#القصه_اليابانيه_الحديثه

#القصه_اليابانيه_الحديثه

#القصه_اليابانيه_الحديثه
د. ميسون البياتي
حين نتحدث عن النهضه العربيه الحديثه نعتبر أن من بين أسبابها الحمله الفرنسيه على مصر على يد نابليون الثالث 1798 , وبالمثل تعتبر
رحلة بيري Perry Expedition
الإستكشافية الدبلوماسيه العسكريه الأمريكيه خلال الفترة 1853-1854 إلى حكومة
توغاوا شوغنيت Tokugawa Shogunate
اليابانيه وهي حكومة ساموراي عسكريه حكمت اليابان من 1603 حتى 1868 وفرضت على البلاد قيوداً تجاريه وعسكريه وثقافيه أغلقت البلاد , فأدت الرحله الأمريكيه الى اسقاط هذه الحكومه وعودة الإمبراطور الياباني الى الحكم

اشتملت Perry Expedition
على رحلتين منفصلتين بواسطة سفن حربيه تابعه للبحريه الأمريكيه وتضمنت أهداف هذه البعثه الاستكشاف والمسح وإقامة العلاقات الدبلوماسية والتفاوض بشأن الاتفاقيات التجاريه مع مختلف دول المنطقه ؛ تم بعدها اعتبار فتح الاتصال مع حكومة اليابان أولويه قصوى للبعثه وهو أحد الأسباب الرئيسيه لبدء البعثه . أدت طرق التجاره اليابانيه التي إزدهرت مع العالم الغربي إلى التأثير في الثقافه اليابانيه بتعريفها على الآداب والفنون في اوربا وأمريكا وبداية أشكال الأدب الياباني الحديث

كان الأدب الياباني طوال معظم تاريخه يتواصل ثقافياً مع الآداب الآسيوية المجاورة فقط ، وعلى الأخص الصين وآدابها . وغالباً ما كانت النصوص المبكره مكتوبه باللغة الصينيه الكلاسيكيه الخالصه ، أو
لغة كريول الصينيه اليابانيه Creole Language
كذلك كان للأدب الهندي تأثير من خلال انتشار المذهب الشنتوي للديانه البوذيه في اليابان
بالعوده الى موضوع القصه اليابانيه الحديثه لا يمكن تتبع مسارها دون النظر الى واحد من أهم اعلامها وهو
رينوساكي أوكوتاجوا Ryūnosuke Akutagawa 1892 _ 1927
الذي كان يكتب تحت اسم مستعار هو
تشوكودو شوجين Chōkōdō Shujin
نشط إنتاجه الأدبي في عهد الإمبراطور
تايشو Taishō
الذي إمتد بين عامي 1912 – 1926
يُعد أكوتاجوا أباً للقصه القصيره اليابانيه المعاصره , وجائزة
أكوتاجوا Akutagawa Prize
اليابانيه في الأدب التي تعادل قيمتها قيمة جائزة نوبل وتمنحها اليابان الى مبدعين في الأدب حول العالم , هي جازه تحمل إسمه . انتحر راينوساكي أكوتاجوا بعمر 35 سنه بجرعه متعمده من منوّم
باربيتال Barbital
لأسباب سنأتي على ذكرها في متن هذا الموضوع
وُلِد ريونوسوكي أكوتاجوا في طوكيو وهو الابن الأكبر لرجل الأعمال توشيزو نيهارا وزوجته فوكو نيهارا . تمتلك عائلته شركه لصناعة الألبان , عانت والدته من مرض نفسي _ عصبي بعد ولادته بفتره وجيزه لذلك تم تبنيه وتربيته من قبل عمه دوشو أكوتاجوا وهكذا بقي رينوساكي محتفظاً بإسم عائلته رغم تبنيه

إهتم الطفل بالأدب الصيني الكلاسيكي منذ سن مبكره ، وكذلك بأعمال
موري أوجاي Mori Ōgai
الذي كان ضابطاً في الجيش الياباني ومترجماً وروائياً وشاعراً وأباً للمؤلفه الشهيره
ماري موري Mari Mori
حصل موري على رخصته الطبيه في سن مبكره جداً وقدّم الأعمال الأدبيه المترجمه من اللغه الألمانيه للجمهور الياباني . يعتبر موري أوجاي أول من نجح في التعبير عن فن الشعر الغربي باللغة اليابانيه . كتب العديد من الأعمال وابتكر العديد من أساليب الكتابه . تعتبر الروايه الكلاسيكيه
الأوز البري The Wild Geese
من أهم أعماله . بعد وفاته اعتُبر أحد الكتاب الرواد الذين قاموا بتحديث الأدب الياباني

