الكاتبة فَاطِمَة يُوسُف ذيَاب والشاعرة آمَال عَوَّاد رضْوَان في “مَكْنُونَاتٌ أُنْثَوِيَّةٌ”!

رام الله- عن دار الوسط للنشر – جميل حامد :

تخاطب الكاتبة فَاطِمَة يُوسُف ذيَاب الشاعرة آمَال عَوَّاد رضْوَان في كتابهما “مَكْنُونَاتٌ أُنْثَوِيَّةٌ “، والذي صدرَ حديثا في الأول من شباط عام 2019، عن دار الوسط للنشر في رام الله بالقول:
عزيزتي الشّاعرةُ المُقتحِمةُ لِلمُدُنِ والمَواقعِ الأخرى الّتي تأسُرُني دونَ سابقِ إنذارٍ، معكِ تكونُ البدايةُ والقراءةُ، وبصراحة، حاولتُ جاهدةً أنْ أَفُكَّ الطّلاسمَ، وأُفكِّكَ الحروفَ والكلماتِ، وأَسْبُرَ الأغوارَ، وأمْضي كي أصِلَ مَعكِ إلى مَعالِمِ هذا العنوانِ، فأَلْهَثُ وراءَ مدادِ حِبرِكِ، وهو يَخطُّ لغةً عصيّةً، تُدخلُني إلى مَتاهاتِ الأبجديّة!
مَكْنُونَاتٌ أُنْثَوِيَّةٌ فَاطِمَة يُوسُف ذيَاب تُحاورُ قَصَائِد آمَال عَوَّاد رضْوَان .
هذا الاصدار الحواري لقصائد الشاعرة آمال عوّاد رضوان، والذي صدرَ عن دار الوسط للإعلام والنشر، وصمّمَ لَوْحَةُ غلافه المُصَمِّم بَشَّار جَمَال، احتوى على 184 صفحة من القطع المتوسط ، قدّمَ لهُ الناقدُ العراقيُّ علوان السلمان بعنوان: “الرِّوَائِيَّةُ فَاطِمَة يُوسُف ذيَاب تَتَمَاهَى وَشِعْرَيَّة الشَّاعِرَة آمَال عَوَّاد رضْوَان”.
الناقد علوان السلمان استهلَّ مُقدّمتَهُ ببضعةِ أبياتٍ للشّاعر أمين نخلة:
أُحِبُّكِ فِي الْقُنُوطِ وَفِي التَّمَنّي
كَأَنّي مِنْكِ صِـرْتُ وَصِرْتِ مِنِّي
أُتَمْتِمُ بِاسْمِ حُبِّكِ فَـوْقَ كَـأسِي
وَأَرْشـُـفُهَا.. كَــأَنَّكِ.. أَوْ كَــأَنِّي..
وقالَ السّلمان في مُقدّمتِهِ :


قدّمتْ الرِّوَائِيَّةُ فَاطِمَة يُوسُف ذيَاب نصًّا مادّتُهُ القلبُ، وفلسفةُ العاطفةِ، ووحيُ اللّغةِ الشّفيفةِ بألفاظِها الّتي تدورُ في معانيها الحسّيّةِ، كاشفةً عن إعجابِها بنسيجِ الشّاعرةِ الشّعريّ والصُّوَريّ، فتختصرُ المسافاتِ بصُورِها النّابضةِ البعيدةِ عن الاستطرادِ الوصفيِّ أمامَ المُرسَلِ إليهِ، بإيجازٍ بلاغيٍّ يُحرّكُ الذّاكرةَ للتّأمُّلِ والاستكشاف، باستنطاقِ النّصّ مبنًى ومعنًى.
وبذلك؛ قدّمتِ الأديبةُ الرّوائيّةُ فاطمة يوسف ذياب بَوْحًا نصّيًّا، مُتماهيًا وكلمات الشّاعرة آمال عوّاد رضوان، مع عاطفةٍ مُنبثقةٍ مِن بين ثنايا الرّوحِ ولوْعةِ التّمنّي الإعجابيّة.
واحتوى الإصدارُ على عشرين قراءةٍ لقصائدِ الشّاعرة آمال عوّاد رضوان، بقلم الكاتبة فاطمة يوسف ذياب، إضافةً لنبذةٍ عن السّيرة الأدبيّةِ للأديبتيْن.
