الكنائس ألكاثوليكية لا تزال تتستر على جرائم التحرش بالأطفال !!.

قبل أيام شاهدنا شماساً (ساعور) من كنيسة مار يوسف الكلدانية في ولاية مشيكن الأمريكية على شاشة التلفزيون -قناة 4- وهو ماثل قدامَ الحاكم بتهمة التحرش الجنسي واغتصاب طفل قاصر!، والحق هو موقف لا يرضاه ضمير أو بشر سَوي، ويرفضه المجتمع المتمدن الذي تتسيده الأعراف الدولية المتحضرة ويُحاسِبُ عليه القانون الذي هو سيد القرار.
في حين بعض زعماء الكنيسة الكاثوليكية لا زالوا يتسترون على مثل هذه الحالات المؤلمة للضحايا من الأطفال والتي عادةً تُدمر حياة الطفل ومستقبله !.
حوادث مؤلمة حزينة التفاصيل حدثت في كل الماضي البعيد والقريب، ولا تزال تحدث بين فترة وأخرى من قِبَل رجال الكنائس الكاثوليكية حول العالم وبصورة متواصلة مما يدل على أن العقاب لم يكن بمستوى الجريمة ابداً !.
والمؤلم أكثر أنه من ضمن تلك الكنائس التي تتحمل اللوم والمحاسبة هي الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية العراقية وعبر سنين طويلة من الأخطاء والخطايا الحقيقية التي لا تُغتفر.
في الفترة الأخيرة قام الكاردينال (كارلو فيكانو) بإتخاذ موقف شجاع من خِلال نشر رسالة جريئة فضح من خِلالها محاولات التسترعلى مثل هذه الجرائم المدنية الكريهة. كذلك قامت كنيسة مار يوسف في مشيكان هي الاخرى بإتخاذ إجراء قانوني علني في 31 اكتوبر 2018، وذلك بتسليم (الشماس) المذكور للسلطات الامريكية للتحقيق معهُ في قضية إتهامه بالتحرش الجنسي بأحد الصبية من الأبرياء !.


أصابع الإتهام أيضاً تشير إلى رئاسات الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية بالذات، وألذين حاولوا دائماً التسترعلى مثل هذه الفضائح وما على شاكلتها وطمس معالمها بكل ما يملكون من قوة وسلطة دينية !، ربما كمحاولة يائسة وعقيمة منهم للدفاع عن كنيستهم والمحافظة عبثاً على سمعتها ونظافة أسمها ولكن ….كل ذلك للأسف جاء دائماً على حساب آلام وتخريب حياة ومستقبل الكثير من الأطفال والصبيان والمراهقين وعوائلهم، وكلهم من الناس الطيبين الأبرياء الذين خذلتهم كنائسهم ورجال دينهم غيرالأسوياء وغير الرحماء وغير النزيهين حياتياً !.
تفاصيل الجريمة التي شاهدها ملايين الناس من على شاشة القناة الرابعة في ولاية مشيكان الأمريكية لن تكون القضية الأولى او الأخيرة حول التحرش الجنسي بأطفال الرعية المسيحية التي خذلتها الكنيسة الكلدانية، فهذه الجرائم موجودة كما اكدها بنفسه بطريرك الكلدان العراقيين (لويس ساكو)، بل ستكون البداية للإبلاغ عنها كما دعا بذلك في بيانه -مباشرةً بعد الفضيحة- راعي ابرشية (مار توما الرسول الكلدانية في ولاية مشيكن) سيادة المطران مار(فرنسيس قلابات) الذي اخذ موقف المسؤول المخلص، مشجعاً ومسانداً كل شخص يتقدم للإبلاغ عن اي تحرش جنسي صدر عن الاكليريوس والموظفين والمتطوعين في الكنيسة، أي : (شمامسة، كهنة، اساقفة، وكل من يعمل متطوعاً في خدمة الكنيسة).
ملاحظة : (كان غبطة بطريرك الكلدان في العراق (لويس ساكو) قد أكد في رسالته الى اساقفته عن وجود ملفات قديمة لديه وشكاوي عن قضايا التحرش الجنسي وغيرها في الكنيسة الكلدانية، لكنها لا تزال لم تُحسَم بعد !!.
