الكلمة الفصل بين المتنافسين باتت لدى المحكمة العليا

W Phares DC

هل من مخرج للأزمة الانتخابية في أميركا؟
الكلمة الفصل بين المتنافسين باتت لدى المحكمة العليا
وليد فارس الأمين العام للمجموعة الأطلسية النيابية
العالم قلق أمام المشهد الأميركي، حيث بات للولايات المتحدة رئيسان؛ رئيس يقيم في البيت الأبيض، ويعتبر نفسه فائزاً بالانتخابات، ورئيس منتخب يعتبر نفسه الرئيس الـ46 للبلاد، ويستعد لدخول البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل. جو بايدن يتلقى برقيات التهنئة من زعماء دوليين، ودونالد ترمب يتلقى الدعم من زعماء الجمهوريين. بايدن يؤلف فريقه الانتقالي، وترمب يطلق فريقه القانوني. تعداد الأصوات لا يزال جارياً في ولايات عدة، والمحاكم تنظر في الدعاوى. كما أمر عضو المحكمة العليا القاضي صامويل أليتو سلطات ولاية بنسلفانيا بفصل البطاقات الانتخابية، بين قانونية وغير قانونية. كل ذلك ينذر بأزمة داخلية لم يشهد لها التاريخ الأميركي مثيلاً منذ الحرب الأهلية الأميركية في القرن التاسع عشر، ولكن في الوقت ذاته، أميركا دولة مؤسسات، وثقافتها ديمقراطية، وشعبها مسؤول، وبالتالي مهما كبرت الأزمة فستنتهي. وهذا ملخص لما نراه وقد نراه في الأسابيع المقبلة حتى نهاية العام.
اعتباران مختلفان
فريق بايدن يعتبر أن المرشح الديمقراطي ربح الانتخابات بمجرد أنه حصل على 270 صوتاً في المجمع الانتخابي، وأن الأمر حسم. في المقابل، يعتبر فريق الرئيس ترمب أن الأخير انتصر لو لم يحصل تزوير كبير في ولايات عدة، وبخاصة تلك المتأرجحة. وكان بايدن قد أعلن أنه سينتظر أياماً حتى جلاء الأمر تماماً كي لا تكون هنالك أي شكوك، إلا أن فريقه سارع إلى إعلان الانتصار في اليوم التالي، خوفاً من أن تفتح المحكمة العليا باب التحقيقات في بنسلفانيا وغيرها من الولايات، ويبدأ التشكيك بنزاهة الانتخابات، وبالتالي إضعاف صورته “كرئيس منتخب” أمام العالم، لذلك فإن الأولوية كانت للحصول على “شرعية رمزية دولية” سريعاً يمكن توظيفها في الضغط النفسي على الرأي العام والمحاكم. وبالطبع، انهالت رسائل التهنئة على “الرئيس المنتخب” من دول عدة، أولها الدول الأوروبية الحليفة المرتبطة بالاتفاق النووي الإيراني، مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وغيرها. وبعدها الدول التي “تحتاج” إلى الولايات المتحدة لأسباب مختلفة، لا سيما في أفريقيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط. أما دول الشرق الأوسط فأرسل بعضها التهاني لبايدن لأن العلاقات بينها وبين واشنطن أساسية، كدول التحالف العربي وإسرائيل وتركيا، وغيرها.
تعبئة شاملة


