الكرعة تتباهى بشعر أختها

الكاتب العراقي مازن فيصل البلداوي

مازن البلداوي
11/12/2022
باعتباري “عراقيا” وعلى الاقل بموجب هوية الأحوال الشخصية التي احتفظ بها لأنها وسيلتي الوحيدة بين وثائق اخرى لكي أثبت بها هويتي داخل “بلدي” و إن كان هذا لايكفي لكي احفظ حقوقي او ادافع عنها وكما جاء بموجب الدستور و القانون حيث ان هنالك قوى اخرى اثبتت الى اليوم انها اقوى من “هذين المسميين الديمقراطيين”، و كذلك بموجب جواز السفر الخاص بي والمتذيل قائمة جوازات السفر في العالم وبالترتيب 107 حيث يأتي قبل المسكين جواز السفر السوري (باعتبار ان سورية صاحبة حضارات قديمة مثل حظي) و الصومالي على الرغم من اشتهارها بالموز وأنها البلد الذي أنجب “إلهان عبداللاهي” السياسية الديمقراطية الأمريكية، وبحسب المعايير الدولية، اقول…..
لدينا في العراق مثل شعبي يقول…
((الكرعة تتباهى بشعر اختها)) اي ان “القرعة” وتعني (الأنثى التي ليس لديها شعر على رأسها)، و هو مثل شائع يقال في حالات التهكم المصحوب بالسخرية في أغلب الأحيان. غير أننا اليوم نشهد تبنيا واسعا لهذا القول و بشكل واسع و على رؤوس الاشهاد وبمظهر متبختر جدا من قبل هذه القرعة او تلك. و على الرغم من ان هؤلاء القرعات لم يبتهجن لتصدر جواز سفر اختهن الأخرى “الأمارات” لقائمة جوازات السفر العالمية حيث يعد هذا التصدر إنجازاً لايقل أهمية أبدا عن الأنجاز الذي حققته أختهن في تصفيات كأس العالم الحالية في قطر ان لم يكن عملا اكثر قوة، ولم نشهد مسيرات بالسيارات مصحوبة بالزمامير وأهازيج لا حصر لها. كما في ذات الوقت لم اشهد هذه البهجة مرتسمة على ملامح الجموع العربية المتنوعة المتواجدة في حواضن تلكم الأخوات عندما حققت مصر نتائجها المميزة ضد الأرهاب او تلك التي سجلها العراق على هذا المسار.
عن نفسي فأنا انطلق من مفهوم وطني بحت بعيدا عن اي انتماء آخر ان كان قوميا او دينيا او طائفيا او ايديولوجيا بما يخص بهجة الأنتصار في مجال ما او تحقيق انجاز ما على الصعيد الأقليمي او الدولي. فإني اتحاشى كثيرا الخلط بين المسميات وخاصة تلك المشوبة منها او تلك التي يشتبه علينا تطبيقات معانيها حيث تتحكم المزاجيات الكثيرة في آليات قبول هذه التطبيقات من مجتمع الى آخر ومن بيئة الى أخرى.
أنا احترم تونس والحبيب بو رقيبة و طارق ذياب ومن يعمل على شاكلتهم تجاه تونس، واحترم مصر بذات المعايير وكذلك الأمارات و هكذا بالنسبة للمغرب و احاول جاهدا ان تكون هناك مجموعة من المعايير ذات الأنجاز الأيجابي على المستوى القطري والدولي الذي يتحقق داخل المسمى السياسي (اسم الدولة و حدودها) هي الأطار الحقيقي الذي استطيع من خلاله ان أعبر عن تقييمي لهذا المجتمع او ذاك مبتعدا كل البعد عن التجاذبات العاطفية التي تناغي الأنتماءات ذات المسحة الشعرية المدغدغة للنزعات التي تم حشرها في قاعدة البيانات الشخصية لكل منا منذ الصغر، حيث تبين انها محض هراء حيث يطالبونك بتطبيق مستلزماته الا انهم يبتعدون عنك كل البعد عندما تطالبهم بالمثل وهذا ما تعايشنا معه خلال السنوات الأربعين الماضية وسبب لنا خسائرً و دمّر جانبا كبيراً من حياتنا على اقل تقدير.