مقطع من الرسالة :
الاخوة الأساقفة الأجلاء
تحية بالرب يسوع،
لقد تكلمتُ خلال سينودساتنا ولقائاتنا أكثر من مرة عن مواضيع راهنة حساسة ومهمة منها : التحرش الجنسي ( الاستسراء) والشفافية في الأموال، وكتابة الوصية. واليوم اعود لاؤكد على ذلك كتابةً ‪.‬
1- التحرش الجنسي والاستسراء‪
(concubinage)‬
: على ضوء تعليمات الكرسي الرسولي المتشددة حول التحرشات الجنسية من قبل بعض افراد الاكليروس، أرجو من سياداتكم القيام بتوعية الكهنة وتحذيرهم حول أهمية وخطورة هذا الموضوع. بصراحة .. تاتينا شكاوى وتبليغات عن بعض المسيئين من الكهنة، لكننا لا نصدقها الا اذا قُدِمَت ادلة معها، وعندما توجد ادلة سنقوم بحسم الموضوع مهما كانت درجة ومسؤلية الشخص المُتهم. هناك بعض الملفات القديمة عن البعض، وأمورها غير محسومة، وينبغي الانتباه اليها . البابا يوصي بعدم التستر على هؤلاء الأشخاص لان مصداقية الكنيسة بدأت تهتز‪ .‬إنتهى .

أما سيادة المطران فرنسيس قلابات راعي ابرشية مار توما الرسول الكلدانية في الولايات المتحدة الامريكية فكان قد قدم تصريحاً شجاعاً لا تبرير فيه كموقف حاسم ونهائي لرأيه في القضية، ويختلف تماماً عن وجهة نظر سيادة المطران عمانويل شليطا ( راعي ابرشية مار بطرس الكلدانية في ولاية سانت دياكو)، والذي كان رأيه مجرد فبركة وتهويمات لإيهام الناس وخلط الأوراق وللإستهلاك المحلي فقط !، حيث ذكر في تقريره من انه سيُشارك بالصلاة مع مجمع الأساقفة الأمريكان الذين سيجتمعون لإتخاذ قرارات حاسمة رداً على أزمة التحرش الجنسي التي تواجه الأكليريوس والكنيسة الكاثوليكية !. ومن ضمن ما ذكره من هامشيات تدعو للسخرية هو أنه شخصياً سيقوم بالصوم والصلاة لمدة اسبوع على نية شفاء ضحايا الإعتدائات الجنسية التي إرتكبها بحق الأبرياء رجال الأكليريوس ولمعاقبة المُسيئين منهم، ومن أجل أن يهب الله القوة للأساقفة ليكونوا رعاة ً صالحين لحماية خِرافِهم من الأذى !!، كذلك وجه دعوته لكل من يرغب بمشاركته الصوم والصلاة على نيته ونية الأساقفة، وذكر أنه سيصلي للجميع !!!!!!!!!.
وبعد هذا التصريح المضحك يتسائل أغلبنا : أليس هذا التصريح إعترافاً ضمنياً بما يحدث من أمور وإغتصابات جنسية مُخجلة ؟.وأين هي الحلول والعقوبات اللازمة !؟.
ومن الجدير بالذكر هنا أن نطرح تهمة التحرش الجنسي الموجهة لكاهن كان يعمل في (ابرشية مار توما الكلدانية) في استراليا، وتم نقله فجأةً (تستراً) الى أميركا وبأمر من نيافة الكاردينال لويس ساكو !،علماً بأن القضية معروضة اليوم امام المحكمة العليا في سِدني – استراليا !؟.
والغريب والمعيب أن نفس الكاهن المتهم لا يزال يُمارس عمله وخدمته في (ابرشية مار بطرس الكلدانية في كاليفورنيا – امريكا) !، وبموافقة البطريرك ساكو !، وبدون إتخاذ أي إجراءات رسمية بتوقيفه من قبل الاسقفين : المطران نونا والمطران شليطا !!.
وما حالة الكاهن -الشاذة- القس صلاح هادي خدور إلا تهمة أخرى موجهة للكنيسة الكلدانية كغيرها من التهم الكثيرة الأخرى، وهي قضية فَضَحَها الكاردينال ساكو بنفسه في إعلانه الرسمي في الموقع البطريركي وبعد أن قام بإحالة الكاهن المذكور(صلاح) على التقاعد وهو بعمر الشباب ولربما سيكون تقاعده لمدة سنة، مع انه مستمر في الخدمة حتى اليوم. علما انه كان قد أوقف في السابق من خِلال كتاب رسمي ومن ثم أُعيد الى الخدمة !!.
