الكرمة و الأغصان

Oliver كتبها
-في البدء كانت الكرمة و من الكرمة تفرعت كل الأغصان.لم يوجد غصن خارج الكرمة إلا الذي إنتزع نفسه منها.كنا في الكرمة و فى الكرمة نلنا الوجود (الآب) الحياة و الثمر (الإبن) الثبات و العصارة ( الروح) كانت الكرمة شبه الثالوث لنا.
– لا يوجد غصن ينخلع من الكرمة إلا بالتمرد و الإلتواء .يطلب الغصن أن يعيش لذاته فيموت من ذاته إذ يترك الجذر و يصبح الغصن أهلاً للحريق و ذاته معه .هكذا صار مع الإبن الضال حتي ترك الكرمة إفتقر و عطش و جاع و اصابه قلبه كل جفاف فلما عاد إلى الكرمة آلت خسائره إلى مكاسب وفيرة.
– من حنان الكرمة أنه لا يحكم بالحريق الفوري علي الغصن اليابس.بل يطعمه في الكرمة لعله يستمد قبلة الحياة.لعل يستدفئ عن وحدته المريرة.لعله يعود و يزهر كعصا هارون اليابسة.لعله يلتصق بالصليب فيحيا.كل غصن يابس له نصيب في الحياة إن عاد إلى الكرمة.فإن ذهب إلي أقصي البعاد صار مأكلاً للنار.
– أجمل ما في الغصن هو الكرمة.حين تجعل الثمر عليه.تتنازل الكرمة عن جمالها و تعلق الثمر علي الأغصان مع أنها صاحبة الثمر كله.العصارة عصارتها و عمل الروح عمل الله وحده.هو الذي ينمي لكن الغصن يحمل الثمر و يفرح أما الغصن الحكيم فيشكر و يسبح صاحب الثمر الحقيقي.
– كانت البشرية الأولي كرمة غرست في الفردوس لكنها لم تستمر في الإثمار و طلعت شمس التجربة و يبستها.ثم إختار الرب إسرائيل كرمة مؤقتة و صنع لأجلها ما لم يتخيله عقل و سأل ماذا يصنع لكرمي و أنا لم أصنعه.لكن الكرمة أنبتت عنباً رديئاً.مزعجاً لمن يتذوقه.لا يصلح فاكهة و لا يصلح نبيذاً.تبدو عليها الثمار فإذا إقتربت تجد عنباً ردياً.فذبلت الكرمة هذه أيضاً حتي شابهت التينة .
– أما الرب يسوع فصار كرمة للجميع.جمع الأغصان من شرق و غرب.عرض عليها الحياة مجاناً.جعل لها المعمودية تطعيماً في الكرمة و سر التثبيت تأسيساً في الكرمة و ثباتاً لها.بقي أن تستقبل الأغصان عمل العصارة الخفية فيها.تأثير الروح النشيط لأجل نموها و إثمارها.الأغصان التي إستجابت صار عليها نفس الكرم و نفس رائحة المسيح الزكية و نفس الخمر تشربه و تحيا.الأغصان الثابتة صارت في حماية الكرمة.


– تنقية الأغصان عمل الفلاح و الراعى.عمل المرشد و الملاحظ.فأطلبوا فلاحة الله في أرض المؤمنين.لأن الكنيسة التي بلا فلاحة تجف أرضها و تتشقق.و الكنيسة التي تراعي الأغصان و تهذبها تتمتع بشركة الكرمة الحقيقية.حتي تصير الكنيسة كرمة كالمسيح.هذه هي الكرمة الأخيرة التي وقع عليها الإختيار.فلننضم للكرمة لأنه لا سكني لغصن بعيداً عن الكنيسة أي الكرمة.و لا بعيداً عن المسيح الذي هو الكرمة الحقيقية.
– إفرحوا يا كل أغصان الكرمة فأنتم محمولين علي الأذرع الأبدية أو علي أصل الكرمة.يا كل غصن متي جفت عصارتك أصرخ لكي تترطب بزيت النعمة.أصرح فالكرمة أقرب إليك من نفسك و هي تحملك كل الوقت.لا تحسب مسيحك بعيداً إذا يبست بل كما هو لم يزل يحملك فأطلبه فإن أذنيه قريبة إلي فمك لأنه فيك.
– عرس الكرمة يوم الحصيد.فخر الكرمة يوم العصير.هذا صليب الكرمة الذي منه نجد خمر الحب.فإفرح إن صرت عصيراً مسحوقاً مسكوباً لأنك بهذا تشارك طبيعة الكرمة فالطوبي لك.

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.