الكتاب المقدس القبطي


Oliver كتبها
– كنا نصلي صلوات البصخة في الكنيسة يوم أربعاء البصخة حين تناول بعض البسطاء كتاب القراءات و وقف علي المنبر يقرأ ميمر أيوب النبي و هو نص لا يستحق إسم ميمر و لا يجب قراءته لإحتواءه علي العديد من الأخطاء البشعة روحياً و لاهوتياً و كتابياً .و كثير من الكنائس إنتبهت لفبركاته و منعت قراءته لكن لأنه ما زال ضمن الصلوات المطبوعة فالبعض ما زال يقرأ بتلقائية بغير تدقيق و هكذا قرأه الشمامسة و تنهد الناس علي خلفية ما حصل لأيوب البار دون أن يتعمق أحدهم في قانونية ما هو مكتوب و مصداقية هذه الفقرة المدسوسة.كان هذا الموقف مدخلاً لي للتفكير و ماذا بعد؟ كيف ندقق في قراءات كنيستنا؟
– تستخدم الكنيسة القبطية عدة لغات في توصيل الإيمان و في ممارسة وسائط الخلاص.لا تكتف باللغة اللفظية من خلال قراءاتها في الكتاب المقدس و بقية الكتب الكنسية و الليتورجية المعروفة. لكنها تمارس الإيمان بالطقس الذي هو لغة حركية و تمارس الصلاة بالألحان التي هي لغة المشاعر كما تستخدم الفن القبطي في النقوش و الأيقونات التي هي لغة الوجدان كل الكنائس التقليدية تستخدم هذه اللغات في تناغم مدهش لتوصيل رسالة الخلاص للجميع.كل هذه اللغات محورها الكتاب المقدس و ما يشتق منه من تعاليم.