وأيضا تعيين القس فارس مروكي، الذي أخذ مكان الشخص الذي خدم كنيسة مار يوسف في عين سفني (شيخان-عراق) والذي أُجبر ان يترك الكنيسة خلال 72 ساعة.وكما نرى فهؤلاء البعض تم فضحهم، ولكن الذين تم ويتم التستر عليهم هُم اكثر من هؤلاء بكثير !.
القضية الراهنة اليوم ليست قضية مسامحة ومغفرة خطايا الشخص الشاذ المُعتدي المتحرش جنسياً او نقله جغرافياً من مكان لآخر كما فعل مطارنة الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية ونيافة الكاردينال ساكو حين نقلوا أحد الكهنة من أبرشية ودولة الى اخرى !، بل هي قضية اتخاذ إجراءات حاسمة وبحسب القانون المدني وضمان عدم تِكرارها من قِبل نفس الشخص المجرم !، والتركيز على إبعاد الشخص الذي يرتكب مثل هذه الأفعال إبعاداً سكنياً وجغرافياً عن المدرسة والأطفال والكنيسة بسبب حالة الشذوذ والإجرام التي تتلبسه !.
ان معالجة المُذنب عن طريق اللجوء لأساليب “الصلاة والصوم والندم والتوبة والمغفرة” لا تُجدي ولن تُقنع القضاء والقاضي والمحكمة وأهالي الأطفال المُعتدى عليهم جنسياً !، كذلك الجريمة لا تُغفَر بمجرد الصلاة مرة “ابانا الذي في السماوات” ومرة “السلام لكِ يا مريم” ولا حتى الف مرة ليلاً ونهاراً، لإن ما يحدث من إعتدائات وتجاوزات بحق الأطفال الأبرياء أكبر بكثير جداً جداً من الندم والصلاة ومحاولات “مغفرة الخطايا” التقليدية التي أصبحت سبباً لسخرية ونقد كل من له عقل وضمير !.
**************************************
خبر له علاقة بالموضوع :
يقوم الأساقفة الكاثوليك الألمان بدراسة مهمة في مدينة فولدا في ألمانيا لمناقشة مختلف قضايا الإعتداءات الجنسية المُخجلة الأخيرة التي تم الكشف عنها بشأن ارتكاب رجال دين كاثوليك اعتداءات جنسية على أطفال قصّر.
ومن المنتظر أن يتطرق الأساقفة على مدار أربعة أيام للدراسة التي أجريت بتكليف من مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الألمان، والتي توثق لوقائع انتهاكات جنسية ارتكبها رجال دين كاثوليك بحق قصر في ألمانيا، حيث من المقرر أن تعلن نتائج هذه الدراسة رسميا خلال فعاليات الجمعية العامة للأساقفة الكاثوليك خلال ايام .
وتكشف الدراسة التي نشرتها مجلة “دير شبيغل” وصحيفة “دي تسايت” عن قضايا اعتداءات جنسية تمس 1670 رجل دين كاثوليكي او بتعبير آخر حوالي ( 4.4 ) في المائة من رجال الدين الكاثوليك في البلاد !. ويبلغ عدد الضحايا الأطفال بحسب الدراسة ذاتها 3677 قاصرا ذكراً خلال الفترة الممتدة ما بين 1946 و2014.
للكاردينال لويس ساكو بطريرك الكلدان العراقيين وبحسب تصريحاته بالسابق -عندما كان كاهنا وثم مطرانا- أضابير لبعض الكهنه الكلدان تتهمهم بقضايا تحرش جنسي مع أولاد دون سن الرشد، وقال أنه سيقوم بنشرها!، وللأسف والى الأن لم يُفصِح عنها !!.. وهنا نقول وللأسف المخزي : هولاء هم بعض من كهنة الكنيسة الكاثوليكيه، إضافة إلى قضاياهم وسيرتهم غير النبيله وغير الشريفه وألتي لا تتماشى وتعاليم الكنيسة .
ملاحظة : الموضوع أعلاه صدر عن واحدة من المنظات الدينية الكلدانية في ولايتنا ( مشيكان ) لكنه كان ركيك اللغة والتعبير مما دعاني لتنقيحه قدر الإمكان وإعادة صياغته بإسلوبي الشخصي ، للعلم رجاءً .
**************************
المجدُ لكل من يحمي براءة وضعف الطفولة .
طلعت ميشو . Nov – 14 – 2018

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.