اللغز .. في أسماء وترتيب سور القرآن

الفتنة الكبرى بين المسلمين

المقدمة : كالعادة لم يتفق رجال الأسلام / فقهاء وأئمة ومحدثين وشيوخ .. ، على من رتب سور القرآن ، وعلى من سمى سوره ! ، وما وجد في الكتب والمراجع هو مجرد أجتهادات وأراء ، ليس من خبر يقين مدعوم بأدلة أو بقرائن ثابتة ، كلها أفكار متأرجحة ، بعضها تستند الى أحاديث الرسول ، وهذه الأحاديث أيضا غير مؤكدة / خاصة أحاديث البخاري ومسلم ، وبعضها مجرد حجج واهية ! ، أذن ليس من معلومة مؤكدة في هذا المجال ، لذا نلاحظ أن معظم رجال الأسلام ينهون تفسيراتهم بجملة : ” والله أعلم ” ، هذا ما سأبحثه في هذا المقال .
الموضوع : البحث معقد ومتشعب ، وقد كتب الكثير من الكتب في هذا الصدد ، منها ( أسرار ترتيب سور القرآن ل جلال الدين السيوطي ، و البرهان في ترتيب سور القرآن ل أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي أبو جعفر ) وغيرها . وسأعرض بشكل مبسط ومختصر ، أهم ما قيل بهذا الموضوع ، ومن مصادر مختلفة . 1 . فبخصوص أسماء السور ، فموقع / أسلام ويب ، يبين التالي ( فإن أسماء السور كانت معروفة على عهد رسول الله ومشهورة ، وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أن هذه التسمية كانت متداولة في ذلك العهد ، ففي المسند والسنن أن ابن عباس قال : قلت لعثمان بن عفان ما حملكم أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال ، وهي من المثاني فجعلتموهما في السبع الطوال ، ولم تكتبوا بينهما سطر : بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال عثمان: كان النبي مما تنزّل عليه الآيات ، فيدعو بعض من كان يكتب له ، ويقول له : ضع هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وتنزل عليه الآية والآيتان ، فيقول مثل ذلك ) .

2 . بينما موقع / أبن باز ، يعطي ثلاث أحتمالات لمن قام بتسمية سور القرآن ( الذي أذكر أنَّ بعضها وقع في كلام النبي ، وبعضها أُخِذَ من نفس السورة ، وبعضها من الصَّحابة ψ وأرضاهم ) . * هنا نلحظ عدم التأكيد من أن الرسول هو الذي كان يسمي السور ، دون سواه ، بل بعضها كان من أجتهاد الصحابة .

3 . وحول ترتيب السور في القرآن ، يبين موقع / الفجر ، التالي ( أن الذي رتب سور القرآن كما هي الان في المصحف ، هو : رسول الله ) . اما موقع / أسلام ويب ، فقد قال أنها من أجتهاد الصحابة ( وأما ترتيب السور حسبما في المصحف ، فقد اختلف فيه أهل العلم : هل كان بتوقيف من النبي ؟ أم أنه اجتهاد من الصحابة ؟ فالجمهور بين : على أنه اجتهاد من الصحابة استوحوه من قراءة النبي ، ومن ذكره لبعض السور مرتبة حسبما في المصحف الآن ، كقوله : ” اقرءوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران…” أخرجه مسلم . ) . و مواقع أخرى ، كموقع / أعرف ، بينت أحتمالين ( اما عن من وضع سور القرآن بالترتيب الذي هي عليه ؟ . فقد اختلف العلماء بين رأيين : أحدهما قال – أن الترتيب تم بتوقيف من النبي . و الرأي الآخر أفاد – أن سور القرآن بالترتيب الذي هي عليه إنما هو اجتهاد من صحابة رسول الله ) . أما الأمام بن باز 1912 – 1999 م ، فيؤكد أن ترتيب السور في القرآن ، هو من أجتهاد الصحابة حصرا ، ويبين التالي ( أما ترتيب السور في المصحف : البدء بالحمد ، ثم البقرة ، ثم آل عمران … إلى آخره ، هذا الترتيب من اجتهاد الصحابة . نقل من موقع / أبن باز ) .
* أذن بعض المصادر تؤكد أن ترتيب السور توقيفي على الرسول ، بينما بعض المصادر تعطي أحتمال آخر حول ترتيب سور القرآن : هو من أجتهاد صحابة الرسول . أما الأمام أبن باز فيؤكد على أنها من ” أجتهاد الصحابة ” . أذن ليس من أجماع على رأي محدد حول ترتيب السور في القرآن .

