الكأس المقدسة وفرسان القديس سيرجيوس الغساسنة

تعد الكأس المقدسة رمزاً من رموز الجماعات السرية المسيحية في القرون الوسطى، وقد دارت حولها أساطير كثيرة ونسبت إليها قوى إعجازية على اعتبار أن السيد المسيح استخدمها في العشاء الأخير، المصادر التي بحثت في تاريخ أسطورة الكأس المقدسة ركزت على بريطانيا أثناء الحروب الصليبية وتحديداً فرسان الملك آرثر، ولكن جذور هذه الأسطورة أبعد من ذلك، إنها تعود للغساسنة.
أسس الغساسنة أول قوة فرسان في تاريخ المسيحية مكرسة للدفاع عن المسيح، واتخذت من القديس الشهيد الجندي سيرجيوس رمزا لها، بل وصل الأمر لأن يرفع فرسان الغساسنة صور القديس سيرجيوس في معاركهم.
أول من أشار إلى وجود طقوس فروسية للغساسنة، هو المؤرخ يوحنا الآسيوي حين ذكر أن المنذر بن الحارث الغساني التقى القائد العام للقوات البيزنطية جوستنيانوس بن جرمان عند ضريح القديس سيرجيوس في الرصافة وتعاهدا على السلام وقتال أعداء المسيح. وكان لافتا أن يعثر المنقبون الأثريون على كأس فضية عليها كتابات سريانية مكرسة للقديس سيرجيوس في كنيسة قصر المنذر الغساني في الرصافة قرب ضريح القديس سيرجيوس. وقد كان لافتاً أن تكون الكأس المقدسة أيضا أعلى النقش التكريسي لبيت الشهيد سيرجيوس في قرية صما في حوران والذي أقامه الملك الغساني أبوكرب بن جبلة.


لا شك أن قصص الفرسان الغساسنة المقاتلين في سبيل المسيح هي التي ألهمت رهبنات الفروسية في أوروبا أثناء الحروب الصليبية، سيما وأن المنذر الغساني ربما عقد اتفاقاً مع البابا غريغوري الأكبر في حوالي العام 600 ميلادي حين كان محتجزا في حصن بيزنطي على جزيرة صقيلية..

الصورة: الكأس التي عثر عليها في كنيسة المنذر في الرصافة، ونقش أبو كرب في جبل حوران.

About تيسير خلف

تيسير خلف كاتب وصحفي ومؤرخ سوري
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.