التي رآها وتعابير وجهه تكن هي نفسها التي كان يتحدث بها مع امي.
ذات مرة سمعته يتحدث الى اصدقائه وكان قد عاد لتوه من سفرة طويلة، كنت احس في صوته تعب شديد وبحة لم تكن موجودة من قبل … قال اشياء كثيرة: عن الحب والحياة والبشر الذين يعيشون في وديان الجبال والهضاب التي ضمت اناسا لا يعرفون سوى السماء والعشب المترامي بين السهول.
ولكن الذي لم يقله حمد العسكر في ذلك اليوم قاله احد فتيان شط العرب ذات يوم:
” تحركت العبارة بصعوبة بالغة متجهة الى الجهة المقابلة من شط العرب وكان حمد العسكر يقف وسط  حشد من البشر ينظر اليهم ولايراهم، ولولا النسيم البارد الذي كان يداعب وجنتاه لما احس انه في هذا المكان.
في وسط الشط توقفت العبارة قليلا وسمع الركاب صوت الاسطى حسن سائق العبارة وهو يصرخ:
” تمسكوا جيدا فالموج بدأ يعلو والرياح ستصبح  قوية.
ضحك حمد العسكر في سره فالاسطى حسن يبالغ دائما في الحديث عن الجو. الركاب المدمنون على العبور معه كل يوم يعرفون ذلك جيدا.
ولكن  يبدو ان الصيحة في هذه المرة كانت جادة فلم تمض دقائق حتى بدأ الموج يرمي بالعبارة يمينا وشمالا وسرعان مالف الضباب كل شيء واصبحت الرؤية معدومة تماما.
احس حمد العسكر براحة غريبة وشعور طاغ  بانه خفيف جدا وهو ينظر الى امواج الشط ذات اللون الطيني. لاول مرة يشعر بانه صافي الذهن يمكنه ان يفكر بصوت عال وهو يقف وسط هؤلاء البشر.
لم تتح له الفرصة الا نادرا ان يفكر بصوت عال، فاذا كان في البيت واراد ان يرفع صوته قليلا في غرفة نومه فان امرأته تأتي اليه مذعورة وتتوسل اليه:
” مالك ياحمد ارحم نفسك قليلا.. لماذا كل هذا الهم؟ اتشكو من شيء ؟ اتريد ان آخذك الى الطبيب؟ هل …..
ويقاطعها بشكل صارخ:
” اسكتي ….
ويعيد الرجاء بتوسل هذه المرة:
” اسكتي ارجوك.
وكأنها لم تسمع ماقاله حين تختفي برهة ثم تظهر حاملة بيدها صينية صغيرة تنفث دخانا:
” تعال ياحبيبي .. تعال ابخرك بالحرمل.
وكالنيزك يخرج من الغرفة ثم من الباب الخارجي بعدها الى الشارع العام والى اقرب بار .. هل تراه  كان مصيبا حين كان يتصرف بهذا الشكل. لاادري ، هو اعرف انها تحبه  ولكن ليس هذا هو الذي يريد، لايريد هذا الذل في عينيها وهي التي تسميه حبا .. يريدها ان تكون مثل …استغفر الله العظيم .
كانت العبْارة تتحرك مثل السلحفاة فوق المياه، والاسطى حسن يبذل جهدا ملحوظا في السيطرة عليها.
انا اعرف تماما ان قلبها يستوعب حب الناس جميعا .. مرة بكت لانها رأتني ادوس على صرصار في مطبخ البيت.
” لماذا لم ترمه خارج البيت ، انه كائن حي على اية حال.
يلفني الصمت ، لااعرف كيف اجيبها هل اصرخ … هل اعوي .. هل ابكي واقول لها اني رجل وانت امرأة ولكن الذي بيننا مثل العبْارة التي يقودها الاسطى حسن، لاتستطيع ان تقود نفسها بنفسها.. انها كتلة حديد لااكثر ولا اقل.
” اتعرفين كيف يعمل الحداد.
بدهشة تفتح عينيها الواسعتين.
” نعم؟؟.
” اقول هل تعرفين كيف يلوي الحداد الحديد.
تضحك.. ( كنت في السابق احسب عدد ضحكاتها فقد كانت تعد على الاصابع).
” بواسطة النار طبعا .
” ولكنه حديد.
” نعم انه حديد.. ماذا تريد ان تقول ؟
” لاشيء ، انها فكرة طرأت برأسي فجأة.
اتذكر جيدا تلك الليلة  كنت احس بسعادة لا اعرف سببها وبالتأكيد لم تكن بفعل الشراب الذي تناولته فانا اعرف نفسي جيدا … صحيح كنت متوهجا، اكاد اشعر بان جسمي كله يرسل اشعاعات الى كل الجهات وجوفي بات  فارغا خفيفا وعيناي تبتسم لسبب لا اعرفه جيدا.
حين وصلت الى البيت كانت زكية في انتظاري وكعادتها سألتني:
” اين كنت …؟.
استغربت من الرقة التي سألتني بها، وبنفس الموجة الصوتية اجبت:
: اين اكون؟ في البار او اتسكع في الشوارع والطرقات.
” ولكنك تبدو سعيدا.
هذا هو الخيط الذي يربطني بها، انها تعرف كل شيء بمجرد ان تنظر الى عيني .. ذات يوم اعجبتني اغنية قديمة فطربت لها وبدأت آخذ صالة البيت طولا وعرضا وانا ارقص رقصتي الخاصة وحين انتهيت همست في اذني :
” هل ستلتقي باحداهن غدا.
صعقت، انه خبر صحيح  فقبل يومين خرجت من البار المجاور لبيتنا ولم اكد اضع اول خطواتي على رصيف الشارع حتى كانت تقابلني وجها لوجه.. نظرت اليها .. نظرت الي ، تخيلت انها تبتسم ، زال عني كل الخجل الذي حملته معي طيلة ثلاثين عاما وهمست لنفسي ببحة اذوب لدى سماعها ( ستكون مغامرتك الاولى.. هاانت تنال ماتريد بعد ان كنت تنوح وتقول لجميع المعارف والاصدقاء انك مازلت عذراء داخل شرنقة.. هيا تقدم فربما ستكون فاتحة خير لمغامرات مقبلة.
” انا .. انا اسمي.. اسمي حمد ، هل اتشرف .. اتشرف بمعرفتك.
” انا مريم.
” تشرفنا.
يارب الهمني القول، كيف استمر، اني لا اعرف كيف يتسنى لهؤلاء الملاعين ان يتحدثوا في هذه المناسبات دون انقطاع.
كادت ان تواصل سيرها لولا بقايا شجاعة كانت مخزونة في مكان ما في اعماقي.
” هل ادعوك لشرب كوب من الشاي ؟
قالت:
” هل انت مصر.
بسرعة البرق قلت:
” نعم … نعم.
” حسنا.
ومشينا معا .. كنت اتمنى في تلك اللحظة ان يراني كل اصدقائي .. يروني وانا اتمشى معها، صحيح ان خطواتي كانت واسعة ومقصودة كانما اريد ان استعد للهروب بعد ان اتركها ورائي عدة  خطوات ولكن اللبيب يعرف انها معي رغم ان خطواتي كانت تتوسع  بحذر حتى لااشعرها اني ملتصق بها.
قالت:
” تبدو وكأنك من الطراز القديم.
” لم افهم قصدك.
” كان الرجال في الماضي يستحون ان يمشوا بمحاذاة زوجاتهم ولهذا تراهم يتقدمون عليهن بمسافة لانهم ولا ادري لماذا يشعرون بالخجل من ذلك . وكانت الواحدة منهن تحاول اللحاق بزوجها ولكن دون جدوى فهو  يعرف كيف يسرع من خطواته او يبطئها عند الضرورة، انه اختصاص الرجال هنا على اية حال.
 ضحكت بخوف:
” لم اكن اقصد ذلك.
” اذن كنت تريد الا يعرف الناس انك معي .
” ماهذه الافكار.
ضحكت وحسبت ان هذه الضحكة هي نهاية الحديث.
شربنا الشاي  صامتين، لاول مرة لا اعرف ماذا اشرب فقد كان ذهني يغلي وجسمي يرتجف ويداي تختضان.. لماذا لاتعرف كيف تدير الحديث . لو كانت هي التي تقابلك الان لعرفت كيف تتحين الفرصة لكي تناكدها وتبحث عن الف سبب لكي تغلق باب غرفتك وتسرح في اللاشيء .. تكلم ، هل فرغ  ذهنك من كل المواضيع.
” لماذا انت صامت.
“لا اعرف عن اي شيء اتحدث فهذه هي المرة الاولى التي التقي بها مع حسناء مثلك.
” كل الرجال يقولون ذلك.
هل اقسم لها .. هل اقول لها ان زوجتي قالت ذات مرة لصديقاتها لو اني رايت حمد مع احداهن في غرفة نومي لكذبت عيناي؟ ماذا اقول ايها الناس .. كل اصدقائي يسخرون مني حين يبدأون الحديث عن مغامراتهم العاطفية بينما انا اركن الى الصمت.
احدهم يضحك بحركة خبيثة:
” وانت ياحمد الم تزل عذراء داخل شرنقة؟
وتجلجل الضحكات ، واضطر الى تمثيل دور الزعلان واغادر الى اقرب بار انفث فيه خيبتي.