وقالت الكاتبة ذياب في إهدائِها:
عزيزتي آمال عوّاد رضوان.. شكرًا لكِ…
أعوامًا طويلةً غَفَتْ ونامتْ دبدوبة نوْمَتَها، وإذا بكِ تُطلّينَ فجأةً مِن بينِ غبارِ زماني وبين غربةِ أيّامي ومدادي، في جملةٍ اعتراضيّة، ويَلكُزُني بعكّازِهِ صوتُ صديقي: اُكتبي!
وأقفزُ إلى دبدوبتي أوقظُها، فتتثاءبُ بينَ الحروفِ وتتمطّى، وتُزيحُ عن نظّارتِها غطاءً سميكًا ثقيلًا مِن الرّماد.
قالت: لا بأس مِن بعض كلماتٍ وجُمَلٍ تُروّحُ عن النّفس.
قلتُ: لكن؛ ماذا عساني أكتبُ بعدَ غيبةٍ طويلة؟
صرختْ: ماذا تقولين؟ بداخلِك مَعينٌ يصرخُ ويتفجّرُ بالحكايا ولا يَنضُبُ. هيّا اكْتُبي واسْقِي تُربَتي وجُذوري وحَقلي، لِتُغرّدَ سَمائي وأمطاري!
دونَ إنذارٍ وجدتُني أجري وألهثُ مِن جديدٍ، تُلاحقُني الحروفُ وتطاردُني، لأسطرَ حكاياتٍ تغفو على سُدَّةِ ذكرياتٍ كفّنَها الموتُ منذُ سنين، يَتنهّدُ القلمُ باكيًا شوقًا، وأُجاملُهُ بتنهيدةٍ أعمقَ، وأكتبُ قراءَتي في كتابِكِ الشّعريّ “رحلةٌ إلى عنوانٍ مفقود”، مِن خلالِ جوْلةِ تناصٍّ وتضمينٍ في لغتِكِ ومُفرداتِك، وأعودُ إلى قديمِ أوراقي في احتضانِ طفلٍ ضالٍّ أَعادُوهُ إلى أبوَيْهِ، وطاقةٌ تُقيمُني ولا تُقعدُني، إلّا رقصةُ قلمٍ بينَ أناملي في فورةٍ مِن حنينٍ، مُنتشِيًا بحَلقاتِ سِناجِ سَجائري، وأكتبُ رسالَتي الأولى إليكِ وأقولُ:
عزيزتي الرّضوانيّة آمال..
لكِ مدادُ عمري، وحروفُ قلبي وكلُّ أوراق حياتي، لكِ الحاضرُ والماضي والآتي، ولكِ أيّامي الّتي تتهادى وتتهاوى، خذي ما شئتِ منها، اِحرقيها بَعثِريها، وإن طابَ لكِ، أعيديها إلى سيرتِها الأولى، فأنا عزيزتي، لستُ نادمةً على شيءٍ، ما دامَ العمرُ كلّهُ لم يزلْ ينسحبُ مِن بين أصابعي، فقط كنتُ هناكَ في غمرةِ الحياةِ وضجيجِ الأيّامِ قائدةً لأكثرَ مِنْ كتيبةٍ، أُعارِكُ العمرَ معركةً تلوَ الأخرى، وكلُّ معركةٍ تُماحكُني، أهزمُها بصبري وصمودي وببدايةٍ جديدةٍ، وأكثرُ ما كانَ يُسعدُني، هذهِ العيونُ اللّامعةُ الضّاحكةُ مِنْ حَوْلي، لأُدركَ أنّي انتصرتُ، ما دمتُ أقفُ على قدميْ إصراري، وما دامَ سيْفي يَقطُرُ حِبرًا، وينثرُني أوراقًا، نقَشْتُ عليْها حُروفًا تتوهّجُ وتتّقدُ بجِمارِ دَمي، و”يا جَبَل مَا يْهِزَّكْ رِيح”!؟
لكنْ ثارَتِ الرّيحُ، وأضحتْ عاصفةً هَوْجاءَ تحملُ ما في طريقِها مِن حُروفي وأشجاري، وصارتْ تْسونامي يَأسٍ اقْتَلَعَ جِبالي مِن جُذورِها، لِأظلَّ معَ الآمالِ والأماني جُثّةً مُلقاةً على قارعةِ صُدفةٍ، لمْ يَفطنْ أحدٌ لدفنِها، أو تشييعِ جَنازتِها. عشتُ معَ موْتي، ودبدوبةُ تحاولُ إنعاشي بالحياةِ، وقبلَ شهورٍ قليلةٍ، في يومٍ لا يُشبهُ الأيّامَ، هَلَلْتِ للمرّةِ الأولى عبْرَ أسلاكِ الهاتفِ، لا أذكرُ ما قُلتِهِ أو لِماذا، لكنّي أذكرُ أنّكِ أيقظتِ دبدوبةَ، وأعَدْتِ لها بعضَ روحٍ، مع أنّي حسبتُكِ يومئذٍ مجرّدَ عابرةٍ والعابرونَ كُثُرُ، وما كُنْتِ كذلكْ..