القراءة : أولا – أن القرآن وفق العقيدة الأسلامية منزل من عند الله ، وكان لديه في اللوح المحفوظ ، وفق النص القرآني التالي ” في لوح محفوظ / 22 سورة البروج ” ، وتفسيرها ( أي هو في الملأ الأعلى محفوظ من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل / نقل من quran.ksu.edu.sa ) . فهل يعقل والقرآن محفوظ عند الله ، وينزل على محمد ، غير مرتب السور وآياته غير مسماة ! ، أما كان من المنطق أن ينزل منظما مرتبا من الله على محمد ! ، لأن الله لا ينزل عملا ناقص التنظيم ! ، وأذا قبلنا غير ذلك ، فهذا يعني أن القرآن لم يكن في اللوح المحفوظ ! ، أي أن القرآن لم يكن منزلا من الله ! . ثانيا – تقول بعض المصادر أن محمدا كان يرتب ويسمي سور القرآن بذاته ، ( كان النبي مما تنزّل عليه الآيات ، فيدعو بعض من كان يكتب له ، ويقول له : ضع هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وتنزل عليه الآية والآيتان ، فيقول مثل ذلك . نقل من موقع / أسلام ويب ) ، فهل يعقل هذا مع رسول الأسلام ، علما أن القرآن ( عدد أجزاء القرآن الكريم ثلاثون جزءاً. عدد سور القران الكريم 114 سورة. عدد آيات القران الكريم 6236 آية . نقل من موقع / موضوع ) ، فهل من المنطق هكذا أمكانيات وقابليات لدى شخص أمي ، والقرآن بهذا الحجم من الآيات والسور ! . أذن الرسول ليس أميا ، فالذي يحفظ هكذا حجم من المعلومات من المؤكد أن يكون ضليعا وعالما فقيها في القراءة والكتابة ! . ثالثا – بعض المصادر تقول أن الصحابة وفق أجتهادهم رتبوا سور القرآن – بشكل توفيقي ! ، أذن هناك تدخلا ووضعا أدميا بالقرآن / وهو دور الصحابة في تنظيمه ، غير الله ! ، أذن صفة القداسة والتنزيل الألهي تنجر عن القرآن ! .

اللغز : موضوعنا لا زال أمره غامضا بل لغزا ! ، قرآن وجد عند الله منذ الأزل – غير مخلوق ، ينزل على محمد ويحتار الجمهور على من قام بترتيب آياته ، هل هي توقيفية ، أم توفيقية / تخضع للأجتهاد ، وكذلك تسمية سوره ، والأحتمالات – الرسول ، أو من وحي السورة نفسها أم من أجتهاد الصحابة ! ، أرى أنه ليس من عليم أوعارف بكل ما ورد من أفكار ، والأشكالية أن موقع / أعرف ، يطرح موضوعا على شكل درس في مدرسة أبتدائية ، بين الرسول كتلميذ وبين جبريل كمعلم ! حول مراجعة القرآن ( و كان جبريل عليه السلام يراجع القرآن معه كل عام مرة في رمضان ، ففي كل رمضان يراجع جبريل مع النبي ما نزل سابقا من القرآن ، الا في العام الأخير فقد راجعه معه جبريل عليه السلام مرتين ) ، واني لأقف مشدوها من هكذا أفكار ومن هكذا روايات لا تستحق التعليق ! .. برأي أن الكتاب بأجمله رتب وسميت آياته ، وأخرج للقوم من قبل التابعين بعد حقب زمنية غير محددة ! وفرض على الجمع وفرض على عقولهم المغيبة ، بعدة صيغ ، وما وصلنا بالطبع هي ” أحدى صيغه “.. والله أعلم .

About يوسف يوسف

يوسف يوسف كاتب و باحث
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.