كذلك تأثر رينوساكي الطفل
بناتسوم سوسيكي Natsume Sōseki
وهو روائي ياباني اشتهر في جميع أنحاء العالم برواياته
كوكورو Kokoro
وبوتتشان Botchan
وانا قطه I Am a Cat
وكوساماكورا Kusamakura
وعمله غير المكتمل
الضوء والعتمه Light and Darkness
وكان باحثاً في الأدب البريطاني وكاتباً لشعر
الهايكو Haiku
وهو شعر ياباني , وشعر
الكانشي Kanshi
وهو شعر ياباني مكتوب بأوزان صينيه , وهو ايضاً كاتب للقصص الخرافيه . من عام 1984 حتى عام 2004 كانت صورته مطبوعه على مقدمة العمله اليابانيه فئة 1000 ين

التحق رينوساكي أكوتاجاوا بالمدرسه الثانويه عام 1910 وطوّر علاقات مع زملاء في الفصل جميعهم أصبحوا لاحقاً من المؤلفين والعاملين في مجال الثقافه والأدب , وبدأ الكتابه بعد دخوله جامعة طوكيو الإمبراطوريه عام 1913 حيث درس الأدب الإنكليزي

أثناء دراسته الجامعيه رغب الزواج من صديقة طفولته
يايوي يوشيدا Yayoi Yoshida
لكن عائلته بالتبني لم توافق على الزواج . بعد تخرجه تمت خطوبته الى
فومي تسوكاموتو Fumi Tsukamoto
وتزوجها في عام 1918 , ولهما ثلاثة أطفال :
Hiroshi Akutagawa هيروشي أكوتاجاوا 1920-1981 وكان ممثلاً
، Takashi Akutagawa تاكاشي أكوتاجاوا
1922-1945 قُتل عندما كان مجنداً في بورما خلال الحرب العالميه الثانيه ،
Yasushi Akutagawa ياسوشي أكوتاجاوا 1925-1989 وكان مؤلفاً موسيقياً
بعد تخرجه عمل رينوساكي أكوتوجاوا مدرساً للغة الانكليزيه في مدرسة الهندسه البحريه في
يوكوسوكا Yokosuka
لكنه قرر ترك التدريس والتفرغ الكامل للكتابه
في عام 1914 ، أعاد أكوتاجاوا وأصدقاؤه السابقون في المدرسه الثانويه إحياء المجله الأدبيه
شينشيتشو Shinshichō ” التيارات الجديدة للفكر”
نشروا فيها ترجمات للشاعر الآيرلندي الحاصل على نوبل في الأدب وليام
بتلر ييتس William Butler Yeats
والروائي والناقد الفرنسي
أناتول فرانس Anatole France
جنباً إلى جنب مع أعمالهم الخاصه

نشر أكوتاجاوا قصته القصيرة الثانية
راشومون Rashōmon
في العام التالي في المجلة الأدبية
تيكوكو بونجاكو Teikoku Bungaku ” الأدب الإمبراطوري”
عندما كان لا يزال طالباً , القصه مستمده من حكايه يابانيه تدور أحداثها في القرن 12 لكنها لم تلق استحسان أصدقاء أكوتاجاوا الذين انتقدوها على نطاق واسع , ومع ذلك استجمع أكوتاغاوا الشجاعه لزيارة أديبه المفضل ناتسوم سوسيكي الذي تحدثنا عنه قبل قليل ، كانت الزياره في ديسمبر 1915 للمشوره , في أوائل عام 1916 نشر
قصة Hana ” الأنف”
التي نالت مقالة مدح من سوسيكي أذاقت أكوتاجاوا طعم الشهره لأول مره
في هذه الفتره بدأ بكتابة شعر
الهايكو Haiku
وهو شعر ياباني يتكون المقطع الشعري فيه من 3 أشطار يوحدها وزن وقافيه ونشر أشعاره تحت اسم مستعار هو جاكي Gaki
تبع ذلك سلسله من القصص القصيره تدور أحداثها في فترات مختلفه من تاريخ اليابان أعاد فيها تفسير الأعمال الكلاسيكيه اليابانيه والحوادث المرتبطه بفترة حدوث أحداثها أو تأليف الأعمال الكلاسيكيه المتعلقه بها
في عام 1921 قطع أكوتاجاوا حياته المهنيه في الكتابه ليقضي 4 أشهر في الصين كمراسل لصحيفة
أوساكا ماينيتشي شينبون Osaka Mainichi Shinbun
كانت الرحله مرهقه عانى فيها من أمراض مختلفه لم تتعافى منها صحته أبداً وبعد وقت قصير من عودته ، نشر قصة
Yabu no naka ” في الأيكه ” 1922
وخلال الرحله زار أكوتاجاوا العديد من مدن جنوب شرق الصين وكان قبل سفره كاتباً لقصه قصيره بعنوان
” المسيح في نانجينغ ” The Christ of Nanjing
تحدث فيها عن الجاليه المسيحيه الصينيه وفقاً لمخيلته المتأثره بالأدب الصيني الكلاسيكي