نبدة عن الكاتبة فاطمة يوسف ذياب

* من مواليد طمرة الجليلية 27-9-1951. أنهت دراستها الابتدائيّة في قريتها، ودراستَها الثانويّة في النّاصرة.
* فازت “سِرُّكَ في بير” بجائزة مسرح بيت الكرمة عام 1978، وعُرضت على خشبة المسرح في طمره.
*حصلت على جائزة الإبداع الأدبيّ مِن قِبل وزارة الثقافة عام 2000.
*حصلت على شهادات تقديريّة وتكريم، ضمن فعاليّات تربويّة ثقافيّة في الوسط العربيّ واليهوديّ.
مؤلّفاتها:
1. رحلة في قطار الماضي/ رواية/ 1973.
2. توبة نعامة، مجموعة قصص للأطفال/ 1982.
3. علي الصّيّاد/ قصّة للأطفال/ 1982.
4. جرح في القلب/ خواطر/ 1983.
5. الخيال المجنون/ مجموعة قصصيّة/ 1983.
6. سِرّك في بير وممنوع التجوّل/ مسرحيّتان/ 1987.
7. قضيّة نسائيّة/ رواية/ 1987.
8. جليد الأيام/ مجموعة قصص وخواطر/ 1995.
9. الخيط والطزيز/ رواية/ 1997.
10. جدار الذكريات/ نصوص أدبية/ عام 2000.
11. سلسلة كتب للأطفال.
12. رواية مدينة الريح 2011 بثلاث طبعات.
13. سيرة المختار يوسف ذياب عام 2018
14. الضحك المُرّ (مقالات صحفية في صحيفة الصنارة) عام 2018.

نبذة عن إنجازات وأعمال الشاعرة
آمال عوّاد رضوان في سطور
*1- بَسْمَةٌ لَوْزِيَّةٌ تَتَوَهَّجُ/ ديوانٌ شِعْرِيٌّ/ عَام 2005.
*2- سَلَامِي لَكَ مَطَرًا/ ديوانٌ شِعْرِيٌّ/ عام 2007.
*3- رِحْلَةٌ إِلَى عُنْوَانٍ مَفْقُودٍ/ ديوانٌ شِعْرِيٌّ/ عام 2010.
*4- أُدَمْوِزُكِ وَتَتعَـشْتَرِين/ ديوانٌ شِعْرِيٌّ/ عام 2015.
*5- كِتَابُ رُؤَى/ مَقَالَاتٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ ثَقَافِيَّةٌ/ عام 2012.
*6- كِتَابُ “حَتْفِي يَتَرَامَى عَلَى حُدُودِ نَزْفِي”- قِرَاءَاتٌ شِعْرِيَّةٌ فِي شِعْرِ آمَال عَوَّاد رضْوَان/ 2013.