-هل توجد ترجمة قبطية للكتاب المقدس؟ لمن لا يعلم فإنه لا يوجد كتاب مقدس باللغة القبطية.بل توجد محاولات إجتهادية قام بها أفراد مجتهدون مثل القديس حبيب جرجس الذي ترجم أجزاء من سفر إشعياء النبي كذلك ترجم د شاكر باسيليوس أسفار موسى النبي و أيضاً ترجم القس النشط د شنودة ماهر القس شنودة ماهر الذي ترجم العهد الجديد إلي القبطية البحيرية كلها مجهودات فردية لم تخضع لمراقبة علمية و مراجعة للتدقيق فيها كما يجب في هذه الأعمال.توجد أجزاء من الكتاب المقدس تم ترجمتها في عصور متفرقة لكي تتكون منها الأبصلمودية و القطمارس القبطي الذي هو كتاب قراءات القداس اليومية المستخدم في الكنيسة لكن لا توجد ترجمة كاملة للكتاب المقدس باللغة القبطية .
– أهمية الترجمة القبطية.الترجمة القبطية تقترب كثيراً من النص الأصلي.مشكلة المخطوطات القبطية أنها لم تكن في أغلبها نص مترجم حرفياً بل نص مترجم تفسيرياً أي قد توجد كلمات مضافة لتفسير النص الأصلي لهذا توجد إختلافات بين النص الأصلي و النص المتاح الآن بلغات متعددة.من جهة النصوص نحن مطمئنون من توفر الكتاب المقدس بلا تشكك.لكن أهمية ترجمته إلي القبطية سوف يكون هو المقياس الأدق لمراجعة الصلوات الليتورجية و النصوص القبطية و القراءات المختلفة التي إعتمدت اللغة القبطية مصدراً لها فإن تم تدقيق الترجمة للنص القبطي بطريقة علمية أكاديمية محايدة سيتوفر لنا مقياس تنضبط عليه ألفاظ كثيرة يمكن أن تسهم في بلورة دقيقة لبعض المفاهيم الروحية و يمكن أن تساهم في لإعادة صياغة أدق و أكثر وضوحاً للصلوات الليتورجية بل يمكن أن تساهم في إضافة نصوص لقداسات لا تستخدم في الكنيسة القبطية بدون مبرر علمي إذا ثبت أن لها نفس روح و نظام ما ثبت تأصيله حسب الترجمة القبطية.
صلوات الأجبية و خدمة الشماس و صلوات الأسرار كلها معتمدة علي النص القبطي (غير المتاح أكاديمياً لكنه موجود بصورة إجتهادية فردية و ليست علمية) لعل أشهر ما يختلط علينا هو ترجمة صلاة ابانا الذي التي نجد فيها عبارة (خبزنا الآتي أعطنا اليوم) بينما في النص البيروتي خبزنا كفافنا أعطنا اليوم.المعني مختلف.لكل لفظ مدلولاته الروحية و اللاهوتية لكننا لم نشرح للناس سبب الإختلاف و لا معناه و لا كيف يؤثر علي مفاهيمنا و صلواتنا.يحدث هذا الإختلاف في آيات كثيرة أوردها الأستاذ مينا القمص تادرس في بحث في الترجمة القبطية للكتاب المقدس و بعض الإختلافات عن الترجمة البيروتية فان دايك.
هدف الترجمة القبطية: ليس نشر اللغة القبطية و لا هو سيفيد الشعب غير المتخصص بل هو فقط يوفر مرجعاً يعتد به للفصل في النزاعات حول الألفاظ و التعريفات و يساهم في الدراسات المسكونية.السبب علمي بحت.السبب أننا نحتاج تدقيق لكتب الكنيسة التي تعرضت لعصور عربية أفقدتها الكثير و الكثير من ثراء المفردات القبطية و لم يتم ترجمتها أبداً بل تم ترجمة معاني الصلوات .حتي مزامير الأجبية هي ترجمة إجتهادية و ليست علمية.من هنا نحتاج إلي إعادة النظر لأجل التدقيق و تأصيل المفاهيم اللاهوتية كما تبرزها القراءة القبطية أكثر من اللغة العربية السطحية الفقيرة في المصطلحات العلمية.لو دققنا أكثر سنستغني عن ميامر مجهولة و قصص مدسوسة في السنكسار و مدائح ساذجة لا تبني.
لا يعني هذا تشكيكاً في صلواتنا و لا أجبيتنا و لا كتب كنيستنا فلا توجد فيها إنحرافات لكننا نريد أن نواكب الكنائس التي سبقتنا في مجالات الدراسات و تأصيل المخطوطات بينما إكتفينا نحن بالممارسة و الحفاظ علي إيماننا و لم تتح لنا فرصة البحث و إفراز ما هو إجتهادي عما هو نص أصيل علمياً.الآن الفرصة متاحة.
نريد أن نسبق جيلاً سيأتي و يتهمنا بالفقر العلمي و يتخذ من المعارف الحديثة وسيلة لهدم التقليد كما فعل مارتن لوثر حين توقف البحث و الدراسة بالكنيسة الكاثوليكية حين فرض علي الشعب الفقر العلمي إكتفاءا بالتعليم السطحي علي المنابر..لا نريد أن تأتي أجيالا تضطر للتغيير بالثورة بل نريد التنقية لما بين أيدينا بالعلم و الحكمة و التدريج.ما نفعله اليوم برؤية علمية واضحة يجنبنا فوضي علمية كنسية كالتي حدثت في أوروبا بعد ظهور البروتستانتية.نريد أن نستخدم التقدم العلمي في تنمية حياتنا الروحية و التعمق أكثر في كل ممارساتنا الروحية .نريد أن نقبل أو نرفض أي قراءة مستندين علي مبررات أكاديمية مدروسة حاصلة علي مباركة من مجمع آباء الكنيسة و ليس من مجرد إجتهادات فردية عابثة أحياناً أو يائسة أحياناً أخري.
-تشكيل جهة علمية تنتقي كوادر مؤهلة لترجمة الكتاب المقدس باللغة القبطية هو مدخل المشروع الكبير لتنقية القراءات الكنسية.إرسال بعثات علمية تتخصص في دراسة ترجمة الكتاب المقدس.توفير التكلفة المالية من تبرعات بعيداً عن الماليات العامة للكنيسة أو من تمويل الأوقاف القبطية.إعتبار لجنة ترجمة الكتاب المقدس لجنة مستقلة لا رئاسة كهنوتية عليها بل رئاسة علمية فقط و يترك نتيجة أعمالها للفحص بعد ذلك علي لجنة مجمعية تضم آباء أساقفة دارسين و معها مستشارين في اللغات الأصلية للكتاب المقدس و تأخذ الوقت الكافي و لو لعشرات السنوات حتي يخرج لنا نتاج علمي أمين محايد لا يرض أحد إلا الروح القدس الموحي بهذا الكتاب وحده.
للفكرة روافد كثيرة لكن هذا المقال هو فقط لتحريك المياه و علي كل من يريد أن يضيف فكرة أفضل أن يقدمها و له كل الحب و كل الشكر و المسيح يستخدم بطريركنا الحكيم في رؤيته لمستقبل الكنيسة و يدبر لنا به منهجاً ينمي كنيستنا و يؤهلها لتعويض ما فاتها في مجال الدراسات الروحية.

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.