كان ريونوسوكي أكوتاجاوا مصاباً
بالبرانويا Paranoia
وهو مرض نفسي _ عصبي مركب على شعورين : الأول الإحساس بالعظمه وكان الكاتب يشعر بها بعدما وصلت كتاباته وشهرته الى جمهور واسع من الناس , أما الثاني فهو الشعور بالظلم أو الإضطهاد , وكلما ازداد هذان الآخران كلما ازداد بالمقابل احساس العظمه من ناحية ثانيه حتى ينفصل المرء عن واقعه , في حالة الكاتب ازداد الوضع سوءاً بسبب الإستعداد العصبي العائلي الموروث عن والدته الذي فاقم الحاله
في يناير 1927 انتظر وزوجته وابنه الأصغر القطار الذي سيعيدهم إلى طوكيو , وكانوا غائبين لمدة عام تقريباً على أمل أن يعيد السلام والهدوء في قرية زوجته صحة وأعصاب أكوتاجاوا الذي كان يبلغ 34 من العمر وقد أثبتت القصص التي نشرها أنه أحد الشخصيات الأدبيه الرائده في اليابان . كانت هذه القصص في كثير من الأحيان روايات بشعه ولكنها منمنمه للغايه وفيها حكايات كلاسيكيه صينيه ويابانيه , كان ناقداً ومحرراً مشهوراً , شعور العظمه الذي يصاحب أغلب الأدباء والشعراء بتصورهم أنهم بكتابة بضع كلمات فهم عظماء يجترعون الأعاجيب , كان يصاحبه طول الوقت
وخلال عام 1924 وقع الزلزال العظيم الذي دمر جزءاً كبيراً من طوكيو وقتل أكثر من 100 ألف شخص فشعر الكاتب بالصدمه وتحول بشكل متزايد إلى نفسه حيث أصبحت كتاباته تركز على سيرته الذاتيه , كما أنها أصبحت قاتمه ويائسه على نحو متزايد , ربما أدى بقاؤه على قيد الحياة وتعرض الكثيرين للموت في أعقاب الزلزال إلى تفاقم مشاعره بالذنب وكراهية الذات