*7- سِنْدِيَانَةُ نُورٍ أَبُونَا سْبِيرِيدُون عَوَّاد/ عام 2014
*8- أَمْثَالٌ تَرْوِيهَا قِصَصٌ وَحَكَايَا/ عام 2015
*9- التراث في أناشيد المواسم/ عام 2018
وَبِالْمُشَارَكَةِ مَعَ محمد حِلْمِي الرِّيشَة الْكُتُبُ التَّالِيَةُ:
*10- الْإِشْرَاقَةُ الْمُجَنَّحَةُ/ شَهَادَاتٌ لـ 131 شَاعِرٍ مِنَ الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ/ تَقْدِيمُ د. شَارْبِل دَاغِر/ عام 2007
*11- نَوَارِسُ مِنَ الْبَحْرِ الْبَعِيدِ الْقَرِيبِ/ الْمَشْهَدُ الشِّعْرِيُّ الْجَدِيدُ فِي فِلِسْطِينَ الْمُحْتَلَّةِ 1948/ عام 2008
*12- مَحْمُود دَرْوِيش/ صُورَةُ الشَّاعِرِ بِعُيُونٍ فِلِسْطِينِيَّةٍ خَضْرَاءَ عام 2008
13* كتاب أَتُخَلِّدُنِي نَوارِسُ دَهْشَتِك؟ رسائلُ وهيب نديم وهبة وَ آمال عواد رضوان عام 2018.
صَدَرَ عَنْ شِعْرِهَا الْكُتُبُ التَّالِيَة:
*1 مِنْ أَعْمَاقِ الْقَوْلِ (قِرَاءَةٌ نَقْدِيَّةٌ فِي شِعْرِ آمَال عَوَّاد رضْوَان) النَّاقِدُ عَبْدُ الْمَجِيد عَامِر اِطْمِيزَة/ مَنْشُورَاتُ مَوَاقِف- عام 2013.

*2 كِتَابٌ بِاللُّغَةِ الْفَارِسِيَّة: بَعِيدًا عَنِ الْقَارِبِ/ به دور از قايق/ آمَال عَوَّاد رضْوَان/ إِعْدَادُ وَتَرْجَمَةُ جَمَال النَّصَاري/ عام 2014
*3 كِتَابُ اسْتِنْطَاق النَّصِّ الشِّعْرِيِّ (آمَال عَوَّاد رضْوَان أُنْمُوذَجًا) المُؤَلِّفُ: عُلْوَان السَّلْمَان الْمَطْبَعَة: الْجَزِيرَة- 2015
تَرَاجِمَ كَثِيرَةٍ لِقَصَائِدِهَا بِاللُّغَةِ الْإِنْجْلِيزِيَّةِ وَالطِّلْيَانِيَّةِ وَالرُّومَانِيَّةِ وَالْفَرَنْسِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ وَالْكُرْدِيَّةِ.
*مُحَرِّرَةُ الْوَسَط الْيَوْم الثَّقَافِيِّ الشَّاعِرَةُ آمَال عَوَّاد رضْوَان
الْجَوَائِز:
*عام 2008 حَازَتْ عَلَى لَقَبِ شَاعِرِ الْعَامِ 2008 فِي مُنْتَدَيَاتِ تَجَمُّع شُعَرَاء بِلَا حُدُود.
*عام 2011 حَازَتْ عَلَى جَائِزَةِ الْإِبْدَاعِ فِي الشِّعْرِ مِنْ دَار نُعْمَان لِلثَّقَافَةِ، فِي قِطَافِ مَوْسِمِهَا التَّاسِع.
*عام 2011 حَازَتْ عَلَى دِرْعِ دِيوَانِ الْعَرَب، حَيْثُ قَدَّمَتِ الْكَثِيرَ مِنَ الْمَقَالَاتِ وَالنُّصُوصِ الْأَدَبِيَّةِ الرَّاقِيَةِ.
*عام 2013 مَنَحَتْ مُؤَسَّسَةُ الْمُثَقَّف الْعَرَبِيّ فِي سِيدْنِي الشَّاعِرَةَ آمَال عَوَّاد رضْوَان جَائِزَةَ الْمَرْأَةِ لِمُنَاسَبَةِ يَوْم الْمَرْأَة الْعَالَمِيِّ 2013 لِإِبْدَاعَاتِهَا فِي الصَّحَافَةِ وَالْحِوَارَاتِ الصَّحَفِيَّةِ عَنْ دَوْلَةِ فلِسْطِين.
*عام 2018 مَنحت وزارة الثقافة جائزة الإبداع عن الشّعر.
* وقد حصلت على العديدِ مِن شهاداتٍ تقديريّةٍ دوليّة.
