الكرد بين عنصرية النظام وشوفينية المعارضة

abdelqaderomarاذا كانت الانظمة المختلفة قد مارست وطبقت سياسة تمييز عنصري ضد الشعب الكردي من حيث التحكم بمصيره وممتلكاته وكينونته من خلال الاجراءات التشريعية و القانونية من جهة ومن حيث المماراسات والاجراءات التنفيذية من جهة اخرى وكانت الخطوة الاولى في هذا الاتجاه هو تبديل اسم الجمهورية السورية الى الجمهورية العربية السورية وما تلا ذلك من التشريعات والمراسيم التي حاولت تعريب كل شيء من التاريخ الى الجغرافيا الى الثقافة دون اي مراعاة الى وجود قومية كردية هي شريكة في هذا الوطن بل بالعكس من ذلك طبقت سياسة تعريب وصهر للقومية الكردية بكل الوسائل التي لا تمت الى الانسانية بشيء من حيث بناء مستوطنات عربية في المناطق الكردية وتجريد الاكراد من ممتلكاتهم لصالح المستوطنين الجدد مع العلم (ان تاريخ هذه المستوطنات يعود الى ما قبل تطبيقها من قبل اسرائيل ).بالاضافة الى منع اللغة الكردية بحيث اصبح التكلم بهذه اللغة سبب كافي لفصل الطلبة الكرد من مدارسهم .بالاضافة الى سياسة تعريب اسماء القرى والبلدات والمدن الكردية الى منع تسجيل الاسماء الكردية ومحاربة الشعب الكردي حتى بلقمة عيشة وحرمانه من التوظيف في الكثير من القطاعات الحكومية هذا بالاضافة الى تجريد وحرمان مئات الالوف من الكرد من جنسياتهم السورية كل ذلك تم على مراى ومسمع من كل العالم وخاصة من شركاءنا في الوطن الشعب العربي بكل طوائفة ولم نسمع في اي يوم احتجاجا من هذا الشريك في ادانة هذه الاجراءات او المساعدة في تخفيف العبيء عن كاهل الكرد بل بالعكس من ذلك كانوا مساهمين بفعالية في تطبيق هذه الاجراءات .ومن حاولوا التبرىء من هذه السياسات اعدادهم لا تتجاوز العشرات وفي افضل الاحوال المئات من الاشخاص بكل سوريا.
قاوم الشعب الكردي هذه السياسة العنصرية بكل امكاناته المتوفرة وناضل في سبيل وطن لكل السوريين دون تمييز عنصري وطن يستطيع ان يحقق عدالة اجتماعية وكرامة انسانية لكل افرادة بغض النظر عن قوميته او دينه او طائفته وقدم الاف المناضلين في سبيل إعادة حقوقة القومية المغتصبة وكل سجون انظمة الحكم في سوريا تشهد على ذلك وتوج نضاله في 2004 بانتفاضته المجيدة التي راح ضحيتها العديد من الارواح الطاهرة بالاضافة الى المئات من المناضلين في السجون السورية ولم يرى الشعب الكردي من شركائه في الوطن اي تعاطف بل يالعكس من ذلك فقد كانت ممتلكات الكرد عرضة للنهب على ايدي شركاءنا في الوطن .
وبعكس شركائنا في الوطن عندما انطلقت الثورة السورية فقد كان الكرد من الاوائل الذين هبوا لمناصرة درعا قبل اكثر المحافظات السورية وشاركوا بفعالية في كافة مدنهم وبلداتهم ومراكز تجمعاتهم والتزموا بشعارات الثورة التي كانت واحدة في كل المناطق السورية الى ان دخل الاخوان والتيارات السلفية والمنظمات الارهابية وايتام الاسد من البعثيين والذين استطاعوا بمساعدة الدول الاقليمية تغيير مسار الثورة السلمية وبدأو بتسليح المجموعات التي تعمل لمصالح دول اقليمية بعينها بعضها كان معادي للشعب الكردي منذ اللحظات الاولى عندما سلحو النصرة واخواتها وهجموا على المناطق الكردية بدلا من النظام .تم ذلك بمساعدة من المجلس الوطني السوري ومن بعدة الائتلاف السوري لقد اصبحت المعارضة السورية تنفذ اجندات اقليمية ضد الشعب الكردي وطموحه في ان يكون شريك بالوطن من خلال كل الوسائل بما فيها دعمها وتبنيها لداعش عندما هاجمت المناطق الكردي .
والان تحاول المعارضة بنظرة شوفينية قبيحة وباوامر اقليمية واضحة ان ترسم مستقبل سوريا من خلال مفاوضاتها مع النظام دون ان تراعي شراكة الشعب الكردي من خلال تاجيل القضايا الوطنية الاسياسية الى ما بعد تسلم السلطة .ان عدم تبني المبادىء الاساسية الفوق دستورية التي تضمن الحقوق في وطن متنوع القوميات والاديان والطوائف وترك الامور الى ما بعد اسقاط النظام مع معارضة لا تختلف بطبيعتا الايدولوجية والفكرية والقومية عن النظام نفسه سوى بطائفيتها هي جريمة كبرى سيدفع الشعب السوري اثمان باهظة اخرى فوق ما دفعه الان ان تاجيل هذا القضايا هي جريمة ولا تنم عن صدق النوايا وهي التزام كامل لوجهة النظر التركية التي اشترطت منذ بدايات مؤتمرات المعارضية بتاجيل القضايا الاساسية الى ما بعد التغيير المفترض .ومواقف الشخصيات المعارضة وتصريحاتهم تشهد يوم بعد يوم ان شوفينيتهم اتجاه الشعب الكردي لا تقل عن عنصرية النظام .
من هنا نستطيع القول ان المجلس الوطني الكردي المشارك في الائتلاف وبوفد المعارضة يرتكب خطأ كبيرا اذا استمر بهذا الشكل دون ضمانات واضحة ومكتوبة وبرعاية دولية وغير ذلك فالشعب الكردي سيكون ضحية مرة اخرى وسيدفع ثمنا غاليا هذه المرة .اتمنى ان يعيد الكرد المشاركين بوفد المعارضة حساباتهم من جديد ويقيم الموقف قبل فوات الاوان ما طرحة الاتحاد الديمقراطي في الاونة الاخيرة من فيدرالية رغم ان الهدف كان لحساباته الخاصة و لم يكن من اجل مصلحة للشعب الكردي ولكن هذا الطرح هو بالنتيجة هدف للشعب الكردي ضمن سوريا موحدة ومواقف المعارضة السورية والنخبة السياسية العربية بشكل عام قد اظهرت الكثير مما يضمرونه للشعب الكردي من حقد وبغض يجب اخذ ذلك بعين الاعتبار .التاريخ لا يعيد نفسه إلا اذا كررنا اخطاءنا نفسها.
عبدالقادر عمر
20.03.2016
[email protected]

About عبدالقادر عمر

عبدالقادر عمر
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.