بحلول عام 1926 مات الإمبراطور
تايشو Taishō
الذي إمتد عهده بين عامي 1912 – 1926 الذي في ظل انفتاحه تأسست قريحة أكوتاجاوا الأدبيه , اصبح أرق الأديب مزمناً وأصبح خوفه من أن يرث جنون والدته هوساً , كانت هناك أيضاً عدد من العلاقات النسائيه التي أشعرته بذنب كبير وكانت واحده من تلك العلاقات مصدر غضبه الخاص ومصدر الكثير من عذابه
لم يوفر له العمل فترة راحه , ومجموعه مختاره من الكتابات اليابانيه الجديده التي حرّرها أكوتاجاوا بشق الأنفس أصبحت غارقه في اتهامات بارتكاب مخالفات ماليه وانتهاك حقوق الطبع والنشر , فتعرض لانتقادات شديده وكانت المبيعات ضعيفه
بعد أيام قليلة من عودته إلى طوكيو انتحر صهره هرباً من ديونه المتصاعده وقضيه قضائيه خطيره , فوقع عبء رعاية أخته وعائلتها على عاتقه , عاش في حالة قلق مستمر ساءت يوماً بعد يوم ، وعانى من هلوسه بصريه وسمعيه مصحوبه بصداع عنيف
مبتلى بأوهام وجنون العظمه , ولديه تجارب
ديجافو Deja vu
حيث كان يمر ببعض التجارب التي يعتقد أنه عاشها سابقاً , لهذا كان يعتقد أن أفعاله تسيطر عليها بعض القوى الغيبيه
زوجته كانت تجده مرتعشاً في مكتبه ومبقياً غرفته مظلمه خلال النهار ولم يغادر منزله إلا بعد حلول الظلام . ارتياحه الوحيد كانت المخدرات , وكان يتناول الحبوب المنومه
بعد شهر من عودته إلى طوكيو ، وبسبب تداعيات أوضاعه الماليه والالتزامات العائليه لانتحار صهره ، بدأ أكوتاجاوا في كتابة قصة
كابا Kappa
كتبها في أقل من أسبوعين ونُشرت في عدد مارس من مجلة
كايزو Kaizo
في الفولكلور الياباني تعتبر كابا مخلوقات مائيه خضراء تشبه الضفادع وأحياناً تكون حميده ولكنها شريره أغلب الأحيان تفرز حبراً يعكر لون الماء , في الروايه القصيره كابا هم بالتأكيد بشر في نواقصهم وخطاياهم , وغالباً ما كان أكوتاجاوا يرسم نفسه على أنه كابا أسود الحبر , والمجتمع الذي يصفه هو المجتمع الذي يعيش فيه
إن هجاء كابا موجه إلى الرأسماليه والحرب والعلاقات بين الجنسين ومسؤوليات العائلات . لكن هجمات أكوتاجاوا الأكثر شراسه استهدفت القدر واستهدفت نفسه هو
في الساعات الأولى من يوم 24 يوليو 1927 تحدث أكوتاجاوا مع زوجته للمرة الأخيره ثم أخذ جرعه قاتله من منوّم
باربيتال Barbital
واستلقى وغرق في نومه الأخير . بحلول المساء التالي ، كانت وفاته خبراً صحفياً
بعد نهاية الحرب العالميه الثانيه شعرت الولايات المتحده الأمريكيه بفداحة الجرم الذي ارتكبته في اليابان فبدأت جمعيات صداقه امريكيه تزور اليابان وتقدم بعض انواع الإعتذار وتساعد في علاج بعض حالات التشوهات الخلقيه التي سببتها في هيروشيما وناغزاكي ومدت البساط لكل نوع من انواع التطبيع الثقافي , فبعد أن حققت مبتغاها السياسي والعسكري كانت تريد إقفال ملف الجريمه , منحت الجنسيه الامريكيه الى عشرات المخرجين السينمائيين ومختلف أصناف الفنانين من أصل ياباني , وساعدت الباقين على تطوير إنتاجاتهم الفنيه فتحولت قصة
راشومون Rashōmon
إلى فيلم كلاسيكي أخرجه
أكيرا كوروساوا Akira Kurosawa عام 1950

وتحولت القصه الى مسرحيه عرضت في برودواي بين عامي 59 – 1965 قام ببطولتها الممثل الأمريكي رود ستايغر

د. ميسون البياتي

About ميسون البياتي

الدكتورة ميسون البياتي إعلامية عراقية معروفة عملت في تلفزيون العراق من بغداد 1973 _ 1997 شاركت في إعداد وتقديم العشرات من البرامج الثقافية الأدبية والفنية عملت في إذاعة صوت الجماهير عملت في إذاعة بغداد نشرت بعض المواضيع المكتوبة في الصحافة العراقية ساهمت في الكتابة في مطبوعات الأطفال مجلتي والمزمار التي تصدر عن دار ثقافة الأطفال بعد الحصول على الدكتوراه عملت تدريسية في جامعة بغداد شاركت في بطولة الفلم السينمائي ( الملك غازي ) إخراج محمد شكري جميل بتمثيل دور الملكة عالية آخر ملكات العراق حضرت المئات من المؤتمرات والندوات والمهرجانات , بصفتها الشخصية , أو صفتها الوظيفية كإعلامية أو تدريسة في الجامعة غادرت العراق عام 1997 عملت في عدد من الجامعات العربية كتدريسية , كما حصلت على عدة عقود كأستاذ زائر ساهمت بإعداد العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية التي أقامت فيها لها العديد من البحوث والدراسات المكتوبة والمطبوعة والمنشورة تعمل حالياً : نائب الرئيس - مدير عام المركز العربي للعلاقات الدوليه
This entry was posted in الأدب والفن, يوتيوب. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.