( القندرة ) … في المفهوم العراقي

( القندرة ) … في المفهوم العراقي

للعراقيين باع طويل في مفهوم هذه المفردة ( القندرة ) ، حيث يستخدموها في أحاديثهم للنيل من الأشخاص فيقال فلان ” أبن القندرة ” أو ” جنة قندرة عتيكة ” أو ” وجها وجه القندرة ” أو ” مايسوى قندرة ” .. ، وفي القرن الماضي سمعنا في المظاهرات بعض هتافات العراقيين ضد ( نوري باشا السعيد ) والتي تقول :
” نوري سعيد القندرة و صالح جبر كيطانة .”
وفي قراءة ناقصة لتاريخ تلك الحقبة الزمنية للدولة العراقية ربط ولاء ( الباشا ) بالأنكليز متغافلين و متناسين أنه كان يؤدي دورا سياسيا معينا في تلك المرحلة مع الانكليز ، والذين ظلموا هذا الرجل تجاهلوا أيضا دوره في الكثير من القضايا الاساسية ، حيث كان للباشا نوري السعيد الباع الطويل فيها ، منها على سبيل المثال لا الحصر ( تأسيس الدولة العراقية ، دوره في ضم العراق الى عصبة الامم / حسب ما كانت تسمى في ذلك الوقت ، أضافة الى صولاته في تأسيس جامعة الدول العربية ، و كاد أن يكون الباشا أول رئيس لها لولا ذهاب المنصب عام 1945 الى المصري / السيد عبد الرحمن عزام ، ودوره في تأسيس الجيش العراقي … ) ، أن نوري باشا السعيد عاش مدافعا عن الدولة العراقية بكل أخلاص ، أما نهايته فكانت دراماتيكية لا يمكن لأي انسان أن يتوقعها أو أن يتخيلها بشر ، حيث أن الغوغاء لم يكتفوا بقتله و تقطيعه و سحله ( حيث السحل أيضا من المفاهيم العراقية ) في الشوارع و لكن الروح الهمجية للغوغاء دفعت بهم بأن يسحقوه بدبابة أمام مبنى الاذاعة و التلفزيون ، وفي رواية يقال : ثم حرقوه / قرب الأذاعة ! ، وعندما طلب ولده صباح بما تبقى من جثته قتلوه .
الباشا مات محروقا و حكام اليوم من الذين لا يستحقون أن يقارنوا ( بقندرته ) يتكلمون كالسياسيين الشرفاء و هم سراق لثروة الشعب العراقي المظلوم ويمتلكون في دول العالم العمارات و الفنادق و الفلل والشقق ،.. التي حصلوا عليها عن طريق السرقة و العمولات وغيرها من الطرق والأساليب الملتوية التي باعوا بها الوطن بعد أن باعوا شرفهم ، أضافة لسحقهم لكرامة الشعب العراقي ب ” القندرة ” هكذا أصبحت الدنيا كل من هب و دب صار سياسيا و هو لا يستحق أن يكون )كيطان( قندرة الباشا الذي بقى تاريخه المالي نظيفا لم تسجل عليه أي ملحوظة أو شائبة في التربح من منصبه بل كان هو المتبرع في كثير من المواقف .
الباشا يقال أنه تمنى .. لو رجع للحياة بعد مماته ليرى ماذا سيحدث للعراق وللعراقيين .. وفي رواية أخرى كان يقول الباشا : أن العراق ( !!!! ) و أنا غطاؤه ..


و نحن نقول لك .. يا باشا ، الله يرحمك ، لا تقلق ، حال العراقيين بكل خير وعافية !!
و الله … لو رجعت للحياة لضربتنا ألف ( قندرة ) على ما جرى بالدولة العراقية التي سعيت في تأسيسها وضحيت من أجل أرساء ركائزها الاساسية ، وتكملة ” لردع القنادر ” كنت طلبت ” أسطوانة مقامات ” للمطرب العراقي المشهورمحمد رشيد القندرجي مع ( بيك عرك ) وماعون ( جاجيك ) وأخر ( لبلبي ) لتخفف قليلا من هول الخيبة العراقية وضعا وحكاما التي ما تسوى ” قندرة عتيقة ” ..

About يوسف يوسف

يوسف يوسف كاتب و باحث
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.