بِصَدَدِ طِبَاعَةِ كُتُبٍ جَاهِزَةٍ:
*دِيوَانُ (بَسْمَةٌ لَوْزِيَّةٌ تَتَوَهَّجُ) مُتَرْجَمٌ لِلُّغَةِ الْفَرَنْسِيَّةِ/ تَرْجَمَة فَرَح سَوَامِس/ الْجَزَائِر
*دِيوَانُ (بَسْمَةٌ لَوْزِيَّةٌ تَتَوَهَّجُ) مُتَرْجَمٌ لِلُّغَةِ الْإنْجْلِيزِيَّةِ/ تَرْجَمَة حسن حجازي/ مِصْر
*كِتَابٌ خَاصٌّ بِالْحِوَارَاتِ
*عشرة كُتُبٍ خاصَّة بِالتَّقَارِيرِ الثَّقَافِيَّةِ حَوْلَ الْمَشْهَدِ الثَّقَافِيِّ فِي الدَّاخِلِ الْأَخْضَر 48: مِنْ عام 2006- عام 2017.
شاركت بمهرجانات محلية عديدة ومهرجانات دولية:
*في عمان الأردن سنويا منذ عام 2008.
*في مهرجان الشعر الدولي في رام الله عام 2010.
*4 مهرجانات شعرية في مدن مغربية عام2012.
*مهرجان القدس في بيت لحم عام 2012 وعام 2014 وعام 2016 وعام 2018 وعام 2019.
*مهرجان الشعر الفلسطيني في كلية القاسمي عام 2014 وعام 2016 وعام 2018.

About آمال عوّاد رضوان

سيرةٌ ذاتيّةٌ- آمال عوّاد رضوان/ فلسطين آمال؛ ليست سوى طفلةٍ خضراءَ انبثقتْ مِن رمادِ وطن مسفوكٍ في عشٍّ فينيقيٍّ منذ أمدٍ بعيد! أتتْ بها الأقدارُ، على منحنى لحظةٍ تتـّقدُ بأحلامٍ مستحيلةٍ، في لجّةِ عتمٍ يزدهرُ بالمآسي، وما فتئتْ تتبتـّلُ وتعزفُ بناي حُزْنِها المبحوحِ إشراقاتِها الغائمةَ، وما انفكّتْ تتهادى على حوافِّ قطرةٍ مقدَّسةٍ مفعمةٍ بنبضِ شعاعٍ، أسْمَوْهُ "الحياة"! عشقتِ الموسيقى والغناء، فتعلّمتِ العزفَ على الكمانِ منذ تفتّحتْ أناملُ طفولتِها على الأوتار وسلالم الموسيقى، وقد داعبتْ الأناشيد المدرسيّةُ والتّرانيمُ حنجرتَها، فصدحتْ في جوقةِ المدرسةِ، إلى أنِ اتّشحَ حضورُها بالغيابِ القسريّ مدّة سنوات، لتعاودَ ظهورَها في كورال "جوقة الكروان" الفلسطينيّة! كم عشقتْ أقدامُها المعتّقةُ بالتّراثِ الرّقصَ الشّعبيّ، وكانَ لخطواتِها البحريّةِ نكهةً مائيّةً تراقصُ ظلالَ شبابٍ طافحٍ بالرّشاقةِ في فرقةِ دبكةٍ شعبيّةٍ، إضافةً إلى نشاطاتٍ كشفيّةٍ وأخرى عديدة، تزخرُ بها روحُ فتاةٍ تتقفّزُ نهمًا للحياة! أمّا لمذاقِ المطالعةِ والقصصِ والرّواياتِ فكانَت أسرابُ شهوةٍ؛ تحُطُّ فوقَ أنفاسِها حدَّ التّصوّفِ والتّعبّد، منذُ أن تعلّقتْ عيناها بسلالم فكِّ الحروفِ، وكانَ للقلمِ المخفيِّ في جيبِ سترتِها وتحتَ وسادتِها صليلٌ يُناكفُها، كلّما شحَّ رذاذُ نبضِهِ في بياضِها، فيفغرُ فاهَهُ النّاريَّ مُتشدِّقًا بسِحرِهِ، كأنّما يحثّها لاحتضانِهِ كلّما ضاقتْ بهِ الأمكنةُ، وكلّما تعطّشَ إلى خمْرِها، فتُحلّقُ به في سماواتِ فيوضِها، وما أن تصحُوَ مِن سكرتِها، حتّى تُمزّقَ ما خطّتْهُ ونسجَتْهُ مِن خيوطِ وجْدِها، لتمحوَ كلّ أثرٍ يُبيحُ للآخرَ أن يُدركَ ما يعتملُ في نفسِها، ولأنّ مكانةً سامقةً وأثرًا جمًّا ومهابةً للأدب، تخشى أن تتطاولَ إليهِ، أو تُقحمَ نفسَها في ورطةٍ لا خلاصَ منها. ما بعدَ الفترةِ الثّانويّةِ حلّتْ مرحلةُ منفاها عن طفولتِها الزّاهيةِ، حينَ استلبتْها مخادعُ الدّراسةِ الجامعيّةِ الثّلجيّةِ مِن أجيجِ نشاطاتِها، ومِن ثمّ؛ تملّكتْها مسؤوليّاتُ الزّواجِ والأسرةِ ومهنة التّدريس، واقتصرَ دورُها الأساسيُّ على مرحلةٍ جديدةٍ؛ هو بناءُ عالمٍ محبّبٍ آخر بعيدًا عنها قريبًا جدًّا منها، الأسرةُ بكاملِ مسؤوليّاتِها الجمّةِ، وفي الوقتِ ذاتِهِ وبفعل سحر الأمومةِ، نما في قلبِها عشقٌ جنونيٌّ للعطاءِ، رغمَ طراوةِ الحياةِ وقسوتِها، وكانَ بخورُ الذّكرياتِ يعبقُ بكبريائِها، ويُمرّغُها بعطرِ الطّفولةِ الهاربةِ! ما بينَ رموشِ نهاراتِها ووسائدِ لياليها، ساحتْ آمال في عُمقِ بُوارٍ لا يَحدُّهُ خواء، تارةً، تأخذُها سنّةٌ مِن سباتٍ في استسقاءِ الماضي، وتارةً، تستفيقُ مِن قوقعةِ أحاسيسِها الذّاهلةِ، حينَ تهزُّها الفجوةُ الدّهريّةُ بينَ الأنا والآخر والكون، وبينَ مجونِ الضّياعِ المُزمجرِ فتنةً، وبينَ حاناتِ الخطايا المشتعلة كؤوسُها بلا ارتواء، والوطنُ يرتعُ في شهقاتِ ألمٍ تعتصرُ أملاً مِن كرومِ المستحيل! لم تفلحْ شفافيّةُ الواقعِ المُرّ حلوُهُ، ولا مهرجاناتُ الحياةِ مِن صَلبِها على أعمدةِ مدرّجاتِ ومسارحِ الحياةِ، بل التجأت بصمتٍ وهدوءٍ إلى كهفِ الأبجديّةِ، واعتكفتْ فيهِ كناسكةٍ تحترفُها فتنةَ التـّأمـّلِ، حيثُ تصطفي نيازكَ حروفٍ متلألئةٍ بالنّضوج، كادتْ تسقطُ سهوًا في محرقةِ الألمِ، أو كادتْ ترجُمها إغواءاتُ الدّروبِ بحصًى يتجمّر، لكنّها حاولتْ أن تلتقطَ بأناملِ خيالِها تلك الحروفَ اللاّسعةَ الكاويةَ، كي ترطّبَ وجدَ آمالِها الموشومةِ بنشيجِ خلاصٍ قد يأتي! كم تماوجتْ في طُهرِ روحِها شعاعاتُ إيمانٍ، صاخبة بفصولِ التّوغّلِ وبوجوه الجمال في غدٍ دافئٍ، وكم نقشَتْها أنفاسُها تنهيدةً منحوتةً ومُشفّرةً، على شاهدةِ عمرٍ يلاحقُها، ويُولّي في صحْوتِهِ، ولا يلوي على التفاتةٍ تكتظُّ بالحسرة! "سحر الكلمات" هو عجوزي المستعارُ، وراعي انتظاراتي المؤجّلةِ بفوّهةِ مغارتِهِ الخضراء، يحرسُ بتمائمِهِ ومشاعلِهِ عرائشَ كرومي، عندما تسلّقتْ عليها دوالي قلبي وذاكرتي المنهوبةُ، ونصوصي الوجدانيّةُ المكدّسةُ على رفوفِ فسحاتٍ تعذّرَ التقاطُها، وبعشوائيّةٍ لذيذةٍ انفرطتْ قطوفُ أساريرِها على أطباقِ البراءة عبْرَ صفحاتِ النّت، لتؤبّدَ دهشةَ صمتٍ عبَرَتْ كالرّيح، فوقَ ظلالِ الفصولِ والعمر، إلى أنْ كانتْ ومضةٌ مخصّبةٌ بأحضانِ سحابةٍ متنكِّرةٍ، تراذذتْ من جلبابِها "آمال عوّاد رضوان"، ومنذُها، وآمال