و أعود مرة اخرى الى الأخوات اللواتي يشددن شعور بعضهن من مناسبة الى اخرى بسبب مواقف بعضهن من هذه القضية او تلك وهي صفة دارجة جدا و طبيعية جدا وتعايشنا مع تواجدها خلال سني حياتنا، وخير ما نستشهد به هنا هو موقف هذه الحواضن واهلها تجاه المغرب كدولة ذات سيادة و علم مرفوع يمثلها في المحافل الدولية تجاه قضية “التطبيع مع اسرائيل”. فبالأضافة الى ان المغرب يعد من الدول التي قامت بالتطبيع مع إسرائيل و كان مشمولا بالأعتراض عما فعله من خلال الأحتجاجات التي جابت شوارع كثيرة في تلك الحواضن ضد قرارات التطبيع تلك. غير اانا نراها اليوم هي ذات الحواضن تخرج مبتهجة مزغردة للأنجاز الذي حققه المنتخب المغربي في تصفيات كأس العالم لكرة القدم في قطر 2022. في الحقيقة انها إزدواجية بغيضة لايعترف بها احد.
ان الأنجاز الذي حققه المنتخب المغربي هو انجاز أشعر الكثيرين في الحواضن العربية بفرحة عارمة و بهجة لاتوصف كرد فعل ذاتي على حالات الأحباط و الخيبات المتكررة التي ينظر اليها الكثير من المواطنين العرب من خلال نافذة القضية الفلسطينية على اعتبارات قومية او دينية بحتة. ومن مثلهم من ينظر الى الأمر من خلال زاوية تاريخية متجسدة في القصص المروية و التراث المتناقل عن مجد تليد كان و كيف أصبح بعيدا عن حالات الخلط بين المفاهيم و المعايير التي اجتمعت مع بعضها في زمن ما لتحقق صورة قد تكون طبيعية جدا حينها الا انها اصبحت بقيمة اكبر و أشمل في الوقت الحاضر لأن الواقع اليوم يفتقر جدا اليها و الى انجازاتها المتصورة تلك ، ولا اريد الخوض في هذا الأمر لأنه موضوع طويل ومعقد سبب لنا معاناة كبيرة نعيش نتائجها الى اليوم وسيبقى مسببا للمشاكل للأجيال الحالية و المستقبلية مالم يتم حل مشكلة الهوية و الأنتماء و اسس التواصل بعيدا عن التنظير و الآمال المرتهنة بالخيال.
كتبت هذا المقال القصير كتعبير عن ماهية المحتوى الذي وددت ان اوضحه لأحد الأصدقاء كتعليق على بعض منشوراته الفيسبوكية المقترنة بالحدث اعلاه و لكي اجعل الأمر واضح الأرتباط بمشكلة اكبر من هذا الحدث، الا وهي مشكلة الهوية التي يقوم برفع رايتها احد الراعين لواحدة من الحواضن المختلفة للشعب العربي بين ايران و المحيط الأطلسي من وقت لآخر. أن الشعب المغربي الذي احترم خصوصية تقاليده و عاداته و مناسكه و عباداته و تعدد قومياته والذي مازلت لا استطيع فك رموز حديثه اذا ما تحدث بالعربية و انطلق اللسان بسرعة محلية كأنه يتحدث مع زميله او زميلته من حقه و حده الأبتهاج والفرح بما حققه المنتخب، وعلى الرغم من انه ينادي بأنتمائه الأفريقي اولا قبل اي انتماء آخر كما صرح بذلك مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي الرائع والذي استطاع ان يوظف امكانات اللاعبين في فترة شهرين اثنين حيث تعد فترة قصيرة جدا لإعداد منتخب وطني لكرة القدم.
وهنا اود الأشارة الى نقطة قد تكون مهمة و ضرورية تخص موضوع اللغة العربية حيث اود ان يأخذ المختصون العاملون في حقل اللغة العربية على عاتقهم القيام بوضع تصنيفات للغة العربية كما قام الأنكليز بذلك حيث انهم قاموا بتصنيف اللغة الأنكليزية الى مجموعة كبيرة للناطقين بها فأصبح لدينا لغة انكليزية-ماليزيا، أميركا، الهند، البرتغال، الخ الخ، وذلك بسبب تأثير اللغات القومية لهذه الدول وشعوبها على طريقة النطق باللغة الأنكليزية الأصلية مما أدى الى جعل نطق حروفها مميزا عما ينطق به شخص من دولة اخرى لذات الكلمات المعنية. و بهذا، قد نكون اقتربنا من وضع حل واضح للناطقين باللغة العربية في مختلف البلدان على صعيد “الوطن العربي” كما يحلو للقوميين تسميته او لدول أخرى تعلم ابناؤها التحدث باللغة العربية بعد ان تعلموها و اذكر هنا الصين أنموذجا.
شكرا لكم و اعتذر عن الأطالة حيث ان خلاصة ما وددت طرحه، هو انه لايعد ضروريا ان تتباهى “الكرعة” بشعر اختها و اذا ارادت ان تتباهى فيرجى ان لايكون امر التباهي ملزما للمحيطين بتلك “الكرعة” ومن باب الديمقراطية التي ينادي بها الكثيرون ولكنهم يتحولون فجأة الى الدكتاتورية حين يتعلق الأمر بحريات الأخرين ولإختلافهم عنهم بالرأي.

qr

About مازن البلداوي

مازن فيصل البلداوي كاتب عراقي يحاول بذل الجهد في تعريف مواطن الوجع الأنساني و أسبابه عن طريق التحليل و تشخيص الأسباب و طرح الحلول اينما امكن ذلك يعمل حاليا كأستشاري تطوير اعمال على المستوى الدولي لدى احدى الشركات حاصل على شهادة الماجستير في إدارة أصول البنى التحتية من مدرسة باريس للأعمال مسجل كمحلل بيانات الأعمل و مرخص من قبل الأكاديمية الأميركية للأدارة المالية AAFM حاصل على شهادات تخصص في ادارة مشاريع المياه من BAMI-I حاصل على شهادات تخصص من جهات اخرى للمزيد:يرجى مراجعة البيانات على الرابط التالي:
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.