يشهد البيت الأبيض حالياً تعبئة شاملة لرفع دعاوى عدة أمام المحاكم في الولايات، والمحاكم الفيدرالية، وصولاً إلى المحكمة العليا. ويبدو أن محاور الدعاوى متعددة ومتتالية. فإذا تمكنت دعاوى عام 2000 من كشف حقيقة التزوير في منطقة واحدة، هي ولاية فلوريدا، ونزع لقب “الرئيس المنتخب” من آل غور وإعادته إلى الرئيس الأسبق جورج بوش، ففريق ترمب يأمل بأن عشرات الدعاوى المرفوعة في ولايات عدة في كل البلاد، ستبين الحقيقة، وتعيد الأكثرية إلى الرئيس “المنتهية ولايته” لكي يعود رئيساً ويبقى في البيت الأبيض أربع سنوات جديدة، وهذا هو هدف فريقه القانوني على الأقل.
أما الواقع المرئي وغير المرئي، فيدور حول محور القوانين والمؤسسات الإدارية. وسترتكز الدعاوى على الملفات التالية:
أ. جهاز كومبيوتر يزعم فريق ترمب أنه حول بطاقات تصويت لترمب لمصلحة بايدن في ولايات عدة.
ب. كتل كبيرة من تذاكر التصويت التي أتت بالبريد، تم تخزينها وفتحها سراً في ليلة ما بعد الانتخابات.
ج. منع مراقبين من حملة ترمب من دخول قاعات الفرز.
د. “حصد” بطاقات المسنين في مآوي العجزة، والتوقيع عنهم.
طبعاً هذه الاتهامات الخطيرة تحتاج إلى إثباتات وبيانات موثقة، وهذا أمر مرهق، ويحتاج للوقت. والمحطة التالية في المسار الانتخابي، وهي اجتماع هيئة المندوبين الرئاسيين، تجري في منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل “لتثبيت” الرئيس المنتخب. من هنا على المحكمة العليا أن تراجع الملفات، وتصدر أوامر بإلغاء بطاقات الانتخاب أم قبولها. وإذا ألغتها، فالعملية الحسابية تعطي ترمب الرئاسة. وفي حال لم تُلغ عدداً كافياً منها، يتحول بايدن إلى الرئيس المنتخب، ويدخل بعدها إلى البيت الأبيض. إذاً كما في عام 2000، القرار النهائي يبدو أنه في يد المحكمة العليا. فما توجهها؟
المحكمة العليا
إنها المؤسسة الأكثر دقة واحتراماً في البلاد، وينصاع لقراراتها كل الأميركيين. وهي محايدة لا تتأثر بالسياسة والسياسيين، وتنظر فحسب في دستورية القوانين. وأبدت المحكمة اهتمامها بملف التزوير، فطلبت جمع الأدلة من الولايات، إلا أنها ستراجع الملفات، وترى ما هو مقبول، وتناقش فيه.
إذاً القرار النهائي عند المحكمة العليا
(Supreme Court)
، ففي حال وجدت تزويراً واضحاً وفاضحاً فستحكم لمصلحة ترمب. وإذا لم تجد ما يخرق دستورية القوانين، ستثبت الرئاسة لبايدن. لا مخارج، غير أحد هذين القرارين. وعندما يصدر القرار، تنحني كل المؤسسات، فإما أن تتلقى أوامرها من بايدن، بدءاً من 20 يناير 2021، وإما تستمر في تلقي الأوامر من ترمب. وعندها تأتي الموجة الأكبر من التهاني النهائية للمنتصر قانونياً.

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to الكلمة الفصل بين المتنافسين باتت لدى المحكمة العليا

  1. س . السندي says:

    من الاخر

    ١: لقد قلت في مقال قبل عشرة أيام {فقط اذا فاز ترامب أؤمن بوجود معجزات} ؟
    إذ وقف الكل ضده من (الماسونية العالمية والدولة العميقة واليسار الأمريكيوالاسلامي العفن والقذر عدى لوبيات اليهود ووروسيا والصين وايران ؟

    ٢: لكي يعلم بعض السذج والمغيبين حجم المؤامرة عليه ، فحتى شَركات الأدوية كانت بالضد منه ، إذا أنها لم تفرج عن لقاح بكورونا ألا بعد فوز بايدن ، حيث تنبأ الرجل بذالك وغرد{سيفرجون عن لقاح كورونا بعد انتهاء الانتخابات } وهذا ما حدث فعلاً بأيام وليس حتى بأسابيع ؟

    ٣: وأخيراً
    نسأل الله أن يخزي كل إنسان تأمر ضد الرئيس ترامب وخاصة المجرم المُلا أوباما (من يَرَوْن الباطل ومع ذالك يغضون الطرف عنه) سواء خسر ترامب أم فاز ، وسيرى المتأمرين الذين هللوا وفرحو لفوز المُلا بايدن أية لعنات تنتظرهم ، وخاصة ذيول ايران والاخوان ، بسلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.