لمّا تزل آمالُها حتّى اللّحظة تتلألأُ بـ : *1- بسمةٌ لوزيّةٌ تتوهّج/ كتاب شعريّ/ آمال عواد رضوان/ عام 2005. *2- سلامي لك مطرًا/ كتاب شعريّ/ آمال عواد رضوان/عام 2007. *3- رحلةٌ إلى عنوانٍ مفقود/ كتاب شعريّ/ آمال عوّاد رضوان/ عام 2010. *4- أُدَمْوِزُكِ وَتَتعَـشْتَرِين/ كتاب شعريّ/ آمال عوّاد رضوان/ عام 2015. *5- كتاب رؤى/ مقالاتٌ اجتماعية ثقافية من مشاهد الحياة/ آمال عوّاد رضوان/ عام 2012. *6- كتاب "حتفي يترامى على حدود نزفي"- قراءات شعرية في شعر آمال عواد رضوان 2013. *7- سنديانة نور أبونا سبيريدون عواد/ إعداد آمال عوّاد رضوان/ عام 2014 *8- أمثال ترويها قصص وحكايا/ إعداد آمال عوّاد رضوان/ عام 2015 وبالمشاركة كانت الكتب التالية: *9- الإشراقةُ المُجنّحةُ/ لحظة البيت الأوّل من القصيدة/ شهادات لـ 131 شاعر من العالم العربيّ/ تقديم د. شاربل داغر/ عام 2007 *10- نوارس مِن البحر البعيد القريب/ المشهد الشّعريّ الجديد في فلسطين المحتلة 1948/ عام 2008 *11- محمود درويش/ صورة الشّاعر بعيون فلسطينية خضراء عام 2008 صدرَ عن شعرها الكتب التالية: *1- من أعماق القول- قراءة نقدية في شعر آمال عوّاد رضوان- الناقد: عبد المجيد عامر اطميزة/ منشورات مواقف- عام 2013. *2- كتاب باللغة الفارسية: بَعِيدًا عَنِ الْقَارِبِ/ به دور از قايق/ آمال عوّاد رضوان/ إعداد وترجمة جَمَال النصاري/ عام 2014 *3- كتاب استنطاق النص الشعري (آمال عوّاد رضوان أنموذجًا)- المؤلف:علوان السلمان المطبعة: الجزيرة- 2015 إضافة إلى تراجم كثيرة لقصائدها باللغة الإنجليزية والطليانية والرومانيّة والفرنسية والفارسية والكرديّة. *محررة الوسط اليوم الثقافي الشاعرة آمال عواد رضوان http://www.alwasattoday.com/ar/culture/11193.html الجوائز: *عام 2008 حازت على لقب شاعر العام 2008 في منتديات تجمع شعراء بلا حدود. *عام 2011 حازت على جائزة الإبداع في الشعر، من دار نعمان للثقافة، في قطاف موسمها التاسع. *عام 2011 حازت على درع ديوان العرب، حيث قدمت الكثير من المقالات والنصوص الأدبية الراقية. *وعام 2013 منحت مؤسسة المثقف العربي في سيدني الشاعرة آمال عواد رضوان جائزة المرأة لمناسبة يوم المرأة العالمي 2013 لابداعاتها في الصحافة والحوارات الصحفية عن دولة فلسطين. وبصدد طباعة كتب جاهزة: *كتاب (بسمة لوزيّة تتوهّج) مُترجَم للغة الفرنسيّة/ ترجمة فرح سوامس الجزائر *كتاب خاص بالحوارات/ وستة كتب خاصة بالتقارير الثقافية حول المشهد الثقافي في الداخل *ستة كتب (تقارير ثقافيّة) حول المشهد الثقافي الأخضر 48: من عام 2006 حتى عام 2015
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.