” اين ذهبت.
” لا، انا معك.
” حسنا ظهرت اول خصلة فيك.
” ماهي ؟.
” الكذب.
” حاشا لله، فقد سرحت قليلا.
” اين..؟.
” ليس بعيدا.. هل نتمشى قليلا.
تأخر الوقت وعلي ان اذهب.
ايتها السماء .. انها ستذهب ، ماذا افعل؟ ماذا يقولون في هذه المناسبات.
استحضرت كل مواهبي وخيالاتي  والمشاهد التي رأيتها في حياتي في مثل هذه المناسبة ولكن دون جدوى فكل شيء طار من مخي.
واخيرا استجمعت قواي وقلت بصوت مضطرب:
” هل سالقاك مرة اخرى؟
” بعد يومين في نفس المكان.
حين عدت الى البيت كانت كل عضلة في جسمي توشي بالذي فعلته حتى ان رائحة جسدي باتت غريبة عني.
قالت زكية:
” انها رائحة الانفعال.. اين كنت هذا اليوم.
” نفس المكان الذي كنت فيه امس واول امس وقبل سنتين وقبل..
كنت قد انتهيت من رقصتي الخاصة ودلفت الى الحمام لاغتسل هروبا من زخات الاسئلة.
ادرت ظهري وانا على الفراش حتى لاتشي عيني بما افكر .. انها ملعونة هذه المرأة . قد يخطأ العرافون في قراءة الكف او الفنجان ولكن هذه المرأة لاتخطىء معي حين تنظر الى عيني.
مدت يدها لتربت بها على كتفي وفهمت الرسالة.
: اتركيني فانا متعب هذا المساء.
وكطفل مطيع تتلحف بذراعي وتغطي حتى رأسها وتغط بعد ثوان بنوم عميق, غريبة هذه المرأة  تستطيع ان تعد الى الخمسة لتراها قد نامت وعلا شخيرها, اما  انا فكأني انام على دبابيس ولولا كاسات العرق التي اشربها لما استطعت النوم ابدا.
بعدها بلحظات كنت ابحلق بالظلام واسحب يدي بخفة من تحت رأسها لاتركها تحط على كتفها.. ايتها المرأة النائمة التي تقرأ صفحات عيني ، هل تقرأين ما يجول بخاطري الان، هل تعرفين فعلا  ما اعانيه ، هل تدركين ان الرجل حين ينام مع زوجته يكون هو الشاي وهي السكر. وحين يختلطان ببعضهما ينتجان شيئا لاعلاقة  له بالشاي او السكر ، هل تفهمين ذلك ام اضع كل هذه  الاسئلة في عيني حتى تقرأينها.
في الصباح تنهض باكرا ، توقظ الاولاد برفق وتدخل المطبخ مثل اي طباخ امضى سنوات طويلة يطبخ في الفنادق الراقية. واسمع ثرثرة الاولاد الذين لايحلوا لهم الكلام الا في الصباح الباكر. اسمعها تتحدث اليهم بصوت خافت مثل اي امرأة في هذا العالم لاتعرف من الدنيا سوى انها ام، كل احاسيسها الانثوية تتمحور في خانة الامومة.
ذات ليلة صرخت وانا فوقها:
” كفى لقد مللت.
” ماذا دهاك؟.
” لست احد اطفالك حتى تعامليني بهذا الشكل.
” وكيف تريدني ان اعاملك.
” هذه اشياء لاتدرس، انها تعرف بالغريزة، الانثى تعرف كيف تتصرف تماما في مثل هذه الظروف ولااحد يعلمها.
” لم افهم قصدك.
” ومنذ متى كنت تفهمين قصدي.
بدأت وطأة الامواج تخف قليلا واخذت العبارة تستقيم في سيرها وحين رست في الجهة الثانية من الشاطىء كان هو آخر المغادرين.
في منتصف الطريق الى البيت قرر ان يتناول كاسا من العرق في البار القريب من البيت، ابتسم فهو يعرف تماما ان الكأس الواحدة لاتكفيه. وحين طلب اول كاس تذكر ان سؤالا ازليا يسمعه حين يصل الى البيت.
” اين كنت هذا اليوم.
ولكنه بدلا من ذلك سمعها تقول:
” لقد جاء حفيدك محمد اليوم ليودعك.
سأل باهتمام:
” يودعني؟ الى اين؟.
” قال ان سيكون بحارا.
صرخ حزينا:
” ولكنه اختار عملا يدوس على القلب.
غزت رأسه بعد ذلك افكار شتى جاءته من كل حدب وصوب، ولكنه يعرف لماذا تجهم ؟ انها الغيرة … البحر لايناسبه الان فماذا يفعل؟.  

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.